islamaumaroc

منهج الإمام البخاري في علم الحديث.

  دعوة الحق

220 العدد

لقد قسم أندريه لالاند مؤرخ المنهج التجريبي علم المناهج العامة إلى أقسام أربعة:
1. المنهج الإستقراري.
2. المنهج الاستنباطي.
3. المنهج التكويني أو الاستردادي.
4. المنهج الجدلي.
أما المنهج الإستقرائي فقد كان طريق الحضارة الحديثة و مبدعها و ميزتها، عليه سار علماؤها فأبدعوا لنا الحياة العصرية بمخترعاتها و وسائل الحضارة فيها، غير أن العلماء المسلمين توصلوا قبل أروبا بقرون طويلة إلى جميع عناصر هذا المنهج، و سبقوا إلى ابتكاره و إنشائه و كذلك كان شأنهم مع المنهج الإستنباطي، فقد سبقوا إليه و عرفوه قبل الأروبيين و عصور النهضة فيها و لكنهم عرفوه باسم آخر و هو ما أسموه بالمنهج القياسي غير أنهم هاجموا هذا المنهج و اعتبروه عقيما لا يؤدى إلى نفع و لا يصل إلى نتيجة، و قد كان موقعهم مغايرا مع النهج الاستردادي الذي أقاموه على أسس علمية صحيحة و دقيقة فيما يعرف بعلم مصطلح الحديث أن طرق تحقيق الحديث رواية و دراية كما عرفه المسلمون و أبدعوه هي منهج البحث التاريخي الحديث كما عرفه فلثج و سنيوبوس و لانجو و قد سبق المسلمون و توصلوا إلى كل ما توصل إليه علماء مناهج البحث التاريخي من نقد النصوص الداخلي و الخارجي كما عرفوا طرق التحليل و التركيب التاريخية كذا فحص الوثائق و منهج المقارنة و التقسيم و التصنيف و هو ما عرف عند علماء الطبقات و الرجال كالتاج السبكي و ابن خلدون و السخاوى و سواهم.
لقد كان ابن خلدون في القرن الثامن الهجري عالم المنهج التاريخي الذي استخدم المنهج الاستقرائي بعبقرية نادرة و براعة فائقة حيث فسر الظواهر العرضية التي شاهدها تفسيرا يرتكز على التحليل و التركيب مستخدما قياس الغائب على الشاهد و مستقرئا الحوادث العارضة في المشاهدة للتوصل إلى أحكام عامة مما جعل عمله الباهر في نطاق التاريخ يساوي عمل فقهاء الأشاعرة و علماء أصول الفقه.
و كذلك الأمر بالنسبة للمنهج الجدلي نجد المسلمين كانوا السباقين إليه و المبتكرين له نجد أصوله في كتب آداب البحث و المناظرة و الجدل نجده عندهم منهجا كاملا يماثله و يضارعه المنهج الجدلي الحديث كما هو نفسه، و كما يطبق في المجامع و الأكاديميات العلمية الحديثة اليوم (1)
لقد سبق علماء المسلمين و مفكروهم إلى ذلك كله و كانوا رواد العبقرية الإنسانية في الفكر و المعرفة و الابتكار مما جعل نهضة العصور الحديثة تقوم على أفكارهم و معارفهم و نظرياتهم و هو ما حمل المنصفين من علماء أروبا و مفكريها على الاعتراف بفضلهم و ريادتهم و إعلانه بمزيد الإعجاب و الثناء إننا نذكر هنا في مقدمة هؤلاء العلماء الأفذاذ جميعا رائدا عظيما و إمام كبيرا هو الإمام البخاري رحمه الله فقد وضع لنفسه و للعلم و للناس منهجا علميا فريدا و أسلوبا مبتكرا في علم الحديث في علله كما وصفه تلميذه و معاصره الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري (2) .
لقد شمل منهج البخاري طريقة أخذ الحديث و كتابه و جمعه و اختيار الشيوخ و رجال الإسناد.
أما طريقة أخذ الحديث فقد اتخذ البخاري لنفسه منهجا لاختيار شيوخه و في بحثه و تأليفه فلم يكن يأخذ إلا عن الثقات و في ذلك يقول :
( كتبت ألف ثقة من العلماء و زيادة و ليس عندي حديث لا أذكر إسناده (3) و هو من اجل ذلك كان اهتمامه البالغ بمعرفة حالالرواة و كيفية تلقيهم للحديث حتى يطمئن إلى أخذه عنهم قال: ( لم يكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه و كنيته و نسبه و حمل الحديث إن كان الرجل فهما فإن لم يكن سألته أن يخرج إلى أصله و نسخته أما الآخرون فلا يبالون بما يكتبون )(4).
لقد كان منهجه في رجال الاسناد و شيوخه و درجة من يأخذ عنهم أنه لا يأخذ إلا عن الثبت الراجح الثقةعنده و عند المحدثين كما كان متحريا إلى اقصى درجات التحري حتى نشأ عن هذا التحري فيمن يأخذ عنهم تركه الأخذ عن كل من فيه نظر مهما كانت كثرة حديثه و قد قال في ذلك جوابا عن خير حديث : ( يا أبا فلان أتراني أدلس؟ تركت أنا عشرة آلاف حديث لرجل فيه نظر و تركت مثله أو أكثر لغيره فيه نظره ) (5).
