islamaumaroc

الوصايا الضرورية للإصلاح الإنساني

  دعوة الحق

220 العدد

وردت في الإسلام قواعد اجتماعية ذات أهمية عظمى في تكوين المجتمع و استقامته لكن الكثير ينظر لها نظرة سطحية و لا يعيرها اهتماما و يحسبها من البسائط ، و يمر بها كأنها من أتفه الأسباب و لكنها في الحقيقة ذات تأثير بالغ في الحياة و لا تستقيم الحياة بدونها و هذا كالتواصي بالحق.
يحسب من لا يزن الأشياء التواصي من الامور التي تستغني عنها الحياة و يمكن أن تقوم بدونها، فما هي إلا من البسائط و أما الذي يزن الأشياء بميزانها الحقيقي فيدرك ما يحتوي هذا الامر من أثار في الحياة الإنسانية.
و من الغريب أن العالم الغربي توصل إلى إدراك ما لهذه القاعدة الاجتماعية من قيمة و تذرع لها بذرائع متعددة و من اهم هذه الذرائع إيجاد الصحف التي هي في مقدمة ما تعنى به مع الاخبار أن تكون منيرة للرأي العام ومحذرة له من المزالق، فالعنصر الأول لتكوين الصحف هو ان تكون مبينة للرأي العام ما يجب عليه أن يأخذ به و ما يجب عليه أن يحذر منه.
و لكن هذه الذريعة استغلت استغلالا فاحشا و تكالب أصحابها على المال و نسوا المهمة التي انشئت من اجلها الصحافة فأصبحت الصحف تسير في غير الطريق التي أسست من اجلها و أصبحت توصي بغير ما ينفع و أصبحت من أكبر أسباب إشاعة الفاحشة و ذلك في الصحف الخليعة الماجنة التي أضرت برأي الشباب ذكورا و إناثا المستوردة من الغرب و كلنا يدرك ما نقاسي من هذه الصحف الماجنة الخليعة التي بلبلت الأفكار.
و كما استغلت للمجون استغلت لأغراض أخرى فلعبت بالشباب و أصبح ألعوبة في أيديها تذهب به الاهواء في المهالك.
و من هنا ندرك أن الفوائد الاجتماعية إذا لم تؤخذ على أساس ديني و اخذت على أساس آخر يخرج بها من طريق الإصلاح إلى غيره فتصبح من معاول الهدم لا من آلات الإصلاح.
وقد اتضح أن هذه القاعدة الأساسية الاجتماعية القيمة البالغة و الأثر الفعال أول من نادى بها الإسلام في سورة من أقصر سور القرآن و قد أبرزها في اسلوب حكيم موضحا فيه النفسية الإنسانية أتم توضيح فقال عز من قائل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
باسم الله الرحمن الرحيم : ( و العصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر(3) ).
و من بديع النظم القرآني و حكمته أنه استهل تقرير هذه القاعدة الإجتماعية بتحليل الإنسان المجرد و ذلك أن الإنسان إذا أخلي و نفسه ماذا يكون.
إذا نظرنا إلى الإنسان و قد حيل بينه و بين كل وسائل التعليم فإنا نجده ينشأ على الأمية و الجهل الطامس و التعلق بالأوهام و الأخذ بالأسباب المضرة بالإنسان.
أليس الإنسان الهمجي هو المثال للإنسان الذي حرم من المعرفة و منع من الكرع من مناهل العلم حتى أصبح هو و الحيوان متساويين؟ أليس الإنسان الذي لم يتلق المعرفة و لا يحسن القراءة فضلا عن الكتابة يكتفي في إبلاغ ما عنده من أفكاره البسيطة بواسطة التخاطب، ثم إن اللغة عنده ليس إلا محاكاة للطبيعة في سذاجة تامة قد خلت من كل وسائل التفكير.
ألم تر الإنسان حين لا يعلم كيف يكون في جاهلية طامة و أخلاق منحطة حتى كأن الإنسان مع أخيه الإنسان كالحيوان الضاري يفتك منه قوته بالقوة و يسلبه ما عنده كما كان عليه الإنسان العربي قبل بعثته صلى الله عليه و سلم حتى وصف ذلك العصر بعصر الجاهلية و يكفيهم أنهم بخشية الله سبحانه و تعالى كأن ربك لم يخلق لخشيته سواهم من جميع الناس إنسانا فما بعد التاريخ و النظرة إلى الحاضر نشك في كون الإنسان إذا خلي بدون التكوين الصحيح ماهو إلا في خسر.
