islamaumaroc

مع مسلمي غرناطة

  دعوة الحق

223 العدد

سبق للأستاذ محمد قشتيليو أن كتب مقالا. منذ أزيد من سنة. على أعمدة جريدة (العلم) الغراء. بعنوان (إرتسامات حول صلاة عيد الأضحى. بقرطبة. من ثلاثة مسلمين إلى مائة مسلم. خلال عامين). وقد حضر فعلا هذه الصلاة. واتصل بإخواننا الاسبانيين الذين هداهم الله إلى الإسلام. فلمس فيهم حماسا كبيرا للتبشير به. والدعوة إلى الله بين مواطنيهم. وقد طبعت جمعيتهم الإسلامية (لعودة الإسلام إلى اسبانيا) شريطا مصورا عن هذا المهرجان العظيم. ومما يستحق الذكر. أن يكون الأستاذ قشتيليو نشر مؤلفا تاريخيا من إنتاجه. عن (محنة الموريسكوس باسبانيا) كما اسماه. وهو أول كتاب يصدر بالعربية في المغرب. عن تاريخ أعقاب مسلسي اسبانيا. أولئك المساكين الذين حكمت عليهم الظروف القاسية ان يعيشوا مضطهدين. في عهد حكم نصراني ظالم جائر فاثروا – رحمهم الله- طريق النضال والجهاد على الاستسلام والخنوع. متحملين كامل مسؤولياتهم أمام الله والتاريخ. محاولين فوق طاقاتهم. استرجاع مجد أجدادهم الكرام. وعزتهم القعساء. وذلك شنشنة سجلها لهم المؤرخون الأجانب النزهاء في شيء من الإكبار والإجلال. ومن غريب الصدف. أن يمون أستاذ آخر. وهو الدكتور اسعد. السوري الجنسية نشر بدوره دراسة بدوره قيمة في نفس السنة. عن تاري الاندلس.
وضمنها صفحات تتعلق بجهاد المورسكيين داخل اسبانيا النصرانية. تحت عنوان: "محنة العرب في الأندلس". ويعد الكتابين معا. مرجعين هامين باللغة العربية. وذلك بالنيبة للأحقاب التي تلت انهيار الوجود العربي بالفردوس المفقود الموعود كما يسميه الدكتور حسين مؤنس إلا أن الكتاب الثاني كان أضخم شكلا. وأغزر مادة. بينما سد الأول فراغا كبيرا. كانت الخزانة العربية الأندلسية في مسيس الحاجة إليه. هذا وعلى غير ميعاد. أتيح لنا نحن ثلة من الأصدقاء. أن نتصل بالأستاذ قشتيليو في الرباط. ونتجاذب معه أطراف الحديث حول مؤلفه التاريخي. وحول حركة الاسبانيين المسلمين المباركة بغرناطة. وفي الأخير زودنا بمعلومات عنهم. وودعناه شاكرين له حسن صنيعه. وراجين منه ان يسترسل في بحوثه التاريخية. وفاء لأرواح شهداء الأندلس. وضحايا محاكم التحقيق الكاثوليكية.
وخلال عطلة ربيع السنة المنصرمة. شاء الله لنا أن نشارك الاسبانيين المسلمين صلاة المغرب بمركزهم الإسلامي. بحي صار أبيا بغرناطة. وقد كانوا زهاء خمسة عشر مصليا. وبعد الانتهاء من الصلاة. قرانا معهم سورة يس. قم وردهم الصوفي من تنسيق الشيخ المغربي المرحوم بلحبيب. وقد كان هذا الورد عبارة عن آيات قرآنية كريمة.
وأذكار نبوية شريفة لاغير. وبعدما دعا الإخوان الاسبانيون المسلمون لجميع إخوانهم المؤمنين. سقاهم أحد المصلين ماء –زمزم- وكان قد عاد من عمرته. كما وزع عليهم أيضا شيئا من تمور الحجاج وبعض البلدان العربية. ثم أنهم لما تعرفوا على جنسيتنا أطلقوا لسانهم بالثناء على المساعدة التي يلقونها من المغاربة الميامين. حينذاك كان من اللباقة أن مجيب عن الكلمة الطيبة بأحسن منها. فحياهم عضو منا عبارات فرنسية واسبانية. وشبه مركزهم الإسلامي