islamaumaroc

بين ابن خلدون ورسائل إخوان الصفاء

  دعوة الحق

223 العدد

ليس الغرض من هذا البحث المتواضع عن ابن خلدون أن أتعرض لحياته ولا للمغامرات السياسية التي اشترك فيها بالأندلس والمغرب على الخصوص أثناء القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) وما تركه لنا من آثار علمية رائعة ما زالت محل إعجاب ودراسات مستفيضة من طرف علماء المشرق والمغرب، ولم يكن الباعث كذلك على كتابة هذا البحث هو الحديث خاصة عن إخوان الصفاء وخلان الوفاء الذين أفلحت الحكمة اليونانية في أن تستوطن الشرق العربي عن طريقهم (1)، وما خلفته رسائلهم القيمة من أثر عميق في المجتمع الإسلامي خلال القرن الرابع الهجري، من آراء علمية ذات قيمة واعتبار، لم يصل بعد أهل هذا الزمان إلى أحسن منها (2)، ولكن الغرض من هذا وذاك هو إثارة الانتباه إلى جملة من المواضيع اهتمت بها جماعة إخوان الصفاء في رسائلهم وكانت هي نفس المواضيع التي تعرض لها بالذات الفيلسوف الاجتماعي الكبير عبد الرحمان بن خلدون في مقدمته الشهيرة التي أثارت إعجاب علماء الغرب وكبار المستشرقين منذ ما يزيد على مائة عام، فالسؤال المطروح في هذا المقام، ونحن نطالع رسائل إخوان الصفا التي لم يمض قرن على ظهورها حتى دخلت الأندلس والمغرب (3) ينحصر في معرفة ما إذا كان ابن خلدون قد اطلع على ما كتبوه واستخلص من تلك الرسائل جملة من الأفكار والنظريات التي شرحها في المقدمة – وهي كثيرة متنوعة – ثم تمكن بالتالي من التعمق في تحليلها والتعليق عليها إلى أن وصلت إلينا على الصورة التي نعرفها، وقد يكون ما يلمسه القارئ من تشابه وتجانس بين ما هو في الرسائل التي سبقت المقدمة إلى الظهور بما يقرب من أربعة قرون وما نطالعه في المقدمة من باب توارد الخواطر، لكن ليس من المعقول أن تبقى رسائل إخوان الصفاء مجهولة لدى ابن خلدون بعد ما شاعت في الأندلس والمغرب بعد ظهورها في بغداد بقليل، فقد يكون ابن خلدون قد استقى بعض الأفكار والنظريات التي تضمنتها رسائل الإخوان عن طريق المصادر الأجنبية، لكن ذلك يفرض عل الفيلسوف المغربي أن يكون ملما ببعض اللغات الأجنبية كاليونانية والإيطالية أو الفارسية على الأقل، وليس من المعقول في شيء أن يبقى مفكر عبقري من طبقة ابن خلدون بمعزل عن التيارات اللغوية وهو الذي جال في بلاد متعددة ذا حضارات عريقة يمتد نفوذها من المغرب إلى المشرق، وعاش زمنا طويلا بين أولئك الذين كانوا يمثلون تلك الحضارات ويتحدثون بلغات علمية عريقة.
وسواء علينا أن يكون ابن خلدون قد استقى بعض النظريات التي شرحها في المقدمة من كتب قديمة عن طريق اللغة اليونانية أو الفارسية على الأخص أو وجد بعضها من رسائل إخوان الصفاء كما سنعطي الدليل على ذلك فيما بعد، فإنها ليس من العيب في شيء أن يتأثر الباحث أو الكاتب أو الأديب أو الفيلسوف خطوات الذين سبقوه مسترشدا بما كتبوه ومستفيدا مما انتهوا إليه من نتائج ليتمكن بعد ذلك من مواصلة البحث إذا كان يهمه أن يضيف جهوده إلى جهود غيره في موضوع أو مواضيع معينة بالذات لكن العيب أن يسمح الكاتب لنفسه بأن يسطو على أفكار من سبقوه، فينتقل عنهم الأفكار كما جاءت دون أن يتحمل حتى مشقة التصرف فيها بأسلوبه الخاص، وعمل كهذا لا يليق طبعا بمن يؤمن بالنزاهة العلمية ويضع نفسه في منزلة كريمة.
أما ابن خلدون الذي يشهد له الكل بشخصيته الفذة وعبقريته اللامعة فلم يتأثر تأثرا أعمى بما سبقه إخوان الصفا إليه في رسائلهم كما سنشير إلى ذلك كله في مكانه، يمكن القول من الآن بأن ابن خلدون استطاع أن يستغل  كتابتهم في شتى المواضيع ثم زاد على ذلك بما أوحى به إليه فكره الثاقب من تأملات عميقة، استخلصها بقوة عقله وجودة فكره، فارتفع بها دفعة إلى مستوى ذلك المفكر الاجتماعي الفذ الذي ملأ صيته أرجاء القرن التاسع عشر الميلادي الذي عرف فضله وما يزال محط أنظار النقاد والباحثين.
