islamaumaroc

دعوة الحق رسالة السلفية والأصالة واليقظة الإسلامية.

  دعوة الحق

223 العدد

بعد سنوات قليلة منت استقلال المغرب سنة 1954 انطلقت مجلة "دعوة الحق" كالشهاب المضيء في الأفق فوصلت إلى أقصى العالم الإسلامي سعلتها ونورها حاملة لواء السلفية الإسلامية والأصالة واليقظة من حيث كانت تلك الأرض تحفظ رسالة الإسلام منذ القرن الأول وتحتفظ به إزاء التحديات الخطيرة الخطيرة التي واجهها عالم الإسلام منذ حروب الفرنجة سنوات طويلة من الصراع الاستعماري كان حلالها المغرب صخرة صامدة أمام الأحداث. ومن المغرب انطلق التوسع الإسلامي إلى أوربا عبر اسبانيا فرنسا. وكان عليه أن يحمي ذلك الجماح الأيسر للعالم الإسلامي منذ بدأت حركة اليقظة التي حمل لوائها الإمام محمد بن عبد الوهاب وتوالت جنود الحق فظهر في المغرب دعاة السلفية من الدكالي إلى كنون إلى العلوي العربي إلى علال الفاسي. ومن ثم فقد توالت مجلة "دعوة الحق" على طبول الاستقلال الذي كان قد انطلق من السلفية أساسا ومن ثم ظهر هذا العدد الضخم من اعلام المغرب في مختلف مجالات الشريعة والعقائد والأخلاق والتاريخ واللغة العربية فحفلت بهم هذه المجلة العملاقة التي لم تتوقف عند هذا الحد بل انطلقت تمثل الفكر الإسلامي المغربي كله بأبطاله وأعلامه وتاريخه (تونس. والجزائر. والمغرب).
وحملت لواء دعوة للوحدة المغربية التي هي جزء من الوحدة الإسلامية في مفاهيمها ومنهجها إسلامية خالصة على أصفى ما يكون المنهج استقامة فكر وسلامة هدف حتى ليستطيع الباحث من خلال مجلداتها الخمسة والعشرين اليوم أن يجد أمامه مرجعا ضخما يشكل إيديولوجية الإسلام على محو رائع. فقد حملت مفاهيم اليقظة الإسلامية الحقيقية وحررت الفكر الإسلامي المعاصر من مختلف الشبهات والتحديات التي أثارها الاستشراق والتغريب والباطنة ومفاهيم الفلسفات المادية.
ولم يتوقف كتابها عمد أعلام المغرب بل حشدت كتاب الفكرة الإسلامية المعاصرون فقرأنا فيها لجميل بيهم.
ومحمد المبارك. وطه الولي. وأبو الحسن الندوي. والدكتور مصطفى جواد. وزكي المحاسني. محمد البهي. وأبو الأعلى المودودي. وأحمد حسين. وعشرات هذا بالإضافة على أعلام الفكر الإسلامي في المغرب. عبد الله كنون. عبد العزيز بن عبد الله. أبو بكر القادري. الرحالي الفاروقي. عبد الهادي التازي. زين العابدين الكتاني. الحسن السائح. محمد بن تاويت الطنجي. الدكتور تقي الدين الهلالي. المهدي بن عبود. وعبد السلام الهراس. عبد القادر الصحراوي. عبد القادر زمامة.
وكثير لا يخطئهم الحصر منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

  أولا: دائرة معارف إسلامية:
ولقد حاولت مراجعة السنوات العشر الأولى من مجلة "دعوة الحق" لأرى إلى مدى وصلت ريادتها في بمجال الفكر الإسلامي فوجدت حصيلة ضخمة تفوق الوصف.
