islamaumaroc

نظرة في شعر عمر بهاء الدين الأميري.

  دعوة الحق

218 العدد

1 ـ (أ ب) ديوان شعر جديد للأستاذ عمر بهاء الدين الأميري (1)، وعنوان أحلى قصائد، وقع ديوان في يد من قريب فاستمتعت بقراءته وحفظت القصيدة.
لا شك أن كثير من الآباء مثلي ترنموا بهذا الديوان، وأن عددا من المعلمين في العالم الناطق بالعربية أقرأوه تلامذتهم .
تنبهت في الحافظة حين قرأته ذكريات طفولتي البعيدة . الرازحة تحث وطأة الماضي فتحركت وتلاعبت، وعمرت قلبي بنشوة عهد السذاجة، وبعثت في نفسي ذلك الاحترام العميق الذي تكنه للوالدين بفضل الفطرة وفضل الإسلام...
رأيتني ـ مع أبناء الأميري ـ في مواقع الصبا، ألهو وأعبث وأختصم ! ورأيته في حياتي اليوم، يفصح عما في قلبي من فرحة الأب بأبنائه، وسروره حينا بنجاحهم، وقلقه حينا لفشلهم وإمعانه في نصحهم، وأساه أذا مرضوا وابتعدوا، وخوفه عليهم من المستقبل الكثيف الحجاب خوفا شديدا، لا يهدئه إلا الإيمان بالله والاتكال عليه...
 2 ـ لا ريب أن أعمق ( إنسانية ) الأميري، وإحساسه المرهف، النبيل، وسعة ثقافته العربية والشرقية والغربية، وغنى تجاربه المكتسبة من طول تجواله في المشرق والمغرب، لا ريب أن كل هذا هو الذي صير عمر بهاء الدين الأميري شاعرا عالميا ناطقا بلسان كل القلوب ... وأب لجميع الأبناء ...
يصف أحوالهم ويحمل همومهم في قلبه الكبير :
 ما لك يا قلبي على الدروب 
            تبحث عن كل حشا منكوب؟
تصنع من أناته وجيبي
            هل أنت - يا قلبي- أبو القلوب؟  
3 ـ يحلو للشاعر وصف عبث أطفاله وصفا حيا أنيقا مزخرفا بالتفاصيل المختارة:
إني أراهم أينما التفتت
           نفسي، وقد سكنوا وقد وثبوا...
في النافذات، زجاجها حطموا
           في الحائط المدهون، قد ثقبوا
في الباب قد كسروا مزالجه
            وعليه قد رسموا، وقد كتبوا
في الصحن فيه بعض ما أكلوا
              في علبة الحلوى التي نهبوا
ولا يتحاشى التفاصيل المضحكة المحرجة في وصف أول أولاده:
الأهل أنت أنيسهم
             لك في قلوبهمو رحاب
مهما أتيت فلا جناح
             ولا ملام ولا عتاب  
كم ذا بللت ثيابهم
             بل كم تخطيت الثياب
فتضاحكوا وتلاثموك
             كأن فعلتك الصواب...
والتعبير عن غبطة الوالدين حين يجتمع شمل الأسرة، وتطيب الحياة ويحلو السمر في هداة الليل من أرق ما قرأت في شعر الأميري:
كم ليلة كالبرق قد سربت
            ساعاتها والبدر مكتمل
عشنا بها، في متعة، سمرا
           عذبا، وطرف الأفاق مكتمل
مجتمعين، وللزهور شذى
           والجو، رغم البرد معتدل
نتبادل الالغاز ... نصنعها
           نتذاكر الأنفاس ... نرتجل
وعباءتي عش لهم، ولكم
           مزعوا جوانبها وما حفلوا؟
صورة فريدة نفخ فيها الشاعر من روح الأبوة، وثبت فيها لحظة عابرة من حياته مع بنيه، وخلدها في لوحة فنية، فيها الوان سعيدة ضاحكة كما فيها الألوان الآخرة التي تكمل حقيقتها وواقعتها: ألوان الهموم التي لا تفارق الحياة اليومية والألم الذي ينتاب النفوس السامية بعنف واطراد، والفرق من المستقبل المشرب بالأمل، والطمع بالحياة الطيبة، في هذه الدنيا وفي الآخرة، التي وعد الله بها عباده المحسنين:
هيات يحصى ما أكابده
           من همهم شعر ولا زجل
لولا الهوى لم يحتمل جبل
           أعباءهم ولزلزل الجبل
يجد (العذوبة) في (عذابهم) وتمام (النظام) في (خللهم) وكمال السعادة في إيثارهم :
كم ذا بذلت حشاشتي لهم
           ووهبتهم روحي وما بذلوا
وحرمت نفسي كل مطلبها
           وحبوتهم كل الذي سألوا
فهو العذاب، له عذوبته
            وهموم النظام، جماله الخلل (2)
وهمو الهموم تقضى مضجعنا
             وهمو الغد المرموق والأمل ...
