islamaumaroc

تقييم لدور المجلة في الحياة الفكرية المغربية كسفارة ثقافية متنقلة

  دعوة الحق

223 العدد

تدخل مجلة "دعوة الحق" في عمها الخامس والعشرين بفخر واعتزاز وهي مضطلعة بمسؤولياتها فيما تنشره من معلومات قيمة تتسم بالإبداع والعمق والطرافة والابتكار... تعرف بما لبلادنا من تراث خالد... وإنها لجديرة بالتنويه والإكبار، حملت إلى أشقائنا العرب والمسلمين باقات من الزهور النادرة عم أريجها الوطن العربي الإسلامي، وقد قطعت ربع قرن من الزمن، تبلورت فيه التجربة الثقافية، وأعطت أكلها عذب المذاق، شهي الثمر، بها إلى الأمة الإسلامية لتطلعهم عن كثب وتحمل ما خلفه أبناء عمومتهم من تراث خالد جدير بالاطلاع والتقييم خدمة للمعرفة فكانت بذلك حلقات اتصال بين الشرق والغرب بل بين مختلف القارات لاسيما والمغاربة أحفاد من امتصوا فلسفة الإغريق وعلومهم، وارتشقوا حكمة الهند، وأحاطوا بطابعهم الإسلامي الخاص وقدموها للأجيال من بعدهم باقات مرصفة ملقحة منقحة، مفيدة...
وعن طريق الأندلس وغيرها من المراقي دخلت الأرقام العربية إلى أوربا كما دخلت لعبة الشطرنج والتحليلات الكيماوية والعلاجات الطبية كالتداوي بالأعشاب وطرق استعمالها وتركيبها كما دخلت الزراعة وطريقة تحسينها وترصيف الجناين ووسائل الري المبتكرة فعرف هذا الربع كثيرا من الخضروات والفواكه التي لم يسبق لهم أن رأوها... كما أدخلوا فن الهندسة والمعمار تشهد بذلك الآثار الخالدة إلى الآن في الأندلس وغيرها من البلدان ولأول مرة وعن طريق العرب تمكن الأوربيون من القيام بالحسابات التي تتدرج فيها اليوم والتي لم يكن في استطاعة الرومان أن يقوموا بها رغم ما كانوا عليه من الحضارة والتفوق الحربي... وذلك أن جهازهم العددي كان مختلا لخلوه من الصفر ولم تعرفه أي دولة حتى أضافه العرب وبذلك قدموا للعالم أجمع هدية جليلة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإنسانية حلت كثيرا من الألغاز المستعصية ودفعت بالتقدم إلى الأمام.
وأحسن ما يهدى ويقتنى في هذا العصر إلى الأجيال هي المجلة أو الكتاب ففيها من المواضيع الشيقة والنكتة الطريفة والحكم ما لا تجده عند معظم الجلساء، وفيها من الأفكار النيرة ما هو جدير بالرجوع إليه والاحتفاظ به كاللؤلؤة المصونة التي تحتوي على الدرر النفيسة، والذي يهتم بالثقافة المثلى لا تفوته تلك الدرر، كما يحسن به أن يلم بالأخبار المستجدة الحدث أو غيره من الأحداث التي تتصل بالعالم الذي يعيش فيه... ولقد اتبعت مجلة "دعوة الحق" سياسية تبني المواضيع القيمة المتنوعة والتي تتصل بالنبوغ المغربي ولا تبعد عن المصير المشترك وتقديم الأهم على المهم... فقفزت بذلك قفزات مهمة كبيرة منذ ظهورها إلى الآن وأصبحت بفضل كتابها ومحرريها الأفذاذ لا غناء عنها للقارئ المثقف كغذاء ضروري لما تنشره على صفحاتها من المواضيع الدسمة المهمة... كما أصبحت درعا واقيا... ضد الجهل بما تحضنه من المعرفة ورعايتها، وتنشده من التثقيف الإسلامي السليم، بتبنيها الكتاب المرموقين... فهي كسفارة متنقلة من مكان إلى مكان تضم خيرة الديبلوماسيين العرفين... تسافر إلى قرائها وزبنائها أينما حلوا ونزلوا، لتحيطهم علما بما جد في عالم المعرفة وما ألف أو طبع من الكتب، فهي منبر حر لاقتراح ما يجب أن يكتب أو يقدم على غيره... تطلع قارئها على ملخص الأحداث الثقافية والمعارف الإسلامية ومن صميم رسالاتها تحري الدقة وتصحيح الأخبار وتوجيهها الوجهة السليمة بالمنطق والحجة...