1- ففي مجال الدراسات الإسلامية: وجدت عدد من الدراسات الخصبة عن الشريعة الإسلامية. وعالمية الدين الإسلامي (التهامي الوزاني) والمنهج العلمي التجريبي الإسلامي. ونظرة الإسلام إلى التمثيل والأفلام السينمائية (محمد الطنجي) وثيقة خطيرة حول تسابق الإسلام والنصرانية في إفريقيا (المهدي الصقلي) الصوفية وموقف ابن عربي من علماء أهل الظاهر (محمود قاسم) الفقه الإسلامي. مرونته. المرأة في الإسلام. الديبلوماسية الإسلامية. المسكوكات الإسلامية.
2- وفي مجال تاريخ الإسلام: عسرات الدراسات الخصبة. منها دراسة التاريخ الإسلامي وكتابته وأصول الاستنتاج التاريخي (النهدي البرجالي) فتح بيت المقدس وتسامح عمر (أبو العباس التجاني) دفاع عن الأتراك العثمانيين (عبد القادر القادري) سفارات النبي العربي إلى بلاد فارس والروم (عبد الهادي التازي).
3- الاقتصاد الإسلامي: وقد وجدت عشرات الأبحاث عن الموارد المالية في دولة الإسلام. وعدالة الشريعة الإسلامية. الإسلام والنظم المعاصرة (أبو الأعلى المودودي) المصارف والبنوك في نظر الإسلام. والإسلام ونظرية جيل في التداول (علال الفاسي ونظرية إسلامية في المال والاقتصاد (عبد الكامل الكتاني).
4- تاريخ إفريقيا والمغرب: (وهذا مجال واسع لعشرات الدراسات التي تناولت أهم موضوعات هذا التاريخ في القديم والحديث.
 (1) دراسة (تاريخ المغرب في عصوره المختلفة تاريخيا وثقافيا وأدبيا وتناول رجاله وأعلامه) بلاد السنغال.
إفريقيا القارة المسلمة. موقف المغرب من الحملات الصليبية. أقاليم الشمال الإفريقي الدولة العلوية وأسطولها.
الموحدون والحضارة. عصر السعديين. رحلة ابن بطوطة وابن جزى كاتب الرحلة. الممالك الإسلامية القديمة في إفريقيا. حملة البرتغال على المغرب. حضارة الأدارسة. المغرب في عهد الرومان. الرحالة المغاربة وآثارهم(1) الفن الإسلامي زمن الأغالبة.
(2) المغرب الحديث: وقد تناولت دراسات موسعة عن الاتحاد المغربي ووحدة المغرب العربي. والدبلوماسية المغربية في العصر الحديث. وتاريخ القضاء المغربي.
الوحدة المغربية حقيقة تاريخية. قضايا المغرب بعد الاستقلال. دراسات عن الجزائر في طريق الاستقلال الأوضاع في إفريقيا.
4- العالم الإسلامي: وقد تناول البحث عشرات الموضوعات في مقدمتها: العروب و والإسلام (المهدي المنجرة) الجامعة الإسلامية (التهامي الوزاني) خمسة قرون من التوسع الاستعماري (عبد القادر القادري). ودراسات عن ماليزيا. أفغانستان. أستراليا. جزر الهمد الغربية. الفليبين. الداهومي. اليابان. بريطانيا. سيراليون.
5-  اللغة العربية: وقد حظيت بعشرات الأبحاث: العربية لغة عالمية. العربية في إفريقيا. استئناس الكلمات واستيحاشها. أزمة اللغة العربية. توحيد اللغة العربية. الهجوم على سعيد عقل وقضيته الهدامة للغة العربية. اللغات الأجنبية والبرامج التعليمية. اللغة العربية والمصطلحات العلمية. ضوابط في العربية.
كما كتب الأستاذ الجليل الدكتور تقي الدين الهلالي فصولا مطولة تحت عنوان (تقويم اللسانين) وما زلن أذكر لهذا العالم الجليل كتاباته في المنار والفتح قبل خمسين سنة أطال الله عمره.