فإذا ما آنس منهم التقصير، عاملهم بالعفو، وعزة النفس المعروفة عنه، وتمنى لهم المستقبل الخير:
اذهبوا ...إن لكم من والد 
               لم يوف الحق عفو الأبد
أسأل الله لكم فيض الندى...
               ولنفسي راحة الرمس الندى...
ولا ينسى الشاعر في رسم صورته الشعرية، بعد أن جمع فيها التفاصيل المذكرة بالماضي والعناصر الحية من الحاضر، اتمامها بنظرة تأملية موجهة نحو المستقبل فيها حب... وقلق...وأمل بالله:
أحنو عليهم والها مشفقا
           من عالم بالبغي مسعور
غذوتهم روحي، وأودعتهم
           ربي، وسلمت لمقدوري     
4 ـ هل هذا التصوير الشعري بأبعاده الثلاثة في الحاضر والماضي والمستقبل معا، وفي ألوانه الكاملة: الضحك منها والقاتم، هو ما ياسر نفس القارئ لشعر الأميري، ويمزي إنتاجه الشعري عن غيره؟
للجواب على هذا السؤال راجعت ما عندي من دواوين الشاعر، وأعدت قراءة:« مع الله » و«ملحمة الجهاد» و« ملحمة النصر» و« أشواق وإشراق» و« ألوان طيف » و« من وحي فلسطين » ... كما قرأت قصيدته حين دخل مستشفى ابن سينا بالرباط ( يونيو 1975) ومجموعته الشعرية في الذكرى الألفية لابن زيدون (أكتوبر 1975).
وجدت المزية الآنف ذكرها ظاهرة متكررة في كل قصائده وفرائده، ووجدت فوق ذلك أن التصوير في شعر الأميري غير مقصور على الحس والشعور ووصف النزاعات والعواطف، وإنما يزخر بكل ما تملكه النفس الإنسانية إلى كل ذلك ، من تفكير ... واعتقاد ... والتزام ... وتصور... وخيال ... وعزم ... وسعى لتحقيق المقاصد ... وسمو الخير والمجد ... وامتزاج بالكون وانسجام مع نواميه ...
هذا  يعني أن الصورة الشعرية عند الأميري قطعة من حياته الحقيقية، تتفاعل فيها وتتكامل كل الأجزاء التي تؤلف كيانه الحي: فيها نزعات الجسد، واضطرام العواطف وانطلاق الخيال وقوة التفكير، وصلابة الإرادة تتعهدها شاعريته فتوفق بين عناصرها المبعثرة المتنافرة وتعرضها في صورة منسجمة رائعة (3): ثم ترتفع بهذه الصورة إلى مرحلة التألق والإشراق ... في هذه المرحلة  ينفلت نفسه الشعري من قيود الزمان والمكان، ويتنقل حرا طليقا بين الأمس واليوم والغد، بين الجسم والأهل والبلد .. والوطن .. والمهد.. واللحد بين ( الأنا ) و(اللاأنا ) ... اسمعه يقول، وهو على سرير (العمليات) في مستشفى ابن سينا بالرباط: 
أطلق عنانا يا زمان ... فقد كفى كبح الجماع
 هذا الذي يتجاوز الأفلاك يلتمس المراح
 هو في الجناح ـــ جناح طب القلب ـــ مقصوص الجناح ...
 قالوا: عليل، فابتسمت ورحت أمعن في المزاح
والعزم فوق ذرى النجوم، تروده همم صحاح
والهم، ياللهم في قلبي له وخز الرماح
قالوا عليل ... قلت بل والله تثخنني جراح
أنا في الجهاد أخوض للايمان معترك الكفاح
أنا في فلسطين الطهو
           رمح «الفداء» بكل ساح
أنا في صراع الدهر
           أطلب للعلا ما لا يتاح
أنا للصغير و للكبير
           ارادة الخير الصراح ...
