islamaumaroc

نداء الحق من دعوة الحق.

  دعوة الحق

223 العدد

من حسن حظي أن عثرت بين أعداد من المجلات والصحف مضى عليها زمن بعيد، العدد الأول من مجلة "دعوة الحق" الغراء، الصادر في شهر ذي الحجة عام 1376 هـ الموافق لشهر يوليوز 1957 م، وهي مجلة شهرية تعنى بالبحوث الإسلامية وبشؤون الثقافة والفكر، ثمن العدد: 100 فرنك، تصدرها وزارة عموم الأوقاف – الرباط.
هذا ما حمله غلاف هذا العدد، أما الصفحة الأولى منه فقد زينت بصورة لجلالة الملك المغفور له مهداة إلى المجلة كتب عليها، محمد بن يوسف.
كما توجت الصفحة الثانية بقلادة من الدرر الناصعة الخالدة لرائد الحرية والاستقلال المغفور له محمد الخامس رحمة الله عليه، تبرز النهج القيم الصالح الذي على المجلة أن تسلكه في سبيل الدعوة لمعالجة الشؤون الفكرية والإسلامية وبالأخص منها الناحية الدينية، ومن دررها "ولنا وطيد الأمل في أن يلتف حولها دعاة الفكر والثقافة والإصلاح في هذه البلاد وغيرها لتؤدي مهمتها خير أداء".
وكأنني لم أقرأ هذا العدد، أو أن سرعة هذا الزمن الذي طوى معه فترة ربع قرن دون أن نشعر بمرورها، أنساني ما بين دفتي هذا العدد، فحداني الشوق على تصفحه من جديد وإعادة قراءته، فوجدت نفسي بين أرواح طاهرة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، بعضهم اختار جوار ربه مع الصديقين والشهداء والصالحين بعد كفاح متواصل في الميدان السياسي والأدبي والتحريري والفكري وتأدية رسالتهم بكل أمانة وصدق وإخلاص فداء لهذا البلد العزيز إلى أن لبوا داعي الله عليهم الرحمة والمغفرة.
وبين رجال لازالوا يؤدون رسالتهم العلمية والأدبية والتاريخية بما عهد فيهم من صدق وحماس لنصرة لغة القرآن وحماية المقدسات الإسلامية من الدسائس والأفكار التي ينشرها أعداء ديننا الحنيف.
وهكذا وقفت وقفة صمت وترحم على من استشهد، ومقدرا همة الباقين الأحياء الأجلاء الحاملين مشعل النور والثقافة والفكر في هذا البلد الأصيل الذي يربط بين الماضي والحاضر، ويحافظ على أصالته وشرفه وكرامته.
وهكذا تحرك قطار مجلة "دعوة الحق" منذ خمس وعشرين سنة، قدمت خلالها للقراء على رأس كل شهر عددا من المراجع، وأحيانا أعدادا خاصة عن الدراسات الإسلامية والتاريخية والأدبية مما أنار المتتبع للحياة الفكرية في المغرب.
وتلبية لنداء الحق نادت به "دعوة الحق" للاحتفال بعيدها الفضي وصدور عدد خاص بذكرى مرور خمس وعشرين سنة على صدورها، نرى من الواجب على كل من ساير الحركة الفكرية في بلادنا ولمس جوانبها، وعالج إشكالاتها، وأبرز ظواهرها، وغاص وراء العبقرية المغربية واستخرجها نقية صافية لماعة، حتى أشرق شعاعها وأينعت ثمارها، واشتد ساعدها وتحملت مسؤوليتها في هذا المجال، كان لابد وأن نشارك معا في عيد الفكر والعلم والأدب تحت ظلال الروح الإسلامية التي وهبت لها مجلة "دعوة الحق" كل صفحاتها من أول نشأتها.
صادف صدور مجلة "دعوة الحق" الزاهرة ركودا في الميدان الفكري بعد عام بالضبط من التوقيف المفاجئ لجميع المجلات الأدبية والفنية التي كانت، تصدر بتطوان في شهر يوليوز 1956 ولقد كان هذا التوقيف بالنسبة لذاك العهد، اكتسبت رواجا وانتشارا وإقبالا من القراء والكتاب، وحققت رابطة قلمية بين المغاربة والمشارقة وحملة الأقلام من أدباء المهجر الذين يتطلعون بكل شوق إلى النهضة الأدبية في المغرب.
