islamaumaroc

عقبات على طريق النهضة الإسلامية في مواجهة الحضارة الغربية.

  دعوة الحق

220 العدد

        إن حضارة الغرب تمر اليوم بمرحلة الانهيار والهزيمة والتحلل، وهو الدور الذي مرت به من قبل حضارات الرومان والفرس وكل حضارة خرجت عن القيم الدينية والأخلاقية وانحدرت إلى الترف والإباحية والفساد.
       ومع أن هذه الظاهرة واضحة تماما في عشرات من الصور والمواقف فإن دعاة التغريب ما زالوا أمثال حسين فوزي و لويس عوض وغيرهم يكذبون على أهلهم وغيرهم بتصوير هذه الحضارة على أنها المثل الأعلى والغاية المرتجاة لكل ثقافة و أمة. ولو أننا تدبرنا قليلا ما يقوله أم ثال جيرالد هيدر في كتابه ( القيم الخلقية الثابتة)، حين يقول، إن الغرب تعس متخلف يحكمه القانون العلمي في كل شيء حتى غدا الإنسان آلة قابلة للتحكيم و التحكم مادام كل شيء ماكينة فكل شيء لا هدف له ولا أخلاق له ولا قيم له إن كل ما يملك الغرب هو القدرة على التصنيع والقدرة وحدها قد تدمر والإسلام يحقق لا بالشفاء ولكن بالقلب والعمل معا.
      وقد أشار إلى معاني الفساد في الحضارة الغربية باحثون كثيرون في مقدمتهم ( والتر شوبارت) الذي يقول: إن الروح الغربية يتفشى فيها الخوف والقلق و هي شديدة الأثرة نزاعة إلى الفردية محبة للتنافس، صحيح أن الغرب قد جعل الإنسانية ذات تراث واسع بتفوقه في الصناعة ولكنه جرد الإنسان من الروح وسيفقد الغرب زعامته ويصبح لا يمثل الطراز الإنساني في الغالب و كثير من ذوي العقول الراجحة يتوقون إلى أن يروا نهاية الثقافة البالية و هم بفقرها و إفلاسها و يتطلعون إلى ثقافة تخلفها. إن الفرد من خلال هذا النموذج الثقافي – الغربي – لا يعبئ روحه وإنما يهمه فرض سلطانه وتوسيع دائرة نفوذه وقد نجح الفرد في تغيير وجه الأرض و لكن هذه الثقافة أخذت تملأ سماءها السحب وتومض حولها البروق وتقصف بها الأعاصير وأوربا تنزلق إلى الهاوية وتقرب من النهاية  ولا شيء يستطيع دفع هذا المصير المظلم.
     والحقيقة أن هذا المصير المظلم الذي يواجه البشرية يستطيع شيء واحد رفعه هو الإسلام مفهوم العودة إلى الله وربط الأسباب كلها بصانع الأسباب وخالق كل القوى في عالم الطبيعة وعالم الإنسان.
     وقد وصف – ولجستين الحضارة الغربية المعاصرة بالهزيمة والتدمير وقال إن أعجب ما يلاحظه المراقبون الأجانب في الغرب هذه الأيام هو الإنهيار في روح الشجاعة في مواجهة الوفينية والشيوعية. إنهم مصابون بالشلل عندما يواجهون القوى المهددة لأمتهم ومنها الإرهاب الدولي ويتساءل : هل الإنهيار روح الشجاعة هو بداية النهاية. ويقول إنه مما يساعد على هذا الغرور الذي يثير الاسمئزاز لحياة الفرد الخاصة بواسطة البرامج الغبية في التلفزيون والموسيقى التي لا يمكن احتمالها. أن الدفاع عن حقوق الغرب قد وصل إلى أبعاد متطرفة بحيث أصبح المجتمع كله أحيانا يقف عاجزا عن مواجهة أشخاص معينين. إن السطحية و الاستعجال هما مرض القرن العشرين، يبدو ذلك واضحا في الصحافة ، لقد أصبحت الصحافة أقوى من السلطة التشريعية والتنفيذية ومن سلطة القضاء.
إن المعركة من اجل بقاء كوكب الأرض قد بدأت فعلا، إن قوى الشر قد بدأت فعلا هجومها، ونستطيع أن نتحسس ضغطها في كل مكان ورغم ذلك فإن شاشات تلفزيونات الغرب وصحفه حافلة بالابتسامات و الكؤوس المرقوعة لتبادل الأنخاب. لقد وضعنا كل آمالنا في الغرب على نظريات للإصلاح الإجتماعي والسياسي واكتشفنا بعد ذلك أننا مخدوعين. 
      وهكذا نجد الأمور قد صارت واضحة لهم و لكن ما بال أهلنا في العالم الإسلامي ما يزالون في خدعة عميقة تجاه هذه الحضارة المنهارة ومازال بريقها يملأ عيونهم وأرواحهم.
