islamaumaroc

الحياة الثقافية في التعليم

  دعوة الحق

223 العدد

إن العقل الباطن والحدس الصادق يكون أحيانا أكثر وعيا من العقلانية والمنطق والإحصاء فعندما تشتد المتاعب يفر الإنسان إلى أحلام اليقظة ليجد فيها تعويضا عن المعاناة. وربما ليجد (الحقيقة) التي ان آثارها تقع المعركة الحاسمة... ومهما تطل المناقشة حول حقيقة التعليم مفهوم الثقافة فستظل حتمية ارتباطها بالبيئة أمرا مفروغا منه. وكما قال برجسون: "إن الفكر كالشجرة. لا بد أن تظل متصلة بالأرض أي بالزمان والمكان والبشر. حتى تظل الشجرة حية. فإذا قطعتها تبدأ في الجفاف والموت..
والفكر هو الأصل لا المتكلف المصنوع. لأن الفكر المتكلف المصنوع. هو كقطعة أثاث جميلة لا تزيد عن أن تكون فتنة. وأفضل منها جذع شجرة ثابتة في الأرض غير أنيقة ولكنه ينمو لأنه متصل بالزمان والمكان والإنسان".
شيء صحيح. وإذا كان الإنسان هو الشجرة. فكيف يظل إنسانا حيا مبدعا خلاقا. هل بالتمسك المطلق بشخصيته ولذلك فعليه أن يقاوم كل التيارات والأعاصير أم بالتمسك بخشبة النجاة في تموجات المحيط على حساب شخصيته وحضارته وطاقته. في مسيرة الحضارة المعاصرة؟
هل يربط عربات الحاضر بالتاريخ. أو يربطها بالحاضر. ويستشرف المستقبل! هل يعيش التراكم الحضاري أم يقوض الماضي؟! هل ينسلخ عن الشكل ويتمسك بالمضمون؟ هل يظل حضوريا بلغته ومفاهيمه وقيمه وخصوصياته الثقافية أم يتجاوز ذاته ليعايش الآخرين..
الشيء الوحيد الذي يجب أن يغمرنا دائما هو إرادة الحياة والقدرة على المعاناة والشجاعة في مواجهة التطور والتحرر من عقد الغرب.
فمن لم يعانقه شوق الحياة 
                       تبخر في جوها واندثر
الشيء الأساسي هو نقطة الارتكاز.. حتى نثبت شخصيتنا وقدرتنا على الانطلاق لمواجهة التحديات.. ويكون ذلك عن طريق التعليم.. نعم بالتعليم ومناهج التعليم ومؤسسات التعليم.. ومحركات التعليم هذا هو ميدان معركتنا ضد التحديات.. لكن لا بد من نقطة الارتكاز الهندسية وهي في علم النفس والاجتماع الإيمان بالشخصية. والثقة بالذات.. لقد كثر الكلام عن التعليم ونقد التعليم وأزمة التعليم فهل هي أزمة حقيقية أم مفتعلة دنكشوطية؟ هل هي أزمة إشكالية عميقة. أو هي أزمة ظرفية عارضة.. هل هي ماسوشية أو سادية. أو هي ذاتية مفروضة علينا من الخارج.. رجل التعليم لا يسرف في الكلام عن الأزمة لأن كل عمل هو تطور وتغيير وكل تطور وتغيير لا بد أن يحمل المواجهة... ولكن مع الأخصائيين في التربية والتعليم... فليس الناس جميعا يخدمون قضايا التعليم وإن كان يهمهم جميعا. كما أن الناس ليسوا جميعا أطباء وان كان علم الطب يهمهم جميعا.
