islamaumaroc

ارفعوا أيديكم عن السنة

  دعوة الحق

220 العدد

      جرت العادة أن يحتفل المغاربة – أبا عن جد- كباقي الدول الإسلامية بعيد ميلاد النبي الأعظم سيدنا محمد (ص) الذي كان مولده ينبئ عن تحول عظيم في تاريخ الإنسانية والحضارة.
     وإذا احتفل المغاربة بهذه الذكرى، فإنهم لا يخرجون عن حدود الشريعة الإسلامية – كتلاوة الذكر الحكيم، وقراءة الأمداح النبوية، والسيرة المعطرة – ولا يجعلون من هذه المناسبة وسيلة لتلبية رغباتهم النفسية – كاختلاط الرجال بالنساء وما أشبه هذا من النواهي.
      في هذا الجو المفعم بالإيمان والذكرى والاعتبار  - لأن الذكرى خير تبصرة للمؤمنين – وأقوى سند لنضال المجاهدين خصوصا في هذه الظروف العويصة التي تجتازها الأمة الإسلامية – ظهرت جماعة تدعي لنفسها أنها تناصر السنة المحمدية – وتحارب البدع.

     ماذا حدث :
     أقول والأسف يملأ شغاف القلب عند الحديث عن هذه الجماعة التي تركت جوهر الإسلام ولبه، وتمسكت بالعوارض، وبأشياء لا تتعارض مع الرسالة المحمدية ولا تمس العقيدة الإ سلامية السمحاء.
     من هذه الأشياء التي شددوا فيها، ورفعوا عصا نكيرهم، وجم غضبهم على جماعة المسلمين – الاحتفال بالمولد النبوي الشريف – مدعين أنه بد عة لا يحق للمسلمين القيام به.
     يا سبحان الله !...!  أهذه هي البدعة الوحيدة التي رمقتها أعينهم وأدركها عقلهم؟ أليس في مجتمعنا الإسلامي مالا يعد ولا يحصى من البدع الهدامة التي تنخر الهيكل الإسلامي وتمزق كيانه، حتى أصبح المسلم يعدها من أوجب الواجبات... لقد كثرت وعم أذاها واستطال شرها ولا أحد ينكرها.
   ماهي البدعة : لكي نقف على حقيقة البدعة المهنى عنه سأورد بعض التعريفات لتنكشف الحقيقة، ويزول الالتباس وتطمئن القلوب.
     قال حرملة بن يحيى سمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول : ( البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة محمود وما خالف السنة مذموم واحتج بقول عمر رضي الله عنه عند اجتماع الناس لصلاة التراويح (نعمة البدعة)(1)
     وروى البيهقي في مناقب الشافعي أنه قال: ( المتحدثات من الأمور ضربان ، ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضالة وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه بدعة غي مذمومة) (2)
    ويقول الإمام النووي،( البدعة في الشرع هي مالم يكن في عهد رسول الله (ص)، وهي منقسمة  إلى حسنة وقبيحة) (3).
     أما سلطان العلماء العز بن عبد السلام فيقسم البدعة إلى خمسة أقسام: ( واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة  ومباحة ) ثم يوضح السبيل إلى فهم هذه التقسيمات فيقول (... والطريق أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة، أو قواعد التحريم فهي محرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة، وذكر لكل قسم من هذه الأقسام الخمسة أمثلة) (4).
     ولابن الجوزي رأي صريح وواضح في هذا الموضوع حيث يقول: (وقد جرت محدثات لا تصادم الشريعة فلم يروا ( أي الصحابة) بأسا بفعلها، كما جمع عمر الناس على صلاة التراويح وقوله (نعمت البدعة) وجمع القرآن في المصاحف من اهم أمور الدين، ولكن الصحابة أحد ثوه في زمانهم وفي الأزمنة التالية لازمانهم كثير من المحد ثات وأ قرها أهل العلم والفقه من هذه العصور) (5).
    ثم يضيف قائلا : (... ومتى أسند المحدث إلى أصل مشروع لم يذم)(6).
    بدعة حسنة: بعد استعراضنا لتعريفات البدعة بقي لنا أن نتساءل هل في إحياء ذكرى ميلاده (ص) مخالفة ومعارضة للشريعة الإسلامية؟
    سئل ابن حجر عن عمل المولد، فأجاب :( أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد في السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكناه مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة وإلا فلا)