و لذلك كان يبالغ و يتشدد في التحري فيمن يروي عنهم بما لم يسبق إليه فلا يكتب إلا عن الورع الذي يقول الإيمان قول و عمل يقول البخاري في ذلك:
(إن الدين قول و عمل و إن القرآن كلام الله لقد لقيت اكثر ألف رجل من اهل الحجاز و العراقي و الشام و مصر و خرسان و ما رأبت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء ) (6).
و قد التزم الغمام البخاري هذا التحري و التثبيت في شيوخه و رجال إسناده و عمن روى عنهم في كل رواياته و مصنفاته و خاصة الجامع الصحيح و التاريخ الكبير و لذلك لا نجد تعارضا بين هذا التحري و بين ما روى أنه كان يحفظ أحاديث غير صحيحة كما يحفظ أسماء الضعفاء من الرجال و إلا فكيف يصفي تروثه الحديثية و يتجنب الضعفاء؟
فلنستمع إليه يحدد منهجه الفريد في تلقي الحديث و حمله و يحدد طبقات الرواة و رجال الإسناد الذين كان يأخذ عنهم و الذين ينبغي للمحدث أن يروي عنهم يقول البخاري.
( و لا يكون المحدث كاملا حتى يكتب عمن هو فرقه و عمي هو مثله و عمن هو دونه) (7).
و لذلك كان منهج البخاري أن يحدث مرة بالإسناد نازلا و رمة عاليا حتى يفهم أن الإسناد العالي حذف منه أو أن الإسناد النازل قد زيد فيه و قد علق على ذلك أبو طاهر بقوله:
(لئلا يظن من لا معرفة له إذا حدث البخاري) (8) فقد حدث البخاري في مواضع كثيرة عن رجل عن مالك.
و حدث في موضع عن عبد الله بن محمد المسندي عن معاوية بن عمرو عن إسحاق الفزاري عن مالك وحده في مواضع عن رجل عن الثوري و حدث في موضع عن ثلاثة عنه.
و أعجب من هذا كله أن عبد الله بن المبارك أصغر من مالك و سفيان و شعبة و قد تأخرت وفاته كما حدث البخاري عن جماعة من أصحابه عنه و حدث عن جماعة من أصحابه عنه و تأخرت وفاتهم ثم حدث عن سعيد بن مروان عن محمد بن عبد العزيز بن أبي زرعة عن أبي صالح سلمويه عن عبد الله بن المبارك.
أما منهجه في كتابة الحديث فقد تميز في كتابة الحديث و التأليف فيه بمزايا كثيرة منها المكاني و منها الزماني فقد توخى في تأليف جامعه الصحيح الروية و الإناة رغم حفظه الكبير و اتساع مداركه و معرفته العميقة للرجال حيث صنفه في ستة عشر عاما و كان بعد نفسه لكل حديث بالغسل و الصلاة و في ذلك يقول البخاري (أخرجت هذا الكتاب يعني الجامع الصحيح من نحو ستمائة ألف حديث و صنفته في ستة عشر سنة و جعلته حجة بيني و بين الله) (9).
و قال أيضا :
( ما وضعت في الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك و صليت ركعتين)
أما مكان تصنيفه فبين الحرمين الشريفين فقد صنفه في المسجد الحرام و وضع تراجمه بين قبر النبي صلى الله عليه و سلم و منبره و في ذلك يقول:
( صنفت كتاب الجامع في المسجد الحرام و ما ادخلت فيه حديثا إلا بعد ما استخرت الله تعالى و صليت ركعتين و تيقنت صحته) (10).
إن طول زمان تظاليفه يؤكد تحري البخاري و طول بحثه و كبير استيعابه كما أن اختيار الحرمين الشريفين يدل على تقدير المسؤولية في اختيار الصحيح و انتقائه مما يوحي جلال المهمة التي تصدى لها البخاري و كان يقدرها حق قدرها فقد بلغ من حرص البخاري و عنايته أنه اعاد النظر فيه مرات لكثرة ما تعهده بالتهذيب و التنقيح قبل أن يخرجه للناس و لذلك صنفه ثـــــلاث مرات (11)

منهج البخاري في رواية الصحيح و شروطه فيه:
يمكن استيعاب منهج الإمام البخاري في الحديث الصحيح و شروطه فيه من أمرين:
1. من الإسم الذي سمي به الجامع الصحيح.
2. و هو من الإستقراء من تصرفه.
فهو قد سماه كتاب الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه و سلم و سنته و أيامه و هو الجامع بمعنى أنه لم يختص بصنف دون صنف و لذلك أورد فيه الاحكام و القضايا و الأخبار المحضة و الآداب و الرقاق.
و هو الصحيح أي أنه ليس فيه شيء ضعيف عنده لقوله: (ما أدخلت في الجامع إلا ما صح)
و هو المسند أي أنه خرج فيه الأحاديث المتصلة الإسناد ببعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه و سلم سواء من قوله أو فعله أو تقريره(12).