لقد عاشت حضارات دون أن تلج على ضرورة التعليم. بل ان بعضا من المفكرين لا يجعلون للمدرسة هاته المكانة التي تلح عليها اليوم.. فما تزال صيحات (برناردشو) وعشرات من الكتاب الذين ينتقدون (رسمية المدرسة). وعشرات التجارب في الشرق والغرب لدى غامدي وغيره في نقد (المدرسة). وما زال كتاب (société sans école) لمؤلفه (Evan ELLIER) يثير النقاض والحوار وما يزال الفكر الحديث يتساءل عما إذا كانت المدرسة دارا تجارية تبيع مناهج الحياة وأنها(Mythe des valeurs     etalonnes). لقد عرفت عدة أمم في إفريقيا وآسيا وأمريكا حضارة بدون أوراق وأقلام. ورأى بعض علماء الحضارة أن فن الكتابة هو تزييف للحقائق الحضارية.. لا نريد إثارة الكلام عن حتمية المدرسة ونوعيتها. وتجربة غاندي وغيره من المربين.
لقد أجهدنا أنفسنا في إصلاح التعليم والتربية في المدرسة والجامعة. وطال النقاش في الإصلاح الإداري والتربوي. بين التعريب والازدواجية والتعميم والتوجيه والمغربة والتحسين والتجديد والتطور والأصالة والمحافظة والاقتباس.
ولمن لن نهتم بالروح التي تسري في هياكل التعليم وبالعقل النقدي الذي يجب ان يسوده وبالمادة الرمادية التي تلاحم بين البنيات الاجتماعية من خلال الثقافة والتعليم وبالنسق الذي يضمن الوحدة والانسجام. وبالغاية من تثقيف العقل وتطويره ليسهل الحياة.
إن الثقافة تعمل بوعي وبدون وعي. على التناغم والتناسق والنمطية كما تعمل الصمغيات في الحفاظ على الوحدة العضوية في خلية الكائن. وحتى يولد الطفل بعينين متشابهتين متطابقتين تماما. وبيدين متعادلتين. فان المجتمع في حاجة لهذا التناسق (Nomalisation) حتى يخضع المجتمع كله لعلم التناسق والتناغم التي تفرضه وحدة الثقافة وسريانها في المجتمع وصيغها لبنياته.. مهما يكن من شيء. فإننا حين نأخذ بيد الطفل إلى المدرسة.. وحين يأخذ الشاب طريقه إلى الكلية فالجميع ينتظر الإعداد لمواجهة الحياة.
وتجديد الكفاح لمواصلة السعي. وإمداد التحدي بطاقة لا تنفد. لن يتأتى ذلك إلا بتقوية الفرد في المجتمع.
وتوحيد المجتمع كله. وصهره في وحدة ثقافية معتمدة على الأصول المعرفية.. وإذا كانت العلوم والمعارف تفرق بين الأفراد لطبيعة التخصصات. فان الثقافة تؤلف بينهم. هل نجد في المدرسة والكلية ما نريد؟ الحقيقة إن المربين والأساتذة في الغالب سرعان ما يغمرهم الكسل.. ويعودون إلى الماضي يذكرهم بالمعلومات العتيقة. ويجهدون أنفسهم في ترتيبها من جديد دون قراءتها قراءة جديدة. وتغييرها وتطويرها على ضوء التطور العام.. وربما نعزي أنفسنا حينا بصوغ كتابتها بحروف جديدة مطبوعة بأناقة.. وأحيانا نقفز من الحاضر إلى (المستقبلية) فنعيش أحلام الغدية والجنة الموعودة والرفاهية. وندخل عالم الغربة في الحالتين معا.. التغريب إلى الماضي.. أو إلى المستقبل.
ونقع في الأغلاط والأخطاء كما وقع آباؤنا من قبل. لقد قال (بيكون) أن الإنسان يقع في أغلاط (المسرح). أي الأحكام والآراء المدرسية وفي (أوهام السوق) أي المسلمات اللغوية والمفاهيم المبتذلة و(أوهام الكهف) أي الاستنتاجات الداخلية المشوشة. ونضيف إليها اليوم الإحصاء وأوهام الأنفورماتيك. وأوهام التخدير الاجتماعي بالإعلاميات. وأوهام أحلام علوم المستقبلية.. وأوهام الجانب الظاهر. ونسيا الجانب غير المتكلم عنه. وأوهام الألوان البراقة التجارية.. وهذا هو الضلال المبين فيسقط الإنسان في الأمية المعتادة. وعبودية الآلة واللاحضور والاغتراب. إن الأزمة الجديدة هي الغلو والثقة وتعطيل الفكر والإيمان المطلق بالتكنوقراطيين ونمو عقدة الخوف في الأحياء كما نمت عقدة الخوف لدى آبائنا الأموات..