   وقال الإمام أ بو شامة والسيوطي والسخاوي وابن حجر وكثيرون : (أن أحسن ما ابتدع وإن لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة الماضية ما جرت به العادة من العناية بأمر المولد النبوي الشريف ليلته أو يومه بحيث يقع الاجتماع وإظهار الفرح والإحسان للفقراء، وقراءة القرآن والذكر وإنشاد القصائد النبوية، وقراءة قصة المولد وما اشتمل عليه من ذكر معجزاته عليه السلام)(7).
  وعلى هذا الأ ساس نرة التزام المسلمين بجعل هذا اليوم الأغر يوم شكر لله تعالى على بعث الرسول الأمين لهداية الناس وإخراجهم من الضلالة إلى الهدى فيبرهنوا على هذا الشكر بإطعامهم الطعام وتلاوة القرآن وقراءة الأمداح واستعراض الشمائل النبوية والسيرة المحمدية العطرة  وقد صدق الرسول (ص) حيث قال : ( لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله تعالى فيمن عنده) (8).
    وقال عليه السلام لقوم جلسوا يذكرون الله تعالى ويحمدونه على أن هداهم للإسلام: ( أتاني جبريل عليه السلام فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة)(9).
    قال ابن حجر معلقا على الحديثين : و( وفي الحديثين دليل واضح على فضل الاجتماع على الخير والجلوس له إن الجالسين على خير كذلك يباهي الله بهمالملائكة وتنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله تعالى بالثناء عليهم بين لملائكة فأي فضائل أجل من هذه فبدعة المولد وإن لم تنقل عن أحد من السلف الصالح أعتى القرون الثلاثة المشهود لها بالخير لكنها حسنة مندوبة لانطباق قواعد الندب في أدلته العامة عليها) (10)
   أما جلال الدين السيوطي فيقول: ( ان أصل عمل المولد هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، ورواية الأخبار الواردة في مبدإ النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وبما وقع في مولده الشريف من الآيات ثم يعد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك، هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وآله، و إظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف)(11).
      وسئل الإمام أبو زرعة بنت العراقي عن فعل المولد، أمستحب أمك روه؟ وهل ورد فيه شيء، أو فعله من يقتدى به؟
     فقال : ( إطعان الطعان مستحب في كل وقت، فكيف إذا انضم لذلك السرور بظهور النبوة في هذا الشهر الشريف، ولا نعلم ذلك عن السلف، ولا يلزم من كونه بدعة مكروها، فكم منبدعة مستحبة بل واجبة) (12).
ويعلل مفتي لجنة الإفتاء الشرعي بأندونيسيا الشيخ عبد القادر بن أحمد بلفقيه الدواعي الموجبة لإقامة عيد ميلاد الرسول الأعظم (ص) فيقول: ( لعل الناس رأوا بعد عهدهم بالنبوة وكثرة اهتمامهم بأمر دنياهم، وبيان أعمالهم و فضائله ونشر ذلك على العامة والخاصة على وجه يشتمل على إظهار الفرح والسرور) (13).
     وهذه شهادة أخرى للغمام البخاري : (ولو لم يكن في ذلك إلا إرغام الشيطان وسرور أهل الايمان من المسلمين لكفى) (14).
    ذكرى المولد : قال الشيخ  شلتوت: (ذكريات الإسلام نوعان: نوع هو ذكريات اجتماعية، ليس فيها تشريع ديني خاص، ولا ترتبط بنص ديني معين وللمسلمين في هذا النوع أن يختاروا من احاثهم ما يرون أنه جدير بالذكرى ويذكرون الناس فيه بعوامل تلك الأحداث ونتائجها ويكون في أيدي الجيل الحاضر مصباحا من الماضي يسترشدون به في مستقبلهم..) إلى أن قال : ( .. ومن ذلك ما اتخذه المسلمون في عهودهم الأخيرة من ذكريات أحداثهم كذكرى الهجرة وذكرى ميلاد الرسول) (15).
