islamaumaroc

تقويم اللسانين [تعقيبات..] -11م-

  دعوة الحق

223 العدد

نشرت صحيفة العلم الغراء في جزئها الذي عدده 11549 وتاريخه الأحد 11 جمادى الأولى سنة 1402 الموافق 8 مارس 1982 مقالا للدكتور سعيد علي. انتقد فيه اثنين وخمسين لفظا من كتابي "تقويم اللسانين" لا بقصد إصلاح الأخطاء وخدمة اللغة العربية. بل انتقاما للدكتور مصطفى جواد العراقي ثم البغدادي. والدكتور مصطفى جواد هذا من أدباء العراق المشهورين. وكان أستاذا في دار المعلمين العالية في قسم علوم اللغة العربية.
وأما أيضا كنت أستاذا في ذلك القسم. وكنا نجلس في مكان واحد كل يوم من أيام العمل. وكان للدكتور مصطفى جواد ينشر مقالات تحت هذه الترجمة "قل ولا تقل" يقصد إصلاح أخطاء الكتاب والمؤلفين والمعلمين. ولم يخطر ببالي انتقاد لتلك المقالات. ولو أردت انتقادها لفعلت. لأنه كان ناقصا في علم النحو ولكنني لم أتعرض قط لانتقاده لأنه يريد الإصلاح. وبعدما رجعت أنا إلى المغرب بعد أن قضيت في العراق خمسا وثلاثين سنة وتجنست بالجنسية العراقية ولم يكن يخطر لي الرجوع إلى المغرب على بال. لولا ثور عبد الكريم قاسم التي نشرت الرعب والخوف في العراق. وأطلقت العنان للشيوعيين يفعلون ما شاءوا بعد أن كانوا مسجونين في زمان الحكم الملكي.
وبعد ما رجعت إلى المغرب جعلت اكتب مقالات كانت تنشر في مجلة "دعوة الحق" تحت ترجمة "تقويم اللسانين" وأصابت هذه المقالات إقبالا من القراء عظيما من تلامذتي وغيرهم في أوربا والهند وبلاد العرب فحسدني مصطفى جواد على ذلك واخذ يكتب مقالات في إفساد ما أصلحته من الأخطاء واضطررت أن أرد عليه. وكان الرد عليه صحيحا ومقنعا للقراء. فانهزم في المعركة ولم يعش بعد ذلك إلا قليلا. وليس معنى هذا أن الهزيمة كانت سببا في موته. قد قال النبي صلى الله عليه وسلم "لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها واجلها".
وكنت أريد أن لا أرد على طعن الدكتور سعيد علي، لأن أكثر ما انتقده ظاهر البطلان. ولكن تلامذتي الحوا علي في الرد عليه. فأجبتهم إلى طلبهم. وهذا أو أن الشروع في المقصود بعون الملك المعبود سبحانه.

انتقاد ما في المقدمة من الأخطاء:
بدا الدكتور سعيد علي مقاله بالثناء علي وبلغ فيه إلى حد الإطراء. ثم شرع بالانتقاد بقصد اخذ الثأر لمتبوعه الدكتور مصطفى جواد وسترى أيها القارئ الكريم انتقاده والرد عليه فتحكم عليهما بما يستحقان. وقد وجدت في مقدمة الرد علي أخطاء والتمس مني أن التزم التسامح في الرد وأتجنب الألفاظ الجارحة فأجبته إلى ذلك:
الخطأ الأول: عاب علي جمع المصدر انع ظن أنه اعتراض على اعتراضات ولم اقصد ذلك وإنما قصدت جمع "اعتراضة" وقد اجمع النحاة على جواز جمع المصدر إذا كان يراد به العدد.. واختلفوا في النوعي فمنعه بعض النحاة منهم سيبويه ورجحه أبو علي الشلوبين وأجازه بعضهم. ثم وقع فيما عابه على فجمع المجد على "مجود" والمجد مصدر يوصف بالكثرة أو القلة فلا حاجة إلى جمعه ولا يريد به النوع.