 الخوف الكبير الذي يلاحقنا أضاع الحق والعدل والعقل فسلط علينا القوة. والظلم والجهل. كما قال أبو العلاء:
ما دامت الخيل والأنعام خائفة
                              ظلما فكيف يطيب العدل للأسد
لقد أصبح التعليم في العالم المعاصر كلوحة فنان تكرر صورة العالم دون أن تغير جوهره. تصور الذات ولا تصور المعنى ولا التذوق.. أصبح يغرق في الماضي ويسرق في التطلع إلى المستقبل. فابتعد عن الواقعية التي تعني الصراع مع البيئة وأصبح رومنسيا يعيش الصراع مع المجرد والمطبق. أصبح يرى الأشياء كما يريدها أن تكون سهلة جذابة لا كما في الواقع ولا كما يجب أن تكون لقد سقط أما متفائلا في التخطيط الاستقبالي البعيد المدى أو متشائما في رؤية يوحنا (Apocalypse) لقد فر من مواجهة الحاضر بكل تراكيبه البنيويــــــــــــــــــــــــــــــــــة (Constructurisme) لماذا الهروبية من الموضوع. من الواقع إلى المثالية والتاريخ والمستقبلية.
إن الإنسان الحق مزود بكل وسائل المواجهة السريعة (EWAZ) بالعقل بالإيمان. الخبرة بالتعبير بالفلسفة والمنطق. بالدين والحكمة. بالعلم. بالوجدان ودعوني أصحح (ايستمولوجية) تربوية أصبحت عامة الضرر لدى الجميع.
ذلك أن الإنسان لم يتفلسف بعد عصر الدين. ولم يتدين بعد عصر الكهانة. ولم يستخدم العلم بعد عصر الفلسفة ولو يدخل إلى عالم التكنولوجية بعد عصر العلم.
إن الإنسان منذ انتصب واقفا على الأرض. وهو يتدين بالإيمان. ويتفلسف بالمنطق ويتعلم بالتجربة ويتذوق بالفن بغمرة روحية في الوجدان.. إنها مزامنة (Synochronique) وليست تسلسلا زمانيا...
وإذا ليصطبغ تعليمنا بالدين والعلم والفلسفة والفن في آن واحد في الدين لان الدين هو الحياة الجماعية والفرد.. والتربية الدينية تربية تلقائية ولا يدخل الإنسان إلى عالم الدين ببطاقة انخراط.. وإنما بالإيمان الفطري المطلق.. وكذلك فالإنسان أحيانا لا يمكن أن يعقلن الموضوع أو يفلسفه. أو يؤمن به دون نقده.
والموضوع العلمي والرياضي لا يعرف العواطف والحب. وكما قال أوكست كونت (حرية الضمير لا توجد في الرياضيات) إن الدين تعبير عن إرادة الإنسان ليكون حضوريا قويا. ذلك لان الإنسان كائن بيلوجي مبرمج (CODE) يعيش قدره في هذه الحياة.
ولن يجيب عن سؤال نفعية الحياة إلا الدين وحده. وإذا كان الإنسان يتساءل باستمرار عن سبب وجوده وعن مصيره.. فهذا السؤال الفطري إنما لا يتلقى الجواب إلا بالهاتف الديني. وكلما تقدم الإنسان في إيمانه تقدم الجواب بالاقتناع والاطمئنان.
إن الإسلام هوية الشخصية المغربية. فهو إيمان قوي ومعادلات صادقة للمعارف البشرية.
وضرورة استمرار الحياة في دائرة البعث والنشور والعودة أساس دينامية المجتمع وسلامته من الانحراف. ومن يقول:
لا تجزعن فالموت ليس يضرنا
                              فلنا إياب بعده ونشور
ليس كما يقول:
غدا تشرق الشمس وينتهي كل شيء.