و هكذا يمكن حصر شروط البخاري في صحة الحديث فيما يلي:
أن يكون الحديث متصلا.
و أن يكون رواته عدولا.
و أن يكونوا متصفين بالضبط .
و ان يخلو الحديث من العلة أي ليس فيه على قادحة و لا شاذا بأن يخالف رواية من هو أكثر عددا منه و أشد ضبطا، و قد أوضح البخاري منهجه في الاتصال بدقة متناهية عند غيره حيث اشترط في المعنعن شرطين و هما : اللقاء، المعاصرة، و في ذلك يقول:
( الاتصال عندهم أن يعبر كل من الرواة في روايته عن شيخه بصيغة صريحة في السماع منه كسمعت و حدثني و اخبرني أو ظاهرة كعن و أن فلان قال اي أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من حدث عنه و لو مرة واحدة مع اشتراط أن يكون ثقة فإذا ثبت عنه ذلك حملت عنه عنعنته على السماع، و علة ذلك أنه إن لم يثبت لقاؤه له و إنما كان معاصرا له احتمل أن روايته عن طريق الإرسال و أما إذا حدث عن شيخه بما لم يسمعه منه كان مدلسا و بذلك كان شرط البخاري في الاتصال أقوى و اتقن عند غيره و خاصة مسلم و ابن حنبل و غيرهما الذين اكتفوا بالمعاصرة دون اللقاء، إن طريق ثبوت اللقاء عند البخاري تدور على التصريح بالسماع في الإسناد فإذا ثبت السماع عنده في موضع يحكم به سائر المواضع و من أجل ذلك كان البخاري يثبت في الرجال الذين يخرج عنهم ينتقي أكثرهم صحبة لشيخه و اعرفهم بحديثه و إن فعل فإنما يخرج في المتابعات بشرط أن تقوم قرينة و ان يكون ذلك مما ضبطه الراوي (13) .
قال ابن خلدون في مقدمة تاريخه في علوم الحديث عن منهج البخاري ( و جاء محمد بن اسماعيل البخاري أمام المحدثين في عصره و خرج أحاديث السنة على أبوابها في سنده الصحيح بجميع الطرق التي للحجازيين و العراقيين و الشاميين و اعتمد منها ما اجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه).
كما روى عن أهل الرى و واسط و خرسان و مرو و بلغ و هراة و نيسابور و بخاري وغيرها بخلاف غيره الذين لم يرحلوا إلى تلك البلاد).
و في الجرح و التعديل كان للبخاري منهج دقيق و أسلوب فريد كان فيه كثير من التحري و التشبت فإذا أنكر السماع من روى كان يقول: ( لم يثبت سماع فلان من فلان) و لا يقول و رعا ) أن فلانا لم يسمع من فلان ) كما أكد ذلك صاحب فيض الباري نقلا عن ابن حزم)(14)  .
كما كان اكثر ما يقول في الرجل المتروك أو الساقط ( سكتوا عنه) أو ( فيه نظر) أو (تركوه).
و قل أن يقول كذاب أو وضاع بل يقول :
(كذبه فلان أو رماه فلان يعني بالكذب
و كان أبلغ تضعيفه للمجروح قوله منكر الحديث (15) .
هذا و لم تقف ريادة البخاري و منهجيته عند هذا الحد بل تجلت في مواضع كثيرة من صحيحه في تراجمه و تقطيعه للحديث و اختصاره و إعادته و مكرراته و تجريد الصحيح مما ميزه عن غيره و سجل له الأفضلية و الأسبقية.

تراجم صحيح البخاري
لقد صدق من قال : ( إن فقه البخاري في تراجمه ) ذلك أن تراجم الصحيح تعطى الصورة الواضحة و الدليل القاطع على مقدرة البخاري وسعة علمه و قوة حفظه و درجة تفوقه في فهم الكتاب و السنة و استنباط الأحكام منهما و الاستدلال لأبواب أرادها من الأصول و الفروع و الزهد و الراقائق و استخراج فقه الحديث و ما له صلة بالحديث المروي فيه فكان فيها كما قال عنه ابن حجر، استخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها و اعتنى فيه بآيات الاحكام فانتزع منها الدلالات البديعة و سلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة )(16) .
كما كان ( في تراجمه) سباق غايات و صاحب آيات في وضع تراجم لم يسبق إليها و لم يستطع أن يحاكيه أحد من المتأخرين فنبه على مسائل مظان الفقه من القرآن بل أقامها منه و دل على طرق التأنيس منه و به يتضح ربط الفقه و الحديث بالقرآن بعضه مع بعض فكانت تراجمه صورة حية لاجتهاده و عبقريته و منهجيته.
و لزيادة التوضيح نورد أمثلة من تراجمه تدليلا على نبوغه و ريادته و تفوقه و تمكنه و قوة استنباطه المعاني و استخراج لطائف فقه الحديث و تراجم الأبواب الدالة على ماله صلة بالحديث المروي فيه.
