islamaumaroc

آفة الفراغ وعلاجها.

  دعوة الحق

222 العدد

يمر العالم في الوقت الراهن بفترة عصيبة من الحياة. و يزيد في صعوبتها عدم إدراك معظم الجيل الحاضر مدى تأثير ذلك في مختلف واجهات حياته و في عمق تفكيره أيضا، نلمس ذلك أو يلمسه البعض منا في تنوعات الأفكار الجديدة و اعتناق المذاهب المختلفة التي من شأنها تزكية اللامبالاة و تزكية مختلف الانحرافات التي تعاني منها و تعانيها الإنسانية جمعاء، خصوصا جانب الارتباطات و عدم القيد بها كأساس يشد إليه حياة النوع البشري كله.
و أخطر ما في الأمر أن تكون ولو قلة من الناس ممن لا يزالون يقيمون وزنا للسلوك والمعاملات، يخشون الصدع بما يستنكرون و تعميم القول برفض ما لا يتفق و التكييف الحقيقي و المشرب النفعي في هذا الوجود.
إن ظواهر الانحراف هذه تنجلي على كل المستويات الاجتماعية و في كل أصقاع الدنيا المعمورة و كل قاراتها.
و مرجع هذه الظاهرة الإنسانية، و أصل كل ما يعاني منه الجيل الحاضر سواء كان مسئولا أو غير مسئول مدركا أو غير مدك لذلك، هو هذا الفراغ الكبير الذي أصبح ظاهرة في التفكير و في العقيدة بالنسبة للكثرة العارمة من البشر و في كل إقليم، و الفراغ في حد ذاته أمر خطير. وأخطر مظاهره أن يأخذ النفس الإنسانية من جميع أقطارها فيصبح تغيرا غير مبني على أساس ثابت سواء في العقيدة او المعاملات.
لذا فان البشرية التي عملت وسعت بكفاحها لتقويض النظام الاستعماري بأكمله، مطالبة بالالتفات لنفسها و بالنظر في مخلفات العهد الماضي فتقبل على الموجب و ترفض كل سالب. برغم أن الموجب قليل و السالب هو القاعدة التي يتحتم استنكارها و السعي لاستئصال جذورها و رفضها ما دام الاستعمار قد رفع يده أو ارتفعت يده ظاهرا من تصريف الشؤون و بث نوعية هذا التفكير القائم على غير أساس من الحياة البشرية.
و ليس الاستنكار هنا مجرد القول و تبيان العورات الانحرافة. فذلك و إن كان في حد ذاته بداية مفيدة، إلا انه يجب أن يكون مقرونا باستنكار عملي موجب يعيد الأمر لنصابه و يقضي على كل نعرة سالبة مهما كانت مزمنة. إذ أن الاعتبارات الزمنية ليس لها أي تقدير إن كانت تتعارض مع ما يجب أن يكون أساسا للعلاقات الإنسانية.
فالشتات الذي يعاني منه ما اصطلح على تسميته بالعالم الثالث، و في مقدمة هذا العالم قارتنا الإفريقية، لا أصل له غير ما صرفته الدول الاستعمارية من جهود لتعميق التفكيك في الكيانات المادية و المعنوية و إحداث فراغات أورثتنا تلك الدول إياها كعامل سالب نعاني منه في أمخاخنا و قلوبنا و جميع كياناتنا الإنسانية. إذ أن كل النزاعات القائمة في جميع الدنيا ليست غير الإرث الذي خلفه الاستعمار بشكله مناهج محاولات خلق ذاتية أخرى تكسبه استمرارية ما كان يسعى له و يعمل من أجله.
و إذا كانت الجهود قد كللت بالنجاح و تم بها إخراج الدخيل من الدار، فان جهودا أخرى يجب ان تصرف للفتك بمناهج تلك المحاولات و السعي للاعتصام و العودة للأسس الثابتة التي برهنت على انها لا تقبل التغيير أو ترضى الانحراف.
فأول ما اتخذه الاستعمار سبيلا للتمكين لسياساته و تخطيطاته، محاربة الإسلام و الوقوف في وجه مده و امتداده في جميع أنحاء الدنيا و في القارة الإفريقية على الخصوص. و نحن لا ننكر انه قد نجح إلى حد محدود في تدبيراته لأسباب متعددة سنتعرض لذكر البعض منها إلا انه بجانب ذلك قد أوجد فراغا أثبتت الأيام عجزه عن ملاه وهو ما يعاني منه أو نعاني معه أسباب ضر الخلو في الذهن و الخلو في القلب، في الفكر و العقيدة و في المعاملات الإنسانية كلها.
