islamaumaroc

مقال هام لجلالة الملك الحسن الثاني عن الإسلام والنهضة المغربية.

  دعوة الحق

223 العدد

نعتبر المرحلة التي يجتازها العالم الإسلامي في الوقت الحاضر، من أهم المراحل في تاريخ الإسلام وعلاقته بالتقدم الفكري والحضاري.
فالمسلمون، من جهة، أخذتهم العزة بأنفسهم. بعدما استدلهم الأوربيون سنين طوالا، فاشتد إحساسهم بقيمهم الروحية والمادية. واخذوا يجاهرون لاستعادة مكانتهم المرموقة القديمة. والمساهمة من جديد في تطور البشرية وتقدمها مثلما فعل آباؤهم الأولون في القرون الأولى التي تلت ظهور صاحب الدعوة الإسلامية. والغربيون. من جهة أخرى، عنوا عناية فائقة بدراسة الدين الإسلامي. وما يكمن فيه من قوى وإمكانيات عملت عملها في أفكار معتنقيه قديما. فجعلتهم يخلدون ذكرى أو أي ذكر في التاريخ.
وترفعهم الآن إلى نهضة كبرى لم تعد بوادرها تخفى على احد. ولا تلبث حتى يسمع لها صدى بعيد في نهاية هذا القرن والذي يليه.
فهناك تشابه بين العالمين الإسلامي والمسيحي في دراسة التعاليم الإسلامية وآثارها في أفكار المومنين بها، والرغبة في الاستفادة منها لإيجاد النظم الصالحة وتحقيق المثل العليا التي يسعى المفكرون الخيرون في تمتيع البشرية كلها.
والناظر في نهضة المغرب الحديثة. المراقب لتطورها. يدرك أنها نهضة تهدف إلى إقامة مجتمع سليم على مثال ما دعت إليه دعوة الإسلام النقية الطاهرة تلك التعاليم الداعية إلى الإيمان بالله. والعمل على ما فيه سعادة الدارين والحكم العادل الذي يربط الحاكمين والمحكومين برباط الألفة والمودة. والتعاون. على الخير للمجموع. وضمان حرية العقيدة والفكر والتصرف في حدود القانون وحماية كل ما يعتز به الإنسان من أسرة ووطن وتراث مادي ومعنوي. واستثمار الموارد الطبيعية التي سخرها الله لنا. وجعل التمتع بها حلالا طيبا.
وهذه التعاليم كلها مبنية على ما ورد في القرآن. من أي وآثر عن الرسول الكريم من حديث. وكتجلية في سير رجالات الإسلام الأولين من خلفاء وأئمة ومفكرين أفادوا الإنسانية شتى الإفادات. لما حافظوا على آثار الحضارات التي تقدمهم. وادخلوا عليها من تنقيح وتكميل. ساعد على قيام الحضارة الكبرى التي يعيش العالم في كنفها الآن.
وقد وجه جلالة والدي. عنايته – وهو يقود النهضة المغربية الكبرى- إلى إحياء التعاليم الإسلامية النقية وبناء المجتمع المغربي الجديد على أسسها ومحاربة ما شابها وشانها أثناء فترة الركود والخمول. من أفكار رجعية ودعايات وثنية. تبعد كل البعد أن تكون ذات صلة بالإسلام. فحارب البدع والإلحاد. ونشر المعرفة ومهد السبيل للعلم. وحمى الحريات في النطاق الذي تبيحه الشرائع السماوية والقوانين الوضعية. وقرب المسافات بين الطبقات الشعبية حتى لا تطغى واحدة وتستخذي أخرى.
ودعا إلى الأخوة الإسلامية التي لا تميز بين الألوان واللغات والأوطان. والتسامح المباين المقيت بين الملل والمعتقدات وبث روح التآزر والتعاون في نفوس جميع المواطنين. وعزم على إنشاء حكم ديمقراطي صالح. لا غنى عنه للأمم التي تنشد حياة الأمن وعيشة الاستقرار.
والشباب المغربي الذي يحيي في عصر تعددت فيه المذاهب واختلفت النزعات مدعو إلى الضرب بسهمه في تجلية محاسن الإسلام. ورفع الحجب عن قواه المستورة.
وسيرى أن بين يديه كنوزا من المعنويات أغلى بكثير من الكنوز التي يروج لها الدعاة في هذه الأيام. وبها يستطيع أن يشارك مع المخلصين من الشباب الإسلامي العامل في خلق النهضة الإسلامية المرتقبة. التي لا تعصف بها الانقلابات. ولا تذهب بها الفتن والثورات.

من توجيهات جلالة الملك الحسن الثاني
وإذا كان سلفنا الصالح قد قاموا بالدور الحضاري الذي ألقاه الإسلام على عواتقهم أحسن قيام. حسبما أدركوه وتصوروه. وعلى النحو الرائع الذي أبدعوه وابتكروه. فان ذلك يدفعنا إلى مواصلة نفس الدور. لكن على نحو جديد ونمط فريد. يتناسب مع معطيات هذا العصر.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here