islamaumaroc

جلالة الملك الحسن الثاني يخص مجلة "دعوة الحق" بكلمة سامية عن البعث الإسلامي.

  دعوة الحق

223 العدد

** بمناسبة الدعوة الكريمة إلى البعث الإسلامي بالمغرب التي أعلن عنها جلالة الملك الحسن الثاني سنة 1973، خص جلالته حفظه الله مجلة "دعوة الحق" بكلمة سامية حلل فيها بعقل المؤمن وفهم القائد صاحب الرسالة أبعاد هذه الدعوة من حيث أنها منهاج للعمل الإسلامي وفق أساليب التغيير القرآنية.
وقد نشرت (دعوة الحق) هذه الكلمة المولوية الهادية إلى سبيل الخير في العدد 8 من سنتها 15 الصادر في شهر صفر 1393هـ الموافق مارس 1973م.

عندما استقر عزمنا على أن تكون هذه السنة بعث إسلامي، وخاطبنا شعبنا الوفي لننبئه بما اختلج في صدرنا وجال فكرنا، فان نيتنا اتجهت في الواقع إلى تأدية أمانة أمام الله سبحانه، وأمام التاريخ الذي خلد الكثير مما فعله أجدادنا المنعمون في هذا المضمار.. لقد قمنا بتذكير سعينا، والذكرى تنفع المؤمنين، بان المعاملة بالحسنى وطهارة الروح وراحة الضمير هي المحصنات الضرورية ضد الزيغ والانحراف وانفصام حبل التشبث بالمبادئ الأصيلة والقيم الروحية المرعية في هذا البلاد.
وحانت المناسبات منذ خاطبنا شعبنا العزيز لوضع صيغ عملية تفضي بسعينا إلى بلوغ القصد، والوصول إلى الهدف.
فأبرزنا تصاميمنا على وجوب التفكير في إطار الفكر الإسلامي وبلغة الفكر الإسلامي حتى تستنير لجيلنا الحاضر ولأجيالنا المقبلة طريق التوحيد وسبل الحق والهداية.
ولازلنا نعتبر انه لن يتأتى ذلك، ولن يوتي ثماره المرغوبة إلا إذا استطعنا إقناع هذه الأجيال- بماضي الإسلام المجيد عندما كان رائدا للحضارة، ومجسما لها بقادته وحكمائه وفلاسفته وعلمائه وآثاره المادية والفكرية..
وبحاضر الإسلام- الذي فرض عليه خمود مفتعل. وتكالب عليه مناوئوه مستهدفين قبل كل شيء إثارة الحيرة في نفوس معتنقيه وإشعارهم بقصوره..
وأخيرا بمستقبل الإسلام الذي سيتمكن من تحطيم كل محاولات الاستعباد الفكري كما حطم مظاهر العبودية الأخرى في الماضي وسيثبت بالإضافة إلى هذا، وبقوة أكثر مما مضى، بان أمة الإسلام هي "خير أمة أخرجت للناس"، وذلك بفضل ما تختزنه هذه العقيدة من الحيوية والقوة المتجددتين، وما تدعو إليه من التعامل الشريف. ولتحرر المطابق للفلسفة الحديثة في السياسة والحكم، والمحافظة على حقوق الجماعة قبل حقوق الأفراد، وعلى المصلحة العامة قبل الخاصة.
لقد كرم الله المسلم- كرمه بان وضع بين يديه دستور القرآن الخالد، ليقوم وباستمرار، كحجة على الزيف والفساد والتحريف.
- كرمه بربط قيمته بتقواه، بصرف النظر عن لونه وسلالته.
- كرمه إذ أبعده عن التقليد الأعمى، التقليد الذي يسيء إلى الأصالة ويسمح بالتبعية ويصرف عن طلب الحقيقة.
إن أهم ما يجب أن ينتبه إليه المسلم هو ما تعمد إليه الإيديولوجيات الهدامة في معالجة الأخلاق كشيء مجرد، ومعالجة الإنسان منفصلا عن الأخلاق فهذا (الانشطار) هو ما يجب أن نتصدى له بكل قوانا، لان الديانة هي العمود الفقري لكيان الإنسان، والأمر أكثر وضوحا بالنسبة للمجتمع، فلا مجتمع بدون قانون خلقي، وشريعة روحانية.
وإذا كان التقدم المادي قد خطا خطواته العملاقة بموجب ذلك التقسيم، أي على حساب القيم الإنسانية، فانه يسير، ولعله قد وصل الآن، إلى متاهات الضياع، فأصبحت المجتمعات المتقدمة تبحث عن نفسها أو عن نصفها الضائع، وهذا البحث يشكل إحدى معضلات العصر الكبرى، وابرز أسباب القلق فيه.
وان أبناء هذه الأمة يعتزون أيما اعتزاز بان ديانتهم السمحاء المتحررة تولت الدفاع بأمانة عن القيم والمثل العليا، وكانت وما تزال وستظل قوة لخدمة الحق والسلام. وإنهم ليعتبرون أن سلاح اليقين، وسمو النفس وصلابة الإيمان، كل ذلك هو أفضل ما يجب أن تواجه به مشاكل العصر، كما أنهم متأكدون أن بعثا إسلاميا حقيقيا هو وحده الكفيل، لا بالوقوع في وجه المذاهب الدخيلة فحسب، كما هو واقع الآن، ولكن أيضا كقوة فكرية وروحية لا تضاهى من حيث المناعة والتكامل والشمول.
إن المغرب الذي كان طيلة تاريخ طويل، الساهر اليقظ، على تراث الإسلام ومعطياته الحضارية، سيخوض معركة التنمية الخلقية موقنا بان ذلك يشكل ضمانا لا بديل له للانتصار في معركة التنمية والتقدم.
"ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here