أنا في « الرباط »  مرابط
            وروءاى تغرب في النواح
أنا في « الرياض» و في « دمشق » 
           وليس عن « حلبي » براح
أنا في امتدادات الأذن
          كان في نسبي « رباح » ...
ولا تخلو بعض صوره الشعرية من سبحات غيبية واستغراقات صوفية:
في وحدتي، والروح في 
             أعماقه نصب وغربه
أرسلت نفسي في فجاج 
            الليل، والآفاق رحبه
فاستشعرت بالله نفح
            .. سكينة في القلب عذبه
في وحدتي، ارتوت الجوارح
            .. من ندى تلك السكينه
وأحاط بي خدر عجيب 
            .. الكنه، لم أعرف معينه
وكأنني فوق الغمام
                  .. أسيح في دنيا أمينه
                  ***
في وحدتي، آمنت أن
                   .. النفس بالحرمان تصفو
فطويت احناء الضلوع
                   .. على جواى ورحت أغفو
والحلم يرقى بي معارج
                   .. كلهــــا ذوق ولطـــــف
5 ـ ما مقدار اتصال الصورة الشعرية بحياة الشاعر؟ لا شك أن الشعر في حياة بعض الشعراء  طريقة للتعويض والتكميل لحياتهم العادية ... فهو عزل ومرح، ان كانت حياتهم اليومية تقتضي الجد والرزانة. وهو وصف لجمال الطبيعة، أن كان الشاعر حبيس المكتب والمصنع. وهو تصعيد وتنفيس، ان ضاق صدر الشاعر بالحياة وتكاليفها وقيودها ... أما شعر الأميري فهو أكثر من ذلك أنه لصيق بحياته الواقعية... أنه جزء منه لا يجزأ، كالقوقعة على ظهر السلحفات، وكالزهرة في النبات المزهر، وكالشدو في حياة العصافير... انه امتداد حقيقي لكيانه ... انه بعد رائع لذاته ... انه جزء مكمل لهويته ... ولا يتجلى شعر الأميري بأبهى معانيه وصوره ورناته الحلوة، إلا إذا أنشده الأميري بنفسه، وأضاف إليه صوته الرنان الجريء، وجرارة إنسانيته، وروح الدعابة وروح الجد، اللذين يتعايشان في شخصيته، وملمح وجهه  الأبي، وحركاته والتفاتاته الحذرة المتعالية... 
فإذا قرأ شعر الأميري غيره غاب عن قصائده شيء من قوتها الحركية ورناتها الموسيقية ولأمر ما كانت بعض دور التلفزة المغربية، متى قرأت مختارات من شعره، صاحبتها بنوع خاص من الموسيقى يعيد إليها بعض عناصرها المفقودة. ولأمر ما نشر الشاعر ديوانه الجديد « أب » مكتوبا كله بخط يده . فشعره وخطه وصوته إنما هي امتداد لذات واحدة فياضة بالشعر والانسجام والإلهام...
سأله صديق صاحبه في زيارة ( سبة ) : مالي أراك حزينا، وهذه سبة تضحك مياهها، وتقبل عليك بعيدها وغيدها؟ فكان الجواب قصيدة منها:
يا غيد « سبتة »  ما ذا العيد والغيد؟
              والتسع من حب قلبي دونهم بيد (4)
تري على شبك العينين سيرتهم
              تترى « كفيلم » له رجع وترديد
وللخيال حياة بينهم وهوى
                وللحنين مع الأنفاس تنهيــــــد
أطوى وانتشر ازمانا وأمكنة
                واستعيد عهودا كلهــــــــا عيد
ونحن نجوى، جرت ما بيننا ملح
                 في حلقة، وأشراب اللحظ والجيد
ما أبعد الأمس عن يومي وأقربه
                 لحن شجى له في النفس تغريد
ترن في أدني وجدي ومرحمتي
                 بذكرياتي من «  بابا » أناشيد
يا ويح « بابا »  نأى "بابا" ولازمه
                 من هم تسعته الأحباب تسهيد (5)
وهم أمته في قلب غربته
                رحى تدور، ولا يثنيه تفنيد
على ذرى الشهب من غرس الطموح جنى
                وفي كروم المنى تزهو عناقيد
وللرسالة في عزمي مناشدة
                وملء نفسي أحلام أماليد
6 ـ ان كان ثمة شعر يحتاج فيه القارئ إلى من يعين على تفهمه وتذوقه، فشعر الأميري خلاف ذلك: شعر صاف كالبلور الشفاف ينضج بكل ما فيه، ويهبك نفسه عضوا بطلاقة وسهولة، بل ان
الشاعر إذا خشي أن يمتنع عليك معنى أو لفظ، شرحه لك في آخر الديوان، وقدم لك في أول كل قصيدة موجزا للمناسبة التي ولدت فيها، فلا يبقى بينك وبينه حاجز، ولا بينك وبين شعره حجاب.