لقد كان منهجه عجيبا و فريدا في تراجمه فقد يكون منها ما هو ظاهر و الترجمة فيه دالة بالمطابقة لما ترجم له أي عنوان لما ترجم له ك قوله ( باب قول النبي صلى الله عليه و سلم اللهم علمه الكتاب) كما جاء في الحديث المتصل عن ابن عباس قال :
ضمني رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال اللهم علمه الكتاب (17) .
و قد تكون الترجمة تعبيرا للمعنى المراد من كلمة في الحديث مثاله، (باب الاغتباط في العلم و الحكمة و قال عمر تفقهوا قبل أن تسودوا) كما جاء في الحديث المسند عن عبد الله بن مسعود قال قال اللنبي صلى الله عليه و سلم لا حسد إلا في اثنتين ردل أتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق و رجل أتاه الله الحكمة فهو يقضى بها و يعلمها (18).
فبين في هذه الترجمة أن المراد بالحسد هو الغبطة لا الحسد و بذلك كانت ترجمته هنا بيانا و تأويلا لمعنى الحديث و قد يترجم بآية و يأتي بعدها بالحديث مثاله من كتاب العلم ( باب قول الله تعالى) (و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا).
و ساق السند المتصل عن علقمة عن عبد الله قال: بينما أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه و سلم في خرب المدينة و هو يتوكأ على عسيب معه فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح و قال بعضهم لا تسألوه لا يجيء فيه شيء تكرهونه فقال بعضهم لنسألنه فقام رجل منهم فقال:
يا أبا القاسم ما الروح ؟ فسكت فقلت: إنه يوحي إليه فقمت فلما انجلى عنه فقال: ( و يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي و ما اوتوا من العلم إلا قليلا) قال الاعمش هكذا في قراءتنا يريد البخاري أن يفيد أثبات الحكم بالمصدرين الكريمين الكتاب و السنة (19) .
إلى غير ذلك من المعاني الدقيقة في تراجم البخاري التي يحفل بها صحيحه و التي خصها ولي الله الدهلوي بكتاب سماه (شرح تراجم أبواب صحيح البخاري).

منهجه في إعادة الحديث و اختصاره و تقطيعه
و هذا مظهر آخر من منهجية البخاري و براعته و عبقريته استعاض به عن هذا العدد العديد من  الاحاديث التي ضمها الجامع الصحيح على كثرتها حتى يجمع هذه الثروة الحديثية الشاملة و إلا احتاج إلى مجلدات حتى يوفي أبواب صحيحه و كتبه مراعاة لشروطه في الصحيح و التي ألزم نفسه بها و هو يدون الحديث الصحيح في جامعه متحريا خالصه لذاته و حسب شروطه و في ذلك يقول الكشميري.
( ان المصنف لما شدد في شروط الاحاديث قلت ذخيرة الحديث في كتابه و لما أراد أن يتمسك منها على جملة أبواب الفقه اضطر إلى التكرار و التوسع في وجوه الاستدلال و ذلك من كمال بداعته و من لا دراية له بغوامضه و لا ذوق له في علومه يتعجب من صحيحه و لا يدري أن التوسع فيه من أجل تضييقه على نفسه في مادة الاحاديث فيستدل بالإيماءات و يكتفي بالإيماضات )(20)و كان ذلك مصداق ما قبل.
اعيا فحول العلم حل رموزها أبداء في الأبواب من أسرار
فإذا صح ان البخاري أعاد الحديث الواحد و كرره في صحيحه أكثر من مرة فإنما يلجأ إلى ذلك لمرامي و امور تتعلق بالإسناد أو بالمتن أو بهما معا على ان الصحيح في الأمر أنه لا تكرار بل هو أسلوب اتخذه الإمام البخاري لما كان يرومه و يقصده من ترجمة أو معنى أو الاستدلال به كاملا و لنورد على ذلك أمثلة لتوضيح مقاصده في هذا الباب من ذلك أحاديث يرويها بعض الرواة تامة و يرويها بعضهم مختصرة فيوردها هو كما جاءت تحريا للدقة و غزالة للشبهة عن ناقلها و ليصل المنقطع منبها على أصله فيقوي بعضها بعضا و يذكر الروايتين مثال ذلك ما اورده في باب ليبلغ الشاهد الغائب ) رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم.
و لكنه أسنده في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى عن علي بن عبد الله عن يحيى بن سعيد عن فضيل بن غزوان عن عكرمة ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب الناس يوم النحر فقال : ( يا أيها الناس أي يوم هذت قالوا يوم حرام إلى أن قال :
اللهم هل بلغت هل بلغت) قال ابن عباس فوالذي نفسي بيده انها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (21) و من ذلك أنه كان يخرجالحديث عن صحابي و يورده عن صحابي آخر و قصده أن يخرج به عن حد التفرد و الغرابة و كذلك يفعل في أهل الطبقة التالية للصحابة فمن بعدهم إلى مشايخه كما هو وضاح في المتابعات و اورد في هذا الباب حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثني الليث قال حدثني سعيد بن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد و هو يبعث البعوث إلى مكة أئذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به النبي صلى الله عليه و سلم الخ الحديث ذكره مطولا ثم ذكر في كتاب الحج باب فضل الحرم بإسناد مغاير و متن مختصر قال:
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا جريرين عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة أن هذا البلد حرمه الله لا يعضد شوكه و لا ينفر صيده و لا يلتقط لقطته إلا من عرفها (22).