وبما أننا في عصر السرعة أصدق ما يطلق عليه... عصر المعلومات، فلا غناء لأحد عن الكتاب والمجلة، ولاسيما التي تجعل من أهدافها اختيار المعارف بعد تنقيحها وتمحيصها وإخراجها في شكل أنيق جذاب لتقدمها لنا كأزهى ما تكون الزهريات، ومن هنا يقول بعض المفكرين الكبار... أن المجلة لا تعلق على الحدث بقدر ما تستوعبه، في إطاره التاريخي أو الاقتصادي والاجتماعي...
وإذا كان هذا شأن المجلة الملتزمة فإنها تقوم بمهمة أساسية لا يستغنى عنها عالم مختص، ولا قارئ مهتم بمتابعة الأحداث... وذلك أن هذا اللون من الدراسة المستفيضة من شأنه أن يساهم في تكوين عقلية الشباب، ويؤثر في طريقة تفكيرهم بما يضع أمامهم من مبادئ ويقدم لهم من أحكام مبدئية وحلول قد تكون مفاتح يستخدمونها في حل مغالق الأحداث... وإذا تعودوا على حل مشاكلهم بأنفسهم كانوا جديرين بالقيادة ولا شك الحوار بين المجلة وقرائها قائم وصادق لأن التفكير في القضايا الوطنية مستمر ومتبادل وهذا الحدث الذي تتطرق إليه المجلة بالنسبة لما يكون قد جرى ووقع من الأحداث ينطبق بالضبط حينما تتعرض لما يمكن أن تتوقعه أو تقع فيه من أحداث طارئة وتطورات مستحدثة فيما يقترحه الكتاب أو القراء من قضايا أو حلول بالنسبة لمشاكل الحاضر والمستقبل وفي مقدمة هذه المشاكل التدهور والتفرقة والخدلان الجاثم على صدور الأمة الإسلامية... وما هي الحلول المقترحة؟ وكيف الخروج أو المخرج؟ وما هي المنجزات التي أنجزناها والمراحل التي قطعناها أمام التقدم الأجنبي؟... إلى غير ذلك من الأسئلة، ويعجبني سؤال طريف كان قد طرح في مؤتمر ثقافي كانت عقدته جامعة الكويت وحضره أغلب المفكرين والباحثين من مختلف بلدان العالم... فكان السؤال كما يلي: ما الذي أصاب الأمة الإسلامية؟ أو الإبداع العربي؟ وتبين من خلال المناقشة والحوار والأخذ والرد أن حل اللغز في يد أهل الحل والربط... ومحترفي السياسة وليس في مقدور أهل الفكر والقلم والتنفيذ... إنما هم يصدرون التوصيات ويقترحون الحلول وذلك أضعف الإيمان، وعلى السلطة السياسية أو الهيئة التنفيذية تبعية الإهمال، وأن الجهاز الثقافي لا يمكن أن يتوفر له النجاح إلا في ظل هيئة سياسية متفتحة متوازية، لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن، وإذا تتبعنا المناظرات والمؤتمرات الثقافية وما يتخللها من دراسة الواقع العربي المؤلم والوقائع، وجدنا أن الحل الوحيد يكمن في العدل الاجتماعي وحرية الرأي، وإحلال الديمقراطية الحقة إلى آخر البنود والتوصيات المتخذة، والتي تفتح المجال أمام الخلق والإبداع وتعين على النهوض والتقدم إلى الأمام وما نزوع العلماء والمثقفين إلى الغموض في اللفظ والتحايل على المعنى والتعبير باسم الحيوانات والطيور إلا لأن الحرية في تلك البلاد مهضومة... كما أن بعض الكتاب اليوم يعمدون إلى المراثي يندبون البلاد الضائعة ويتحسرون على المجد الغابر... أو التغني بالعصر الذهبي ويعددون انتصارات الأمة حينما كانت آخذة بطرق البحث الصحيح متمسكة بالعقيدة الدينية... وبعضهم يدعو