ففي هذه الآية على قصرها ما حلل الإنسان المجرد تمام التحليل بما هو مؤيد بواقع الإنسان في ماضيه و حاضره و بهذا نعلم أن كنوز القرآن لا تنفذ و إنما ظهورها يتوقف على تدبر القرآن.
(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و يتذكر أولوا الألباب) فهذه الآية تبين ماهو الإنسان المجرد و تحتاج في توضيحها إلى مؤلف خاص ورحم الله الإمام الشافعي في قوله: لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم.
و يبدو لي وجه لطيف في أقسام الله سبحانه بالعصر دون غير أراه أولى مما جلبوه من الإختلاف في المراد بالعصر أهو الحصة من الزمن الممتد منذ خلق الإنسان إلى أن يرث الله الأرض و من عليها و هو خير الوارثين أم غير ذلك.
و هذا الوجه هو أن الله أقسم بالعصر دون غير لا ليلفت  انتباه الإنسان إلى عصوره و ينظر كيف كان لما كان إنسانا مجردا منسلخا من التعاليم التي جاء بها آدم أبو البشر فيرى كيف كان في خسران مبين، لا يعرف من حقائق الحياة شيئا وإنما هو يتصف في حياته فلم يهتد طريقا رشدا و لم يعرف من أين ينفذ إليها فتاه تيها جعله في شقاء و نزاع.
ففي الإقسام بالعصر تذكير للإنسان بأن يلتفت إلى ماضي أحقا به ليقايس بين عصر جاهليته و بين عصر اهتدائه بالرسالات.
و هذا أولى مما ذكره الشيخ محمد عبده من ان الأقسام بالعصر لتنبيه الناس إلى أن الله خلق الأشياء و أودع فيها حكما فنسب الناس إليها الشر و ظنوا بها السوء و هم مخطئون لأن الشر لم يودعه الله في هذه الأشياء و إنما هو قبل الناس أنفسهم.
و تعرض لتسمية حكماء العالم السفلي بعالم الكون و الفساد و هذه مسألة تحتاج إلى نظر في تحقيق وجه التسمية.
ثم أنه قصد من وراء ذلك الرد على الذين يزهدون الناس في الدنيا و هم المتصوفة وإن لم يصرح بذلك تصريحا كاملا.
و له وجه حين قرر ذلك إذ أن عصره عصر انتشرت فيه الصوفية الكاذبة و أصبح المسلمون يعيشون لا لشيء أما الآن فنحن أمام معضلات هي أشد من المعضلات اليت عاشها عصر محمد عبده إذ هي معضلات من نوع آخر و لتوضيح ذلك تذكر.
أن المسلمين في عصر محمد عبده كانوا جمدوا حول أفكار و عادات فهموها من الدين فهما معكوسا فنبذوا العلوم و أحجموا عن المعارف الحديثة و ادعوا الزهد و إن لم يزهدوا حقيقة و إنما كان هناك مجرمون زينوا لهم الزهد المزور و عاش أصحاب الحظوظ في قصورهم و منازلهم في لهوهم و نصبهم.
أما عصرنا الحاضر فإنا نعيش في عصر انهيار للخلق عاد فيه الإنسان إلى عصره الأول، و هذا كما نراه في الشباب الوافد علينا الذي أطلق لحيته و شعر رأسه و أصبح الإنسان الأول الهمجي ولو أن الأمر وقف عند هذا الحد لكان في أكثره ما يتجرع و إنما أطلق هؤلاء العنان لكل شيء حتى أصبحت حياتهم بهيمية فكما أطلقوا اللحي أطلقوا سبل الفساد الجارف و هذا من أثر الصهيونية التي تريد أن تقضي على الشباب حتى تتمكن من السيادة العالمية و يصبح زمام الامور بيد اليهود لا ارب له إلا أن يجعل البشرية جمعاء عبيدا لليهودية.
و عصرنا الحاضر قد صور لنا خسر الإنسان بأتم معنى الكلمة إذا تجرد من الإيمان و توابعه.

بماذا يكون الإصلاح ؟   
بعد هذا الإيضاح لقيمة الإنسان المجرد ذكر القرآن ما يصلحه ويعود به إلى التعاليم الصحيحة التي نادى بها أنبياء الله كلهم و إنما حرف الناس و بدلوا و طال عليهم الأمد ففهموا آيات الله معكوسة.