و ليس في هذا الحديث الجزء الذي بوب له في الباب السابق و يرمى البخاري من ذلك إلى أن ترك بعض المتن أو السند اختصارا لا يضر اطلاقا و إنما يزيل الشبهة عن الناقل.
و من ذلك أحاديث تعارض فيها الوصل و الإرسال و رجح عنده الوصل و أورد الإرسال للتنبيه على انه لا تأثير له لأنه عنده في الموصول و منها أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلا في الإسناد و نقصها بعضهم فيوردها البخاري على الوجهين إذ صح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه على الوجهين.
و قد يورد البخاري الحديث لتسمية راو أو للتنبيه على زيادة في الرواية فيراعي تقديم الحديث الأول.
و من أجل ذلك يتضح أن الإمام البخاري لم يكن يورد الحديث الواحد في صحيحه أكثر من مرة إلا لفائدة و لغاية من ترجمته قال ابن حجر و بهذا يعلم أن البخاري لا يعيد إلا هادفا للفائدة حتى لو لم تظهر لاعادته فائدة من جهة الإسناد و لا من جهة المتن لكانت الفائدة لاعادته من أجل مغايرة الحكم الذي تشتمل عليه الترجمة الثانية موجبا أنه لا يعد مكررا بلا فائدة و هي تعدد الطرق فضلا عن إبراز الاحكام المتعددة (23).
 و ما ألطف ما قاله في هذا المعنى ابن الدبيع:
قالوا لمسلم فضل  قلت البخاري أعلى
قالوا المكرر فيه قلت المكرر أحلى    
لقد كان هدف البخاري دائما استخراج المسائل و استنباط الفوائد و النزول إلى اعماق الحديث و التقاط درره.
فقد روى حديث بربرة عن عائشة أكثر من اتنين و عشرين مرة لاستخراج أحكام و قواعد جديدة منه في كل مرة يرويه و روي حديث جابر أكثر من عشرين مرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة فأبطأ بي جملي واعيا... الحديث.
و روى حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل و رهنه درعا من حديد في أحد عشر موضعا و عقد له أبوابا و تراجم و روى قصة موسى و الخضر في أكثر من عشرة مواضع و أخرج حديث كعب بن مالك بن علقمة عن غزوة تبوك في أكثر من عشرة مواضع.
و روى حديث أسماء في كسوف الشمس و خطبته صلى الله عليه و سلم في عشرة مواضع.
و نجد أطول سند فيه سند اسماعيل بن ادريس من باب ياجوج و هو تساعي.
و أعلى سند فيه الثلاثيات و قد بلغت ثلاثة و عشرين على ما ذهب إليه الشبيهي في شرحه للجامع الصحيح (24) .
و أكثر سند ذكرا للصحابة سند أبي سليمان في باب رزق الحكام من كتاب الاحكام فإن فيه أربعة من الصحابة السائب و من ذكر بعده .
و أطول حديث فيه حديث عمرة الحديبية المذكور في كتاب الصلح.
و أكثر أبوابه أحاديث باب ذكر الملائكة.
و أكثر من روى عنه من الصحابة أبو هريرة رضي الله عنه.

أثر منهج البخاري في المنهج العلمي الحديث.
لقد استخلصنا و بينا بإيجاز منهج الإمام البخاري في كتابة الحديث و تلقيه و نقد الرواة و تمحيص النقل مما جعله ينفرد بأستاذيته و ريادته في هذا الميدان إلى اليوم ومما جعل الذين جاءوا بعده سواء من الشرق أو الغرب يقتبسون من منهجه و يسيرون على هديه و يأتمون برأيه و هذا ما يلاحظه الباحث المتعمق المدقق في سهولة و يسر من مجرد المقارنة البسيطة بين المنهج الأروبي الحديث و منهج البخاري و المحدثين من بعده كما يلاحظ الفرق الكبير و الأفضلية المطلقة للمنهج الإسلامي.
لقد بدأت تراود علماء و مفكري أوروبا بعد البخاري و منهجه بألف عام فكرة تحديد منهج تاريخي حديث و أحيطت الفكرة بهالة من التقدير و الإكبار و تلقاها المحدثون بمزيد من الإفتتان و أخذوا الأمر على أنه حدث جديد و كأنه من صنع أيديهم و عبقرية مفكريهم و ما دروا أن الامر بأكمله مستمد و مقتبس من منهج البخاري و العلماء.
لقد قام المنهج الحديث على نوعين من التحليل: خارجي و داخلي و التحليل الخارجي يتكون من مرحلتين رئيسيتين هما نقد الوثائق.
و التحقق من شخصية صاحب الوثيقة.