فالقولة الأولى تحدد حاضر الإنسان ومستقبله البعيد. وانعكاس المستقبل على الحاضر والقولة الثانية لها دلالة أخرى متناقضة تماما وتبني عليها فلسفة مغايرة.
فالدين هو إيمان ومعرفة حدسية ثابتة. والعلم معرفة تجريبية. والفلسفة معرفة نقدية شمولية متغيرة كذلك أما الفن فهو الوجود الإنساني خارج الزمان والمكان. فكل جيل يعيش هذه الأبعاد (الدين والفلسفة والعلم والفن..) وما نزال نعيشها ما دام الإنسان إنسانا.. ولهذا نريد أن نؤكد على (الجسر) الثقافي.. الذي يجمع بينها جميعا وكأنه الغراء الذي يقوي البنيات الاجتماعية فلن نضحي بطمأنينة الدين وإيمانه. ولا بنقد الفلسفة وشموليتها ولا بتجربة العلم واختياراته ولا بتسامي الفن وتعاليمه.
ان الدين ليس طمأنينة الروح فقط ولكنه دينامكية الحياة يرتبط بالسلوك يوجهه الوجهة المستقيمة. وبالعمل والإحساس الداخلي. والنوايا التي تلاحم بين العمل والموضوع والتعبير. والديناميكية الدينية هي الحركة بهدف تلقائي لأن الإنسان الخلاق لا بد أن يتحرك دوما سواء بأناه الفكرية أو بدونها والعمل الديني انسياب للذات. لا استلابا لها فهو حركة بيولوجية تدفعها الضرورة.. وما الحرية إلا وعي الضرورة. فملكوت الحرية يعد ملكوت الضرورة كما يقول كانت.
إن الدين أقوى وأوعى من الإيديولوجية.. لان الإيديولوجية هي صناعة المنظرين. وهم الذين يرصدون عمل العاملين ليبرروا واجب عضوية الإنسان في المجتمع. لقد تولدت الإيديولوجية من حسابها. أما الدين فهو غطاء ومظلة تحمي الإنسان دائما دون أن تتخلى عنه لحظة.
الدين هو ليس توسيع الخيال بالمثالية. وسرد الموضوعات دون وضعها في إطارها التاريخي وبيئتنا الجغرافية حتى يصبح الدين مثاليا غير واقعي وطوبا ويا لا معاناة إصلاحية مستمرة. وتقويمية لا تهدأ ولا تكل. ليس الدين الإسلامي فرائض وسننا ومستحبات فقط ولا هو طقوس ولا شكل بل هو عمل ونية وسلوك. وطاقة روحية جبارة وثقة في الخالق العادل.. وبالتالي ثقة في الحق والعدل والمساواة.. لينعكس كل ذلك على المجتمع فيطوره إلى الأمثل. لقد أعلن علماء الاجتماع المعاصرون عن موت الإيديولوجية نشوء اللاعقائدية في المجتمع الصناعي الحديث وتبقى شمولية الدين ومثاليته وواقعيته في نفس الوقت في كل المجتمعات الفلاحية والصناعية. على السواء.
اما الدين فهو الطاقة القوية. والثورة الاستمرارية لرفض الوثنية التي تعني عبادة الفرد الذي بعبادته والخضوع له يفقد الإنسان إنسانيته وأنسيته ويصبح إنسانا مستلبا خائفا.
ان التوجيه الديني يهتم بالفرد والمجتمع معا فالفرد هو النواة الأساسية في المجتمع فهو مجموعة الخلايا المكونة من الأفراد..