والذين يتناولون في شيء من التأني قراءة رسائل إخوان الصفا لا يلبثون أن تستوقفهم مجموعة من الأفكار والملاحظات يدركون في الحين أنها مرت بهم قبل، وهم يطالعون المقدمة، وهذه الأفكار مختلفة متنوعة، يتعلق بعضها بحاجة الإنسان إلى التعاون ويرجع بعضها إلى الأرض وأقاليمها كما يتعلق البعض الآخر بأعمال الدولة ومختلف الصناعات، من هذه النظريات التي نجدها في الرسائل كما نجد لها صدى في المقدمة تتعلق بميدان العلم والتعليم وتهم العلوم العقلية والمنطق.
هذا وفي مقدمة هذه الأفكار التي تستوقف القارئ الأمين تخص حاجة الإنسان إلى التعاون واضطرار هذا الأخير إلى الاعتراف بأن حياته تتوقف إلى حد بعيد على العيش داخل مجموعة بشرية، جاء في رسائل إخوان الصفاء بخصوص هذا الموضوع أن الإنسان الواحد لا يقدر أن يعيش وحده إلا عيشا نكدا وأنه محتاج  لإدراك طيب العيش إلى إحكام صنائع شتى، ثم إنه لا يمكن الواحد منا أن يبلغها كلها لأن العمر قصير والصنائع كثيرة، وجاء في نفس الرسالة: "ومن أجل ذلك اجتمع في كل مدينة وقرية أناس كثيرون لمعاونة بعضهم بعضا، والرسالة تشير فوق ذلك إلى أن الناس قسموا الصنائع إلى حرف ومهن مختلفة كالنجارة والبناء وتدبير السياسة وأحكام العلوم، مثلهم في ذلك كمثل إخوة ينتمون لأسرة واحدة متعاونين في أمر معيشتهم، كل منهم في وجه منها، ولكن إخوان الصفاء لا يقفون عند هذا الحد المتعلق بفكرة التعاون المفروض على بني البشر وما يتصل بأمر دنياهم.
بل يذهبون إلى الحديث عن الوسائل التي تمكن المرء من النجاة بنفسه من هموم الدنيا، فتجعل الإنسان في مأمن من عذاب الآخرة (4).
وبخصوص هذا الموضوع بالذات يذكر ابن خلدون في مقدمته أن الإنسان مضطر إلى التعاون مع بني جنسه للحصول على الغذاء الذي يحتاج إليه ومضطر كذلك إلى الاستعانة ببني جنسه لدفع تعدي الحيوانات عليه، وذلك لأن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من الغذاء، فلا بد من اجتماع القدر الكثير من البشر لحصل القوت له ولهم، كما أن الواحد من بني آدم لا تقام قدرته قدرة الواحد من الحيوان العجم، سيما المفترسة منها، وهو عاجز عن مدافعتها وحده بالجلبة (5)، وزيادة في توضيح فكرة التعاون والتآزر التي هي طبيعة جبلية في الإنسان يقول: وأما الأسلحة المعدة لدفع الحيوانات المفترسة فقدر الواحد من البشر لا يكفي لضعفه ولابد في ذلك من التعاون عليه بأبناء جنسه، وما لم يكن هذا التعاون لا يستطيع الإنسان أن يحصل على الغذاء وأن يدفع عن نفسه، فيكون فريسة للحيوانات (6)، ومن ثم يخلص ابن خلدون إلى القول بأن الاجتماع ضروري للنوع الإنساني كما أنه يشير في فصل آخر من المقدمة إلى أنه يستحيل على البشر أن يعيشوا منفردين، وهي نفس النتيجة التي أقرها إخوان الصفاء بقولهم أن حاجة البشر على معاونة بعضهم بعضا هي التي دفعتهم إلى تصنيف الصناعات إلى أنواع شتى يقوم بها أفراد المجتمع، كل بحسب قدرته واستعداده، شأنهم في ذلك شأن الإخوة الذين ينتمون إلى أسرة واحدة وهم يعملون على إسعاد أفرادها، متعاونين في سائر أمور معيشتهم.