      إن الغربيين اليوم يبحثون بعد إفلاس الحضارة الغربية عن طريق، هذا الطريق نشعر نحن المسلمون أن لدينا مفاتيحه. نعم إن فكرنا الإسلامي الأصيل قادر على أن يقدم لهؤلاء ما يبحثون عنه. إن هؤلاء القوم معذورون لأن طبيعة المفهوم الذي جاءهم عن الدين لم يكن كاملا والإنجيل الذي أنزل على نبي الله عيسى عليه السلام لم يكن دينا مستقلا ولذلك فإنه ما كان ليقود حركة الحياة. لقد أنزل الله تبارك و تعالى الإنجيل على عيسى عليه السلام ليكمل النقص الذي وجد في بني إسرائيل حين انصرفوا إلى المادة انصرافا كاملا حتى أنك حين تقرأ التوراة المكتوبة بأيدي الأحيار فلا تجد فيها كلمة واحدة عن اليوم الآخر، لقد أعلوا شأن المادية حتى دعوا إلى أن يروا الله جهرة . من أجل ذلك كان لا بد أن يأتي الإنجيل ليقدم شحنة روحية وفي جانب، إن الإسلام قد جمع بين المادة والروح وأمور الحياة ومطامح النفس ولذلك فقد نص القرآن على أن بني إسرائيل أهملوا القيم والروحانيات وأن أهل الإنجيل أهملوا الدنيا أما أهل الإسلام فقد جمعوا بين الجانبين.
     لقد قدم الإسلام مفهوم الحضارة الإنسانية الجامعة، حضارة العدل والرحمة والإخاء الإنساني على أساس تحرير الإنسان من عبودية الوثنية ومن عبودية الإنسان مستخلفا في الأرض لبناء المجتمع الرباني وأنه مسؤول وملتزم أخلاقيا ويؤمن بالجزاء والبعث والحساب ويؤمن بأن الكون قد خلقه الله تبارك وتعالى وأنه مصدر العلم الشامل و المعرفة الحقيقة لجميع البشر. ولقد أعطت الحضارة الإسلامية البشرية هذا المفهوم العميق كما أعطتها المنهج العلمي التجريبي وإذا كانت قد توقفت عن العطاء فإنها مؤهلة للعودة مرة أخرى إلى أداء واجبها في بناء الإنسانية الراشدة بعد أن أثبتت الحضارة الغربية فشلها في أداء هذه الرسالة.
      ولقد هوجمت الحضارة الإسلامية من طرف الغرب هجوما شديدا و تنكر لها بعد أن أحرز زبدة علومها و معطياتها، و لكن الحق يعلو مهما اشتد التنكر له فقد عاد المثقفون يعترفون بالفضل. و يرون أن البشرية لن تستطيع أن تحقق مجتمع الرحمة و العدل و الإخلاء إلا إذا عادت إلى الإسلام كرة أخرى.
      إن الحضارة الإسلامية بمفهوم القرآن تهدف إلى قيام المجتمع الإسلامي الصحيح الذي يجمع بين توفر الحاجيات المادية والحاجات النفسية وضمان تحقيق التوازن بين الأمرين، ولقد أصبحت المبادئ الإسلامية على نحو يجعلها رمزا للضمان الحقيقي للأمن والكرامة، والضوابط التي تحتويها لا تعارض سنن التطور في الحياة البشرية من جهة و تضمن توفير حاجيات البشرية بنوعيها من جهة أخرى.
     إن على المسلمين الذين ما زالوا مخدوعين في الحضارة الغربية والذين يحاكونها محاكاة عمياء، على هؤلاء أن يتذكروا ما قاله برتراند رسل الفيلسوف الإنجليزي، من أن الناس في الغرب غير قادرين على تطوير الجانب الإنساني من الحياة بالكمية نفسها التي تتقدم بها الناحية المادية وإن كل خطوة إلى الأمام في المخترعات المادية هي خطوة نحو فناء الإنسان، فعلينا أن نكون دائما على يقظة فلا نقي بأنفسنا تحت رحمة هذه الحضارة، إن علينا أن نأخذ منها ما ينسجم وإسلامنا ونلقي عن كواهلنا عفتها وفسادها، وهذا أمر ميسور حين نؤمن بالإسلام عن بينة وهدى و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم أو كما يقول المسلم الألماني محمد صديق من أن الحضارة الغربية لا تضع حلا لغير مشكلات الحياة المادية ونحن نشاهد أثرها المدمر على الحياة الإنسانية فقد تحطمت الأسرة كما جمدت صلات المودة بين الأفراد ولذا فإذا شئنا أن نكون بشرا بحق ونتصرف تصرافت إنسانية أن نعرض إعراضا كاملا عن التفكير الأعمى للحضارة الغربية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here