وربما كان سبنسر محقا حين رأى أن الأفراد هم الحقائق الوحيدة القابلة للملاحظة فهم مثل الكتلة المادية التي تؤلف موضوع الفيزياء والكيمياء ولذلك أكد أن طبيعة المجتمع وخصائصه مقررة ومصممة بخصائص الأفراد الذين يتألف منهم المجتمع. ومعنى ذلك أن الفرد هو الذي يقرر المجتمع أي طبيعة الفرد وخصائصه الفردية هي الأساسية. وطبيعة المجتمع وخصائصه ظواهر ثانوية مشتقة من السبب الرئيسي ويجب أن تكون مشابهة له ما عدا كونها أكثر تعقيدا وتركيبا.
كما يجب إن يصطبغ تعليمنا بالمنطق الرياضي في معالجة مختلف القضايا. حتى لا تبقى الفكرة ضبابية غير محددة ولا واضحة. فالشيء المعروف أن الرياضيات المجردة تظل دائما بعيدة عن التطبيق. ولكن الرياضيات لم تعد اليوم علما مستقلا. فقد تلاحقت ايبستمولوجيا مع كل موضوعات المعرفة كما نشأت أولا منذ عهد الإغريق وما قبله. وعادت علاقتها وطيدة بالعلوم الفيزيائية والكيماوية.  وغزل مختلف العلوم الإنسانية كالفلسفة وعلم الاجتماع والقانون وغير ذلك. بسبب اعتماد هذه العلوم على الإحصاءات وما يتبع ذلك.
لقد أصبحت الرياضيات هياكل وبنيات للمضامين العلمية وإذا كان الأمر باستخدام تعبيرات رياضية مثل القاسم المشترك الأعظم والعمليات المنطقية (logique opération) والدوال المعكوسة (inverse fonction) والنمو الآسي ونظرية الكم (Mengenlebre) والجبر التحويلي (Sahat Algebre) والبرمجة وغير ذلك من التعابير فقد أصبحت الرياضيات تبرز تأثيرها وحيويتها وانجازاتها
 في التكنولوجيا مما ساعد على إبراز البنية الرياضية في شكل واضح ظاهر في كل القضايا المعرفية. وكما أصبحت الرياضيات متداخلة في العمل اليومي في البناء والتصميم والإحصاء واتخاذ القرارات. وأصبح رجال الأعمال يتساءلون عما إذا كان في الرياضيات من جديد ليطوروا به أعمالهم.
ولعل أهم فروع الجزء الظاهر في الرياضيات هي التطبيقات العلمية. والحاسب الالكتروني والرياضة المدرسية.
والواقع أننا نواجه التطبيقات الرياضية في كل مكان. اعتبارا من تصميم المهندس وحساب الأرصدة (لافورماتيكي). وكل المعدات التكنولوجية. وأنظمة اتخاذ القرارات الاقتصادية والسياسية.. وأكثر النماذج تعقدا في ميدان البحوث الفيزيائية والبيولوجية والكسمولوجية.. وكذلك العلوم الاجتماعية والإنسانية والنفسية.. وفي السير التربوي حيث يتجلى الذكاء في صياغة الموضوعات في قالب رياضي.. وقد أصبح من الواضح أن ترجمة الكم إلى كيف والعمل إلى أرقام. وصياغة القضايا العملية بطريقة رياضية يساهم في إنجاحها. بل تظل هذه العمليات بلا جدوى حين لا تصل الرياضيات إلى القضايا المطروحة للبحث.. وفي الحالات التي لا تناسب فيها الصياغة الرياضية مع طبيعة الموضوع.
إن هذا ينفي عن الرياضيات طابعها التجريدي. ولن ننظر إلى (التجريد) كما لو كان هو الواقع الذي نبني عليه (التجريد). والأمر أشبه ما يكون بخريطة (طبوغرافية). فمهما كانت عليه هذه الخريطة من كمال. فليست هي الطبيعة ذاتها التي تصفها هذه الخريطة.. ولا يعني هذا أن نحدد مسبقا ما هو المقصود بمصطلح (الواقع) في كل حالة من الحالات.
..وميدان آخر هيمنت عليه الرياضيات. وهو الحاسب الالكتروني الذي غمر كل المجالات.. فهذه الحسابات ليست هي الرياضيات. ولكنها تبعث من الرياضيات بالاشتراك مع الإمكانات التكنولوجية الدقيقة في مجالات الالكترونيات.
