islamaumaroc

مع اللغة.-1-

  دعوة الحق

220 العدد

كلمة لغة لم تكن معروفة في الجاهلية وأوائل الإسلام. بل كان المستعمل مكانها هو لسان ففي القرآن (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ) [إبراهيم: 4] و (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) [الشعراء: 195] و(هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا) [القصص: 34] وكذلك نجد الارتباط بين اللسان كلغة وبينه كعضو في عامة اللغات الأوروبية المتفرعة من اللاتينية وغيرها وكذا الفارسية. أما كلمة لغة فيبدو أنها جاءت إلى العربية من اليونانية  ولا علاقة لها باللغو إلا من باب الصدفة وقد ورد من هذه قوله تعالى (لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ) [فصلت: 26] فالمراد به إحداث الصوت بدليل ما بعده.
إذن فليس معنى اللغو الكلام أو القول على العموم. بل معناه التهريج وإحداث الأصوات التي تشوش على السامع وتجعله لا يستفيد مما يلقى عليه فهو تهريج كما قلنا.
في اللغات الفارسية والإنجليزية والألمانية يأتون بفعل من الإرادة مساعدا لغيره في الفعل المستقبل، ولعل العربية كانت ستسلك نفس السبيل لو لم تقطعه عليها  saoupaالآرامية. كما يرى برجستراسر، وهي" سوف" التي صارت تختزل بالسين والفاء أو بالسين والواو أو بالسين وحدها، ومع هذا فإننا نجد في القرآن الكريم اتصالا بذلك في قوله تعالى: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضّ) [الكهف: 77].
إذ معنى "يريد" هنا أنه كان سينقض أو على وشك الانقضاض. ولا معنى أن تقع الإرادة من الجمادات كالجدار هذا.
ومن الأفعال ما تتعرض للشلل أو لتعطيل حركتها أو لتحديد تلك الحركة لكن عند الاستغناء غالبا عن معمولها مدة يتناسى فيها ذلك العمل لها والمعمول بالمرة. بل منها ما يموت فتنص عليه معاجمنا بأنه فعل ممات وتنص عليه معاجم غيرنا بأنه ميت، أما المشلول هذا فما نجده في عديد من الأفعال بالعربية مثلا كلمة "ظهر" كانت متعدية كما في القرآن (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ) [الكهف: 97] وحذف المفعول واقتصر على متعلقه. كما في قوله كذلك (ِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ) [الكهف: 20] ثم صار الجميع يتناسى، فأصبحت الكلمة قاصرة بعدما كانت تشارك المتعدية في الاستعمال، كما هو في القرآن (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) [الحديد: 3]، ومن الغريب ان "نمودن" الفارسية تكون بمعنى الظهور والإظهار. ومن ذلك كلمة الوقوف كانت متعدية. ولم تأت في القرآن إلا كذلك نحو (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) [الصافات: 24] (.. إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ .. ) [سبأ: 31]، ومن هذا "الوقف" بمعنى التحبيس، فالأوقاف جمع وقف لأن "أفعال" جمعا مطرد في كل اسم ثلاثي، ومن ذلك أيضا الإصغاء فقد كان متعديا بمعنى إمالة الأذن. وهو ما تنبه له الجرجاني أو نقله عن غيره وكذلك الإصاخة، فسبيلها سبيل سابقها؛ كانت متعدية فأصبحت قاصرة بسبب حذف مفعولها للعلم به والاستغناء عنه، فضاع المسكين بهذا وتولى إلى لا رجعة.
ومن ذلك الإقامة فقد كانت متعدية إلى نحو الخيمة أو البيت فنحو أقام بالمكان أي خيمته.
ومن قبيل هذا نزل، إذ كانت مرتبطة بالمنزول عنه، فكان يقال: نزل عن دابته أو ناقته مثلا، ولكن إذا لم تكن الناقة وغيرها ترتبط بها الأهمية أو كانت معروفة للسامع لم تذكر ولم يذكر معها ما تعلق بها من ألف فاقتصر على مجرد النزول كأنه لا علاقة له بغيره فيما بعد.
