islamaumaroc

محمد بن العباس القباج: ملامح من حياته.

  دعوة الحق

222 العدد

 عندما اخترت ان اكتب عن هذا الرائد من رواد الحديثة اردت ان اكون بذلك وفيا مع منطلق اخترته باقتناع ان اشتغل في رحاب الكلمة.
فقد سبق لي ان اكتب عن بعض هؤلاء الرواد منهم :
1)  مولاي الطيب العلوي
2) عبد اللطيف الصبيحي
3) ادريس المحمدي
4) ابو بكر الصبيحي
5) شاعر الحمراء محمد بن ابراهيم
6) مولاي احمد الهيبة
7) عبد الواحد الشاوي
8) محمد اليمني الناصري
9) و الشاعر ابن عتيق ماء العينين
10) والرسام مولاي احمد الادريسي
11) وعبد السلام بن سودة وغيرهم...
اولا  - لكونهم من رواد النهضة الحديثة في بلادي.
ثانيا –ثم للروابط التي كانت تجمعني بهم ، فقد خبرتهم عن قرب وربطتني بهم صلة العلم والمعرفة و العمل، ووجدتهم حقا روادا ، كل في مجال اختصاصه  ، خدموا هذه البىد ونهضتها بوفاء واخلاص حتى النهاية.
   واليوم ، اكتب عن الاستاذ الكبير السيد محمد ابن عباس القباج وذلك وفاء لهذا الرجل الذي جمعتني به اكثر من صلة ... زمنا طويلا، وجدت فيه الاستاذ ، والموجه، و الصديق ، و الرفيق، اخترت ان اكتب عنه للتعريف به، واحياء لذكراه العطرة ، وتقديرا لهذا الوطن من مواقف في صوفية ، ونكران الذات ، ايمانا منه بان العمل هو الجواز الحقيقي لتخطي كل العقبات ، والوصول بالوطن الى ما يتطلع اليه، ولذلك كانت كل احاديثه ، وجميع توجيهاته بحثا عن الغد ، وعن الخطةات الايجابية للوصول الى العد المنشود...رضي الله عنه.

من هو الفقيه القباج؟
ولد  الفقيه محمد بن عباس القباج بالرباط سنة 1335 هـ - 1916م وسط اسرة عرفت بالفضل و الجد ، وقد مضى بعض الوقت بالكتاب القراني ، ثم بعدد من المساجد مع كبار علماء الرباط الذين درس عليهم واثروا فيه خصوصا و منهم : الشيخ ابي شعيب الدكالي وسيدي المدني بن الحسني، و الفقيه محمد السائح و السيد محمد الشرقاوي وغيرهم...
ويقول هو نفسه رحمه الله:
اولا: ((...لم يكن اختيار اسرتي لمتابعة دراستي بالمساجد عفوية، ولكن المسجد كان طريق المستقبل الذي ينشده الذين لم يسيطر عليهم الوجود الاستعماري البراق يومئد، و الذين كانوا يؤمنون لن المغرب في حاجة الى رجال غير مكيفين مع الظروف وتلك ايضا كانت منهجية رجال المسجد  يومئذ...)).
ثانيا:((...لم تكن دروس السادة العلماء  تقتصر على المنهج الذي يؤديه كل عالم ، بل كانت لكل واحد من هؤلاء رسالة...فقد كان للشيخ ابي شعيب الدكالي رسالة تجديد الفكر ، وكانت لسيدي المدني بن الحسيني رسالة فتح النوافذ الجديدة على الثقافة الجديدة : الاداب –الاعلام –الفنون على اختلافها، ولم يكن يبخل علينا بالاطلاع في بيته او (عشاياه) على عدد من المجلات و الصحف و الكتب الواردة من الشرق العربي و التي كان يتوصل ببعضها مباشرة، ويحصل على البعض الاخر عن  طريق صديقه الفقيه المرحوم السيد احمد الزبدي(1).
 اما الفقيه السائح فقدكان عليه التركيز على المنهجية العلمية، و الابتعاد من الاستطراد في التفكير ، و الكتابة، والتزام  الموضوع، وادخال آراء غير علماء المغرب، و الاشارةالى المصادر، و الدعوة الى الموضوع القصير ( المقالة) وتوزيع الموضوع الى عناصر ، وهو اول من كان يشير الى بعض كتاب الشرق وموضوعات بعض المجلات، واول مرة اشار فيها للموضوع القصير ، اشار الى مجلات ( الجوانب) و( الهلال) و( الهداية)...(2)  فكانت هذه المعطيات من اهم المؤثرات التي اثرت في طريق جيل (الرواد ) الذين واصلوا معركةالرفض التي قادت المعركة الوطنية : معركة الملك و الشعب التي حررت البلاد، وتعمل الان لتحقيق وحدتها وخلاصها ...والعودة بها الى مركزها الذي كان يسيطرعلى تفكيرهم، ويستبد بافاقهم.
ومن هنا ايضا نجد الفقيه القباج انطلق من ميدان الفكر، و الثقافة وفي مجال الاعلام واهتمامه الخاص بالمسرح، حيث اننا نجد من ملامح شخصيته انهلم يخرجمجال المعركة، وتجديد الفكر، وبعث (المدرسة المغربية المسلمة(3)، سواء بالنسبة لسلوكه كمواطن، او بالنسبة لما خلفه من اثار فكرية ، او توجيهات كان يدعوا اليها بدون حد ، ومنغير تراجع في ايمان راسخ وثقة في المستقبل.

