islamaumaroc

الشريعة الإسلامية مصدر الأهداف العليا لصيانة المجتمع الإسلامي.

  دعوة الحق

218 العدد

انطلاقا من هذا العنوان نتبرك بقوله تعالى: "يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء"، فهذه الآية الكريمة تبين لنا أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان أي الرجل والمرأة وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، وبطبيعة الحال فقد نشأت علاقات تربط الرجل بالمرأة، وبطبيعة الحال أيضا أن تنجم عن هذه العلاقات مشاكل، لأن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان الغرائز والحاجات العضوية وجميعها تثار وتحتاج إلى إشباع وتتفاوت آثارها قوة وضعفا، والعمل الذائب للإنسان هو إشباع هذه الغرائز، ونتيجة لمحاولة الإشباع تبدأ المشاكل، فبدأ الإنسان يسعى لحلها، ولكنه توقف في هذا الحل من أين يوتى به، هل من الشرع أم يوتي به من العقل، وإذا فكرنا قليلا نجد ان الشرع الإسلامي أمر بتنظيم إشباع الغرائز لا بتعطيلها ولا بحرمانها ولا بأحداث فوضى لإشباعها ولا بإشباع بعضها على حساب البعض الآخر، فجاءت الشريعة الإسلامية وأنشأت أهدافا لصيانة المجتمع الإسلامي وركزت أعمدتها الثمانية ليقوم عليها هيكل هذا المجتمع بحيث إذا فقد أحد الأعمدة سقط الهيكل برمته، وهذه الأهداف ليست من وضع الإنسان، بل هي أوامر الله ونواهيه، قال تعالى: "ما ءاتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا"، وهذه الأعمدة ثابتة لا تتغير، فالمحافظة على نسل الإنسان فرض الله حد الزنا، وللمحافظة على العقل فرض حد شرب الخمر، وللمحافظة على كرامة الإنسان فرض حد القذف، وللمحافظة على نفس الإنسان فرض حد القصاص، وللمحافظة على الملكية الفرضية فرض حد السرقة، وللمحافظة على الأمن والاستقرار فرض حد قطاع الطريق، وللمحافظة على صيانة الدولة فرض حد أهل البغي ووضع الإسلام للمحافظة عليها عقوبات صارمة، كما جعل الإسلام المحافظة على هذه الأهداف واجبة لأنها أوامر ونواه من الله سبحانه لا أساس انها تحقق فيما فيها مادية، كما إن الإسلام عنى بالفرد باعتباره جزءا من الجماعة البشرية، وعني في نفس الوقت بالجماعة لا بوصفها كلا ليس له أجزاء بل بوصفها مكونا من أجزاء هم الأفراد، قال صلى الله عليه وسلم: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها مكان فكما ان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو انا خرقنا نصيبنا خرقا لم نؤذ من فوقنا فان تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وان اخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا).
وقد شرع الحق سبحانه وتعالى العقوبات زواجر وجوابر، أما الزواجر فلزجر الناس عن ارتكاب الجرائم، وأما الجوابر فلكي تجبر عن المسلم عذاب الله يوم القيامة، وكون العقوبات زواجر ثابت بنص القرآن، قال تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"،  فتشريع القصاص في الحياة معناه أن ايقاع القصاص هو الذي أبقى الحياة، فمن وقع عليه القصاص لا شك أن في القصاص موته لا حياته، والمقصود حياة من شاهد القصاص وهذه العقوبات لا يجوز أن توقع الا بمن ثبتت جريمته وأدين، وقد بينت الشريعة الإسلامية أن على هذه الجرائم عقوبات في الآخرة والدنيا، أما عقوبة الآخرة فالله تعالى هو الذي يتولاها ويعاقب بها المجرم فيعذبه يوم القيامة، قال تعالى: «يعرف المجرمون بسيماهم فيوخد بالنواصي والأقدام»، وقال عز من قائل:  «ان المجرمين في ضلال وسعى يوم يسحبون في النار على وجههم». ومع هدا فان أمر المذنبين موكول إليه سبحانه ان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم، قال تعالى: «ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء»، وتوبتهم مقبولة لعموم الأدلة، أما عقوبة الدنيا فهي مبينة في القرآن الكريم والحديث الشريف مجملة ومفصلة وجعل الدولة هي التي تقوم بها، فإنزال العقوبة بالمجرم في الدنيا تسقط عن الذنب عقوبة الآخرة وتجبرها فتكون بذلك العقوبات زواجر وجوابر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تبايعونني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تاتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله ان شاء عاقبه وان شاء عفا عنه). والمتعمق في الآيات والأحاديث المتقدمة يرى ما فرضه من موقف حازم وعقوبات زاجرة لوقاية المجتمع وسد الطريق على البغاة