وفيما يخص الحرف بالذات فقد يتعرض إلى الإهمال في نحو: "وليدخل المسجد" و"دخل المدينة"، فالدخول يتعدى بإلى في طبيعته هنا أو بفي. وقد جاء الاستعمالان في "(فَادْخُلِي فِي عِبَادِي‏ وَادْخُلِي جَنَّتِي) [الفجر:29-30] ولكن لما صار الاستغناء عنه فاشيا ظن أن مدخوله مفعول به فكان التعدي منه بسبب من الحذف عكس ما سبق، ومنه حذف لام الجر كما في قول الشاعر:
"ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا"
يريد جنيت لك، ومنه حذف "من" في قوله تعالى : (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً) [الأعراف:155] أي من قومه كما نص على ذلك المبرد في كامله. ولكثرة تعرض حروف المعاني لهذا الحذف استحدثت في العربية قاعدة عامة "النصب على نزع الخافض"، بل إن وجود المفعول فيه ما كان إلا بسبب من هذا الحذف فهو مضمن "في"، كما أن الحال كذلك، فهو مفهم "في حال"، وكذلك التمييز فهو بمعنى "من"، وكذلك الإضافة فلم تكن إلا بعد حذف حرف يسبق المضاف إليه كما في غالب اللغات الأوروبية عدا الألمانية، وهذا الحرف قد يكون "من" أو"في" أو اللام، بل إن الدارسين لفقه اللغات استظهروا أن يكون وجود المفعول به بسبب حذف الحرف الذي كان داخلا عليه (كما هو الشأن في اللغات وهو ما بالاسبانية التي تأتي بحرف)، قال بهذا استأذنا  الفقيد Paul Kraus  أستاذ  فقه اللغة الأوروبية إن كان المفعول به ظاهرا في الغالب.        
ومما يستأنس فيه على صحة هذه القولة أن الفعل القاصر يعدى بحرف جر، كما قال النحاة، وأن حرف الجر هذا إن حذف بعدئذ فان النصب يكون للمجرور نقلا كما يقول ابن مالك، وأن هذا الحذف مطرد إن كان المدخول "أن" بالفتح مخففة أو مشددة.
ويقول أستاذنا الذكور باول كراوس إن "ال" التعريف أصلها للإشارة، فهي في (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة: 3] بمعنى هذا اليوم، ونحن نستأنس في صحة هذه المقولة أيضا أنه ورد في القرآن كذلك بدلها الإشارة كما في قوله تعالى: (هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) [المائدة: 119] فهو في قوة "اليوم ينفع الصادقين صدقهم" و"ال" هذه لا تجامع الإضافة إن كانت محضة، ولذلك منعوا دخولها على كل وبعض وغير. وإن أطفالنا تعلموا وهم مقبلون على دراسة الأجرومية أن التنوين الموجود في كل وبعض إنما هو تنوين عوض عن المضاف إليه المحذوف، لان كلا منهما ملازم للإضافة ومحرم عليه تحريما قاطعا أن ينفصل عنها بإدخال "ال" عليه، كما أن الشادين من تلاميذنا يحقون أن "غير" إذا قطعت عن الإضافة لفظا فهي تبنى على الضم، منتظرة لما أضيفت إليه ناوية وجوده معها، كما قالت الخلاصة:
واضمم بناء "غير" إن عدمت ما        له أضيف ناويا ما عدما
إذن فالأجرومية والألفية كلتاهما تهدينا لكون الكلمات الثلاث لا تتحمل "ال" البتة ولسنا في حاجة لا للحريري ولا لغيره من الخواص وخواص الخواص. لنرفع عقيرتنا بهذا الخطأ الذي يرتكبه الناس أو بعض الناس أو يعمده بعض الناس مأخوذين بعزة الإثم أو بعصبية الاسم (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) [الأعراف: 180]، ولا نكن "مزهوين" حاطبين في حبل غيرنا من المغرورين الآثمين الذين هم "أزهى من ديك".
وكلمة "قد" في العربية كلمة تدل على الحدة والبت في الأمر، فهي مثل "قط" في المضي لكنها تخالفها في كون المعني بها منفيا يؤكد نفيه بقط، على حين تكون هي في حيز الإيجاب وحده؛ تقابلها "لما" المشددة في حيز النفي. ومن هنا قال الجهابذة وتبعهم غيرهم من التابعين ونحن منهم: إن "قد" لا تدخل على المنفي فلا يقال، "قد لا يكون" مثلا وما ورد من ذلك فمصنوع أو معمول من غير الذين يحتج بهم على سلامة الاستعمال في هذه اللغة المغلوبة ليومنا. "ولا يغلبك مثل مغلب"، فلقد قال المناطقة: "قد يكون وقد لا يكون" كما قالوا "الكل والكلية" وهو غير حجة في استعمالات اللغة وإن كانت قوانينهم تعصم الأفكار من الخطأ كما قال الأخضري، على أننا لا نشيح بأنفسنا عنهم، باعتبارهم يخطئون في الاستعمال العربي، بل إننا نقول إنهم كانوا مضطرين غالبا- وهم يشرحون قضايا وضعت بلغة غير لغتهم- إلى تجسيم الفكرة ولو في الصورة - مبدئيا- صورة لا تستحسنها لغتنا ويقتضيها تقعيد قضايا منطقهم، فاعتز بهم من شعرائنا ابن حبوس وقال :
"والكل فجنب الإمام نقص"
وبعده بقرن قال ابن مالك:
"والمصروف قد لا ينصرف"
فهو حجة في علمه لا في أسلوبه.