ملامح عامة عن شخصية الفقيه القباج
اولا عرف الفقيه القباج اول ما عرف ب: ((حليف الكتب و المجلات))(4) وكان:
- من المناضلين الاولين في الميدان الوطني و الثقافي.
- كان من اعضاء الجماعة الاولى بالرباط التي ساهمت في انشاء الحركة الوطنية ودعت الى
تاسيس الصحافة بالمغرب(5)...سنة 1918.
-برز اول ما برز في الميدان الثقافي ، فالف سنة 1929 اول كتاب عن: ( تاريخ الادب العربي بالمغرب الاقصى ) (6)في جزئين :
-خصص الجزء الاول للشعراء و الشيوخ.
- و الثاني للشعراء الشباب.
وكان اول مرجع للتعريف بشعراء المغرب، ونماذج من إنتاجهم – في وقت لم تكن تصدر بالمغرب لا صحافة و لا كتب.
- شارك في لنساء الحركة المسرحية وملازمة العمل مع فرقة الرباط بالخصوص.
-من اول الاقلام المغربية في المجال الادبي لفتت الانظار الى المغرب الجديد واهتمامه بالنقد الادبي.
ويقول عنه العلامة عبد الله كنون ما يلي :
((... وكان للاديب محمد بن عباس القباج فضل السبق في هذا المضمار ، فانه الذي اقتحم معركة النقد اولا بمقالاته القيمة التي كانت تنشرها له (مجلة المغرب) تحت عنوان (لذعات بريئة) ، وقد قومت هذه المقالات من زيغ المقاييس الادبية التي كانت متبعة اذ ذاك ، احدثت ضجة كبيرة بين الادباء  المخضرمين الذين كانوا قليلي الاطلاع على الانتاج الادبي الجديد في الشرق العربي، ثم قام هذا الاديب الى جانب ذلك بتاليف كتاب عن الادب المغربي يضم اثار نخبة من الادباء المعاصرين ، شيوخا و شبابا ، فوضع بذلك اللبنة الاولى لدراسة الادب المغربي الحديث.. وقد نشر هذا الكتاب في  جزئين لطيفين ..باسم : ( الادب العربي في المغرب الاقصى).(7).
اما الاستاذ ابراهيم الالغي فقد اعتبر في كتابه (تاريخ الادب العربي)(8) انه من رجال النهضة الحديثة ، ومن كتاب المغرب و المشرق في اطار ( النثر الفتي).
-كما (( كان لا يالو جهدا في الجمع بين الكتاب و الشعراء وتنظيم اللقاءات فيما بينهم ، وامسيات شعرية رائعة غالبا ما اعطت قصائد رائعة مرتجلة نتيجة حوار شعري بين ثلاثة او اربعة شعراء)).
ثانيا : اوذى واضطهد لافكاره الوطنية و ايمانه الراسخ ، فاعتقل  سنة 1953 مع الوطنيين الرافضين للوضع المفروض، وكانت له اتصالات وثيقة منذ سنة 1941 مع جلالة محمد الخامس عن طريق الحاجب الملكي الفقيه المرحوم محمد بن الحسن ابن يعيش لمراقبة الدروس التي كان يتلقاها سمو ولي العهد يومئذ بالمدرسة المولوية وخصوصا ما يتصل بالموضوعات المغربية.
كما كانت له اتصالات حول نوع الموضوعات التي كانت تنشر في مختلف الصحف و المجلات، وهي تواصل المعركة مناجل المغرب ، وكان له توجيه يتلقاه من جلالة محمد الخامس وينشره بين مختلف الكتاب و الادباء والذين ينشرون بمختلف الصحف و المجلات ، وقد اسر الى انه بقي يحتفظ ببعض المسودات المتعلقة بذلك، وان عددا منها مسلمة لمحمد الخامس بعد عودته من المنفى (1956) عندما عمل رضي الله عنه على اعادة تنظيم مكتبة قصر (دار السلام) بالرباط التي كانت موادها مدفونة في باطن الارض ، كما عمل على جمع مجلدات الصحف و المجلات بما فيها التي صدرت بالشمال.
اما عندما اسس جلالة محمد الخامس الديوان الملكي سنة 1950 فقد عينه طيب الله تراه عضوا بديوانه ، وعندما حل الجنرال جوان عاد الى بيته لانه لم يكن يعمل بالادارة يومئذ ، وظل محمد الخامس يرسل اليه مرتبه عن طريق كاتبه الخاص المرحوم احمد بن مسعود الى ان نفي رضي الله عنه.
وبعد سنة 1956 عين بالكتابة العامة للحكومة التي ظل يعمل بها كمدير لديوان الشؤون الادارية، ثم عين محافظا للخزانة العامة بالرباط.  
ومن هذه المعطيات ، ومن هذا الاطار التقريبي بمتاز فقيدنا بالصفات التي ميزته عبر حياته حيث نجده من :
1) ((... من المثقفين الذين اخلصوا للثقافة و العلم والقراءة و الاطلاع ، و بالاخص الادب المغربي و الاندلسي بصفة خاصة)).
2) امتاز  باخلاقه الكريمة ونزاهته و اخلاصه وعفة نفسه )).
3) (( امتازت كتاباته وابحاثه بالدقة و الاطلاع وجزالة الاسلوب )).