وكانت مجلة "الأنيس" هي رائدة المجلات الثقافية آنذاك، ولا ينكر فضلها في خدمة الأدبي المغربي خاصة والعربي عامة، فخلدت صفحات مجيدة في تاريخ الأدب المغربي، وبزغت على صفحاتها أقلام خلاقة، وكانت رسولا أمينا بين أدباء المغرب العربي والمشرق العربي، وتحملت الأخطار، إلى ما وراء البحار، حاملة رسالتها الأدبية المغربية لأدباء المهجر، فكانت مدرسة للأقلام الفتية الناشئة، ومجالا واسعا لأساتذة وكتاب وباحثين، وقد استفاد من هذا المزيج الأدبي كتاب وشعراء وأدباء نرى أقلامهم اليوم في أعلى المستويات في شتى الفنون الأدبية.
ونبقى مع مجلة "الأنيس"التي صمدت وتابرت مدة عشر سنوات في ظروف أشد ما تكون من الصعوبة والأخطار منذ صدورها سنة 1946 ونبقى مع مجلة "الأنيس"التي صمدت وتابرت مدة عشر سنوات في ظروف أشد ما تكون من الصعوبة والأخطار منذ صدورها سنة 1946 إلى توقفها سنة 1956 وهي تساير الظروف بإرادة قوية ومجهود فردي، وبمعنوية طموحة لبلورة الأدب المغربي والتعريف به في الأقطار الشقيقة، وكانت تغمرها الأفراح والمسرات لاستقبال عهد الحرية والاستقلال لتطلق العنان لأقلامها وتجول وتتحول بدون خوف بعد عهد الحجر والحماية، وبزوغ نعم الاستقلال، ولكن مع الأسف توقفت كما توقف غيرها من المجلات التي كانت تصدر بتطوان والتي يزيد عددها على أكثر من عشر صحف ما بين مجلات شهرية وجرائد يومية وأسبوعية.
وترك هذا التوقيف لكل هذه الصحف مرة واحدة وراءه فترة حالكة في ميدان الفكر وفي الميدان الصحافي.
لا في شمال المغرب فحسب، بل وحتى في جنوبه، مما احدث فراغا في الميدان وصدمة للقارئ والناشر.
في هذا الفراغ وفي ظروفه، اهتدت وزارة عموم الأوقاف إلى ملء هذا الفراغ بإصدار مجلة "دعوة الحق" لتربط بين الماضي القريب والحاضر الباسم والمستقبل الزاهر في نعيم الاستقلال وبذلك فتحت باب التفاؤل للقراء، ومجالا للكتاب والأدباء.
وما دام حديثنا عن التجربة الصحفية التي سبقت مجلة "دعوة الحق" والتي خاضت تجربتها وزارة عموم الأوقاف على صفحات مجلتها الفيحاء منذ ربع قرن، فإنه لابد وأن نفكر في مجلة مغربية إلى جانب المجلات الخاصة التي تصدر بالمغرب، إن مساندة الوزارة لمجلتها وتخصيص ميزانية سنوية لها هو الدعامة الكبرى لمثابرتها طوال هذه السنين، وكل صحيفة لابد من سند يقويها ويدفعها إلى الأمام.
غير أننا في هذا العيد الفضي نتمنى أن يكون عمر المجلة طويلا حتى نحتفل بعيدها الذهبي، فهذا تقديرا لجهودها وخدماتها الجليلة التي قدمتها للدراسات الإسلامية في المغرب وفي العالم الإسلامي، واحتفاء بالعيد الفضي للمجلة التي وهبت صفحاتها وأجزائها لخدمة الإسلام والدعوة الإسلامية، وزينت المكتبات العامة والخاصة بمجلداتها الغنية ببحوث رواد الفكر العربي والإسلامي، وفي الوقت نفسه، فتحت المجال الواسع أمام المنتخبين والباحثين في الشؤون الدينية والأدبية والحضارية، حتى جمعت نخبة من حملة الأقلام واتسع انتشارها، وأصبحت من المجلات العربية الأكثر انتشارا ورواجا بما تحمله في المرتبة الأولى من بحوثها الإسلامية إلى جانب الحفاظ على أصالة الحضارة المغربية وآدابها والاعتزاز بالتراث الحضاري في مختلف الميادين.
وشكرا لهيئة تحرير المجلة التي تكرمت بإهدائها أول عدد من مجلتها، ولولاه لحرمت من المشاركة في هذا الحفل الفضي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here