أما التحليل الداخلي فيقوم على نوعين : إيجابي و سلبي أي تحليل داخلي و إيجابي و تحليل داخلي سلبي.
و لكن إذا نظرنا إلى هذا المنهج الحديث و درسنا تفصيلاته بتدقيق فإننا نجده لا يعدو منهج المحدثين و في مقدمتهم البخاري كما نجده لا يبلغ ما وصله منهج المحدثين عرضا و موضوعا.
أما عرضا و بالنسبة للرواة و هو ما سمى حديثا بالتحليل الداخلي.
فقد أوجزه علماء الحديث في كلمات يسيرة شاملة حيث اشترطوا في الراوي أن يكون:
مسلما، ثقة، عدلا، ضابطا، غير متتبع لبدعة يدعو إليها و اما موضوعا فهذه الكلمات الموجزة تشتمل على ما قيل في الرواة و تفوقها باشتراط الإسلام الذي هو أصل في المقاييس كما يضفى عليها الثقة.
و كذلك بالنسبة لطرق التلقي فأين ما شرطه أصحاب المنهج الحديث في توثيق الوثائق من الاعتماد على الحفريات و الأوراق المتناثرة التي لا يعترف بها المحدثون و قد تكون قديمة من عهد سحيق فأين هذا من صيغ الأداء كالسماع و العرض و المناولة.
كما تزداد دهشة الباحث المحقق حين يقول أصحاب المنهج الأروبي الحديث لا بد من الشك حتى يتحقق الباحث من صدق جميع تفاصيا الوثيقة أو كذبها و هذا يحتاج إلى تحليل الأصول التاريخية.
ثم بعد ذلك يكون الإستدراك الذي يخفف من شأن المسألة و هو قولهم ان العادة و الدرية تخففان من مشقة الحل و يكسبان المؤرخ نوعا من الحدس الذي يعينه على إصابة مواطن الريبة دون عناء و هنا نرجع إلى منهج البخاري لنلاحظ قوله في هذا الباب و هو أسبق و ادق بقول  :  ( كتبت عن ألف ثقة من العلماء و زيادة و ليس عندي حديث لا أذكر إسناده (25)  و أين  ذلك من منهج البخاري في كتابة الحديث إذ يقول : ( لم تكن كتابتي كما كتب هؤلاء كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه و كنيته و نسبه و جمل الحديث إن كان رجلا فمها فإن لم يكن سألته أن يخرج إلى أصله و نسخته أما الآخرون فلا يبالون بما يكتبون  و كيف يكتبون).
و من أجل ذلك كان البخاري يختلف مع المنهج الحديث في تحكيم حدسه إذ لم يكن يرضي هذا المنهج أساسا للبحث العلمي.
أما الترطيب التاريخي بمعنى أن يبيح المؤرخ لنفسه استعمال خياله لسد فجوات التاريخ شريطة أن يكون مقيدا بنتائج التحليل فذلك ما لم يرضه المحدثون لأنفسهم و لا يوافقون على الحرية التي يعطيها الباحثون لأنفسهم في تطبيق منهجهم بينهم و بين انفسهم مستخرجين معلوماتهم التاريخية و ما عليهم إلا أنه يخبروك بمنهجهم لاتباعه و تطبيقه دون أن يلزم الباحث نفسه بتوقيفك على خطوات بحثه و منهجه.
فالمحدث يعرض عليك الفتن بروايته حتى تستوثق به أو نبحث عنه فتراه موصولا في مكان أو تجده عند ثقات آخرين فضلا عن قرب زمن التدوين من عصر النبي صلى الله عليه و سلم إلى البخاري و من بعده مع مراعاة أهمية الحديث.
و قد أسته في الدين و الدنيا و مقاييسهم مما بهر العلماء المحدثين  في مقدمتهم مرغليوث الذي قال في وضوح : ليفتخر المسلمون ما شاؤوا بعلم حديثهم ، و هكذا لم يسلم المنهج الأوربي الحديث من الخلط في الدراسة و التحقيق بين التاريخ و بين فن القصص فقد كانوا يجمعون الوثائق و الروايات كيفما اتفق (26) مما يحتفظ لمنهج الإمام البخاري و المحدثين بالإصالة و الدقة و التمحيص  في النقل نجد ذلك مفصلا عند ابن خلدون الذي حدد قواعد البحث التاريخي و الدراسات التاريخية و قو اعدها بما يفوق ماهو عند أصحاب المنهج الحديث بكثير رغم فارق الزمان و اتساع الدراسات التاريخية و تطور فن التحقيق.