إلى الرجوع إلى التعاليم السمحة واتباع سير الأنبياء والصحبة والصالحين لعلهم يجدون المنفذ والمنقذ، والسلوان، وإذا كان المسؤولون عن التنفيذ أو التأطير يتحملون التبعية... فهل هذا يعفي العلماء أو المفكرين من تحمل نصيبهم من المسؤولية، إذا كان دورهم سلبيا أو محمودا وهامشيا؟... وكيف يكون العالم نائما أو متخاذلا وهو مسؤول أمام الله والخلائق مع أن دوره مهم كبير وليس من السهل إلغاؤه أو التقليل من شأنه ومهمته تبتدئ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع عدم الخنوع أو الخضوع والاستسلام إلا للحق والعدل فكيف به ينتكس إلى ترسيخ الباطل وتمكينه بالتصفيق والابتهاج !! أين نحن من قول الله تعالى؟ (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون...) وقول الله تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أنه الحق المبين...) وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: من رأى منكم منكرا فليغيره بيديه فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.
وأبو بكر الصديق حيث يقول: إني وليت عليكم ولست بخيركم أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم... ولم يغضب حينما سلوا سيوفنا هذه، فما كان منه إلا أن قال: بصدر رحب الحمد لله الذي جعل في أمة محمد من يقوم الاعوجاج بالسيف وهذا عمر ابن الخطاب على ما عرف عنه من صلابة واعتداد... تراجعه امرأة في حق من الحقوق عند تحديده للصداق... ويرى أن الحق معها فلا يتحرج أن يعلن للناس خطأه حيث قال: أصابت المرأة وأخطأ عمر... وهذا عمر بن عبد العزيز يأخذ ما عند أقاربه وأهله من ضياع ومال ويرده لبيت مال المسلمين فيكلمه أحدهم فيقول له أغرب عني وإلا بعتك وألحقت ثمنك ببيت المسلمين: يقصد أن أمه اشتريت من بيت المال... وما قصة القنديل بخافية... ولم يستنكف صلاح الدين أن يبايع أحد أبناء الخلافة العباسية جمعا للكلمة ولشتات العروبة والمسلمين وبذلك أطال عمر الخلافة العباسية حيث أعادها في القاهرة... ولنا قدوة في السلف الصالح وإلا تدهورت الأحوال، وساءت الأمور، ورحم الله أبا الأسود الدؤالي إذ يقول:
أليت لا يبتني الإله عماد
ولا عماد أن لم ترس أوتاد
فإن تجمع أوتاد وأعمدة
وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
لا يصلح الناس فوضى لا سرات لهم
ولا سرات إذا جهالهم سادوا
تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت
فإن توت فبالأشرار تنقاد
وبمناسبة مرور خمسة وعشرين عاما على مجلة "دعوة الحق" أتذكر قول بعض المثقفين إذ قال بالحرف قد لا نجد مثل هذا المنبر مجالا لكتابة ما يجب أن يكتب، أو اقتراح ما يمكن أن نفعله غدا أو بعد غد، إنما نتصدى للحلول في مجرياتها وبعد آفاقها أو ميدانها الأرحب، وهنا يمكن تقريب الفكرة باستخدام عملية التكتيك والاستراتيجية الحربية التي تعلمناها حينما كنا نتابع دراستنا في القاهرة وقبل أن نتطوع لصد العدوان الثلاثي الغادر على مصر 31 أكتوبر 56 والاسم مسجل في لواء جامعة القاهرة تحت عنوان رقم 206.