وقد وسعت هذه الحاسبات قاعدة التفكير الرياضي. نظرا لبنيتها المنطقية الداخلية ولأهميتها في البرمجة. وفي لغة الحسابات المتطورة وجميع العمليات الحسابية على جميع المستويات ولقد ألف الموسوعي (BOURBAKI) بحوثا في هذا الموضوع منذ الثلاثينات حيث تم التحول من النظرة الكلاسيكية التي تعمد على الإعداد الحقيقية الكاملة والنظرة الحديثة للرياضيات التي تعمد على مفهوم البيئة.. أي من المنظور الذي يشكل من المكان والعدد (حالات خاصة) وكما أدخل أينشتين بعد الزمان في الهندسيات. ادخل هؤلاء بعد المكان في العدد.. وابرز هذا (مفهوم المجموعة (Groupe Beguft) والمنطلق ي هذه الحالة هو الكم (Muge) ولكل كم بنيــــــــــة (Struction) تقوم عليها ترابطات بعينها...
وتشكل البنيات الجبرية وفقا للعمليات الحسابية. أما البنيات الهندسية فتشكل وفقا لمقتضيات الحيز المكاني بالإضافة إلى فكرة الاستمرار والتولي.. وبهذا نراعي الحالات الفردية التي تجرد من صفاتها الخاصة.
ان مفهوم البنية يؤخذ من هذا التعدد نظرا لتفاعل كثير من المتشابهات. وتسهل على الإنسان معرفة السبب العميق لكثير من الظواهر. بل يستطيع الإنسان أن يبتكر بنيات جديدة يزداد ظهورها بعد أن كانت غير معروفة ولا مألوفة وشديدة التجريد.. وبمرور الوقت تصبح واضحة.. وكل هذا يساعدنا على فهم الموضوعات المألوفة مثل (الحيز) RANN والرقم الحقيقي Reill Zahe فيظهر أنها ليست ملموسة في واقع الأمر كما يظهر ذلك لأول وهلة. وبهذه النظرة إلى الرياضيات أمكن حل كثير من القضايا المعلقة فيما منذ القدم. فالموضوعات الكلاسيكية يسهل الوصول إليها بعد التحرر من الأساليب القديمة في معالجتها.
والغريب أن الحرية الجديدة في الرياضيات خلفت قيودا جديدة على نهج قول المتصوفة (عبوديين حريتين فالطريقة البديهية Methode Coriomd لا بد لها من قواعد أساسية محددة من اجل تكوين بنية ما أو هي البديهيات) Axiome ..والقانون الرياضي الأول هو أن يستخدم الإنسان هذه البديهيات وما يترتب عليها.. كما هو الشأن في (قانون اللعبة).. البنيات والبديهيات تؤطر في إطار ذي جوهر وجاذبية ولا بد من ذلك...
ومعنى ذلك أن الإطار يستنبط من المعلومات السابقة بطريقة عفوية وهو محدد متطور في نفس الوقت. وعنصر الجدة اللازم وان كان على سبيل التكهن كما تستنبط النظم البديهية عن طريق الخبرة والحدس رغم أنه يبدو أحيانا أنها وضعت جزافا..
وهذه هي صعوبة البديهيات. وسحرها في الرياضيات. وهذا مجال التوتر في الحدس والبصيرة. وسبب تعدد الظواهر.
ومهما كانت الأفكار والآراء نابعة من الإحساس والتحليلات فان الإطار المحدد لها هو العامل الحاسم في الوصول إلى الحقيقة.
وهذه نماذج من البديهيات التي نشأت عنها نظريات كثيرة في هذا الموضوع... (كقانون الاحتمالات) والهوموطوبيا Homothopique والفراغات الخطية Faserranne وحزم المتجهات Symétrie Vekiorbindel والأصناف المتميز Garbeuthee ونظريات الأنواع Defferatudappe والنظريات العامة للمعاملات التفاضلية والبنية الجبرية والهندسية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here