وهذا بالضبط ما حصل لهم حينما أرادوا أن يجسموا النسبة بين الموضوع والمحمول، فاستطاعوا أن يشخصوها في النطق والقضية سالبة، ولم يستطيعوا ذلك والقضية موجبة لأن العربية ) لا تنطق بهذه النسبة التي هي رابطة بين المبتدأ والخبر. كل ما هنالك أن النحاة قالوا إن الخبر إذا كان مشتقا فهو "ذو ضمير مستكن" كما قالت ألفيتنا. وهذا الضمير المستكن هو الذي تعبر عنه لغة اليوم "بهو" أو "هي" مثلا، وعلى الإطلاق في كل خبر مشتقا كان أم جامدا، فيقولون مثلا: "ما هو كذا" أو "ما هي كذا" أو من هم هؤلاء الرجال... إلى غير ذالك.
والصواب "ما كذا" و"من هؤلاء"، ولا لزوم، بل لا جواز لـ"هو" أو "هي"  أو "هؤلاء"، لان الجملة اكتفت بطرفيها الموضوع والمحمول هنا، ولا نسبة ينطق بها رابطة بين المبتدأ والخبر كما في اللغات غير العربية أوروبية وغيرها. وفي القرآن الكريم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ) [الفرقان: 60]، ولم يقولوا "وما هو الرحمن". ومن الأشياء التي نحمدها لغيرنا ولا نملكها لأنفسنا حتى الآن المعاجم المحددة بحقب الزمان ومنها الموسوعات. فالمفردات اللغوية شخوص ماثلة لظروفها أو كائنات حية تتغير مع الزمان كما تتغير شعبها مع المكان فتكون اللهجات المختلفة، لهذا أن واجهتنا وثيقة في لغة أوربية لا نكون أحرارا مختارين في البحث عنها في معجمها بل لا بد من الرجوع إلى المعجم الذي ألف في عصرها، فيعطينا الدلالة كما هي وبدون تغيير أو تحريف. وبهذا نستطيع أن نقول إن مدلول الكلمة في زمن ما كان كذا وفي زمن آخر كذا وكذا، ولنسق لذلك أمثلة من عندنا فيما يلي:
"وطن" هذه الكلمة لم تكن تدل على مدلولها اليوم، بل كان معناها المكان الذي نقيم أو ننزل به ونطمئن إليه ولو لمدة ما، وهو في الأصل يدل على مربط المواشي ثم صار يستعمل فيما قلنا بمعنى Patria ونشأت الوطنية فقيل في صاحبها Patriata وما استعمل بمدلوله اليوم إلا أواخر القرن الثالث عشر، وعلى يد الشاعر الكاتب التركي شناسي الذي أقام طويلا بفرنسا وكان من أصدقائه كبار الأدباء الفرنسيين وعلى رأسهم "لامرتين"، كما كان الفيلسوف "رينان" صديقا له وأثر في نفسه وعقله كثيرا فانطبع في نفسه مفهوم الوطن الذي عبر عنه بهذه الكلمة محددا لها مدلولها الذي نعرفه، كما حدد لغيرها كذلك مثل الحرية التي نحتها الفرنسيون في الشعوب غير المستعمرة منهم بعد ما نحتوها في أنفسهم فوضع لها شناسي هذه الكلمة بمدلولها الدقيق، وتبعا لذلك تتبع حقوق الناس فاستعمل كلمة "القانون" في المدلول العصري وإن كان ابن جزي سبق إلى ما يقارب ذلك أو يعمه وغيره، فوضع "القوانين الفقهية". نعم إنها لم تكن عنده تخص حقوق الإنسان بل تشمل العبادات و كيفيات القيام بها وما تتطلب من طهارة وزكاة و صلاة وحج وما إلى ذلك من طقوس ربانية، فان كان حق يتعلق بها فإنما هو لله لا للبشر الذي عناه شناسي ونعنيه اليوم بهذه الكلمة اليونانية الأصل والإيطالية القديمة. والتي استعملها فلاسفتنا منذ ما يزيد على ألف سنة في غير ما استعملها فيه ابن جزي ولا الكاتب الصحفي شناسي ومن أتى بعد إلى يومنا هذا.