7 ـ ما أكثر الشعراء والأدباء الذين قرظوا شعر عمر بهاء الدين الأميري وأحسنوا الثناء. وقد وصفه بعضهم وصفا غاية الإيجاز والجمال. قال الأستاذ العالم محمد المبارك: وجدت فيه مزيجا منسجما من صور الفن، ووهج العاطفة ولباب الفكر وسبائك اللغة.
وقد استوقفني سؤال أحدهم: لو لم يكون الأميري عربيا؟؟ لا شك أنه سؤال يطلب الجواب، لا سيما وأن طرحه على هذا الوجه متضمنا من البداية اتهاما للعرب في حق الأميري.
جواب على هذا السؤال: لو لم يكون الأميري عربيا لكان أوسع شهرة وأقل أصالة؟
في الواقع؛ يطبع الناشرون لمشاعر شعرائنا ما يقارب خمسة آلاف نسخة من كل كتاب. فإذا نجح الكتاب وراج أعادوا طبعه مرة ومرتين بل قل عشرين مرة. أعني أن دواوين أبرز شعرائنا لا تصل إلى مائة ألف قارئ في عالم عربي مؤلف من مئة وخمسين مليونا إنسان تقريبا فيهم كثير من الأميين فلو لم يكن الأميري عربيا لانتشرت دواوينه انتشارا أوسع في طبعات منوعة: فاخرة ومدرسية وشعبية ومصورة أو صدرت عنها مختارات شعرية درست في المدارس الابتدائية ( للاستظهار) والمدارس العليا ( للدراسات الشعرية القديمة)، ولسجلت قصائده في أسطوانات و(كاسيطات) وقرأتها أجهزة التلفزة في ندواتها الشعرية، ولأنشدها المتعبدون في خلواتهم وفي حالات خشوعهم وتعبدهم. إذ نحن أمام شاعر لا يقل عن ( اقبال ) و (ابن الفارض)  و (الشريف الرضي) في التعبير عن خشوعهم وعمق أحاسيسهم الديني ومحاولة الاتصال بأسرار الكون الخفية. ويقل نظير الشاعر عمر في وصف مناسك الحج، وتوسلات الحجاج، وفنائهم في محبة خالقهم وتسبيحهم في جو تغمره الطهارة، وصفاء الروح، والبساطة في التعبد، والإيمان العميق بالله العظيم، الذي صدق وعده ونصر عبده.
لو لم يكن الأميري عربيا لوجدت شعره في كل مكان، مترجما لجميع اللغات ولوجدت الطابعين والناشرين يستثمرون هذا الشعر الأنيق الرفيع استثمارا تجاريا مطردا يدر عليهم الملايين.
لا ريب أن الأميري كان أوسع شهرة لو كان غير عربي، ولكان في الوقت نفسه أقل أصالة لأن الناشر الغربي خاضع اليوم لقيود التجارة وأنظمة (التسويق) وضرورات المضاربة والمنافسة ولا تهمه في الدعاية لبضاعته ما فيها من صفحات جيدة حقيقية بقدر ما تهمه الصفات التي يريد من (المستهلكين) الاعتقاد بوجودها في بضاعته! ولو وجد الغربي أن نوعا من شعر الأميري أروج من غيره لطلب منه الإكثار من صنعه، والمزيد من نظمه، والإقلال من النوع الآخر ولو كان أجود في حقيقته وأقرب صلة بهوية الشاعر، وأنفع لبني الناس. فالقيمة (المصطنعة) تتغلب اليوم في أكثر البلاد المتقدمة صناعيا على القيمة الحقيقية  الأصلية. وما أقدر الصحف و الكتب و الإذاعة والتلفزيون وباقي أجهزة الإعلام، في أيامنا على خلق الشاعر الكبير والسياسي اللامع والممثلة البارعة بين عشية وضحاها إذا دعت حاجات الجماهير المستهلكة إلى وجودهم !!