و قد شهد المنصفون من علماء أروبا و مفكريها بفضل المسلمين في مجال العلم و الفكر و البحث و تأثيرهم الأساسي فيما توصل إليه المعاصرون من علماء أروبا و مفكريها معترفين بفضل علماء الإسلام و مفكريه يقول بريفول ( أنه ليست هناك وجهة نظر من وجهات العلم الأوربي لم يكن للثقافة الإسلامية تأثير أساسي عليها و لكن أهم أثر  للثقافة الإسلامية في العلم الأروبي هو تأثيرها في العلم الطبيعي و الروح العلمي و هما القوتان المميزتان للعلم الحديث و المصدران الساميان لازدهاره )(27) ثم يزيد موضحا قوله :
(ان ما يدين علمنا لعلم العرب ليس هو ما قدموه لنا من اكتشافهم لنظريات مبتكرة غير ساكنة أن العلم يدين لها بوجوده و قد كان العلم كما رأينا- عالم ما قبل العلم – ان علم النجوم و رياضيات اليونان كانت عناصر أجنبية لم تجد لها مكانا ملائما في الثقافة اليونانية فقد نوع اليونانيون المذاهب و عمموا الأحكام و لكن طرق البحث و جمع المعرفة  الوصيفية و تركيزها و مناهج العلم الدقيقة و الملاحظة المفصلة العميقة و البحث التجريبي كانت كلها غريبة عن المزاج اليوناني أن ما ندعوه بالعلم ظهر في أروبا كنتيجة لروح جديد في البحث و لطرق جديدة في الاستصقاء طريق التجربة و الملاحظة و القياس و هذه الروح و تلك المناهج أدخلها العرب إلى العالم الأروبي (28) . ثم يختم بريفول قائلا:
لم يكن روجر بيكون في الحقيقة إلا واحدا من رسل العلم و المنهج الإسلامي إلى أروبا المسيحية و لم يكف عن القول بأن معرفة العرب و علمهم هما الطريق الوحيد للمعرفة الحق لمعاصريه و إن مصدر الحضارة الأروبية الحق هو منهج العرب التجريبي في عصر بيكون فقد تعلمه الناس في أروبا تحدوهم إليه رغبة ملحة (29).
ان المنهج الإسلامي العلمي أغنى و أقوى مما دونه المؤرخون و اعترف به الباحثون و ما زال بكرا يحتاج إلى مزيد من البحث و الاستقصاء و التعمق في الدراسة و التحقيق و من أجل ذلك خص هذا الكتاب صحيح البخاري بإجماع العلماء على أنه قد بلغ أقصى درجات الصحة و الدقة و التحري في جمع الحديث الصحيح الثابت و الاحتياط الذي يبلغ إليه اجتهاد المجتهد دائما عن النقلة و الرواة و ان البخاري راعى فيه أدق الشروط التي عرفت في هذا المجال و التزم فيه التزامات لم تعرف عن أي مؤلف في هذا الموضوع كما أكد ذلك العلامة أبو الحسن النــــــدوي (30) و حتى كان المقدسي يصف الرجل الذي يخرج عنه البخاري بقوله ( هذا جاز القنطرة ) ولذلك لم يكن بدعا أن تتفق الامة جمعاء بعلمائها و أفرادها على صحة هذا الكتاب و منهجيته وفضله على سا ئر كتب الحديث على الغطلاق و بقائه و استمراره.
و قد وفقني الله للبحث في هذا المجال و التخصص في هذا الميدان فأقبلت على هذا التراث العظيم و وقفت حياتي و جهدي على التفقه فيه و دراسته فأرخت لمدرسة الإمام البخاري في المغرب و وضعت حولها أطروحتي في الدكتوراه التي تشرفت بالفوز بها.
لقد كان شأن الجامع الصحيح عظيما في المغرب فقد تعلق به المغاربة و أحبوه و اهتموا به و أقبلوا عليه منذ وصوله إليهم فعنوا به اعظم عناية و أحلوه بعد كتاب الله المقام السامي و المكان العالي و قد شملت عنايتهم به اهتمامهم مظاهر حياتهم السياسية و الفكرية و الاجتماعية في سائر المجالات فقد حفظوه و درسوه و كتبوا حوله الشروح و التعاليق و اختصروه و بحثوا في مشكلاته و ألفاظه و وضعوا له التكملات و بحثوا تراجمه و عرفوا برجاله و إسناده و انشأوا حوله الافتتاحية و الختمات و نظموا القصائد و الأشعار حول ترجمة صاحبه و فضائله و مزايا صحيحه و كتبه إلى غير ذلك من مئات الكتب و المؤلفات التي وضعها المغاربة حول كتاب الجامع الصحيح و بذلك وحده تدحض دعاوى باطلة و أقاويل ملفقة تزعم للناس أن المغاربة تركوا الأصول و تعلقوا  بالفروع فلو نشر ما كتب المغاربة حول صحيح البخاري وحده لتأكد الناس أن المغاربة كانوا دوما في المقدمة في هذا الميدان و السابقين في هذا المجال و أن ما كتبوه و ألفوه حول الجامع الصحيح قد يفوق بكثير ما وضعه غيرهم.   
و جدير بالذكر أن من بين الوثائق التي عثرنا عليها وثائق لم تنشر من قبل و وثائق أخرى غير معروفة و هذا ما أهلنا أن تقدم و لأول مرة – على حد علمنا –أول شروح البخاري على الإطلاق و هو كتاب إعلام السنن لأبي سليمان أحمد الخطابي البستي المتوفي سنة 388 هجرية و هو خير ما نعتز به و نحن نستقبل قرنا جديدا من مسيرة ديننا الخالد و قد لاحظنا أن ثاني شروح البخاري كتبه المغاربة ممثلين في أبي جعفر أحمد بن نصر الداودي المتوفي سنة 402 هجرية و لكن البحث و التنقيب قد طال بنا دون أن نعثر على هذا الشرحو نأمل في مستقبل الأيام بفضل الجهود المكثفة أن نوفق للعثور عليه و تحقيقه و نشره.