وكانت المعركة لها أهداف وخطة استراتيجية مدروسة... تحدد الهدف المطلوب... فلم يبق إلا تضعيفه... أو الحد من تطبيقه والتقليل من فعالية العدو... حيث حشدت كل القوى العسكرية والمدنية وجمعت كل الطاقات والإمكانيات وقد جعلت مصر نصب أعينها كل الاحتمالات واستعدت كل لاستعداد حيث تم تدريب الأهالي والمتطوعين وعبثت أكبر الطاقات مراعية ظروف الشعب وإمكانيته وطاقته القتالية ونفسيته والظروف الدولة المؤثرة في المعركة والاستشارة مع الأصدقاء وجس نبض الأعداء أو الممولين للعدو وبعد ذلك قررت الدفاع أو الدخول في الحرب فحققت بعض النجاح... ولا أقول النجاح كله لأنه إلى الآن لا زالت أجزاء مغتصبة... والتكتيك هنا نقصد به الحساب الخاص بكل قائد في معركته أو موقعه أقرب إلى التجديد أو التفصيل والأمة التي تنشد التصنيع أو التثقيف دون تخطيط أو تأطير كالشعب الذي يخوض معركة ما دون استراتيجية مدروسة أو تكتيك لا يمكن أن يصل إلى نتيجة مفيدة... والاستراتيجية هي الأخرى إذا ظلت علوية وليست مترجمة إلى مجموعة تكتيكية تفصيلية متقنة مقننة تكون استراتيجية نظرية غير قابلة لأن توضع موضع التطبيق ونفس الشيء ينطبق على كل شيء ذي بال في الحياة لأي أمة تريد التقدم وهذا ينطبق على خطة التعليم أو التنمية أو التصنيع إلخ...
ومهما بعدت الشقة واختلفت المسافات فلا منوجة لنا من التأثير بما حولنا ولاسيما والتقدم والمعلومات لم تعد مقصورة أو محجورة كما كانت أو محصورة على أمة دون أخرى... ولا تنقص سوى النية الحسنة فلنتوكل على الله وهناك الكتب والمجلات العلمية والأدبية والاقتصادية والوسائل السمعية والبصرية التي توجه المرء وجهة حسنة إذا أحسن استعمالها والعكس ظاهر...
والمجلة كالمدرسة أو الجامعة إذا نظرنا إلى ما تقدمه من المعارف والمعلومات والمحاضرات... وهي فرصة لمن فاته قطار المدرسة أو الكليات من الشباب أو الكهول... كما أنها حديقة خصبة لتجديد الأفكار التي قد بليت والتذكير بمعارف قد نسيت أو عفى عليها الزمان فتحولت إلى لون باهت تافه قد يكون مضحكا في أغلب الأحيان وقد يكون أهم ما يميز المجلة أنها تبذل ما في وسعها لمد قرائها بأحسن ما أنتجته العقول الواعية وسطرته يراعة العلماء الأفذاذ لاستنهاض الهمم وبعث الآمال في النفوس لمقاومة الباطل ودحض الخرافات، ودفع عجلة التقدم إلى الأمام ومجلتنا تقوم بمهمة صعبة في تحقيق بناء هيكل أفكار شبابنا وتنمية ملكاتهم بضم تجارب الآخرين إلى تجاربهم حتى لا يقضوا العمر كله في التجارب الآخرين إلى تجاربهم حتى لا يقضوا العمر كله في التجارب وهنا يذكرني الجاحظ بقوله العقل عقلان، عقل طبيعي وعقل مكتسب ولا ينمو العقل الطبيعي إلا بالعقل المكتسب كالنار مع الحطب ومن السخف أن يعيش المرء دون الكتاب أو المجلة ولا يؤدي أي رسالة ثم يحسب نفسه أو يحسبه غيره إنسانا.