و في هذا الأسلوب ما يجعل ما يأتي بعد ذلك له وقعه في النفوس حيث اتضح أن الإنسان إن لم يأخذ بهذه الصفات الإصلاحية فمآله الخسران المبين و السقوط في المهاوي التي لا تؤول بالبشرية إلا إلى الانقراض و الفناء و هو ما نشاهده اليوم فإن التفكير
و إبان هذه الإضطرابات كون الخوارج بالمغرب دولتين مستقلتين هما: دولة بني رستم 4 بتيهرت 5 و ما حولها، و دولة بني مدرار بسجلماسة 6 و انتشرت نحلة الخوارج بهذه المناطق انتشارا كبيرا و من المعلوم أن الخوارج بالإضافة إلى آرائهم في الخلافة و السياسة لهم مذاهبهم الفقهية الخاصة بهم، و هي بطبيعة الحال تغاير مذهب السلف و مذهب الإمام مالك و غيرهما من المذاهب السنية.
و انتشار مذهب الخوارج بالمغرب تبعه التعرف على آرائهم و عقائدهم و مذهبهم الفقهي و تمكن كثير من المغاربة من الفقه الخارجي و قام بعضهم بالرحلة إلى المشرق للتعمق و التوسع في دراسة هذا المذهب و عاد هذا البعض مشبعا و مزودا بالأفكار و الآراء الخارجية، و كانت مساجد إمارة بني مدرار بسجلماسة و مساجد إمارة بني رستم بالمغرب الأوسط بمثابة مدارس علمية يقبل عليها الطلاب و الدارسون من مختلف الجهات للتعلم و التفقه و كانت تعقد بهذه المساجد حلقات لتدريس عقائد الخوارج وفقههم و آرائهم في التوحيد و الإمامة و السياسة...
و كان فقهاء الخوارج ينظمون المناظرات العلمية مع مخالفيهم في الرأي و خاصة مع المعتزلة وفقهاء المذهب المالكي 7 .
و تمكن مذهب الخوارج من الانتشار و الرسوخ في كثير من أجزاء البلاد و خاصة بالجنوب والمغرب الأوسط و جبل نفوسة 8.
و اشتهر من فقهاء المذهب الخارجي فقهاء كبار، و علماء بارزين، مثل الأمير عبد الرحمن بن رستم وولده عبد الوهاب و الشيخ مهدي النفوسي المتكلم البارع و الفقيه المتبحر عبد العزيز الأوز و يعقوب بن سيلوس قاضي ورجلان 9 .
و كان لفقهاء الخوارج مؤلفات، و مصنفات بالعربية و الفارسية والبربرية كما كانت لهم خزائن علمية شهيرة 10 .
و كما انتشر مذهب الخوارج بالمغرب، انتشر مذهب أبي حنيفة النعمان الذي دخل مع النفوذ العباسي على شمال افريقيا و ندرك  من المصادر التي تحدثت عن هذا الموضوع أن مذهب أبي حنيفة أقبل عليه الناس إقبالا كبيرا و استمر لمدة طويلة كم صرح بذلك القاضي عياض في المدارك 11.
(و اخذ أهل هذه البلاد بمذهب أهل العراق في الأصول و الفروع لأن ذلك المذهب يومئذ هو مذهب الخلفاء بالمشرق و الناس على قدم امامهم )12.
و انتشر كذلك بالأندلس مع الشاميين. في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة، مذهب الإمام الأوزاعي الذي ظلت بعض الجزئيات منه معمولا بها في الأندلس و المغرب معا)13 .
و عندما ورد المولى إدريس على المغرب 14. كان في مقدمة الشخصيات المغربية التي رحبت به و مكنت له الامير إسحاق بن و قد نبهنا النبي صلى الله عليه  سلم إلى ما ينفع و يبقى نفعه. مدى الدهر و من هذا القسم ما أشار إلى بعضه الحديث الشريف.
( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، أخرجه مسلم و غيره.
معنى الصدقة الجارية الصدقة الممتدة بعد موت صاحبها و فيه بيان فضيلة الوقف العام .
و اما العلم الذي ينتفع به فإن يقصره شراح الحديث على التعليم و التصنيف و في الحقيقة إن كل ما كان من قبل العلم المنتفع به طوال العصور يدخل في هذا القسم أشياء كثيرة كالاختراعات المفيدة و هي لا تنفع صاحبها بثوابها إلا مع الإيمان.
الثالث التنشئة الصالحة المولد حتى يكون مدعاة لرحمة والده  وامه سواء كان الترحم بلسان الولد أو بلسان غيره.