الخطأ الثاني: قال "وكانت مجودهم فيما انضموا عليه من مروءة" وهو تعبير ركيك. والصواب ان يقول في ما جبلوا عليه من مروءة.
الخطأ الثالث: قال "فالنفط قيء الطبيعة".
أقول والطبيعة لا وجود لها. فالصواب أن يقول: "قيء الأرض إذا أراد تحقيره. على أن النفط ليس بحقير والذي ينبغي أن يعاب ملاكه الذين لم يبذلوا ثروتهم في قتال عدوهم واسترداد حقوقهم. ورضوا بالهزيمة أمام عدوهم مع انه قليل العدد وعددهم كثير.
الخطأ الرابع: قال: "والدنانير حوب كبير".
أقول الدنانير في نفسها ليست حوبا وإنما الحوب إنفاقها في غير ما يجلب المجد والعز والنصر على الأعداء.
الخطأ الخامس: قال: "ولو فطن العرب لهذا... لجعلوه في كل مدرسة ومكتبة".
أقول. المكتبة لا وجود لها في لغة العرب وإنما تسمى خزانة الكتب أو دار الكتب. كما يعبر به المصريون فدار الكتب المصرية عندهم في القاهرة مكان لمطالعة الكتب واستعارتها ولم يسموها مكتبة وفي المقدمة أخطاء أخرى تركت ذكرها ومثل هذه الأخطاء يمكن التغاضي عنها لأنها خفيفة سهلة.
وقوله إنني شتمت علامة العرب مصطفى جواد. فإنما أغلظت له القول لأنه ولم لرد بما كتبه إلا النشر والبحث عن عيوب البراء. وها أنذا اسلك في الرد عليك أنت مسلكا مخالفا لذلك مع أن ذنبك شبيه بذنبه وقصدك من جنس قصده، انتهى الكلام في المقدمة.
والآن أجيب عما انتقده الدكتور سعيد علي من العبارات التي جاءت في تقويم اللسانين وأحاول جهدي أن ألين القول نزولا عند رغبته.
الانتقاد الأول: ادعى أنني قلت "طبع على نفقة" في الصفحة الأولى وهذا اللفظ لم أقله ولا يوجد في الصفحة الأولى ولا غيرها، فهو من بنات غير. فلا حاجة إلى الجواب عنه.
الثاني: قال إن قولي "من أهل هذا العصر" ص7 خطأ.
أقول هذا ادعاء باطل لا يوافق عليه أحد من أهل العلم ولم يبين الخطأ ولا ذكر على تخطئته دليلا من كتب اللغة أو من كتب النحو كأنه يخاطب صبيانا في المكتب.
أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل
ما هكذا يكون انتقاد أهل العلم المحققين؟
الثالث: إدعى أني جمعت الاعتراض جمع مؤنث سالم بالألف والتاء وهذه غفلة منه لأنني إنما جمعت "اعتراضة" لا اعتراضا وجمعها بالألف والتاء لا غبار عليه.
قال ابن مالك في الخلاصة.
"وما لتؤكد فوحد أبدا           وثن وأجمع غيره وأفردا"
قال الأشموني في شرحه لهذا البيت ما نصه.
(وما) سيق من المصدر "لتوكيد فوحدا أبدا" لأنه بمنزلة تكرير الفعل والفعل لا يثنى ولا يجمع "وثن وأجمع غيره" أي غير المؤكد وهو المبين "وافردا" لصلاحيته لذلك أما العددي فباتفاق نحو "ضربته وضربتين وضربات" واختلف في النوعي: فالمشهور الجواز نظرا إلى أنواعه انتهى:
فظهر أن جمعي اعتراضة على اعتراضات صحيح باتفاق النحاة ومن المعلوم أن المصدر إذا أريد به المرة
 الواحدة تلتحق به تاء التأنيث سواء أكان ثلاثيا أم زائدا عليه كما قال ابن مالك.
"في غير ذي الثلاث بالتاالمرة                 وشد فيه الهيئة كالخمرة"
ولما كان اعتراض مذكرا لم يجز جمعه جمع المؤنث السالم. أما اعتراضة بالتاء للمرة فيجمع جمع مؤنث سالم فتقول "اعترضت عليه اعتراضة واعتراضتين واعتراضات"
الرابع: ادعى أن قولي "ملوك ورؤساء المسلمين" ص7 خطأ.