القباج في المجال الصحفي و الفكري
ساقتصر في هذا الجانب على الاشارة الى بعض الملامح عن شخصية الفقيه القباج في المجال الصحفي و الفكري- على ان اعود الى الموضوع مرة اخرى بحول الله-وهذه الاشارة ترتكز على :
عمل في المجال الصحفي:
- عمل مراسلا بجريدة ( السعادة) بصفة اختيارية لعدة سنوات.
- محرر المجلة (النبوغ) التي شارك في تاسيسها.
- ( بمجلة المغرب ) الرباطية (لذعات بريئة)-اسماء مستعارة، وشارك في تاسيسها.
- وبمجلة( اليقضة) الخطية بفاس التي كتب بها عدة موضوعات.
- وكتب بمجلة (الفتح) المصرية وفي عدد من المجلات الاخرى.
- جريدة ( المغرب) سلا-( حديث المجالس).
- و(برسالة المغرب) التي كان يعمل بها محررا سنوات : (1946-1948).
- وبمجلة( الثقافة المغربية) بالرباط.
-و بالملحق الثقافي لجريدة( الوداد).
- وبجريدة ( العلم) باسمه الصريح و بدون اسم، واليه يرجع الفضل في تخصيص احاديث ادبية بالصفحة الاولى بهذه الجريدة ، تنفيذا لفكرة اعلامية خاصة كان يدعوا اليها،وهي ان الصحيفة ليست اخبارية، ولكنها عامة وشاملة..(9) .
- وبدعوة( الحق) لعدة سنوات.
كتبـــه:
1. ( معجم الشعراء) وهو غير كتابه المطبوع.
2. ( امثال شعبية)
3. ( دروس الشيخ ابي شعيب الدكالي) وعددها 18 من املائه في مجلد، وقد تصفحته.
4. ديوان :( الحان واشجان) يضم 60 قصيدة لمتنشر منها الا قصيدة واجدة بجريدة ( السعادة)
5. ( الادب المغربي من دخول العرب الى العصر الحاضر)
6. (تقاليد وعادات )
7. (ابن عطية و الفكر العلمي في مغرب القرن السادس الهجري)
8. ( تاريخ الادب العربي بالمغرب الاقصى) في جزئين مطبوع سنة1929
9. شارك مع الاساتذة : محمد بن تاويت وسعيد اعراب في تحقيق ( ديوان الامير ابي سليمان بن عبد الله الموحد) الذي صدر ضمن منشورات
كلية الاداب – جامعة محمد الخامس بالرباط.
رايه(10) في الصحافة :
((... الصحافة المغربية اليوم تطورت ، وهي غير صحافة الامس، وكتاب اليوم غير كتاب الامس، وان الصحافة التي نطلب هي غير صحافة الامس ...
الصحافة اليوم ذات مستوى متوسط...ويعوزها انها لم تعد صحافة من اجل الصحافة ، لانها تخدم اهدافا متعددة ومعينة مما يجعلها تشترط في اختيار العناصر و توجههم.
وانا –يقول الفقيه القباح- لا اومن بالملحق، لانني اعتبره ((خروجا)) في جنب الجريدة ، وافضل ان يكون الملحق صفحة  من اصل الجريدة...
ويرتكز هذا الملحق على دراسات تحليلية مهمة للقضايا التي تهم العرب و المسلمين و العالم اجمع ايضا كل مرة في جهة من الجهات ليتمكن القارئ من ان ياخذ نظرة مجملة على العالم ، وهذا هو اساس الثقافة المغربية الشمولية.
توفي رحمه الله يوم الخميش 22 رجب1399-21يونيو 1979 ودفن بمقبرة الشهداء بالرباط، وقد ابنته (دعوة الحق) بما يلي :
(( ويعتبر الاستاذ محمد بن عباس القباج من الاعلام البارزين في تاريخ المغرب المعاصر بمكانته العلمية ، ودوره الادبي الرائد ، واصالة فكره ، وقوة ايمانه وشدد تشبته بقيم الوطن ومقدساته)).
كذلك ابنته كل الوسائل الاعلام الصادرة بالمغرب رحمه الله بدون استثناء
                                       

(1)  من تقييد خاص في خزانة الكاتب
(2)  نفس المصدر
(3)  كما كان يحلو له ان يسمي مدرسة المستقبل
(4)  جريدة (السعادة) سنة 1927
(5)  جريدة (الشعب) ع.1112 ص :2و3-11 جوان 1971
(6)  1929.  
(7)  كتاب : (احاديث عن الادب المغربي الحديث ( طبعة الجامعةالعربية)  سنة 1964  صفحات 81-82
(8)   المطبوع بتطوان سنة 1953 ص49
(9)   من تقييد خاص يوجد بخزانة الكاتب.
(10)     نفس المصدر.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here