الطامعين الذين يعمدون إلى إثارة الحسد والحقد والدسائس بشتى الوسائل لتكون لهم منها العدة القوية في انهاك المجتمع وتفريق صفوفه وفتح الثغرات لينفذوا منها الى شهواتهم وأغراضهم الفاسدة ان استغلال الفرص لتأمين المنافع الخاصة على حساب المجتمع وضرره وعدم التضامن مع المسلمين في الازمات والنضال والتشويش على القائمين بالمصالح العامة يعد من الجرائم التي تستحق العقوبة الدنيوية فضلا عن عذاب الله الأخروي، وان إقلاق امن المسلمين والعدوان على أموالهم ودمائهم وإعراضهم والتمرض على أوامر الله ورسوله وتعطيلها هي أيضا من الجرائم التي تستحق العقوبة في الدنيا فضلا عن عذاب الله الأخروي، وان تطبيق هذه الأحكام يرجع إلى القضاء الإسلامي لأن القضاء في الدولة هو المرجع في الجرائم يستمد أحكامه وأساليبه من السنة، قال تعالى: ((فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)) وقال عز من قائل: (( فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم)) وقال سبحانه : ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)). فالمسلمون مأمورون من الله أن يحكموا في الخلاف الذي ينشأ بينهم بما أنزل الله، لهذا فجميع الدول الإسلامية التي عاشت على وجه الأرض كانت تجعل حكاما في كل مدينة أو قبيلة يحكمون بين الناس بما انزل الله، هؤلاء الحكام هم القضاة، فالقاضي هو الحاكم الذي يحكم بين الخصمين نيابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأمانة هذا الحكم في عنق الحاكم، قال الله عز وجل : ((إن الله يامركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل)) وقال سبحانه: ((فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)). فليتق الله المسلمون في أنفسهم وفي أوطانهم وفي دينهم ويرجعوا الى كتاب الله وسنة رسوله في أقضيتهم وسائر معاملتهم ان ارادوا النصر على الأعداء، قال عليه الصلاة والسلام: (لا زلتم منصورين على أعدائكم ما دمتم متمسكين بسنتي، فان خرجتم عن سنتي سلط الله عليكم من أعدائكم من يخيفكم، فلا ينزع خوفه من قلوبكم حتى تعودوا الى سنتي)، ففي هذا النص النبوي الكريم تحديد لمصدر القوة بالسنة النبوية، ألا اننا معشر المسلمين – وبكل أسف – نرى أنفسنا قد انخدعنا بالمدينة الزائفة وانحرفنا عن كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام في أحكامنا ومعاملتنا وانتهجنا نهج القوانين الوضعية صيغت من طرف المجتمعات البشرية التي لا تعرف مصالح نفسها فضلا عن مصالح غيرها، والله أدرى لمصالح عباده، فما عذر المسلمين عند الله يوم القيامة وما حجتهم عنده في هذا الموقف العظيم الذي يقصه علينا القرآن الذي انحرفنا عنه في قوله تعالى (( وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكفروا انا كنا لكم تبعا )) وفي مكان آخر (( واذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء الذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل انتم مقنون عنا نصيبا من النار )) وفي آية أخرى : (( اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو ان لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا))، ولذلك يقول الاتباع وهم في جهنم ربنا أرنا الذي أضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت
اقدامنا ليكون من الاسفلين على عكس ما كانوا في الدنيا ،ثم يأتي دور الشيطان المتربص فيقول في مثل هذا المقال.
وقال الشيطان لما قضى الامر ان الله وعدهم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم.
هكذا تكون نكسة التابع والمتبوع امام الحق سبحانه، ومن هنا يعلم ان الاتباع غير مغدورين في اتباع الزعماء المضلين، الا ترى أنهم حين قالوا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كثيرا، قال لكل ضعف ولم يستجب لهم لأن الله خلقهم بشرا فرضوا لأنفسهم أن يكونوا بقرا، والنتيجة من هذا أن المسلمين إن لم يرجعوا إلى دستورهم القرآني والسنة النبوية فسيحصدون ما زرعته الصهيونية من عنف وحقد ودمار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر قدوة للبشرية عامة، فعن طريقه أنشأ الله الأمة الإسلامية التي يقول فيها سبحانه وتعالى: (( كنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله)). وفقنا الله جميعا الى التمسك بالحق والسير على الكتاب والسنة إنه سميع مجيب والسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here