islamaumaroc

التأطير المغربي لنظرية الإحياء الإسلامي

  دعوة الحق

220 العدد

 •• رسمت الرسالة الملكية إلى الأمة الإسلامية بمناسبة مطلع القرن الخامس عشر الهجري الإطار الفكري العام للعمل الإسلامي على الصعيدين الوطني و الدولي، ووضعت أسسا جديدة للدعوة الإسلامية في مجاليها التطبيقي والنظري، مما جعلها جديرة بإمعان النظر وإعمال الفكر وإطالة التأمل وتتناولها بالتحليل والدرس.
لقد ازدهرت الدراسات الإسلامية خلال العقود الأخيرة ازدهارا ملحوظا، وظهرت اجتهادات جريئة كان لها وقعها وأرها في الحقل العلمي، ونشطت حركة التنظير والتفكير، والتقعيد والتأصيل في مجالات متعددة تتصل بالفكر الإسلامي وتمت إلى الجانب السياسي منه  اوثق الصلات فظهرت مدارس فكرية جديدة وراجت اتجاهات وانماط سادت وانتشرت واستاثرت بالاهتمام مما نشأ عنه ظهور تيارات متباينة تتصادم حينا وتلتقي في بعض القضايا حينا آخر حتى أصبحت الساحة الفكرية الإسلامية معرضا حافلا بنماذج وأمثلة وصور من الفكر تحجب الحقائق عن السواد الأعظم من أبناء الأمة العربية الإسلامية.
•إن الاتجاهات الفكرية والثقافية والسياسية في العالم الإسلامي تطرح أمام المسلم المعاصر مشكل الاختيار الاختيار بحكم تشتت الذهنية واضطراب الرؤية وتداخل المفاهيم الأمر الذي دفع بقلة من المفكرين الواعين بحقيقة الأزمة إلى استناط الحلول وإيجاد البدائل للخروج من ظلمات التردد والارتجال والتجارب الفاشلة إلى نور اليقين والحسم والثقة بالنفس.
ومن المؤكد أن الرسالة الملكية بخصوصياتها وخصائصها وبأهدافها ومراميها تعتبر أهم إنجاز فكري أفرزه تطور التفكير الإسلامي طوال العقود الأخيرة.
••إن اهمية هذه الرسالة تأتي من الأفكار الجديدة التي طرحت لأول مرة في الوسط السياسي وعرضت على الامة بهذا الوضوح الذي قربها إلى الافهام ذلك أن  العقلية الإسلامية على امتداد آفاق العالم الإسلامي صيغت دائما على نمط موحد في أكثر ملامحه باعتبار أن رجال الفكر والعلم والدعوة والتوجيه الديني ظلوا باستمرار المسؤولين المباشرين على قيادة الرأي العام الإسلامي في حين ظل رجال الحكم والسياسة بمنأى عن مثل هذه المسؤولية ولعل الظروف السياسية والاجتماعية والحضارية المتعاقبة من العوامل التي ساعدت على إحداث هذا الانفصام الذي يتعارض على طول الخط مع الفكرة الإسلامية.
 •وجاءت الرسالة الملكية إلى الأمة الإسلامية لتكسر هذه ولتقيم على أساسها بناء فكريا جديدا هو بحق تأطير مغربي لنظرية الإحياء الإسلامي التي أخذت تتبلور في أشكال متباينة تعكسها التطورات المتلاحقة التي تشهدها الساحة الإسلامية.
 ••لقد أتى جلالة الملك في رسالته الإسلامية بما لم يأت به المنظرون والمفكرون لأنه حفظه الله مزج النظرية بالدعوة الخالصة إلى التطبيق وربط بين الفكرة والممارسة وحلل الأوضاع السائدة في العالم الإسلامي تحليلا موضوعيا بينا واضحا لا غموض فيه وبذلك وضع أسسا جديدة- كل الجدة – ان تكونالمنطلق لصحوة إسلامية شملة.
•وإن المرء ليحقق له أن يقول إن الرسالة الملكية خرجت بالفكر الإسلامي السياسي من ضبابيات التنظير إلى وضوح الفكرة المباشرة التي تقصد النفاذ إلى عمق الظواهر المعاشة فتحكمها وتخضعها لمنطق واقعي سليم .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here