الأمر الثالث: التواصي بالحق هذا العنصر الثالث من الاهمية بمكان و به تقوم الحياة و هو التواصي و من اجله تكونت أشياء و أشياء فلا يظن الظان أنه مجرد المصافحة في الطريق و قول القائل أوصيك بالحق بل هو أمر عظيم نبهنا الله إليه و حرضنا عليه و لكننا غفلنا عنه.
فالتواصي بالحق لو اعتنى به المسلمون كما اعتنى به سلفهم لما وصلوا إلى ما عليه اليوم من هذا العجز عن دفع عدو كاشح و ذلك أن التواصي مراد به التواصي بالعمل بالقرآن.
و يكفي أن تقول المبادئ القرآنية التي جمعت كل شيء لمن تدبرها و تفهمها حق التفاهم.
أول من يوصون بالحق ولاة الأمر فعوض أن تنزلق إليهم بما يرضي شهواتهم نوصيهم بما ينفع الأمة.
و هذا ما تفطنت له الأمم الغربية فأوجدت المؤسسات العديدة لتتلقى النصح حتى لا يصدر ما يلزم الأمة إلا بعد أخذ آراء نخبة من الأمة يتقدم به هؤلاء من النخبة.
 و هاهنا لنا وقفة : في أن المتقدمين لهذه المهمات هل راعوا مصالحهم أو مصالح أمتهم التي أناطت بهم تلك المصالح لانهم إن قدموا مصالح الامة رفعوا منار الحق و أصوا به و ان تغلبت المصالح الخاصة ووقع نسيان التواصي بالحق. و هذا ما نكله إلى الواقع و إلى الأيام فإنها الكفيلة بإعطاء الحقائق ثوبها دون إكسائه لغيرها.
و لكن لو أن هذا التواصي كان محققا في الأكثرية منا لكان لنا شأن غير هذا الشأن.
و التواصي بالحق يدخل فيه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اللذان بهما تتمايز الأمم و بهما تسعد الأمم أو تشقى، تسعد الأمم إذا قام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تشقى الامم إذا أعرضوا عنها.
و قد بين لنا تعالى أن الامة الإسلامية في عصورها الذهبية كانت خير أمة أخرجت للناس حين قامت بهما فقال تعالى:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله) (110) آل عمران.
و بعد هذا التواصي في هذه الدرجة هناك تواصي آخر بين كل فرد و فرد، و منه ايصاء اهله وولده حتى يقييهم من النار فان اولى من نوصيهم أبناؤنا الذين لم تربط بيننا و بينهم صلة الوصاية أما اتكالا على أنهم في المدارس وإما غفلة و في كلا الحالتين نخسر أبناءنا فما علينا إلا أن نوصيهم في كل مناسبة و بالأخص المناسبات التي يكون فيها التأثير أبلغ.
قصة اللورد غراي مع جده: جاء في مذكراته أنه تأثر بجده أشد التأثر فإنه حين حرب فرنسا مع ألمانيا سنة سبعين من القرن الماضي الميلادي حدثه جده عن فرنسا متحسرا من هزيمة ألمانيا لها، فكان ذلك سببا في التقارب بين فرنسا و انجلترا مما أدى إلى دخول الآخرة في الحرب العالمية الأولى.
و بجانب توصية الأبناء يجب علينا أن نوصي بعضنا بعضا بذلك و هذا ما أغفلناه فأصبحنا إما أن نتواصى بغير الحق كما هو الحال عند أرباب المعاصي الذين يتواصون بالمناكر و الفجور و إما أن نهمل التواصي ظنا منا ان ذلك يكون سببا في التحبب إلى الناس و في الحقيقة أن ذلك ضرب من الخديعة المؤدية إلى انحلال الأمة و انتهار عزتها.
و قد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك بمثل من أوضح الأمثال و هو الراكب في السفينة إذا أراد خرقها فإما أن يضرب على يده فينجو وينجو من في السفينة و إما أن يتركوه يصنع ما يريد فيبتلع البحر السفينة و من فيها.
التواصي بالصبر هو الأمر الرابع من جوامع الإصلاح في هذه السورة و إنما وصى الله التواصي بالصبر بالتواصي بالحق لأنه لا يتم التواصي بالحق إلا مع الصبر.
و لقيمة الصبر في الحياة الإنسانية جاء ذكر الصبر في الكتاب الكريم المرات العدة و من اجل انبناء الحياة المركزة عليه وفر الله اجر الصابرين فقال عز من قائل:
( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (10) الزمر.
و قد بشر الله الصابرين بأنواع من الكرامات و من أعلاها معية الله التي يحظون بها فقال عز من قائل:
(إن الله مع الصابرين) 153 البقرة.