نقول بهذا و نسعى لتعميم الاقتناع به، لكونه الظاهرة التي تتطلب جهدا كبيرا للقضاء عليها والوقوف في وجهها إن كنا حقا نبغي حياة وارفة سعيدة نخصص فيها جميع مجهود ذاتنا للبناء والتشييد.
فالأساس الأول في سبيل البناء و التشييد خلق عقيدة تمكننا من العلم بحقيقة وجودنا و رسالتنا في هذه الحياة. و لن يتحقق ذلك بغير تحقيق الاختيار الطواعي لانتهاج السبيل المؤدي لذلك. و أعتقد أن هذا الاختيار أصبح أمرا ممكنا على اعتبار انتهاء المؤثرات  علينا في طرح وجه واحد له. إذ لا خير في أية حرية لا يكون حق الاختيار معها أمرا مكفولا بشروطه المقننة كي ننجو من الفوضى التي نعيشها و التي هي السبيل الذي ارتكز عليه الاستعمار في مختلف سياساته.
ليس هذا القول قدحا لا في الكيانات الواقعة، و لا في سبل المدلولات المتخذة لتعزيز تلك الكيانات، لكنه تطلع إلى المستقبل بأبعاده كلها سواء كانت معنوية ام مادية. وهو حرص كذلك على التأكيد بان هذه الفراغات التي نشعر بها، ليست غير نتيجة للأساليب التي كانت متبعة قبل من طرف الاستعمار، فيلزم القضاء عليها و التنبه للاستعانة على محوها بالرجوع للأصول المعقولة من حياتنا و صرف كل مجهود للفتك بها و بمخلفاتها كي نبني حضارة جديدة أساسها التقوى و ربط كل المعاملات بقانون إنساني خالص.
إننا لا ننكر أن سبب ما نتردى فيه من أوضاع مزرية كان مصدره التخلي عن أداء الرسالة الروحية و العجز عن تقديم العون المعنوي و التخلي عن الرسالة الدينية و استمرار الدعوة للمبادئ الحقة التي نؤمن بها، مصدر ذلك عوامل كثيرة و ظروف متعددة لا مجال لذكرها كما لا سبيل لنكرانها. وقد أثرت الى جانب ذلك عوامل اخرى و ظروف تطابقت معها من الوجهة الظرفية فأنتجت وضعا هو الذي عانت منه جهات مختلفة و في مقدمتها قارتنا التي ننتسب لها. وهي التي أدت إلى تحجير الاختيار و حظر كل حرية الا حرية الانغماس في الانحرافات التي نشتكي منها نحن، كما أصبح يشتكي منها نفس فارضي الحظر و المحجرون. فكان هناك استعمار انجليزي و آخر فرنسي و ثالثها بلجيكي و رابعها اسباني طبقا لاعتبارات اقتضتها الظروف، الا انها جميعا كانت ترمي لهدف واحد هو محاربة الإسلام و ذلك هو القاسم المشترك بينها. و نذكر الإسلام هنا على وجه التحديد لكونه هو الدين الذي لقي جميع العنت و ضروب التنبعات. فإذا وجدنا بعض الدول الإفريقية مثل نجيريا و السينغال و السودان و الصومال من بلاد القارة السوداء قد نجت ببعض كياناتها فلان الاستعمار لم يمهل الوقت الكافي للقضاء عليها، و أيضا لعمق امتناعاتها بكون ما أمنت به كان السبيل الوحيد لنجاتها مما كان يرصد لها و يدبر من محاولات الفتك و فصم العرى و التمكين للنزاعات التفككية.
لا نقول هذا مغالاة في تقدير الإسلام و دوره في تعزيز أساليب الحياة البشرية، لكنه واقع تشهد به جميع الظروف و الملابسات. إن ذلك هو الحقيقة التي كافحت من اجلها كثير من الدول الإفريقية خلال
الفترة الاستعمارية البغيضة من حياتها و التي قاومت أثناءها جميع الأساليب الدعائية الباطلة و جاهدت بكل سبيل ضد محاولات الفتك التي كانت وسيلة الاستعمار لاتمام رسالته و تحقيق غاياته.
إن الإسلام بدعوته لتحقيق المساواة بين الناس، الصادرة من تشريعات كتابه و سنته، و من أقوال المجتهدين و أصحاب الرأي فيه، كان يعمل لتحقيق الحرية على أساس الاقتناع لا بالقوة و لا بمحاولات التحجير. فقد دعا و يدعو لمحاربة كل تمييز عنصري بفرض التسوية بين كل معتنق له، و فرض العدل كأساس للحكم بين الناس. و جعل كل معاملة بينهم تقوم على أساس الرضى و الحفاظ على الكرامة الإنسانية و نبذ كل ظاهرة من ظواهر المحسوبية و القضاء على كل شطط بالنسبة للوجود البشري.