6- الأدب العربي: وقد تناولته عشرات الموضوعات منها الأدب المغربي القديم والأدب التونسي ومؤرخه زين العابدين التونسي. وكتابة الشعر العربي الأندلسي في الآداب العربية. ونشأة الفن الإسلامي وأصوله وتأثيره عل فنون أوربا. مدخل الى علم العروض. بردة البوصيري ونهج البردة لسوقي فضلا عن فصول كتبها الأستاذ عبد القادر زمامة تحت عنوان (الوجادات) تناول فيها قطوفا رائعة من كتب التراث القديم.
7- ديوان دعوة الحق: علال الفاسي. مفدي زكريا. محمد المختار السويسي. محمد الحلوي. عبد المجيد بن جلون. عبد الكريم التواتي. عبد المالك البلغيثي.
8- الأعلام: وفيها تناولت "دعوة الحق" عشرات من الأعلام في مقدمتهم نور الدين زنكي. يوسف بن تاشفين. المقري ورسالة إغاثة الأمة بكشف الغمة. أبو حامد الغزالي. والنيبية وابن رشد والتوفيق بين الشريعة والفلسفة. عبد الله بن ياسين. مجدد الإسلام في إفريقيا.
ثابت بن قره ودوره في التمدن الإسلامي. قتيبة بن مسلم. الشريف الإدريسي. لسان الدين ابن الخطيب. الإمام البخاري.
وقد كتبت أبحاث عديدة عديدة عن ابن خلدون وعن ابن بطوطة وابن الأزرق. كما كتبت دراسات متعددة عن الإمام مالك. والخلدونية ومذهب الامام مالك.
2) وفي العصر الحديث تناولت "دعوة الحق" عددا كبيرا من الأعلام في مقدمتهم محمد البشير الإبراهيمي. مالك بن بني. الشيخ محمد عبده. أبو شعيب الدكالي. المولى سليمان (رائد اليلفية في المغرب) جمال الدين الأفغاني. محمد إقبال. محمد علي جناح. مصطفى صادق الرافعي. عبد الحميد بن باديس.
9- القرآن الكريم: وقد حفلت صفحات "دعوة الحق" بدراسات عن القرآن الكريم منها: القرآن ولغة قريش. الكلمات القرآنية الجارية مجرى الأمثال في المغرب. تفسير القرآن في مصر. تفسير الزمخشؤي وتفسير ابن عطية. من إعجاز القرآن الكريم.
10- مراجع الكتب والتراث: وقد حفلت "دعوة الحق" بعرض ومراجعة عشرات الكتب الغربية عن المغرب والعالم الإسلامي وتصدت للرد على ما فيها من شبهات كما ردت على كتب المستشرقين وتناولت أبحاثا مطولة عن الاستشراق وقضايا الإسلام كتبها العلامة محمد المنتصر الريسوني كما ردت على المستشرق برنارد لولي.
وعلى المستشرق هاملتون جب في كتابه (بنية الفكر الإسلامي) كما ناقش علاقتنا الكبير وشيخنا الجليل عبد الله كنون، منجد الآداب والعلوم وكشف عن أخطائه كما رد على كتاب (هل يمكن الاعتقاد بالقرآن) وهي رسالة الماركسي الشيوعي (رحماتوف) كذلك عرضت "دعوة الحق"  بالرد على كتاب اليهودي المستشرق رودنسون: الإسلام والرأسمالية (1969).
ومن هذه الرسائل: كتاب الجمان في مختصر أخبار الزمان. أوصاف الناس في التاريخ والصلات للوزير لسان الدين ابن الخطيب. كتاب صبح الأعشى للقلقشندي. صفات الأولياء ومناقب الأصفياء والمن بالأمانة.

ثانيا: الدعوة السلفية والأصالة:
قدمت مجلة "دعوة الحق" منهجا إسلاميا جامعا. مقدمة تعريف بمهمة الحركة السلفية في المغرب. هذه الدعوة التي قام عليها منهج العمل السياسي والاجتماعي يقول الحسن السائح: لقد عرف المغرب الحركة السلفية لما حمل الحجاج دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى المولى سليمان ثم جاء عبد الله السنوسي من المشرق وما كاد الشيخ محمد عبده يرفع عقيرته مهب الدعوة في الشرق حتى كان لها صدى كبير في المغرب ثم جاء أبو شعيب الدكالي الذي بدأ حركة السلفية.     