وإذا كان إخوان الصفا في رسائلهم يحذرون الإنسان من أهوال الدنيا – كما سبقت الإشارة إلى ذلك – وما تجره على المرء من آفات نتيجة الجناية التي ارتكبها آدم عليه السلام بعصيانه أمر ربه في الجنة، وإذا كانوا يحضونه على الاستعانة بجمهرة من الفضلاء المبصرين ليدلوه على طريق الخلاص من هموم الدنيا والنجاة بنفسه يوم أن يقوم الحساب فإن ابن خلدون يقرر بالنسبة للموضوع نفسه أن طبيعة الاجتماع التي هي سجية عند بني آدم تحمل الناس على البحث عن وازع يدفع عنهم سوء معاملة بعضهم لبعض لما في طباع البشر الحيوانية من العدوان والظلم، ثم يقول إن ذلك العدوان لا يمكن أن يتم بواسطة الأسلحة لأنها متوفرة لدى الجميع، فلذا أصبح من اللازم المحتوم وجود شيء آخر يمكن الناس من الكف عن إذاية غيرهم، وهنا نرى كيف أن ابن خلدون يسترسل في تحليل فكرة ميل الإنسان بطبيعته على الحياة داخل مجموعة بشرية متعاونة لا تظلم ولا تظلم، حتى ينتهي بنا إلى الضالة التي يبحث عنها متمثلة في وجود ذلك الوازع الذي لا يمكن أن يكون من غير الإنسان، وإذا كان الأمر كذلك فلابد أن يكون واحدا منهم شريطة أن يكون له عليهم السلطة والقوة والنفوذ بحيث لا يستطيع أحد من أعضاء المجتمع أن يصل غيره بعدوان، وهذا هو معنى الملك في نظر ابن خلدون (7)، فإذا كان موقف إخوان الصفا ونظرية ابن خلدون يلتقيان على أرضية واحدة، وهي أن الطبيعة البشرية تستلزم الحياة الاجتماعية وتضع قانون التعاون بين الأفراد على تحمل أتعاب الدنيا لضمان حياة كل واحد منهم فإن إخوان الصفاء يتجهون بفكرهم إلى أن الإنسان متوقف بالإضافة إلى ما يجب في بني جنسه من عون ومساعدة كل من يأخذ بيده في خضم هذه الحياة حتى يسلك به سبيل النجاة والفوز في دار القرار، في حين نرى ابن خلدون يركز على أن الطبيعة البشرية وإن كانت تحمل على التعدي والخصام والتنازع بين الأفراد إلا أنها تقضي في النهاية إلى ذلك الوازع الخلقي الذي يحمل القوم على التعايش في وئام مع بعضهم بعضا، وذلك بفضل وجود سلطة عليا، هو الملك الذي يقترن وجوده بوجود الحضارة أو المدنية بمعناها الواسع الشامل.
وإذا انتقلنا إلى الفصل المتعلق بصفة الأرض وقسمة أرباعها وأقاليمها نجد الرسالة الرابعة من رسائل إخوان الصفاء تتحدث بتفصيل عن الأقاليم السبعة معتمدة على الوصف الواضح بواسطة الصور الهندسية والأرقام التي تعطي البيان مثلا عن المسافة التي تفصل كل إقليم عن الإقليم الذي يليه كما تعطى كذلك البيان عن البعد الذي يفصل بين الإقليم وجهة المشرق والمغرب دون إغفال لذكر المدن الكبرى والجزر التي يشتمل عليها كل إقليم، والغريب في الأمر أن الرسالة لا تغفل عن تقديم النصح للمرء ليتدبر حقائق الأشياء حتى يكون مستعدا أبدا للقيام بالرحلة الكبرى التي لابد أن يقوم بها كل فرد منا على عالم البقاء (8)، أما ابن خلدون فإنه في كلامه عن نفس الموضوع يخصص فصلا ذا أهمية كبرى ليتحدث فيه عن قسط العمران من الأرض مع الإشارة إلى ما تحتويه من الأشجار والأنهار والأقاليم، مقدما لنا تفاصيل متعددة عن البحار الكبرى والأنهار العظيمة كالنيل والفرات ودجلة التي تخترق تلك الأقاليم، وفي حديثه عن الأقاليم السبعة يفصل الكلام عن طبيعة كل إقليم وطباع أهله وعوائدهم، فإذا كان إخوان الصفاء يقتصرون في حديثهم عن الأقاليم بوصفها وصفا طبيعيا لجغرافيتها، فإن ابن خلدون يتعدى ذلك إلى الإفاضة في وصفها من حيث موقعها وطبيعة تربتها، وشكل أهلها، وألوان بشرتهم وكيفية معاملتهم بعضهم لبعض وصورة تصرفهم مع الأجانب إلى غير ذلك من المعومات التي تعطيك الدليل على اهتمامه بالوجهة الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية لكل إقليم، ولا ينسى أن يشير، وهو المهتم بكل ما يتعلق بالمدينة والحضارة، إلى أن الربع الشمالي من الأرض هو أكثر عمرانا من الربع الجنوبي ويذكر الأسباب ويذكر الأسباب التي تدعو لذلك، ثم يختتم هذا الفصل المفيد بالكلام عن المعتدل من الأقاليم والمنحرف منها وتأثير الهواء في ألوان البشر القاطنة فيها، وهو موضوع سيجري الحديث حوله فيما بعد.