ومجلة "دعوة الحق" والحمد لله تؤدي رسالتها كل شهر على أحسن ما يرام... ولا أدعي لها أنها وصلت إلى القمة أو الكمال فالكمال لله.
إذا تم شيء بدا نقصه
         فترقب زوالا إذا قيل تم
ولست أنكر رسالتها الشاقة أو فضلها على شبابنا المعاصر ودورها الفعال في محاربة الإلحاد وتنوير الطريق أمام الملحدين... وقد قطعت أشواطا لا بأس بها في عالم البحث ونشر المعرفة ولكن لا زالت أمامها عقبات صعبة الاجتياز... وللبحر مد وجزر، كما أن للقمر اكتمالا ونقصانا وكما أن للزمان خريفا وربيعا وصيفا وشتاء...
فكذلك الحقل الثقافي، والمعرفة تزدهر وتخبو حسب الطقس وتهيئ المناخ، ومع ذلك فإن الكتاب أو المجلة الملتزمة لا تزالان المرجع والملاذ الميسور لاقتناء المعرفة غير أن دور الخيالة والمسرح والتلفزة أو الفيديو إلى غيره من وسائل الوسائل السمعية والبصرية قد حد من نشاط الكتاب والمجلة... إلا أن النخبة المثقفة أو الواعية لا تدع لهذه الوسائل السيطرة عليها واستغلالها استغلالا مجحفا...
ومن ثم لا يستغنى عن الكتب أو المجلات لأن هذه الطائفة الواعية على بصيرة بالأعمال المطبوخة المستعجلة أو الموجهة للتخدير أو قتل ويجب على الكتاب التأني في الكتابة والمراجعة لأن الضبط الوثوق به، هو عنوان النجاح، والدواء الناجع والعصمة من الخطأ أو الانفعال... ولا يخفى أن العجلة أو الميل نحو العاطفة مظهر من مظاهر الشعوب البدائية وتنكر للبحث العلمي الصحيح والكتابة السريعة، أو الأدب السريع سرعان ما يشيع ويضيع، وكلما كان الحديث متأنقا مرسلا ومسلسلا، كان متألقا، وأدعى إلى الاستزادة والخلود... وإنما الأدب عقل غيرك تزيده في عقلك كما قال أستاذنا عميد الأديب العربي طه حسين رحمه الله.
وقد شاهدنا مجلة "دعوة الحق" في أغلب أعدادها ساعدت على حوار بين الكتاب والقراء كما عملت على إيجاد نقد استقطب نخبة من رجالات الفكر في المشرق والمغرب فكانت بذلك رسولا أمينا يحمل رسالة صادقة أو صورة مثلى إلى الأقطار العربية والإسلامية على السواء كما أنها همزة وصل بين أبنائها وأبناء الأقطار الأخرى لما تتسم به من الأصالة والجدة.... وتفيض به من الطرافة واللطف... ذات المستوى الرصين والمحتوى الرفيع الذي يتطلب الأناة والجهد وطول النفس...
وخلاصة القول أن مجلة "دعوة الحق" تبتدئ بالدراسات الإسلامية لتتدرج إلى الدراسات الأدبية والتاريخية والقضايا الفكرية مما يجعل أبحاثها وموضوعاتها حديقة أنيقة منسقة أو بستانا متألقا شهى الثمر مستساغا لكل الذين يرغبون في تحصيل المعرفة عن طريق المجلة التي تحترم مستواها وتحافظ على مركزها ولا تزال بها قدم لتتدنى إلى الميوعة المقيتة وطرق الإعلام الرخيص أو المتاجر بالإعلانات على حساب القراء وما أجدرها بهذا الاسم "دعوة الحق" وما أحوجنا إلى الحق والعدل وإلى غذاء روحي وماء نمير صافي نرتشف منه جرعة لنشفي غلتنا ونثوب إلى العالي القدير ونتوب إليه توبة نصوحا.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here