علال الفاسي:
ويكتب العلامة علال الفاسي عن نمو الأصالة الإسلامية لتحرير الأداء العربي فيقول: هذا الاختلاط في الكلمات في مدلولها العربي ومدلولها الأجنبي صعب على شبابنا التفاهم مع بعضه فأصبح الذين يتقنون اللغات الأجنبية يتكلمون بعربية غير مفهومة باعتبار المقاصد التي يعطونها لها وأصبحوا هم أيضا لا يفهمون إخوانهم الذين يتكلمون بالعربية حسب مدلولاتها التي أعطاها لها الفك العربي أو المغربي على الأقل. فالسيطرة عن طريق اللغة أحدثت وتحدث في وسطنا خسارة لأحد لها ولا يمكننا أن نعتبر أنفسنا أحرارا بمعنى الكلم الحقيقي إلا إذا حررنا فكرنا مت المدلولات الأجنبية والتي اعتبرها خطوة أساسية لتحقيقي فكر اجتماعي صحيح.
وفي عديد من الموضوعات كتب هذا الرائد العظيم ومحاضرته عن الشيخ محمد عبده من المراجع الهامة للحركة السلفية الإسلامية. وله كتابات عن العلاقة بين الفلسفة وبين الدين.
ابن باديس:
قال جمال البغدادي القادري: حينما نهض رجل عملاق في الجزائر لينذر بالوجود الجزائري. ليرفع راية الجهاد الأكبر: نعم استطاع عبد الحميد بن باديس أن يثير الحماس وان يهز الناس ويجعلهم يتفهمون رسالتهم وواجبهم وذلك في كلمات تلخص فلسفة أول مصطلح جزائري وأبى نهضتها. هذا الثالوث هو العروبة والإسلام والجزائر. العروبة كامنة في اللغة العربية والإسلام هو مضمون دستورها الأخلاقي والفلسفي والجزائر هي الأرض المحتلة إلى أن تظهر من رجس المستعمر الغاضب.
عبد الله كنون:
أما العلامة عبد الله كنون فقد واصل أبحاثه فكشف عن أخطاء قاموس "المنجد" الذي يعتمد عليه عشرات الباحثين فقال: رأينا أنه في حاجة إلى إعادة النظر في كثير من موارده ومعلوماته. ويجب أن ننسى أنه عمل فردي وأنه مشروع كان يتحتم أن تقوم به جماعة من أهل العلم ليخلو من المآخذ. والمسؤول عن الأخطاء الكثيرة التي يحتويها هذا المعجم هو المصادر التي اعتمد عليها المؤلف فهي جميعها مصادر غير أصيلة لأنها تتراوح بين مصادر أجنبية ومصادر محدثة. وأنه ليس بين هذه المصادر مرجع أصلي من الكتب العربية القديمة المعتمدة في كثير من المواد التي يشمل عليها المعجم. أضف إلى ذلك أن الترجمة من المصادر الأجنبية كثيرا ما يعترضها لفظ الشيء المترجم وخاصة إذا كان اسم مخل أو شخص غريب لا علم للمترجم: به فلا ينفع في هذه الحالة إلا الرجوع إلى المصادر الأصلية التي تورده على وجهه.
وفي موضع آخر تحدث عن خطبة طارق تعليقا على ما كتبه الأخ الجليل الدكتور عبد السلام الهراس الذي أثرى مجلة "دعوة الحق" بأبحاثه وخاصة أبحاثه في تحليل ودراسة منهج العلامة "مالك بن نبي" وفي تعليق العلامة كنون على خطبة طارق قال: لم يكن (المقري) وحده هو الذي اثبت الخطبة ولكن الهراس قدم خمسة مصادر أخرى وأضاف كنون مصدرا سابعا هو أبو بكر الطرطوشي في كتابه سراج الملوك.
