islamaumaroc

المقال الأول

  دعوة الحق

220 العدد

المقال الاول
للحفريات الأدبية دور في إجلاء ملامح الأعلام الرواد الذين ساهموا في إرساء أسس النهضة ولقد اتجه اهتمامي إلى البحث عن (المقال الأول) في مجلة (الرسالة) القاهرية، الذي أشار إليه الأستاذ المرحوم عبد المجيد بن جلون في فصل ممتع من رائعته الخالدة (في الطفولة) وقد كتبه و هو دون العشرين و كانت الخطوة الأولى على طريق طويل ممتد استغرق من الكاتب حياته كلها.
و فيما يلي نص( المقال الأول) للأستاذ المرحوم عبد المجيد بن جلون:
لقد حان ان نتكلم نحن أيضا عن الحياة الأدبية في بلادنا (فالرسالة) سائرة تتحدث عن الادب في الأقطار العربية التي – و إن بددتها الأطماع السياسية – ستظل تجمعها لغة الضاد إلى ما شاء الله، و تعني بالمغرب المغرب الأقصى، و بالأدب الأدب الحديث، أما الأدب القديم فنود أن نرجع إليه في مناسبة اخرى لما شاع في المشرق من ان المغرب قطر لم يساهم في الادب العربي، و تلك حقيقة اكتشفها مؤلفا كتاب ( المطرب في تاريخ الأندلس و المغرب) محمد عجاج وعلي سعد: و مصدر ذلك هو الجهل بالمغرب وتاريخه، والمؤلفان - معذوران إلى حد ما  – لأن تاريخ المغرب - و الأدبي منه بنوع خاص –لا يزال في ظلمات المكاتب، إلا قليلا، على ان هذا القليل نفسه لا يسمح لنا أن نحكم بأن المغرب ليس له أدب قديم، و ما نريد أن نزيدهما على ما كتب في هذا الموضوع أستاذنا محمد علال الفاسي (المغرب) الجديد-عدد 3- السنة الاولى)
و بعد، فما حالة الادب العربي بالمغرب اليوم؟ لقد أجهدت نفسي في أن أصل إلى جواب أطمئن إليه عن هذا السؤال فما وجدت الحقيقة إلا في أنها حالة ضعيفة، فماهي الكتب الادبية-بالمعنى الصحيح- التي يصدرها المغرب ؟...أعفني بربك أيها القارئ، فالحقيقة مرة، و قلبي يضطرب عند ذكرها اضطرابا.
و إذا عدمنا الكتب فلنتساءل عن الصحف إن كل ما يصدره المغرب مجلتان أدبيتان: الأولى (مجلة المغرب) للأستاذ محمد الصالح ميسة برباط الفتح، و الثانية ( المغرب الجديد)  للأستاذ محمد المكي الناصري بتطوان اجتازت الأولى مرحلة أربع سنوات و الثانية أتمت سنتها الأولى منذ قريب فما قيمة ما تنشر هاتان المجلتان؟ ذلك ما نريد أن نتحدث عنه الآن باختصار.
فأولا يجب أن تعلم أن المجلات المصرية- يا للمجالات المصرية ! –طغت عليهما إلى درجة أن إحداهما لا تباع في فاس، لأنها فقدت المشتري بالمرة و هما معا تصدران شهريا، فلننظر الآن ما في هاته المجموعات.
أما ما يسمى بالبحث الأدبي ففيها الكثير خصوصا حول الادب العربي في المغرب قديما، فهذا البحث الذي يتابع نشره الأستاذ محمد علال الفاسي على الطريقة الحديثة عن أبي علي اليوسي، و بحثه القيم يبهر القارئ و هو يكتب الآن بحثا عن أثر شعر المتنبي في المغرب بمناسبة ذكراه الألفية، و موضوع كهذا في وقت بالمغرب كهذا يصدر بهذا العنوان الخطير يكاد لا يصدقه العقل و أحكم على البحث بالبراعة و الإلمام بالموضوع لأنني اطلعت على جزء منه.
و أما إذا بحثت عما يسمى بالإنتاج الأدبي فذلك مالا تعثر عليه، فليس يدور بخلد المغربي أن يعالج القصة بل القصة عنده لهو و عبث يجب ان يضن عليه بوقته الثمين. و هناك شعر قليل ولكنه نظم ليس إلا، ذلك أن المغاربة يجهلون الشعر تماما، اللهم إلا قواعد جافة لا تسمن و لا تغني من جو ع و الذين يزعمون أنهم شعراء يزعمون كذلك أنهم أعلى من أن يحدثهم طه حسين مثلا عن فن الشعر يقلدون القدماء و يقفون و يستوقفون مما كان سالفا في العصور الغابرة أيام الناقة و الجمل، أما اليوم فكل هذا محاكاة لا تمت ؟إلى الحيقية بصلة، و ليست من الشعر في شيء. كذلك يفقدون المثل الأعلى و إنما هو هذيان يجري إلى غاية و معان مفككة. وهم ضعفاء الخيال، و الحقيقة أن حالة المغرب الاجتماعية لها الأثر الفعال في هاته الناحية، و هنا أستثني شاعر شبابنا الأستاذ محمد علال الفاسي فاسمع هاته النغمات الحلوة يرسلها قلب عليم قد امتلأ حبا لهذا الوطن العزيز:
و إذا مت عليه فأنــــا              مطمئن لرضاه المثمــــن
فاغسلوا بالماء منه بدنــي          واجعلوا نسج بنيه  كفنــى
وادفنوني في ثراه وضعوا         فوق قبري منه زهر  السوسن   
و اكتبوا فوق ضريحي بدمي      هاهنا قبر شهيد الوطــــن
و إذا تصورت الشاعر منفيا عن مهد صباه بعيدا عن الاهل و الوطن ، في باريس، طلبت منه ان تعيد النظر في هاته الأبيات و هو لا زال لم ينشر ديوانه (روض الملك) بعد: و له قصائد رائعة- عندما كان في باريس تجدها في مجلة السلام، يوم كانت مجلة السلام !
و أكثر ما ينشر و يذاع من قصائد للمغاربة رديء سقيم، أشفق على قارئه و سامعه مما أشفق على قائله...
و الآفة التي تستولي على المغاربة هي الكسل، و ماذا يتطلب قول الشعر... هل يحتاج إلى اطلاع في التاريخ أو تحصيل شيء من الفنون..هكذا يظنون. فينشأ الكسل.
و النهضة المغربية تقوم على أكتاف الشباب الناشئ، فهناك شباب يكتبون لأنفسهم، و يقولون الشعر لها أيضا و ربما اطلعوا بعض أصدقائهم على ذلك و بعد هذا فإلى ظلمات الدرج، حيث يعلم الله وحده ماذا يكون بها، و كاتب السطور يعرف جماعة من هؤلاء في فاس اطلع لهم على قصص لا بأس به، و شعر له حظه من الجودة يبشران بمستقبل حافل. إذن فالأمل في الشباب الناشئ الذي يقرأ بنهم ما يكتبه أفذاذ الشرق، فاعتدلت بذلك أفكاره نوعا من الاعتدال، و يوشك إن  هو استمر على اجتهاده أن يكون منه ادباء، يبذرون في الأرض المغربية الخصبة بذور الادب الصحيح بل إني  أؤكد أن هؤلاء الناشئين لابد أن يكون لهم شأن فما كانت هاته الجهود لتضيع هباء.
بهذه اللمحة الموجزة تستطيع أن تتبين ما في المغرب من أدب، و أن تستنتج أنه في الحالة الحاضرة ضعيف الادب، و انه وإن لم يكن ميتا فهو قريب من ذلك و أن حالة الناشئة تبشر بمستقبل زاهر قريب، لما لهذا الشباب الطموح من عزيمة.
و العقلية المغربية أقرب إلى العلم منها إلى أي شيء آخر و لو كنا نتحدث عن الحالة العلمية لطال بنا الحديث، خصوصا ما يلقى في جامعة القرويين من دروس جامعة مع اعترافنا بما فيها من نقص و ما تحتاج إليه من تهذيب.
و لعله استرعى نظرك أننا ما ذكرنا غير الأستاذ محمد علال الفاسي فليس معنى ذلك أنه ليس في المغرب غيره. و لكن معناه أنه –في نظري – أعدل إخوانه الأدباء رأيا، و أقربهم إلى الصواب، فهو أديب حقا و له نفسية الأديب، و يحيا حياته، و كل من يعرف وداعته و أخلاقه يطمئن إلى ما تقول بيد أنه لا يصرف كل أوقاته –و لا جلها- في الأدب بل اشتغاله به محدود ضيق الدائرة، ولو كان يفعل لكان أديبا جبارا فما خلق إلا ليكون أديبا.
بقي أن نقول إن القرويين و المدارس القومية و الحكومية كلها تحمد وتعاب، غير أن افضل معهد للدرس هو القرويين. ولو كان أبناء ( الكولج و مولاي ادريس) يشتغلون بالعربية، لكانوا أنجب من أبناء القرويين و لكن كل همهم في الأدب الفرنسي و التفرنج، و هم زيادة على ذلك يعيشون في ظلام لا يستطيعون السير فيه وحدهم.
و هنا ننوه بما (للرسالة) الغراء على أبناء المغرب من فضل فإليها يرجع طموح الناشئة على هداها يسيرون و بنورها يهتدون فشكرا لك (يارسالة) الحياة، ولك انت يا مصر الشقيقة فلن تجدي في المغرب نكرانا للجميل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here