وهناك موضوع شيق استأثر باهتمام إخوان الصفاء وأخذ كذلك باهتمام ابن خلدون بعدهم هو الذي يتعلق بأعمار الدولة، فإذا تصفحنا الرسائل نجدها تقرر أن كل دولة لها وقت منه تبتدئ وغاية إليها ترتقي وحد إليه تنتهي، بحيث متى ما بلغت أقصى غاياتها تسارع إليها النقصان ودب إليها الانحطاط، ثم إن إخوان الصفاء يضربون لذلك مثلا بما تجري به مجاري أحكام الزمان، مفصلين قولهم بأن الزمان كله نصفان، نصفه نهار مضيء، ونصفه ليل مظلم، وهما يتداولان في مجيئهما وذهابنا، كلما ذهب هذا جاء ذاك، وكلما نقص من أحدهما زاد في الآخر، ويقارنون هذا الوضع الزمني بما يجري في العالم من تقدم وانحطاط قائلين: وهكذا حكم الزمان، فتاوة تكون الدولة والقوة وظهور الأفعال في العالم لأهل الخير، وتارة تكون الدولة والقوة وظهور الأفعال في العالم لأهل الشر، وتلك الأيام نداولها بين الناس، وتختم الرسالة الرابعة قولها عن حياة الأمم بأن الدولة والملك ينتقلان في كل دهر وزمان من أمة إلى أمة ومن أهل بيت إلى أهل بيت ومن بلد إلى بلد، ولكن دون تدخل في الأسباب والدواعي التي من أجلها يتم ظهور دولة معينة، فتقوى ويشتد عضدها ثم يعتريها الهرم ويصيبها الانحطاط، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا.
أما ابن خلدون الذي وجه عناية خاصة لهذا الموضوع المتعلق بقيام انتشار العمران حيث خصص له ما يقرب من ثلث المقدمة فإنه يعرض علينا بتفصيل كيفية تأسيس الدولة وتوسعها وتفصلها وانقسامها حتى يأذن الله بانقراضها، ولا يفوته أن يحدد عمر الدولة في أربعة أعقاب تتمثل حسب قوله في بأن لصرح الدولة ومباشر له ومقلد وهادم، ثم يستقصي الحديث عن أحوال هذه الأعقاب أو الأعمار مع ذكر العوامل التي تؤثر في كل عمر منها بتفصيل وتعمق مؤكدا على أن عمر الدولة لا يزيد، عادة، على المائة وعشرين سنة، وهي مدة قد تقصر أو تطول لأسباب يشرحها ابن خلدون بما عهد فيها من تبصر وفهم وإلمام بالتطورات التي تمر بها المجتمعات البشرية، وبعد ذلك يقول بما أن عمر الإنسان المتوسط لا يعدو أربعين سنة، فإن عمر الدولة قد يتمثل في ثلاثة أجيال، الجيل الأول ويسمى جيل البناء، وهم الذين ما يزالون على خلق البداوة وخشونتها من البسالة والاشتراك في المجد، والجيل الثاني الذي تتحول فيه أحوال الدولة من البداوة إلى الحضارة ومن الشظف إلى الترف والخصب بما في ذلك انفراد الواحد من الجيل، وهو الملك، بالمجد خاصة، وأما الجيل الثالث فهو جيل يفقد فيه القوم صلابة الغر، فلا يبقى لهم من القوة ما يمكنهم من المدافعة عن كيان الدولة، فتنزع شيئا فشيئا إلى الهرم والانحطاط.
والذي يثير انتباه الباحثين والمغرمين بدراسة ما خلف لنا ابن خلدون من تراث علمي رفيع هو أنه يضيف إلى كل ما تقدم أن قيام الدولة لا يستتب إلا على أساس شرطين لابد منهما هما الدين والعصبية ثم يتبسط في شرح كل هذا شرحا علميا دقيقا الأمر الذي يضفي على تأملاته حقا صفة العبقرية والابتكار.
وأما ميدان الحرف والصنائع فهو موضوع آخر يلتقي فيه ابن خلدون مع إخوان الصفاء، وقد اخترع الإخوان في رسائلهم عن الصناعات فصولا عديدة مبتدئين بالكلام عن الحرف الأصلية التي تعتبر الأساس بالنسبة للصنائع الأخرى، وهي أشرفها، كالحراثة والحياكة والبناء لأنها الحرف الأولى التي يعتمدها الإنسان لضمان قوته والحصول على ملبسه والبيت الذي يأوي إليه، أما ما بقي من الحرف الأخرى فكلها متفرعة عن هذه الصنائع الثلاث، ولا يفوتهم أن يلاحظوا في فصل آخر أن إتقان الصناعة يتوقف على الفكر والتعقل بعد تعرضهم لذكر أصناف الصنائع ومقدار فائدتها للبشر كما أنهم يذكرون تلك الحرف التي إن كف أصحابها عن القيام بها كالتنظيف وإزالة الأزبال من الشوارع لحق أبعد الأذى بالسكان، وأخيرا يختتمون حديثهم عن استعداد الأشخاص لتعلم الصناعات بطريقة تزداد حسب طبيعة البشر حذقا وإتقانا، وذلك نتيجة تأثير بعض الكواكب كما يزعمون، وإذا قصدوا للحديث عن الموسيقى كصناعة من الصناعات فإنهم يتعمقون في الحديث عنها ويطنبون حول الأصوات المختلفة والنغمات والآلات المستعملة عند الموسيقيين مع ذكر امتزاج الأصوات وكيفية إصلاح الآلات الموسيقية دون أن يتركوا جانب الحديث عن نغمات الأفلاك، وهي فكرة طريقة سبقوا إليها طائفة من الفلاسفة الفلكيين الذين يعتقدون أن تحرك الإجرام السماوية تترك من ورائها أصواتا ونغمات لا نستطيع في الوقت الحاضر التقاطها لما تتصف به حواس الإنسان من الضعف، وفي حديثه عن الموسيقى بالذات فإن ابن خلدون يتكلم كالعارف لأصولها الخبير بمبادئها وآثرها في النفس البشرية سواء كان ذلك بالنسبة لأفراح الناس أو لأحزانهم، ويختتم قوله بعدم ملائمة ترانيم الغناء لقراءة كتاب الله بها أن كتاب الله متنزه عن ذلك كله.