و نورد هنا تعزيزا لهذا الحكم ما أثبته الدكتور الإسلامي الكبير صبحي الصالح في كتابه القيم "معالم الشريعة الإسلامية" حيث قال:
"و من خلال هذه الصورة المتكاملة المتناسقة لمدلول الشريعة (المعصومة جوهرا وروحا ووحيا) تبرز حقيقتان متماسكتان لا مجال لإنكار تماسكهما، إحداهما اكتمال الشريعة كتابا و سنة على قواعد و مبادئ أساسية، و على نماذج من التطبيقات العملية التي شاءت الحكمة الربانية ان تنسجم مع تلك القواعد و المبادئ الأساسية، و كانت و ستظل برمتها ثابتة كل الثبات".
و هذه الصورة المتكاملة القوية لمدلول الشريعة هي التي جعلت الغزو الاستعماري ينهج نهجه في محاولة القضاء على الإسلام و محاربة مبادئه و الحيلولة دون أسباب تعميقه و تعميمه بين الناس. وهي ما اعتمده الكثيرون من المستشرقين لتفكيك أواصر التكامل الإسلامي، خصوصا من ناحية التشريعات التي تكفل تطبيق ما سبقت الإشارة له. و ذلك ما حاوله الاستعمار – و لا يزال – على أساس محاربة الإسلام و القضاء عليه. انه في حد ذاته تصرف مشين تصدى له أصحاب المطامع الأنانية من دهاقنة الاستعمار و من تشيع لهم بقوله و عمله. فكانوا بذلك يحفرون لأنفسهم ما أوقعهم فيه سوء تصرفهم و مسلكهم اللاانساني.
فأحدثوا هذا الفراغ الذهني و القلبي، و هذا التفكك الخلقي الذي أصبح ظاهرة أولى من مظاهر العصر و ما يجر معه من آفات مجموعية و كيانية و إنسانية.
و ما دامت هذه الآفة الخلقية مظهرا عاما، فان معالجتها و محاولة القضاء عليها أمر متيسر إن رجعت الدول الاستعمارية عن غيها و أدركت ان أساليب تعاملها مع الواقع لا يبيح لها ما كان صورة واقعية لسلوكها و تخطيطاتها. فالإسلام كدين و تشريع كان و سيبقى حيا، وهو عنصر وحيد تكفل تطبيقاته و نشر الدعوة إليه جميع أسباب القضاء على هذا الإرث المهين الذي خلفه وراءه ما كان معمولا به من الأساليب.
و كما نوجه هذه الدعوة لأولئك الذين حادوا بتصرفاتهم عن سبيل الحق، نوجهها ايضا لفئة كثيرة من هذا الشباب الذي لا يزال يعيش حياة الفراغ في ذهنه و في معتقداته، كما نوجهها لعدد من الدول التي تعتمد مخلفات الاستعمار رصيدا لها في تقريراتها الأنانية، و نظراتها لواقع الحياة، متمسكة بأساليب محاولات السطو و الهيمنة غير مبالية بما تدعيه من معتقدات روحية دينية.
 إننا ندرك أن الحنق هو سبب كل الآفات و ما نتبرم منه سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو القاري أو العالمي. وهو ما يتدرع به النظام الاستعماري المهزوم و يسعى لبعث آثاره بين غيره منتحلا لذلك كل ما في طوقه و استطاعته من المؤثرات. على ان ذلك كان قبل موجودا أيام كانت السلطة بيد القوات الدخيلة، اما وقد انهزمت تلك السلطات و عادت إلى مقرها غير ماسوف عليها، فلا يسوغ ان يبقى لذلك الحنق اثر في حياتنا التي نبني لها و نشيد مستقبلا من العدل و الأخوة الإنسانية.
نقول هذا على سبيل اليقين الذي لا اثر لاي حدس فيه. فالحنق كله قد صب صبا من طرف الاستعمار الأجنبي على الإسلام الذي يدعو لتحقيق الوحدة في جميع أشكالها سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية. و ذلك ما لم يكن الاستعمار يرضاه لتنافيه مع غاياته و مبتغياته. لذا فكل نزع للإبقاء على الفرقة تثبت لاستمرار المخالفات العقائدية التي كان الاستعمار يجد لتمكينها من نفوس الناس، 
وهو تأكيد الفراغ الفكري و القلبي الذي نتج عن سلوك الدول المستعمرة التي وأن انهزمت ماديا فهي تريد السطو المعنوي و تثبيت دعائمه في كل النواحي التي مرت بها.
و كما يجدر بنا أن نحس اثر ذلك في مختلف أنواع سياساتنا و إزاء أنفسنا كأمة مسلمة ذات كيان، يجدر بنا كذلك أن ننظر إليه من خلال الزاوية الإنسانية حتى يتم القضاء على هذه الآفة التي هي من صنع البشر الذي أوكل إلى نفسه ما لا يحق له الاتكال عليه لعجزه عن التدبير.
