islamaumaroc

الإسلام دين التطور

  دعوة الحق

220 العدد

      إن الإسلام إذا كان يرى في التغيير لتعاليمه سيرا إلى الدونية، فإنه يقر التطور ( فالله خلفكم أطوارا) ( بل هم في لبس من خلق جديد) ... ولا يختلف أصحاب التطور في الغرب سواء الطبيعيون أو الاجتماعيون مع الإسلام في طبيعة التطور، بل أن الإسلام يقر حثمية التطور.. ( والسماء خلقناهابايد وإنا لموسعون). ويعتمد في ذلك على طبيعة المادة والفكرة وتحسنها، أما الماديون الجدليون فيقرون التطور والتغير على أساس الشك الديكارتي الذي يطبع المزاج النقدي المعاصر في كل شعب المعرفة... ولذلك يرون أن المعتقدات هي إيديولوجيات وليست بواقع وعلى أساس ذلك يتخذون موقفا نقديا اتجاه الايديولوجيات ذاتها، لأنها في نظرهم تخفي أغراضا اقتصادية خاصة بينما الحقيقة تنبثق من الواقع الذي يبدو واضحا في التركيب الاقتصادي والذي ينعكس بدوره على المجتمع لا العكس.
   وفي نظرهم أن الإنسان يستطيع أن يبدل الواقع عن طريق إزالة سلطة الايديولوجية لأن الحقيقة تنكشف عن طريق الشك والتحليل، أي الشك في القيم ذاتها ... والقدرة على تحليل الواقع حتى يتغير تبعا له مستوى الفرد والجماعة.
    ولكن مهما حاول الماديون أن يبحثوا عن عالم واقعي، فهم سيظلون يبحثون عن قيم ... وإذا كانت الأديولوجيات قد حرفت، فإن الواقع سيكشف عن ايديولوجيات ناتجة عن انحرافها، وأية جامعة تنتظم طبقة ما تكون عن طريق الايديولوجيات التي تنشأ مفاسدها ناتجة عن احرافها وهم بهذا يقعون في صميم الفكرة الإسلامية : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
   فالقيم الإسلامية ليست فلسفة ولا أديولوجية ولا ما ورائية ولكنها واقع معاش منطقية وفطرية ومتطلعة للمستقبل عن طريق الجزاء في الآخرة، وهي التي تشد أعضاء المجتمع على أساس الحق والعدل... والإنحراف في المجتمع انحراف عن القيم لا موت للقيم أو نهاية لها..
فالايديولوجيات في الإسلام لا تخفي وراءها مصالح اقتصادية بل أن المصالح الإقتصادية تخضع لتوجيهاتها. فالزكاة والصدقة والوقت والإرث أحكام أحكام شرعية لأحداث تغييرات اقتصادية جذرية في المجتمع.
والإنحراف عن القيم الإسلامية ليس نهاية لها. ولكنه دعوة جديدة إلى مناهضة الإنحراف حتى لا تتغير القيم تبعا لتغير السلوك الإنساني... فالإفلاس الإقتصادي نتيجة للإنحراف العقائدي، بل هذا ما تؤيده حركة بعض الماديين في الصين أثناء الثورة الثقافية التي أثبت كذلك عجزها لأنها من تصميم مصلحين، لا من تصميم شمولي .
   ويعرض التغيير على الشعوببأجهزة الإعلام والمديا حيث تسلية ثقافية أولا ثم تحمل إليه عطاءات وتوجيها تمضللة وقد ظهرت دراسات حديثة في التضليل بوسائل الإعلام والترويج للمصالح الإقتصادية كالدعايات والإغراءات وعملية ترسيخ الموضوع  بالصورة والصوت والتكرار والملاحقة ، كما تعمل الصحافة على اصطناع مواقف فكرية مضللة تخلق معركة بين الجيل والجيل، والشباب والشيوخ والتقدميين والمحافظين والقديم والحديث وتسخير الأقلام المأجورة للدعايات لأفكار معينة وأشخاص معينين، وفلاسفة جدد ... وهكذا مما يعمق التغيير ومن الغريب أن يوافق شبابنا على قراءة انتاجات سطحية غريبة دون أدنى اعتبار للإنتاج الوطني ويبقى أن نتساءل عن مضاعفات التغيير وأثره على الشعوب.
      ماذا ينتج عن التغيير من أعراض في مختلف المجتمعات؟ إن التغيير المنحرف سواء كان باطنيا أو لعوامل خارجية يفضي إلى الاغتراب الذي يعني الإنخلاع وانعدام السلطة سواء الذاتية أو الإجتماعية والإنفصام عن الذات والاستياء العام والتدمر والعداء والعزلة والإحباط وانعدام مغزى الوجود والحياة.
      فالاغتراب الجماعي يفقد المجتمع بقيمه و تراثه و يفضي بين انعدام الصلة بين الفرد وجزء حيوي من ذاته ويضعف التفاعل بين أفراد المجتمع فكريا و عاطفيا والتفاعل بين أفراد المجتمع وعملهم مما يخفض الإنتاج و يعرض الجماعة للإضمحلال.
     فالتغيير بالسير على غير سنن الطبيعة ونواميس الكون ليس إلا مرضا اجتماعيا خطيرا لا يقف ضرره إلا بالرجوعإلى الطريق السوي، وارجع بعض علماء الغجتماع خيبة الإنسان إلى ثقته في العقل وحده وإقامة علاقاته مع الطبيعة بدل علاقاته مع القوى الغيبية مما عرضه للإنفصال عن خصائصه الفطرية.
     إن الإغتراب يقود المجتمعات إلى فقدان شخصيتها وضعف انتاجها وتضاؤل العلاقات بين افرادها مما يجعلها سهلة للغزو والإحتلال والإستعمار .. ومما يجعل من أفرادها خصوما متعادين يحسد بعضهم بعضا، ويكرس أحدهم ثروته على حساب غيره، دون أي وعي بالتضامن الإجتماعي مما يعرض المجتمع للهزال ويعرض التغيير الاجتماعي للإغتراب الديني.
    فالمؤمن الحق من رزقه الله بصيرة في دينه وفقها في سنة رسوله وفهما في تشريعاته .. فيصبح غريبا لفساد مفهوم الدين الذي يصبح شكلا لا مضمونا وإطارا بدون روح وعوائد ومألوفات وفتنة بالشبهات والشهوات جاء في صحيح الإمام مسلم قال عليه السلام كيف انتم إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما امرنا الله. قال : أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتباغضون... وفي البخاري قال(ص) ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان من قبلكم فتتنافسون كما تنافسوها،فتهككم كام اهلكتهم.
     ولذلك كان الصحابة يخ شون الغغتراب عن دينهم ويؤثرون الغربة في دينهم فيعتزلون ويزهدون وهذا هو منشأ التصوف الإسلامي الذي أثر الزهد مع التزام العمل الصالح والجهاد المضني وعدم تحريم زينة ما خلق الله جاء في مدارج السالكين أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فوجد معاذ بن جبل جالسا إلى بيت النبي (ص) وهو يبكي فقال له عمر ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن هلك اخوك قال: لا ولكن حديثا حدثنيه حبيبي رسول وأنا في المسجد فقال ما هو؟ قال : إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة.
    هذا هو الاغتراب.. وهذا ما ينتج عن التغيير، ولكن في حضارتنا مناعة وفصل لصيانة المجتمع والحيلولة دون التغيير فكيف نستفيد من حضارتنا مما يعضنا على مواجهة الأخطار؟

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here