فإذا تناول الحديث عن الصنائع والحرف، وهو موضوع طالما استأثر بعناية ابن خلدون واهتماماته فإنه يبدأ بتوطئة لها عن الثروة وأسباب حصولها، متكلما عمن لا تعظم ثروتهم في الغالب كالعلماء والقضاة والأئمة والخطباء متعرضا لذكر الأسباب التي تجعل هذه الطبقة من الناس لا تحظى بالمال عادة، ثم ينتقل على الحديث عن أصناف الناس الذين يتعاطون بالطبع الفلاحة ثم الذين يحترفون التجارة وبعدهم أولئك الذين ينبغي لهم اجتنابها مثيرا إلى أن خلق التجارة نازلة عن خلق الأشراف والملوك.
والغريب في الأمر أن ابن خلدون يتصرف في الأفكار الخاصة بالتسويق والمعاملات التجارية تصرفا يرقى به في كثير من الأحيان إلى مرتبة المتخصصين في الشؤون الاقتصادية، فهو يتكلم عما يلحق السلع من أضرار إذا ما نقلت من مكان على مكان، وكانت الطريق التي يسلكها ناقلوها وعرة، قليلة الأمن، ثم ما يتولد عن احتكار السلع من طرف أربابها، وتراه يكتب عن ذلك كله بأسلوب شيق متين واقعي يخيل إليك من خلاله أنك تقرأ إنتاجا فكريا لكاتب معاصر متخصص في مادة الاقتصاد، فإذا انتقل من الحديث عن المال الذي هو عصب كل نشاط تجاري إلى الكلام عن الصناعات رأيناه يلتقي على صعيد واحد مع إخوان الصفاء في تقسيم الصناعات إلى ما يختص بأمر المعاش الضروري للإنسان كالفلاحة والحياكة والتجارة والبناء وما يتعلق منها بالأفكار التي هي خاصية الإنسان من العلوم والصنائع والسياسة، ثم إنه يقرر أن شتى الصناعات توجد في الإنسان بالقوة، لا تحتاج إلا لمن يعلمه إياها، فإذا تعلمها وأتقن فنونها أصبحت متمكنة منه بالفعل، إلا أن إخوان الصفاء يعتقدون أن الإنسان قادر على تعلم صناعة أو عدة صناعات معا في حين أن ابن خلدون يقول أن من حصلت له ملكة في صناعة فقل أن يجيد بعدها ملكة في أخرى، إلا أن تكون الأولى لم تستحكم بعد ولم ترسخ صبغتها عنده، ثم يعلل ذلك فيقول: "والسبب في ذلك أن الملكات صفات للنفس وألوان، قد تزدحم دفعة، ومن كان على الفطرة كان أهلا لقبول الملكات وأحسن استعداد لحصولها، فإذا تلونت النفس بالملكة الأخرى وخرجت عن الفطرة ضعف فيها الاستعداد باللون الحاصل من هذه الملكة، فكان قبولها للملكة الأخرى أضعف، فقل أن تجد صاحب صناعة يحكمها ثم يحكم من بعدها أخرى ويكون فيها معا على رتبة واحدة من الإجادة حتى أن أهل العلم الذين ملكتهم فكرية فهم بهذه المثابة، ومن حصل منهم على ملكة علم من العلوم وأجادها فقل أن يجيد ملكة علم آخر على نسبته (9).