بدار الأرقم. التي لعبت دورا أساسيا في تاريخ المسلمين الأولين. وتمنى لهم المزيد من التوفيق والنجاح. وعند حلول وقت صلاة العشاء. أذن لها شاب أمريكي مسلم. بداخل المركز ولما فرغنا من الصلاة. اقبلنا على توديعهم. فلم يتركونا نغادرهم إلا بعد أن تناولنا معهم وعلى حسابهم طعام العشاء بشقة قريبة من الفندق العربي المشهور بمخزن الفحم. ذلك النزل القديم الذي لا زال بناؤه صامدا كغيره من الآثار العربية الباقية. أما عن وجبة الطعام. فقد كانت على الطريقة المغربية كالتي تكون عادة في زوايانا بالمغرب. بمناسبة الأعياد الدينية. بدون مائدة. في صحنين اثنين. مليء الأول بالطماطم المحلية الطرية. ممزوجة بالسمك الأندلسي. والثاني بفواكه غرناطية مختلفة. ثم بعد ذلك. رفع الإخوان اكفهم إلى الله يتلون جهارا سورة الفاتحة. وقد اتخذوا قراءتها سنة يتبركون بها اثر انتهائهم من كل طعام في تجمعاتهم. كما نفعل نحن المغاربة أيضا في ولائمنا الدينية بمنازلنا. وعندما أديرت كؤوس الشاي والقهوة. وزعوا على الحاضرين مرطبات. قال لنا زميل لهم أنها مصنوعة خصيصا للمسلمين. وحذرنا من تناول بعض الحلويات المعروضة. لأنها تهيأ بشحوم الخنازير وبمواد أخرى. لا تبيح أكلها الشريعة الإسلامية.
وعلى هامش العصور الذهبية للثقافة العربية الإسلامية بالأندلس. أخذت المناقشة حصة الأسد عن ابن خلدون وابن حيان القرطبي. أما عن التبشير بالإسلام بين الاسبانيين. فقد اقترحنا عليهم تنظيم ندوات ومحاضرات للجمهور. فأجابنا منهم شاب يتقن التحدث بالفرنسية. بأنهم يستدعون من يهمهم الأمر إلى تناول الشاي أو القهوة. ويبدأ الحديث يدور تلقائيا حول الإسلام وأركانه وأهدافه. وما يدعو إليه من توحيد بالخالق وتسامح في المعاملات. وتفاهم بين الملل والشعوب. وأبلغنا السيد عبد الرحمان وقد أطلق على نفسه. هذا الاسم- أن الناس في اسبانيا يندهشون لوجود اسبانيين مسلمين. من بين صفوفهم. داخل المدن. وقد كانوا يعتقدونهم من سكان بلدان المورو. والجمعية الإسلامية لعودة الإسلام إلى اسبانيا تشق اليوم طريقها في إيمان. وتمارس أعمالها طبقا للقوانين. ولا يهمها إلا نشر التوحيد بالله. والرجوع بالبلاد إلى غابر مجدها. والأسرة الأوربية- تابع نفس الرجل حديثه بحماس- يكاد كيانها ينهار من جراء الاستهتار والانحلال الخلقي والإلحاد. وأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي في إمكانه أن يصلح الشيء الكثير من أحوالها ويعالج مشاكلها العويصة المزمنة. ويصحح أوضاعها الفاسدة. بل ويسعدها في الحياة... وكنا نود- نحن الزوار- أن نبدي رأينا في التبشير بالإسلام الذي يجب أن يعتمد كتاب الله سنة رسوله. وعلى القدرة الحسنة المشروطة في الهداة والمرشدين. ونبذ جميع الطرق الدخيلة التي لا رابطة لها بديننا الحنيف. ولكن فوات الأوان و ضيق الوقت لم يسمح لنا بذكر كل شيء فرأينا أن نؤخر الرد إلى فرصة مواتية. منطلقين من محبتنا الصادقة لديننا الحنيف. آملين أن نلتقي بإخواننا في صلواتهم مرة أخرى –إن شاء الله- بغرناطة الفيحاء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here