كما استطعنا أن نعثر أيضا عند علمائنا بالصحراء المسترجلة على تراث حديثي عظيم و خاصة حول هذا الكتاب فقد وجدنا أعظم شروح االبخاري في هذا العصر و هو كتاب ( النهر الجاري في صحيح البخاري) للشيخ محمد سالم المجلسي المتوفي في مطلع هذا القرت سنة 1302 و هو سبعة أسفار ضخام و قد عرفنا به و بصاحبهو سلطنا عليه بعض الأضواء عساها تبلغ المسؤولين عن الثقافة و الفكر في بلادنا فيمدوا إليه يد العناية و الرعاية ليخرج من الظلمات إلى النور.
و كذلك عثرنا فيما عثرنا عليه من النفائس المغربية كتاب ( الفجر الساطع على الصحيح الجامع ) في ست مجلدات للشيخ المحدث خطيب الحرم الإدريسي بزرهون و مفتيها أب عبد الله محمد الفضيل بن الفاطمي الشبيهي المتوفي سنة 1318 هـ و هو من أنفس ما كتبه المتأخرون من المالكية على الصحيح مطلقا و قد قادنا البحث و التنقيب للعثور على الكثير من التراث العلمي المغربي في الحديث و حول البخاري بعضه مما ينفرد به المغاربة و يمتازون كافتتاحيات البخاري و بعضه شاركوا فيه غيرهم و نبغوا فيه كالختمات و ادبها إلى غير ذلك من الاناشيد العالية و الغجازات السامية التني تنشر لاول مرة في أطروحاتنا من موضوعات و وثائق و تراث.
لقد استهدفت هذه الدراسة العلمية تقديم موسوعة حديثية تشتمل على تبويب و استيعاب جل ما كتبه المغاربة حول الصحيح و ما أبدعوا من تراث قل نظيره عند غيرهم مما يقارب المائتي مؤلف كانت في أغلبها مغمورة إن لم تكن غير معروفة في بطون المكتبات و ثنايا المجامع و المخطوطات .
إن خير ما نعتز به في دراستنا حول مدرسة الإمام البخاري و منهجه الحديثي هي انها جاءت كاسهام في الفكر الحديثي الإسلامي في المغرب تدعمه و تزكيه في نهاية قرن هجري و بداية آخر لتؤكد استمرارية العطاء الإسلامي و خاصة في مغربنا العزيز راجين أن يساعد مجهودنا على تطور الدراسات الحديثية و تركيزها و يدفع الدارسين و الباحثين للعمل على إحيائها و بعثها و العناية لها إلى المزيد من العطاء العظيم الذي أبدعته أجيالنا الماضية من هذا التراث المغربي الذي يحملنا على الاعتزاز به.
     

(1) مناهج البحث عند مفكري الإسلام للدكتور النشار ص 270-271
(2) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2/9
(3) مقدمة شرح البخاري للنووي 1/8
(4) تاريخ بغداد 2/25
سير أعلام النبلاء 8/238
(5)  تاريخ بغداد 2/25
(6) الكمال في أسماء الرجال للمقدسي 1/82.
سير أعلام النبلاء 2/8
(7) هدى الساري ص 48
(8) مقدمة النووي ص 9 .
(9) طبقات الشافعية للسبكي 2/7
الوفيات 1/650.
التهذيب لابن حجر 9/495
شرح البخاري للنووي ص 7.
(10) هدى الساري ص 11
(11) طبقت الشافعية 2/7
(12) النكت مختصر الفتح لابن حجر.
(13) هدى الساري ص 7.
مقدمة الفيض 15.
(14) فيض الباري للكشميري..
(15) طبقات الشافعية 2/9.
(16) هدى الساري ص 6.
(17) شرح الكرماني للبخاري كتاب العلم 2/-47-49
(18) المصدر السابق 2: /41-43
(19) المصدر السابق 2: 149-150
(20) فيض الباري ص 4.
(21)  شرح الكرماني للبخاري 8/201.
(22) شرح الكرماني للبخاري 8/107.
(23) الامام البخاري محدثا وفقيها للدكتور الحسيني ص 203.
(24) الفجر الساطع على الصحيح الجامع المجلد الأول ص 13 و ما بعدها.
(25) تاريخ بغداد 2/19 مقدمة شرح البخاري للنووي 1/8.
(26) المنطق الحديث و مناهج البحث للدكتور محمود قاسم ص 368.
(27)  ابداع الانسانية لبريفول.
(28) المصدر السابق ص 196.
(29) المصدر السابق ص 292 مناهج 276 و 277.
(30) الجامع الصحيح للغمام البخاري لابي الحسن الندوي مجلة منار الاسلام  ص 8 ع 10 ص 3 1398/ 1978

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here