وعن تأثير طبيعة البلدان في أخلاق البشر نجد إخوان الصفاء يتعرضون بإسهاب للحديث عن هذا الموضوع إلهام باعتباره شيئا مشاهدا، ويقررون أن حرارة الجو هي التي تؤدي إلى اسوداد جلود سكان البلاد الحارة كالسودان مثلا وتؤثر في تجعد شعورهم واتساع عيونهم، ويلاحظ عكس ذلك في سكان البلاد الباردة من بياض جلودهم وانسدال شعورهم وضيق عيونهم، ولا أدري لم ينتقلون بعد ذلك إلى القول بأن تغير أخلاق الناس يكون تابعا لأحكام النجوم بمعنى أن الذين يولدون تحت تأثير الكواكب النارية مثل المريخ فإن الغالب على أمزجتهم الحرارة كما أن الذين يولدون بالبروج المائية، أي تحت تأثير الكواكب المائية كالزهرة فإن الغالب على أمزجتهم الرطوبة، لكن إخوان الصفاء لا يقفون عند هذا الحد من التقرير، بل يذهبون إلى الكلام عن ماهية الأخلاق، ومن ثم إلى الحديث عن مراتب النفوس واختلاف مناهجها باعتبار قربها أو بعدها من الفضائل والرذائل تبعا للأعمال التي تناط بكل طبقة من الناس، ومن هنا ينتقلون في حديثهم عن انقسام الناس فيما يتعلق بالسعادة مركزين دائما على كتاب الله العزيز وأحاديث نبيه المصطفى الكريم، وهي استطرادات إن دلت على شيء فإنما تدل على التفنن في البحث العميق واستنباط الأحكام الملائمة على معاملة بعضهم البعض بالصدق واليقين حتى يجدوا ثواب أعمالهم ماثلا أمام أعينهم يوم يقوم الناس لرب العالمين، ومن الملاحظات أن هذه الشروح والقرارات تتخللها فصول مفيدة اشتملت على حكايات ملحة ولكن لا صلة لها البتة بموضوع الأخلاق الذي أنت مشدود لمطالعته، متشبث بقراءته والاستفادة منه.
وإذا ما عدنا إلى فصول المقدمة التي تناول هذا الموضوع بالذات لا نرى بالمقارنة كبير اختلاف عما يذكره ابن خلدون في حديثه عن أثر الهواء من أخلاق البشر حيث يقرر هو الآخر أن السودان الذين تكثر الحرارة في بلادهم يمتازون عن خيرهم بالخفة والحركة والطيش وعدم المبالاة، بخلاف سكان المناطق الباردة والنواحي الجبلية فإنهم يعرفون بالتأني والتروي والانكماش على النفس مع إفراط واضح في النظر إلى العواقب.
وهناك موضوع هام وشامل كان من المفروض أن يشترك فيه ابن خلدون وإخوان الصفاء بما أوتوا جميعا من سعة علم وتبحر في المعرفة هو الذي يتصل بالعلم والعلماء والتعليم والمتعلمين، أما إخوان الصفاء فيتناولون الحديث عن هذا الموضوع الواسع العريض بطريقة علمية صرفة تعتمد الاستقراء واستعمال المنطق في أسلوب أبحاثهم بواسطة المدخل والمقدمات، لا يحيدون عنها قصد إدراك الحقائق التي يرغب في التعرف عليها، وبيان ذلك أنهم يقولون في حديثهم عن اقتباس العلوم أنها ثلاثة أصناف وهي لعلوم الرياضية والعلوم الشرعية والعلوم الفلسفية، ثم يفصلون الحديث عن كل طائفة منها شأنهم في ذلك شأن العلماء الموسوعيين، دون ما ينسون الجانب الديني في كل ما يقررون، وهكذا نراهم لا يستنكفون عن بدل النصيحة للناس بضرورة تعلم العلوم عملا بما جاء عنه صلى الله عليه وسلم حيث قال: "تعلموا العلم فإن فيتعلمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمونه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة" (10).
أما ابن خلدون فيتناول هذه المسألة، مسألة العلم والتعليم من زاوية خاصة باعتبارهما من جملة الصنائع التي هي نتيجة العمران البشري، ويقول ما مؤداه: إن العلوم تكثر حيث يكثر هذا العمران وتتنوع حيث تعظم الحضارة وتتسع، ثم بما عهد فيه من تعمق، متكلما عن مختلف العلوم مبتدئا بعلوم القرآن والفقه والحديث وما يتبع ذلك من الفرائض، ثم ينتقل إلى العلوم العقلية وأصنافها كالحساب والجبر والهندسة والحكمة والطب والطبيعيات والإلاهيات، ولا يغفل كمرب حكيم خبير أن يفيدنا بآرائه فيما يتعلق بتربية الأطفال وتوجيه المراهقين، وهي آراء ونظريات ترتكز على أسس متينة في علم النفس لا تصدر إلا عن رجل يمتاز بخبرة واسعة في شؤون التعليم، ثم إن هذه الملاحظات وهذه التأملات البيداكوجية التي وردت متفرقة مبعثرة أحيانا في عدة فصول من المقدمة نستطيع أن نجعلها في أصناف ثلاثة: هي معلومات تقنية ومعلومات تاريخية ثم وصايا وإرشادات عملية قيمة سبق بها ابن خلدون كبار علماء التربية في أوربا بعدة قرون، وغني عن الإثبات أن نؤكد على صلاحيتها وملاءمتها للأفكار التربوية الأساسية التي سيطرت على تنظيم الدراسة الابتدائية في كثير من البلدان الأوربية خلال القرن التاسع عشـــــر (11)
ولا يفوتنا في هذا المكان، ونحن نتحدث عن العلم والتعليم كما يراهما ابن خلدون بالنسبة لما جاء عن ذلك في رسائل إخوان الصفاء إلى الصلة التي تجمع في نظر ابن خلدون بين العلوم ومختلف الصناعات، ومن ثم يقرر صاحب المقدمة بأن هذه الصناعات لابد لها من العلم، وهي فكرية ثورية إن صح القول سبق على التعبير عنها عشرات المفكرين الغربيين، كما أنه يرى بفكره الواسع الثاقب أن استحكام الحضارة في بلد معين يجعل الصنائع تنتشر فيها وتزكو وتتسع ومن جملة هذه الصنائع تعليم العلوم.