    لم يكن السلف الصالح – أصحاب القرون الثلاثة الأولى – بحاجة إلى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لقرب عهدهم بنور النبوة وانشغالهم بنشر الدعوة الإسلامية التي تلقوها من نبعها الصافي جاهدين مجاهدين بأرواحهم وأموالهم حتى حدى بأحد المستشرقين إلى أن يقول: ( إما أن تكون الدنيا في عهد هؤلاء القوم قد صغرت فجابوها، وساروا فيها بهذه السرعة وإما أن الأرض كانت تطوى من تحت أرجلهم) لكن الأجيال المتأخرة رأت بعد عهدها بالنبوة وانشغال الناس بأمر دنياهم خصوصا في عصرنا هذا الذي طغت فيه الماديات على الروحيات واستحوذت على أفكار الناس وعقولهم وعواطفهم بأسماء غريبة ذات شأن في شتى المجالات العلمية والفكرية والسياسية فطغت صفات هؤلاء وكثر الاهتمام بمناقبهم وأفكارهم في الحياة على صفات الرسول العظيم الذي أنار للإنسانية جمعاء سبيل رقيها وسعادتها.
     إننا أمام جيل ابتعد عن الشريعة الاسلامية فلا نسمع منه قال الله... قال الرسول ... وإنما نسمع منه قال: سقراط قال لينين قال المستر فلان... وهكذا دواليك...
     لهذه الأسباب وغيرها استحسن السلف من العلماء عمل المولد وإظهار الفرح والسرور لصاحب هذه الذكرى وبيان أعماله وفضائله ومعجزاته ونشرها بين العامة والخاصة رجالا ونساء شيوخا وأطفالا.
      لكن أخوف ما أخاف منه أمام هذا التقدم العلمي، وهذه المبتكرات الحضارية أن تختلط علينا السبل، وأن تنحل القيم الروحية لدينا بسبب التهافت على المقومات المادية...
وأخشى ما أخشاه أن تفكك اللحمة الروحية في أجيالنا الصاعدة فيوضع الشك والتردد في قلوبهم وتتقلص لديهم قيمة المل العليا والتقاليد الحضارية العريقة.
     فاحتفال المسلمين بيوم ميلاده (ص) يجب أن يقوم على أساس من البحث والتمحيص نتيجة جهدهم وعملهم الدؤوب إلى الذين لا يعلمون... فهو عيد العبرة...  العبرة التي تستخلص من حياة هذا النبي الكريم...إنه عيد البعث ..الإسلامي...
    إن أكثر ما توحي به هذه الذكرى الخالدة اليوم هو العودة إلى الرسالة السماوية التي تحمل عبأها خذا الرسلول الأمي – لتكون هاديا وحافزا لأجيالنا الفتية في فهم واقعهم ومعطيات عصرهم، فالقرآن كتاب لا تنقص عجائبه، ولا تنتهي معجزاته ولا تتوقف أسراره على عصر دون عصر.
     ما أحرانا في ذكرى ميلاده (ص) أن نعيد تقييم أنفسنا وأعمالنا لنعرف أ ين نحن من نبينا وأين نحن من رسالته الإلهية التي تركها بين أظهرنا (تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي وعترة آل بيتي)(16) وخوفا من أن ينطبق
علينا الشطر الاخير من الحديث النبوي الذي جاء فيه : ( انا فرطكم على الحوض من ورد شرب منه ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا، ليرد على أقوام أعرافهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم ) قال أبو حازم فسمعني النعمان بن أبي عياش وانا أحدثهم هذا فقال: هكذا سمعت سهلا فقلت نعم، قال وانا شهد علي أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد فيه قال: ( إنهم مني فيقال انك لا تدري ما بدلوا بعدك فيقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي) (17).
     ولكي نرضي الله ورسوله لا بد أن نجعل من ذكرى ميلاد من أخذ بيد الإنسانية فانتشلها من الهمجية التي تردت فيها أجيال متطاولة ... نعم لكي نرضي الله ورسوله لابد أن نجعل من ذكرى ميلاده الأعظم مثال يجب أن يحتذيه المسلم للوصول إلى التخلق بأشرف الأخلاق وأحسن مدرسة يجب أن يتعلم فيها كيف يكون الصدق في القول والإخلاص في العمل كما يجب على المؤمن أن يقوم بإذاعة ما اكتمل له من فضائل و ما اجتمع له من شمائل وماله من فضل سابغ على أمته بل على الإنسانية جمعاء، اعترافا للرسول الأعظم بالجميل الذي أسداه.
     لماذا ربيع الأول: قال ابن الحاج : (  فإن قال قائل ما الحكمة في كونه عليه السلام خص مولده الكريم في شهر ربيه الأول وبيوم الاثنين منه على الصحيح والمشهور عند أكثر العلماء ولم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر واختص بفضائل عديدة ولا في الأشهر الحرم التي جعل الله لها الحرمة يوم خلق السموات والأرض ولا ليلة النصف من شعبان ولا في يوم الجمعة ولا ليلتها.