وذلك غفلة منه عن قواعد النحو.
قال ابن مالك في الخلاصة.
"ويحذف الثاني فيبقى الأول             كما له إذا به يتصل
بشرط عطف وإضافة إلى               مثل الذي له أضفت الأولا
قال الأشموني في شرحه للبيتين "ويحذف الثاني" وهو المضاف إليه وينوي ثبوت لفظه "فيبقى" وهو المضاف "كحاله إذا به يتصل" فلا ينون ولا ترد إليه النون إن كان مثنى أو مجموعا. لكن لا يكون ذلك في الغالب إلا:
بشرط عطف وإضافة إلى                مثل الذي له أضفت الأولا"
لأن بذلك يصير المحذوف في قوة المنطوق به وذلك كقولهم.
"قطع الله يد ورجل من قالها" الأصل قطع الله يد من قالها ورجل من قالها. فحذف ما أضيف إليه "رجل" عليه. وكقوله:
يا من رأى عارضا أسر به                  بين ذراعي وجبهة الأسد
أي بين ذراعي الأسد. وجبهة الأسد.
وقوله:
"سقى الأراشين الغيث سهل وحزنها"
أي سهلها وحزنها "هـ" فماذا يقول الدكتور سعيد علي ومن اغتر بانتقاده في هذه الشواهد العربية الخالصة؟ إن كان غافلا يندم على ما فرط منه.
الخامس: إدعى أن قولي "في لبنان" ص7 خطأ.
والصواب أن يقال "بلبنان" وذك أمثلة من القرآن نابت فيها الباء عن "في" ابن مالك في الخلاصة.
"وزيد والظرفية استبن ببا
                  وفي وقد يبينان السببا"
بالبا استعن وعد عوض الصق
                  ومثل مع ومن وعن بها انطق
قال الأشموني في شرح البيتين. تأتي في كل واحدة من "الباء" و "في" لمعان أما "في" فلها عشرة معان ذكر منها معنين الأول. الظرفية حقيقة ومجازا نحو "زيد في المسجد" ونحو "ولكم في القصاص حياة" الثاني: السببية نحو "لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم" وفي الحديث "دخلت امرأة النار في هرة حبستها" وتسمى التعليلية أيضا.
الثالث المصاحبة. نحو "قال ادخلوا في أمم".
الرابع الاستعلاء، نحو "لأصلبنكم في جذوع النخل" وقوله:
بطل كأن ثيابه في سرحة
الخامس: المقايسة نوع "فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل.
السادس: موافقة إلى نحو "فردوا أيديهم في أفواههم"
السابع: موافقة "من" كقوله:
الأعم صباحا أيها الطلل البالي
                               وهل يعمن من كان في العصر الخالي
وهل يعمن من كان احدث عهده
                               ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
أي من ثلاثة أحوال.
الثامن: موافقة الباء كقوله:
ويركب يوم الروع منا فوارس
                              بصيرون في طعن الأباهر والكلى
التاسع: التعويض. وهي الزائدة عوضا من أخرى محذوفة كقولك. "ضربت فيمن رغبت" تريد ضربت من رغبت فيه. أجاز ذلك الناظم قياسا على قوله:
ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث
                              إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق
أي فانظر من تصق به. العاشر التوكيد. وهي الزائدة لغير تعويض أجاز ذلك الفارسي في الضرورة كقوله:
أنا أبو سعد إذا الليل دجا               يخال في سواه يرندجا
وأجازه بعضهم في قوله تعالى: "وقال اركبوا فيها بسم الله".
وأما الباء فلها خمسة عشر معنى ذكر منها عشرة. الأول البدل نحو "ما يسرني بها حمر المنعم" وقوله:
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا            شنوا الإغارة فرسانا وركبانا
الثاني: الظرفية: نحو. ولقد نصركم الله ببدر" "ونجيناهم بسحر".
الثالث: السببية نحو "فكلا أخذنا بذنبه".