وإذا حاولنا أن نعرف ما كتبه ابن خلدون وإخوان الصفاء عن العلوم العقلية خاصة وعلم المنطق والعدد وكلها مواضيع قيمة تعرض لها كل من الجانبين بكثير من التفصيل والإطناب، نرى ابن خلدون في حديثه عن العلوم العقلية يقرر قبل كل شيء أن هذه العلوم غير مختصة ملة، بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم، ومما لاشك فيه أن الفيلسوف المغربي كان يفكر، وهو يثبت هذه الحقيقة، إلى علم اليونان والرومان وفارس قبلهم، ثم يقسم هذه العلوم إلى فئة ثلاث: علم المنطق وعلم الطبيعة والعلم الإلاهي، وإذا جرى لسانه بالحديث عن الهندسة والموسيقى والحساب غلبت عليه في كل ذلك صفة المؤرخ وهو يستعرض الأسباب التي أدت إلى نقل تلك العلوم من تلك الأمم إلى أيدي العرب الذين استناروا بهديها وعلموا بعد ذلك على تزكيها بما حصل لهم من التقدم والتحضر، وهكذا فهو يروي فضل العلماء المتقدمين في تنمية تلك العلوم خاصة منها علم الفلسفة والمنطق على يد علماء اليونان كأفلاطون وأرسطو وغيرها، ويذكر منها حظ علماء الإسلام كالفارابي وابن سينا بالمشرق والقاضي أبي الوليد ابن رشد والوزير أبي بكر ابن الصائغ بالأندلس وكلهم ممن بلغوا الغاية في هذه العلوم.
أما إخوان الصفاء فعندما يتحدثون عن علم المنطق فإنهم يرقون بالقارئ من أول وهلة إلى مستوى علمي رفيع، مبتدئين بالكلام عن القياس المنطقي، مؤكدين على حاجة الإنسان إلى استعمال القياس وما يعتروه من اعوجاج مع ذكر كيفية التحرز من ذلك لانحراف إلى أن يختتموا هذا القسم الشيق بكلام ممتع عن البرهان، وهذه الفصول النيرة تعطي الدليل على مدى سعة علم إخوان الصفاء وما كانوا يتمتعون به من بعد نظر وحصافة رأي وثقابة فكر مع ما درجوا عليه من دقة في البحث وعمق في تعليل الأشياء واستنباط الأدلة الصحيحة والبراهين القوية، وما قيل عن ابن خلدون وهو يتحدث كما أشرنا إلى ذلك سابقا، عن العلوم العقلية يقال عنه وهو يوضح ما جاء في الفصل الذي خصصه في المقدمة لحديث عن العلوم العددية، وسواء عليه أحرى الحديث عن فن الحساب أو طريقة صناعة هذا الفن أو تكلم عن الجبر والهندسة فهو يتطرق إلى ذلك كله بأسلوب سهل بسيط مشيرا أولا إلى الفائدة المرجوة من تعلم العلوم وما يصيب صاحبها من غنم، ثم يستشهد على ما يقول بأقوال الحكماء حتى أن أفلاطون كان قد كتب على باب داره ما مؤداه: "من لم يكن مهندسا فلا يدخلن منزلنا"، ثم يشير إلى من اهتموا بالتأليف في تلك العلوم كابن سينا وابن البناء المراكشي وكأبي عبد الله الخوارزمي الذي انفرد بتأليف عدة كتب في علم الجبر، ويذهب ابن خلدون إلى القول بأن من أخذ نفسه بتعليم الحساب أول أمره فإنه يتعود الصدق لما في الحساب من صحة المباني ومناقشة النفس، ويصير خلقا فيه، فيلازمه مذهبا، معنى ذلك أن ابن خلدون الفيلسوف الاجتماعي يبقى مهما تكن الظروف مستعدا استعدادا فطريا لمتابعة البحث عن الطرق التي من شأنها أن تؤدي إلى تقويم اعوجاج النفس باعتباره مربيا وبيداغوجيا موهوبا.