      الجواب في أربعة أوجه:
       الوجه الأول: ما ورد في الحديث في أن الله تعالى خلق الشجر يوم الإثنين وفي ذلك تنبيه عظيم وهو أن خلق الأ قوات والأرزاق والفواكه والخيرات التي يتغذى بها بنو آدم ويحيون ويتداوون وتنشرح صدورهم لرؤيتها وتطيب بها أنفسهم وتسكن بها خواطرهم عند رؤيتها...
      الوجه الثاني: أن ظهوره عليه الصلاة والسلام في شهر ربيع فيه إشارة ظاهر لمن يتفطن إليها بالنسبة إلى اشتقاق لفظة ربيع إذ فيه تفاؤلا حسنا ببشارته لأمته عليه السلام.
     الوجه الثالث : ما في شريعته عليه الصلاة والسلام من شبه الحال، ألا ترى أن فصلالربيع أعدل الفصول و أحسنها.
    الوجه الرابع: أنه قد شاء الحكيم سبحانه وتعالى أنه عليه الصلاة والسلام تتشرف به الأزمنة والاماكن لا هو يتشرف بها...)(18).
    ومن الموافقات العجيبة في حياة الرسول (ص) أن شهر ربيع الأول كان شهره من بين الشهور، وأن يوم الإثنين كان يومه من بين الأيام.
    فيوم الإثنين من الأسبوع الثاني من شهر ربيع الأول كان يوم ولادته بمكة.
    ويوم الإثنين من الأسبوع الثاني من شهر ربيع الأول كان يوم هجرته إلى المدينة.
    ويوم الإثنين من الأسبوع الثاني من شهر ربيع الأول كان يوم انتقاله إلى الرفيق الأعلى.
    قال الحافظ شمس الدين ناصر الدين الدمشقي: (19) قد صح أن أيا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الإ ثنين لاعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبي (ص) ثم أنشد:
إن كان هذا كافرا جاء دمــــه
         وتبت يداه في الجحيم مخلـــدا
أتى أنه في يوم الإثنين دائمـــا
            يخفف عنه للسروربأحمــــدا
فما الظن بالعبد طول عمـــره
         بأحمد مسرورا ومات موحـــدا
   وفي الأخير أهمس في أذنك أخي المؤمن، راجيا منك أن تقف وقفة المتأمل الواعي، وتنظر بنور الإيمان والعقيدة الصحيحة إلى نفسك إلى من حولك ...لا محالة سترى العجب العجاب، مما تقشعر له الأبدان ويدمي القلوب من البدع الضالة المضلة، التي اكتسحت المجتمعات الإسلامية، وعم شرها كل مرافق الحياة... في هذا الجو المشحوت بالرتهات والأباطيل يجب الجهاد والصمود يإيمان المؤمنين أمام الايديولوجيات المعادية للإسلام والمسلمين واتركوا الناس يعيشون مع الذكريات الخالدة الطاهرة التي يوحي بها المولد النبوي الشريف ، وارفعوا أيديكم عن السنة الشريفة.
                                            
(1) الباعث على إنكار البدع
(2) الإبداع في مضار الإبتداع
(3) تهذيب الأسماء واللغات.
(4) كتاب القواعد.
(5) تلبيس وإبليس.
(6) نفس المصدر.
(7) مجلة هدي الإسلام نقلا عن مرارة الزمان.
(8) رواه مسلم.
(9) رواه مسلم.
(10) الابداع في مضار الابتداع.
(11) الابداع في مضار الابتداع .
(12) مجلة هدي الإسلام مجلد21 ع3
(13) نفس المصدر
(14) تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي
(15) الاسلام والوجود الدولي للمسلمين.
(16) من خطبة حجة الوداع.
(17) رواه البخاري
(18) المدخل ج2
(19) مورد الصادي في مولد الهادي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here