عبد السلام الهراس:
وتحدث الدكتور الهراس في أبحاث متعددة عن الدعوة الإسلامية فقال: عن توحيد الدولة الإسلامية أن العالم الإسلامي لفي اشد الحاجة إلى قيادة مذهبية تشكل حياته وفق ثقافة وفكرة حضارية وبذلك فقط يمكن أن يقضي على المشاكل التي يتخبط فيها. إن الدعوة الإسلامية تكاد تكون غائبة من ميدان المعركة الرهيبة التي يخوضها العالم الإسلامي مع نفسه والخارج.
عبد العزيز بنعبد الله:
وكتب الدكتور عبد العزيز عشرات الأبحاث. ومنها بحثه عن التبادل الفكري بين المغرب والمشرق قال: لعل أبلغ الروابط وأعمقها بين المشرق والمغرب العربي قد تحققت على يد رسل الفكر الذين كانوا يتواردون من المغرب بالآلاف كل عام على مختلف أقطار الشرق فيصلون أسانيد المشرق ويتبادلون الآن العلم والفنون يجددون الأواصر المتينة التي ما فتئت تتجلى منذ أزيد من ألف عام في الوحدة الفكرية والروحية القائمة بين العروبة والإسلام وأشار إلى ما ذكره كودار في تاريخ المغرب المصنف عام 1860 أن ثلاثة آلاف مغربي يسافرون كل سنة إلى الخارج منهم أربعمائة أو خمسمائة إلى أوربا إلى الشرق.
الدكتور المهدي بن عبود:
كذلك فقد كتب الدكتور المهدي بن عبود عشرات الموضوعات على طريقته الخاصة في الدعوة الإسلامية. ومنها أحاديثه عبر الأمة الإسلامية حيث يقول:
إن الأمة الإسلامية هي الوحيدة التي يمكن أن يطلق على نفسها بحق زيدون مكابرة أنها أمة ذات رسالة كان الله سبحانه قدر ظهورها من جديد لمعارضة الباطل في المذاهب العلمانية والصهيونية وساق عن طريق العي والاستدراج تاريخ البشرية الحاضر إلى الشعور بحاجة إلى توحيد البشرية تدريجيا مع نظام قدر له منذ الأزل أن يسمى دين التوحيد.
ويقول إن العالم يواجه الآن تيارات أربع: الرأسمالية والماركسية وأبوهما التيار الصهيوني (البارز في مفاهيم الفلسفة الاجتماعية والنفس والفنون) أما التيار الرابع فهو الإسلام فهو التيار الشامل. ولكن المشاهدة النزيهة المجردة أوضحت أن أرقى الناس ماديا أشقاهم معنويا.
وأشار إلى فساد الخطط السياسية والاقتصادية من ماركسية وصهيونية  ورأسمالية وقال: لم يعبد العجل الذهبي في أي زمان من الأزمان كما هو معبود اليوم فأصبح الاقتصاد هو اله العصر والأبناك مساجده.

ثالثا: أبحاث رائدة:
وإذا كنا قد استعرضنا أبحاث سنوات كثيرة من مجلة "دعوة الحق". لإعداد هذا البحث وسنستوفي ذلك في كتابة الفصل الخاص بهذه المجلة في كتابنا (تاريخ الصحافة الإسلامية) فتن هناك عشرات م القضايا الهامة التي يجب تقديم مفاهيمها لتكون دلالة هامة على الإضافات الهامة التي قدمها مفكرو المغرب الإسلاميين في هذه الموضوعات ومن أبرز هذه الموضوعات.
1- الإسلام والقوميات: وقد عالج هذا الموضوع العلامة عبد الله كنون في بحث ضاف قال فيه أن الإسلام لم يتجاهل الشخصية المميزة ولا الواقع التاريخي للشعوب وما أتى به من نظام للحكم وتوجيه شامل للاقتصاد وتربية روحية للإنسان إنما قصد به بناء المجتمع البشري على أساس من العدالة الحق.