فإذا انتقلنا إلى إخوان الصفاء للاطلاع على الصفحات القيمة التي كتبوها في الرسالة الأولى من المجلد الأول حول الموضوع نفسه، فإننا نراهم يرتفعون بالقارئ عبر أسلوب علمي عال رفيع إلى نظرية خواص العدد باعتباره تاما وناقصا وزائدا أو كان صحيحا أو مجدورا وغير ذلك من المعلومات المفيدة التي لا تحصل فهمها وإدراكها إلا الذين سبق لهم أن درسوا المبادئ الأساسية منها، ثم إن إخوان الصفاء لا يتركون هذا الموضوع حتى يختتموه بفصل هام يتعلق بفضل علم العدد بالنسبة للنفس، ذلك إذا كان الغرض من هذه العلوم حسب اعتقادهم، يفيد المرء من حيث معانيه فإن الغرض الأسمى من ذلك كله هو السلوك أي التطرف منها إلى الطبيعيات لأن الغرض للناس الأول والأخير من الطبيعيات هو الصعود بهم منها إلى العلوم الإلاهية وهو أقصى غرض الحكماء.
ومن الملاحظ أنه كلما اتسعت أفكار إخوان الصفاء حول علوم العدد وتشبعت وانتقلوا بالقارئ من المحسوسات إلى أجواء المعاني النظرية الدقيقة، اقتصر ابن خلدون بخصوص هذا الموضوع على الحديث عن الفائدة من تعلم علوم الحساب مع ما يقال ذلك من تأليف واهتمام العلماء في المشرق والمغرب بعلوم لا تتعدى فائدتها نطاقا محدودا، وباختصار فإن ما وقع تحت تأمل إخوان الصفاء حول هذا الموضوع خاصة يعتبر بلا مراء تقريرا عاليا وبحثا دقيقا مستفيضا يعطيك الدليل، في هذا المكان بالذات، على أنهم أمضوا وقتا غير يسير في كتابة هذه الرسائل التي لنا أن نعتز بها ونعتبرها من أثمن وأزكى تراثنا العلمي تفكيرا وتعبيرا.
وفي الختام، يبدو جليا أن الغاية من هذه الموازنة بين ابن خلدون وإخوان الصفاء الذين فصلت بينه وبينهم حقبة من الزمان تقدر بأربعة قرون هي فقط تشويق الدارسين إلى ما في هذه الرسائل من فائدة ومتعة وإثارة اهتمام النقاد والباحثين أكثر مما سبق إلى طائفة من الحكماء كان لهم الفضل، فضل السابقين الأولين في إغناء تراثنا العريق بالفلسفة اليونانية كما لهم الفضل أيضا في تمهيد السبيل أمام كبار المفكرين من ذوي النباهة والفهم والإدراك – وفي طليعتهم ابن خلدون طبعا – لمعالجة هذا التراث بالذات معالجة تقنية عبر السنين بما تسمح به عبقريتهم الفذة وعقولهم الكبيرة.

1) تألفت جماعة إخوان الصفاء في بغداد في أواسط القرن الرابع الهجري وذكر أن أعضاءها خمسة هم: أبو سليمان محمد بن معشر البوستي ويعرف بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجابي، وأبو محمد المهرجاني، والعوفي، وزيد بن رفاعة، وكانوا يجتمعون سرا ويتباحثون في الفلسفة على أنواعها حتى صار لهم فيها مذهب خاص، هو خلاصة أبحاث الفلاسفة المسلمين بعد إطلاعهم آراء اليونان والفرس والهند وتعديلها على ما ما يقتضيه الإسلام (انظر تاريخ اللغة العربية لجرجي زيدان، الجزء الثاني، ص: 650. نشر دار مكتبة الحياة، بيروت.
2) راجع تاريخ اللغة العربية لجرجي زيدان، ج 2، ص 651.
3) كان ذلك على يد ابن الحكم عمرو بن عبد الرحمان الكوماني، وهو من أهل قرطبة كان قد رحل إلى المشرق على عادة أهل الأندلس للتبحر في العلم؟ فلما عاد إلى بلاده حمل معه رسائل إخوان الصفاء التي ما لبثت أن انتشرت بعدما تناولها الكتاب والأدباء بالبحث والتحليل.
4) انظر "رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء"، الجزء الأول، ص 99 نشر دار صادرت بيروت.
5) مقدمة ابن خلدون، المجلد الأول، ص 40، نشر دار البيان.
6) المقدمة ص 42.
7) نفس المصدر، ص 43.
8) انظر رسائل إخوان الصفاء، الجزء الأول، ص 157 – 180.
9) المقدمة، المجلد الأول، القسم الرابع ص 732.
10) رسائل إخوان الصفاء، المجلد الأول، ص 346.
11) انظر: دراسات مقدمة ابن خلدون لساطع المعسري، مكتبة الخانجي ودار الكتاب العربي، ص 437 القاهرة – بيروت، سنة 1967.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here