لما في الصبر من توطين النفس على المكاره اخد الله تعالى بيد الصابرين فكان ناصرهم و مجيب دعوتهم.
و لولا الصبر لانهارت العزائم و فترت الهمم و انتقض كل بنيان فقد جرت سنة العليم الحكيم بأن الأعمال العظيمة لا تتم و لا تخرج إلى الوجود إلا بالصبر فيه يسهل العسير و تتابع الخطوات و يكون الوصول إلى المراد فسنة الله الكونية أن نجاح الاعمال رهين الصبر.
و لا تظن أن الصبر في ملازمة البيوت ووضع الأيدي في الاحضان و إنما الصبر في توطين النفوس على الاقدام على الاعمال الجليلة بالاستعانة به، قال الله تعالى.
(يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر و الصلاة إن الله مع الصابرين ) 153 البقرة.
وضحت لنا سورة العصر كيف نشق الطريق للوصول إلى مهام الامور و عظائمها فلنتخذها ديننا في التوصية أسوة بالسلف
سدد الله خطانا ..ووفقنا لصالح الاعمال.

4 دولة بني رستم لعبد الرحمن بن رستم 168هـ بن يهرام الفارسي كان خليفة لأبي الخطاب والي افريقيا و بعد هزيمة هذا الأخير أما ابن الأشعت فر عبد الرحمن إلى المغرب و اجتمعت عليه الاباضية من الخوارج فنزلوا بتيهرت و بنوا مدينتهم و اصبح عبد الرحمن اميرا و إماما لهم و استمرت الامارة في بني رستم إلى سنة 296/908 البيان المغرب ج:1/197 و الاستقصاء 1/24و128.
5 تيهرت يقول ابن عذاري أسسها عبد الرحمن بن رستم و اجتمعت عليه  بها الاباضية و كانت في الزمان الخالي مدينة قديمة فأحدثها عبد الرحمن تقع غرب الجزائر العاصمة نحو الداخل في سفح جبل يسمى باسمها و استمرت عاصمة لدولة بني رستم أكثر من قرن و ربع من الزمان.
6 اتخذ الخوارج الصفرية من سجلماسة عاصمة لهم حيث أجمعوا على مبايعة عيسى بن يزيد بن الأسود بالإمامة و أسسوا داخل المدينة حصنا سموه (العسكر) و أسسوا المسجد الجامع، و دار الإمارة و لما لسجلماسة من مكانة تاريخية فقد تكلم عنها البكري و ابن حوقل و ابن خلدون و غيرهم.و انظر سجلماسة: البيان المغرب المغرب لابن عذاري 1/206 و مصلحة المدن و القبائل للأستاذ عبد العزيز بن عبد الله (حرف السين) ص 264 ط فضالة 1977 من مطبوعات وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية.   
7 الدكتور محمود اسماعيل الخوارج في المغرب الاسلمي ص 219 ط دار العودة بيروت 1976.
8اشتهر جبل نفوسة بكوتة من أهم مراكز الخوارج ببلاد المغرب العربي و منه تخرج عدد كبير من فقهاء الخوارج الاباضيين و كان يشمله نفوذ بني رستم في كثير من الفترات و هو يقع جنوب طرابلس بليبيا. 
9 من أهم مراكز الخوارج الاباضيين بالصحراء و كانت و رجلان تابعة لبني رستم و كانت تضم عددا كبيرا من علماء الخوارج .
10 (الخوارج في المغرب الإسلامي) ص 218 و الملاحظ انه إبان الصراع بين الخوارج و الشيعة في نهاية القرن الثالث الهجري استعمل الفاطميون معهم كل وسائل العنف و عملوا طمس تراثهم ببلاد المغرب.
11 المدارك ج : 1: 25-26 مطبوعات وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بالمغرب.
12 أحمد بن خالد الناصري الاستقصا ج 1: 137 ط دار الكتاب
13  عن بقايا مذهب الإمام الأوزاعي انظر المعيار للونشريسي و نوازل العلمي ج ،2،72 باب مسائل الحبس.
14 يقول ابن عذاري المراكشي : اتفق جماعة المؤرخين أن دخول ادريس بن عبد الله إلى المغرب كان سنة 170هـ في إمارة يزيد بن حاتم على افريقية و إمارة هشام بن عبد الرحمن الداخل بقرطبة و اول ظهور بني مدرارا بسجلماسة البيان المغرب في أخبار الاندلس و المغرب) ج :1.82

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here