8 ـ من حسن حظ العرب والمسلمين أن عمر بهاء الدين الأميري شاعرا عربيا مسلما، لأنه لم يتنكر لعروبته رغم ما قاساه في الوطن العربي. ولأنه مسلم يتباهى بإسلامه في زمن قل فيه المسلمون المعتزون بإسلامهم، المؤمنون بصلاحه الكامل لهذا العصر. ولأنه شاعر مجاهد: جاهد في نفسه وجاهد في وطنه، وجاهد في فلسطين، وما زال يجاهد في سبيل الدين والحق ونصرة الفقير والمستضعف والمسلوب الحق، ويهيب بالناس الى حياة أسمى بشعر اسلامي على أحسن مستوى من الشعر العالمي.
9 ـ ان الشاعر المجاهد عمر بهاء الدين الأميري رجل عصره لأن رجل العصر الصحيح هو الذي يعرف عصره معرفة كاملة. ولا يكون هذا إلا عن طريق وعيه لماضيه وتقويمه ( لتليده ) ، ومن (طريفه) و(تليده) يبني مستقبله حسب طاقته لحاضرة معتمدا كل الاعتماد على أصالته، إنه لا ينظر إلى ( قديمه )  كأنه شيء مات وفات زمانه وإنما كتراث تليد ذي قيمة خالدة يندمج مع طريف الحاضر ويصنع معه عجينة المستقبل (6). وكل شعر الأميري ثقة بالمستقبل واستسلام لمشيئة الله الذي وعد بالنصر عباده الصالحين(7).
10 ـ فلننشر هذه الثروة الشعرية الفنية التي أهداها هذا الشاعر المسلم لأمته مجانا، إنها غداء روحي للشبان والشابات المؤمنين الذين أخذت تزداد اليوم أعدادهم بازدياد وعي الناس لجوهر الإسلام وسموه، إنه سلاح معنوي قوي للدين يدعون، في هذا العالم المحموم الذي اضطربت قيمته وتناقضت أهدافه ـ إلى حياة أرضى وأغنى ـ في الأرض وفي السماء، حياة تخلق المستقبل الباسم وتدعو إلى السلام والاخوة بين البشر:
أيها الصحب أنها دورة الدهر
                  كفانـا في تيهنـا دورانـا
والدنى اليوم في رحى من شقـاء
                 ضـل إنسانها، وشذوهانـا
أين روح الاله فيه؟ أما استخلف
                 حتـى يسيـر الاكوانـــــا؟
بسداد وحكمـة، وجهـاد
                ضاع ويلاه، ضيع الايمانا ...
سترى أعين العصور انبلاجا
                من دياجيرنا لنور هدانــا
النواميس في ركابك يا اسلام
               تمضي وتستحث الزمانــا
علم الكون في غد ونشيد الكـ
               ـون طرا وخطنا وخطانـا
ونجاة الوجد في القدر المرصود 
               أمـر يحكـم القرآنــــــــــا                                 
    
(1) ولد في حلب (1917) ودرس في وطنه سورية وفي فرنسا ودرس في الجامعات العربية وسفر لبلده في باكستان والمملكة العربية السعودية. وهو الإعلام المهتمين بقضايا السياسية والجهاد في أوطان العروبة والإسلام.
(2) يرى الفكر الفرنسي بأشكال أن الصورة الكاملة التي لا عيب فيها صورة هندسية تعجز النفس الإنسانية عن تذوقها كاملة. فادا احتوت شيئا قليلا من (الخلل) زادت قيمتها (اللانسانية) وسهل الاستمتاع بها.
(3) يقول الشاعر الألماني هو لدر لينج: إن ما نراه متنافرا في هذا العالم شبيه بخصام الأحبة خصام نهايته إلى وئام، وتنافر ينتهي إلى انسجام .
(4) لا تشبه القصيدة قصيدة المتنبي إلا بالوزن والقافية. أما المعاني والأغراض مختلفة.
(5) أولاده التسعة .
(6) قال العقاد في شعر الأميري: إنه دعاء يتكرر. ويتجدد ولا يتغير .
(7) يقول س. ج. يونغ الألماني في كتابه: انسان العصر يبحث عن روحه ( الطبعة الإنكليزية ) رجل العصر نادر، وفئته في مجتمعه قليلة. وكثيرا ما نرى الناس يسمون المرء الذي صبغ نفسه بصباغ الحديث دون معرفة القديم رجل عصره. وهذا غير صحيح. لأن رجل العصر يعيش في حاضره وماضيه وفي مستقبله في آن واحد، وهو يحمل هموم الإنسانية جمعاء ويشعر بالمسؤولية الكبرى أمام المستقبل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here