(1) إسنادا الحكم إلى النخبة الممتازة من ذوي الخبرة والنزاهة والسابقة.
(2) تحريم الربا الذي يعد دعامة ثابتة في ثابتة المعاملات المالية وعامل تحرير الاقتصاد من الاستغلال والاحتكار والمصالح الشخصية.
(2) تربية الناس على مراقبة الخالق والاستعداد ليوم المعاد وقد أقر الإسلام مبدأ التفاضل بين الناس لشيء آخر غير الأصل وهو التقوى.
هذه المقاصد التي لم تمس الشخصيات الجنسية للشعوب ولا كيانها الخاص. لكل قوم كيانهم المستقل لكن لا على أصل التنابذ والمنافرة كما هو الواقع حال معظم الشعوب اليوم. وإنما على أصل التعارف والمعاملة لتبادل المصالح وعمارة الأرض. فالإسلام لا ينكر القوميات بل يعترف بها لأن وجودها طبيعي. وما يقضيه ضرورة العمران. غير أنه يميل بها عن الجاهلية وتفاخرها بالآباء والأجداد وعن تعصب الشعوب وأنانيتها. وعن نظرية الجنس الشامي والعنصرية المقيتة وان القومية في الإسلام ما وجدت إلا لتكون سبيلا للتعارف والتعاون.
2- نظرية العقد الاجتماعي بين الفكر الغربي والشريعة الإسلامية:
وقد تناول هذا الموضوع الأستاذ عبد النبي ميكو فقال:
الإسلام هو الشريعة الخالدة التي أتت لتنظم علاقات الإنسان بربه وعلاقاته بغيره من الناس. ينظم علاقات الأفراد بعضهم ببعض وكذلك علاقتهم بالدولة كما عمل على تنظيم العلاقات الدينية والدنيوية والأخروية والعلاقات الاجتماعية وبتعبي أدق فهو دين ودولة خلاف المسيحية التي كانت دينا فقط ولم تكن دولة.
3- في تاريخ المغرب: عشرات القضايا والأبحاث منها معركة القصر الكبير يقول الأستاذ عبد الله العمراني: حول معركة وادي المخازن الشهيرة التي انتصر فيها المغرب على عدة دول أوربية ساندت حملة البرتغال الإجرامية فكانت هذه المعركة حدا فاصلا في تاريخ المغرب قطعت أطماع الأوربيين فيه عدة قرون.
4- اللغة العربية: وقد تناولتها عشرات الأبحاث منها بحث الأستاذ عبد الله العمراني الذي قدم ثلاث حقائق هامة:
(1) هذا التاريخ الطويل والعمر المديد للغة العربية هو الذي أغناها مفردات وقواعد ظن بعض غير المتمكنين أنها مستعصية على التعليم والفهم الصحيح بينما الواقع أن بعض اللغات المعروفة بالهندية- الأوربية وبعض لغات الشرق الأقصى أكثر تشعبا وصعوبة.
(2) إن ثراء اللغة العربية الواسع وتاريخها الطويل لم يحولا دون احتكاكها بقوتها وفعاليتها حتى في أحلك فترات تاريخها ولا شك إن للقرآن الكريم أثرا خطيرا في بقائها وخلودها الذي تحوطه العناية الربانية (إنا تحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
(3) ليست العبرية أقدم اللغات السامية كما ادعى أحبار اليهود من قبل وليست الكلمات المتشابهة في العربية والعبرية مثلا مفردات اقتبسها العرب من العبرانيين كما يحلو للبعض أن يدعي. وإنما هي في الغالب كلمات عربية أصيلة ربما كان مصدر أن التشابه أن كلتا اللغتين استمدتا من اللغة الأم.
