islamaumaroc

ربع قرن في رحاب دعوة الحق

  دعوة الحق

223 العدد

يحق لنا اليوم أن نحتفل مع كافة الكتاب المنصفين والمفكرين الواعين والمثقفين المخلصين بذكرى تأسيس مجلة دعوة الحقالتي أضاءت شعلتها مع تباشير استقلال المملكة المغربية الذي جاء نتيجة حتمية لجهود وتضحيات العرش والشعب.
وفي هذا المقام نود أن نشير في إيجاز إلى عدد من المشاعر والأحاسيس التي عايشناها مع دعوة الحق والتي كانت حصيلة إيجابية لدى كاتب و قارىء اتصل اتصالا مباشرا ووثيقا منذ بداية ظهور المجلة بمختلف أجهزتها وجميع رؤساء التحرير الذين عرفتهم المجلة أثناء مسيرتها المباركة.

الإستقلال السياسي و الإستقلال الفكري:
لم يكن الجهاد السياسي و النضال الوطني هدفا في حد ذاته.ولم يكن الإستقلال السياسي نفسه بابا تنتهي عنده الأماني وإنما كان وسيلة لغاية أسمى عبر عنها المولى المقدس المرحوم أبو المغرب طيب الله ثراه صاحب الجلالة سيدي محمد الخامس عندما عاد إلى أرض الوطن بوثيقة الإستقلال وقال (لقد رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر).
لقد أوضح أبو المغرب وباعث نهضته أن الإستقلال السياسي كان وسيلة لغاية أسمى.وليس بخاف أن كل نضال على مستوى الجبهة الداخلية ينشد الإصلاح الإقتصادي و الإجتماعي يرتكز في أساسه على ركيزة ثابتة تنبعث من الإستقلال الفكري لمجموع الأمة التي لا يمكن أن يتم لها استقلال فعلي قبل الإستقلال الفكري.
وفي هذا السبيل وضعت مجلة دعوة الحق بصدر الحلبة في أول المضمار لسبق الرهان كشعلة للإستقلال الفكري استقطبت في المقام الأول ارهاصات و تصورات رجال الفكر الوطنيين ومن  ورائهم مفكرو العروبة والإسلام الذين عايشوا فترة الصراع العنيد ضد قوي القهر والإستعمار والإستعباد التي أحدقت بأمم العروبة وشعوب الإسلام شرقا وغربا .وما أن استقر المقام لتلك الأفكار التي  بلورت منهجية العمل الوطني و الإسلامي في الربع الثالث من القرن العشرين حتى بدأت جحافل الأبحاث الموضوعية العلمية والتخصصية تظهر في رحاب مجلة دعوة الحق من علم وفن ودين وسياسة وتراث.

استقلال الشخصية الإعلامية:
لازالت دعوة الحق منذ تأسيسها تعتبر من المجلات الفريدة في الإعلام العربي التي تميزت باستقلال شخصي بعيد عن التيارات والتقلبات. وهي بذلك قد سمحت لنفسها أن تكون منبرا عاليا ومنارا مدعما لكلمة الحق ومقولة الصدق والدفاع عن القضايا العادلة مهما كان مصدر تهديد العدالة وأنني أصرح كأحد كتاب المجلة الأحرارمن واقع تجربتي الذاتية خيث نشرت لي المجلة مقالا بعنوان(دفاعا عن الإسلام والمغرب والمنصور) وهو مقال على الرغم من انصافه فإنه لا يخلو من القوة والعنف النقدي ردا على بحث نشر مطولا في إحدى مجلات المغرب التي تصدر عن هيئة رسمية انبعتث منه رائحة التجني والعدوان .

الثبات على المبدأ:
وإذا كانت الأهواء الجهوية والانواء العربية كثيرا ما تعصف بالأعمال المجيدة فتتغبر المناهج والأساليب بالمجلة أو غيرها من وسائل الإعلام العربية بمجرد تغير شخص الوزير أو المسؤول.غير أن (دعوة الحق) كما أراد لها باعث النهضة سيدي محمد الخامس طيب الله ثراه ورائد الصحوة الإسلامية صاحب الجلالة أمير المؤمنين الحسن الثاني تبت الله خطاه...ظلت ثابتة على المبدأ لا تتغير بتغيير الوزيرأو رئيس التحرير ولا تشيم ابدا غير منهجها القويم.
إن عددا كبيرا من المجلات والحوليات في بلاد العرب وغيرها من البلدان يعرف تطورا في الإسم أو تعديلا في الرسم من حين إلى حين غير أن دعوة الحق ظلت متميزة في مجال الثبات على المبدأ تلتزم نفس الأسلوب الوطني والإسلامي الواعي مع تنوع الحصيلة العلمية والمجالات الغكرية كلما أمكن ذلك بتجديد الدماء والأقلام لمواكبة العصر وتطوراته دون الخروج عن إطار المبدأ الواضح والخط الثابت للهدف الأسمى من الثقافة الوطنية والإسلامية الواعية.

التفتح على الثقافات والتخصصات:
لعله من أصعب الأمور في وسائل الإعلام الإمساك بمعدل التوازنات بين مختلف الثقافات والتخصصات المحلية والجهوية والعرقية،ومع هذا فإن النظرة الموضوعية والرسالة الواعية لا تهدف غير وجه الحقيقة دون سواه،وقد دفعت النضرة الموضوعية والرسالة الواعية بكتاب دعوة الحق إلى الإنفتاح على مختلف الثقافات بالعرض والتلخيص و الترجمة والنقد لأعمال صدرت بعدة لغات دون الشعور بالنقص أو التعصب الأعمى.كما قادت تلك الحقيقة إلى نتيجة أخرى ظهرت مغ ظهور التخصصات العلمية والأبحاث المعمقة التي يكشف عنها مجرد النظر في حصيلة الأعوام التي عاشتها المجلة وهي وجود كتابات علمية متخصصة على مستوى يسمح بإفادة الأطروحات العلمية وقد أكون في هذا المجال أول من استفاذ بأبحاث دعوة الحق في إنجاز الأطروحة التي حصلت بها على درجة الدكتوراه كما هو ثابت بقوائم المصادر والمراجع المنشورة مع أطروحتي في ثلاثة أجزاء حول حضارة شالة الإسلامية.
ومن تجربتي الشخصية مع المجلة كوسيلة من وسائل الإعلام العربية اعترف بفضلها الكبير في إتاحة الفرصة لي منذ ربع قرن كباحث صاحب اختصاص دقيق في فنون العمارة والصناعات الإسلامية وجد صدرا رحبا لنشر الكثير من الأبحاث والآراء والنظريات التي خالفت الكثير من علماء العرب والأجانب ومن بينهم المغاربة على وجه الخصوص.
لقد أتاحت مجلة (دعوة الحق)-بهذا- لشخصي الضعيف فرصة تأسيس مدرسة عربية وطنية لدراسة الآثار الإسلامية من عمائر وفنون وصناعات تصحح أخطاء المستشرقين الإستعماريين وترد على مزاعمهم وتدحض افتراءاتهم وتفتح الطريق أمام تخصص علمي مبتكر يهدف بناء الشخصية العربية الإسلامية من الداخل عن طريق الإيمان بالذات والثقة بالنفس واكتشاف القدرات العربية والملكات الإسلامية التي لم تبخل بها فترة من فترات العصر الذهبي للحضارة العربية الإسلامية شرقا وغربا.
أطال الله عمر دعوة الحق وبلف بها مبتغانا وأعان القائمين عليها لتظل للدين حصنا وللعلم منارا.                      

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here