الرابع: التعليل نحو "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم".
الخامس: الاستعانة نحو "كتبت بالقلم".
السادس: التعدية وتسمى باء النقل وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولا. وأكثر ما تعدي الفعل القاصر نحو "ذهبت بزيد" بمعنى أذهبته.
ومنه "ذهب الله بنورهم" وقرئ "اذهب الله نورهم".
السابع: التعويض. نحو "بعت هذا بألف" وتسمى باء المقابلة أيضا.
الثامن: الإلصاق حقيقة ومجازا نحو "أمسكت بزيد" ونحو "مررت به" وهذا المعنى لا يفارقها ولهذا اقتصر عليه سيبويه.
التاسع: المصاحبة. نحو "اهبط بسلام" أي معه.
العاشر: التبعيض نحو "عينا يشرب بها عباد الله" وقوله:
شربن بماء البحر ثم ترفعت               متى لجج خضر لهن نئيج
الحادي عشر: المجاوزة كـ "عن" نحو "فسأل به خبيرا" بدليل "يسألون عن أنبائكم" والى هذه الثلاثة الإشارة بقوله: ومثل مع ومن وعن بها انطق.
هذا ما ذكره في هذا المكتب.
الثاني عشر: موافقة "على" نحو "من أن تأمنه بقنطار" بدليل "هل أمنكم عليه إلا كما أمنتم على أخيه من قبل".
الثالث عشر: القسم. وهي أصل حروفه. ولذلك خصت بذكر الفعل معها نحو "أقسم بالله" والدخول على الضمير نحو "بك لأفعلن".
الرابع عشر: موافقة "إلى" نحو "وقد أحسن بي" أي إلي وقيل ضمن "أحسن" معنى "لطف".
الخامس عشر: التوكيد هي الزائدة نحو "كفى بالله شهيدا" ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة "بحسبك درهم". ليس زيد بقائم" انتهى.
ثم راجعت معاني "الباء" و "في" في كتاب المغني ابن هشام فوجدته قد ذكر لهما من المعاني مثل ما قاله الأشموني تقريبا إلا أنه أوسع وأكثر فلم انقله اتقاء لملل القراء إلا أني وجدته ذكر أن أول معاني "في" الظرفية أما "الباء" فذكر الظرفية وجعلها السادسة من معانيها وذلك يشير إلى أن "في" أكثر ظرفية من الباء. أما ابن مالك والأشموني فسويا في الظرفية بين "الباء" و "في" وكيفما كان الأمر لم يذكر احد منهم أن "الباء" تختص بالمدن أو القرى كما ادعى المعترض وادعاؤه باطل وهو تحكم بلا دليل. وهكذا كان صاحبه مصطفى جواد الذي خاض هذه المعركة للدفاع عنه و مصطفى جواد هو البادئ بالطعن بعثه من بغداد إلى المغرب وأنا مدافع فقط وقد كان ينشر مقالات في بغداد في انتقاد الكتاب والخطباء ترجم لها "بقل ولا تقل" وكنت أقرؤها فأجد فيها أخطاء. ولم يخطر ببالي أن أرد عليه وفي المثل "الخير بالخير والبادئ أكرم والشر بالشر والبادئ اظلم" وافعل هنا ليس للتفضيل بل بمعنى فاعل.
وهذا المنتقد أمره عجيب يخطئ غيره بلا دليل كأنه واحد من العرب الفصحاء قبل أن يختلطوا بالعجم فتفسد لغتهم ويحتاج كل واحد منهم إذا أراد أن يخطئ غيره إلى كتب النحو ليخرج منها الدليل والى شواهد من كلام العرب الذين يحتج بكلامهم وآخر أزمنتهم زمان بني أمية.
وماذا يقول الناقد في قوله تعالى: "فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى" (40) من سورة طه أليس هذا مثل قولنا "في لبنان"؟ وماذا يقول في قوله تعالى: "ولق نصركم الله في موطن" سورة التوبة أليس هذا كقولنا في لبنان.
وماذا يقول الناد في قوله تعالى في سورة الأحزاب (60) "لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here