5- ابن خلدون:
لا شك أن تراث ابن خلدون مما يحتفل به المغرب الكبير (ففي تونس والجزائر والمغرب) دراسات واسعة متعددة عن هذا العلامة العظيم. كذلك في القاهرة التي دفن بها وفي عشرات العواصم الغربية دراسات عنه ولكن الملاحظ أن كتابا في المغرب تناولوه من جهات مختلفة منها مقال الأستاذ حسن السائح الذي يعارض وجهة نظر ابن خلدون في انتشار المذهب المالكي في المغرب من حيث يقول المؤرخ الكبير أن السبب أولا جغرافي لأن رحلة المغاربة كانت غالبا إلى الحجاز والثاني. اجتماعي ويرجع للبداوة المتجلية على المغاربة والأندلسيين.
ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأصل العراق وكانوا إلى أصل الحجاز إميل أما الأستاذ حسن السائح فيرى أن المغاربة رحلوا إلى العراق والى الشام والى مصر وليس إلى الحجاز فحسب. كما أن جميع المسلمين رحلوا إلى الحجاز من مختلف الأقطار والأصقاع وفيهم الشافعية والحنفية والحنابلة.
(2) وكذلك فقد نشر الدكتور النشار كتاب ابن الأزرق (بدائع السلك في طبائع الملك) وهو نقد وتحليل لفلسفة ابن خلدون وتصحيح لبعض نظرياته.
6- الأتراك العثمانيون والسلطان عبد الحميد
وكان بحث الأستاذ عبد القادر القادري عن الأتراك العثمانيين عام 1969 في مقدمة الأبحاث التي ظهرت من بعد وتصدرت ملتقيات الجزائر للفكر الإسلامي سنوات 1971-1972 عن الأخطاء التاريخية المثارة حول الدولة العثمانية والسلطان عبد الحميد وقد أثبت هذا الباحث المنصف أن العثمانيين ليسوا عن تأخر العرب وكشف عن حقيقة ارتباط العرب بالدولة العثمانية وانه لم يكن استعمارا وإنما كان تضامنا للوقوف في وجه موجة النفوذ الأجنبي وكذلك أهمية ما كتب عن السلطان عبد الحميد في رفضه إقامة وطن قومي لليهود هذا واعتقد ان هناك مجالا واسعا لدراسة:
1- الحركة السلفية في المغرب.
2- دور المغرب في الفقه والأدب والتاريخ.
3- موقف المغرب من الحملات الصليبية ومعارك الاسبان والبرتغال في تونس والجزائر.
4- مذهب مالك وأثره في الفكر الإسلامي.
5- التراث المغربي ورحلات المغاربة إلى المشرق.
6- الممالك الإسلامية في إفريقيا.
7- الحضارة المغربية.
8- أعلام المغرب في سباق الدول والفتح والعلم.
9- ردود المغاربة على الاستشراق في التاريخ المغربي وإفريقيا.
10-  الشرعة والاقتصاد والتربية الإسلامية في المغرب.
وهذه هي الأبواب التي أرجو أن أعالجها في دراستي عن مجلة "دعوة الحق" في كتابنا (تاريخ الصحافة الإسلامية) ولا ريب أن هذا البحث متصل بما حرره كاتب هذه السطور في كتابه (الفكر والثقافة في شمال إفريقيا).
تلك الدراسة التي ظهرت عام 1970 بفضل جهود أعلام المغرب: الأساتذة عبد الله كنون. عبد الكريم غلاب. ولا ننسى هنا أن نذكر فضل أمثال الأستاذ أبو بكر القادري صاحب مجلة الإيمان. وعبد العزيز بنعبد الله. وعبد السلام الهراس. أما الدكتور تقي الدين الهلالي فهذا رائد عظيم قرأنا له منذ خمسين عاما في مجلة الفتح ولا ننسى أثاره الهامة في كتابه تاريخ المغرب في العصر الحديث.

(1)  رحلات المغاربة والأندلسيين إلى المشرق: المغافري. ابن جبير. ابن رشيد. ابن بطوطة. البقري. العبدري. ابن سعيد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here