وبذلك عرف الأتراك كلمة "وطن" فقالوا ايكله دكجه المندن "وطنك هو نفسي"، وعرفوا الحرية فقالوا (محوا يده كنديني ببلبل بيله"حريت" ايجن ديعتي. ( حتى البلبل يمحو نفسه من أجل الحرية)، واستمع الأتراك إلى الفرنسيين يقولون: AU REVOIR وقلدهم بعبارته الألمان والإنجليز، ثم اخترعوا لها مقابلها بلغتهم كالاسبان فقالوا هم أي الأتراك "ايكنده كورشورز إن شاء الله" (نتراءى ثانية إن شاء الله)
وتبعهم الفرس فقالوا بعدهم "دوباره شمارا هواهيم ديد" (سنراكم مرة أخرى)
ثم تبعناهم نحن العرب فقلنا "إلى اللقاء" ولعلنا أخيرا أدركنا ما في هذا من اتصال بالدعوة إلى النزال فقلنا أو بعضنا "إلى الملتقى". وسألني  بعضهم على سبيل الاعتراض: ماذا كنا نقول؟ فأقول له:"اسأل أباك، هل كان يعرف "إلى اللقاء" تدرك ما قلته أنه تعبير جديد هذا العصر لم يكن معروفا قبل نصف قرن فبالأحرى أربعة قرون خلت قبل هذا... فهذه تعابير لا يمكن أن نبحث عنها في القاموس المحيط ولا في غيره من السابقات واللاحقات. وليس لنا أن نصورها في حوار الذين تقدمونا بمئات السنين والأعوام كما لا يحق لنا أن نستعمل في الحوار العربي لذلك العهد كلمات "الشعب" بمدلوله اليوم الذي هو ترجمة لنحو Puilco Puebloet.
وكانت كلمة "الهلال" أخيرا قد استعملت كناية عن الإسلام والعلم المثبت بها ولا العرش كذلك، وما عرفناه بهذا المدلول عندنا إلا منذ نصف قرن عند الأتراك ومن تبعهم فقال شاعرهم "جاثما قربان أوليم" جهره كي أي نازلي هلال(لا تقطب وجهك فلأكن قربانا لك أيها الهلال المدلل)، كما أن عزة آبائنا - التي أبت أن تسمي لفف السجاير بما تسميها الناس، فجردتها من "سي" التي تعني السيادة، وقالت "الكارو" كما قالت في حرس البلديات عند الحماية الاسبانية "لادور" ولم تقل "سيلدور"، لا يمكن أن تصدر عنها هذه الكلمة "قداسة البابا". و كان آباؤنا يمتنعون من توجيهنا الى مدارس تعلم لغة غير لغتنا العربية. فكان الامتناع من هذه المدارس شديدا حتى ولو كان القرآن يحفظ بها والعربية تدرس في فصولها.
وكانت كلمة "الامتياز" لا تدل على ما تدل عليه اليوم، بل كانت تدل على مجرد الاختلاف والانعزال كما في القران (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) [:59] ومنه قولهم "زل ضأنك عن معزى"، قالوا هذا وقد تعرضوا للفرق بين ما مضارعه يزيل وما هو يزول أو يزال. وكذلك كلمة "الوسام" كانت للعلامة عامة، كما في الآية (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) [القلم: 16] على أن الوسامة اختصت بعد هذا بالجمال في الوجه. وهناك فرق بين الأمن والأمان، فقد يكون أمن ولا أمان، كما سمى الاسبان الشرطة برجال الأمان، وهم مصيبون، أما رجال الأمن فهم نفسهم رجال الحرب، اذ هم بذلك يصونون الأمن ويدفعون عنه عادية الأعداء، وصدق من قال:
إذا كان دفع الشر بالرأي حازما        فما زال دفع الشر بالشر أحزما فنحن نعيش في أمن ولكن ضع حذائك أمامك وأنت تصلي بالمسجد. وحذار أن يقع لك ما وقع لي بالبيضاء والأمر لله، فالأمان أبو الأمانة وجدها وكذلك الفرق بين السلام والسلم، فالسلام السلامة من الضرر، كما في القران (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيم) [الأنبياء: 69]، والسلام تحية المسلم لأخيه وهو من أسماء الله، (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ) [الأنبياء: 69]، أما السلم فضد الحرب، وقد يكون سلم ولا سلام، وهو أبو السلامة كذلك، وقد يرادفه النجو  والنجوة، كما يرادف السلامة النجاة. إلا أن هذه لا تكون إلا بعد التعرض للخطر، وقد يكون هذا السلام والسلامة كذلك فيترادفان، كما في الآية عن إبراهيم، وكما يقال للديغ تفاؤلا "سليم".
وفي تاريخ الترك أن الخليفة العثماني والد سليم الأول كان المنجمون قالوا له إن ابنا لك سيقتلك، فأمر بقتل كل وليد ذكر، ولكن الله سلم ابنه من وأد القابلة التي سمته "سليمة" إلى أن اكتشفت ذكورته لأبيه، فأشفق عليه وأصبح آنذاك "سليم"، وكان قاتله بعد كما قال المنجمون والله اعلم.         

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here