إن التخاذل و الفرقة مصدرهما الحنق الذي هو الابتعاد عن الإقرار بالحق و عن التسليم بالواقع. وواقع الإسلام حق في كل الظروف و جميع الحالات. و لذا كانت معاناة الإسلام في افريقية وما أصابت منه في جميع كياناتها، هو الذي أدى إلى ما نشاهدها عليه و ما هي فيه من ضياع و من فراغات في العقيدة و في التفكير و المعاملات. وهي جميعها من اثر النهج الخاطئ الذي جعله الاستعمار مسلكا لتحقيق ما كان يطمع فيه.
و إذا كنا قد أخرجنا الاستعمار و طردناه من ديارنا، فقد بقي علينا ان نخرجه أيضا و نطرده من أفكارنا و أهوائنا . و ذلك هو السبيل الأوحد لإتمام الكيانات الاستقلالية، و لا يكون بغير إحلال الهدي الإسلامي و القضاء على الفراغ الذي هو الكوة التي يريد الاستعمار الجديد أن ينفذ منها إلى مختلف كياناتنا المعنوية و المادية. و بذلك وحده نقيم الدليل على إتمام وعينا بحقيقة الوجود وبالرسالة التي نقول إننا متشبثون بها.
أما أن يظل الحال على ما هو عليه من اللامبالاة و عدم استشعار حقيقة الوجود الصحيح، و ان يستمر هذا التخبط بين القيم الروحية، فذلك وضع غير صحيح قد يؤدي بل هو مؤد لا محالة إلى عودة ما كنا فيه. و ذلك ما يطمع فيه الاستعمار سواء بصفته الماضية او بما يريده و يستعين به من الوسائل الجديدة و المصطلحات المستهوية المتلائمة مع الاعتبارات المتحدث عنها.
فنحن مسلمون قبل أن نكون اشتراكيين أو شيوعيين، و نحن مسلمون كذلك قبل أن نكون رأسماليين أو غربيين. وقد يفزع هذا القول بعض الجهات التي تعتز بانتماءات لها مسبقة من سكان العالم الثالث، أو قد تجعلها هذه الدعوة تعتبرنا و تصنفنا تصنيفا خاصا. و ذلك في رأينا نابع عن عدم فهم لحقيقة و طبيعة ما ندعو له. اذ الإسلام هو العلاج الوحيد الذي يمكن ان يملا مختلف الفراغات التي نشكو منها، وهو السبيل الأنفع لدواء ما أصاب الجيل الحاضر سواء على محيط القارة أو غيرها من النزاعات التي تعم كل الأرجاء.
على المسلمين أن يكونوا أول من يؤمن بهذا و يعتقدونه و يسلكوا طريق الفهم الصحيح لمبادئ هذا الدين.  و إذا تم لهم ذلك فهم فمينون بان يحملوا مشعل الهداية و التبشير و أن يدعو إلى الصحيح من الدين و ترك المزيف من الأقوال و الادعاءات.
نقول هذا على سبيل الإجمال مجانبين كل تفصيل نظرا لطبيعة البحث و محدوديته. فهو مجرد اشارة عابرة لإثبات براءة الإسلام مما يراد إلصاقه به.
إذ أن جوهر الدين و إن كان صلاة و زكاة وصوما و حجا فهو أيضا معاملة قائمة على فهم صحيح لمدلولات الجهاد و إقامة الحدود و التعزير و العقاب، كما هو فهم صحيح لمعنى البغي والجور و تقدير أصحاب الاختصاصات و القضاء على المحسوبيات و إدراك حقيقة الشورى وتجافي التبذير و بعثرة أموال الدولة و الناس. و بذلك يكون محتوى الدين الذي ندعو له جامعا لكل الحاجات المتطلبة لتحقيق السعادة المنشودة التي جاء الإسلام بها، و نبعث كل تشريعات منها .
و لما كان الإسلام كذلك فقد اعتقد الاستعمار أن السبيل الأوحد للتوصل الى القضاء عليه هو إحداث هذا الفراغ . معتقدا أن ذلك هو السبيل للنفاذ إلى ما يبغيه من تحقيق لبسط سيطرته ونفوذه . و ذلك ما لا تزال مع الأسف بعض الدول قاصرة عن فهمه و إدراك حقيقته. فتمزيق الكيانات و دعم الفرقة و ما نشاهده الآن من الاختلافات المذهبية ليس الا الوجه الجديد لمحاولات القضاء إلى ما ننشده من وحدة و نريده لهذه القارة من سعادة.
و لنا كذلك رجوع للموضوع في فرصة أخرى و إلى الملتقى.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here