islamaumaroc

أدب وطني إنساني.

  دعوة الحق

218 العدد

الأدب، كما نعرف جميعا، إنتاج عقلي إنساني، يعالج حياة ظروف الإنسان في مختلف حقائقها، ووقائعها، ومظاهرها الاجتماعية والحضارية.
وهو حسب هذا يعتبر ـ عندما يكون صادقا وأصيلا. نسخة وطنية وإنسانية حية من الصورة الإنسانية الاجتماعية الواقعية السائدة في المجتمع الوطني، في أي فترة من فترات الزمن.
وبحكم التجاوبات وألوان التعاون الواقعة بين أبناء الإنسان، في كل مكان من كوكبنا الأرضي، فإن الحدود المكانية للمجتمع الوطني لا ينبغي، بأي حال من الأحوال أن تكون حدودا عقلية لأدبه.
ان اتصاف الأدب الوطني بصفتيه العقلية والإنسانية يفرض عليه أن يكون أدبا إنسانيا حقا، أي عالميا، يعبر حدوده مكانيا ويتجاوزها ليصل إلى كل مكان في كرتنا الأرضية.
وهو حسب هذا المفهوم يصبح أدبا وطنيا ذا رسالة أدبية إنسانية عالمية، تتجاوب مع جميع رسالات الآداب الإنسانية العالمية في كوكبنا الأرضي، وتتعاون معها، وتتفاعل وتتكامل.
وهو، عندما يصل إلى هذا المستوى يتجاوز في عطاءاته الموضوعية والغائبة التعبير عن الالتزامات والتطلعات الوطنية الصرفة، ويبدأ مهمته المكملة للتعبير عن الالتزامات والتطلعات الإنسانية في ما وراء حدود المجتمع الوطني ليكون رسالة للتعارف والتقارب والتجاوب والالتقاء في أسباب التعاون لما فيه خير الإنسان.
عندئذ يكون أدبا مقروءا، ومسموعا، ومشاهداـ في حالات تمثيلية على خشبة المسرح وعلى شاشة السينما والتلفزة ـ يحسب له حسابه، ويؤخذ مأخذ الجد، ويعتبر اعتبارا، ويقدر تقديرا، ويقف على قدم المساواة مع الآداب الإنسانية الأخرى في كل مجتمع من مجتمعات كوكبنا الأرضي.
وعندئذ يرتفع الإنسان الأديب فوق خصوصياته الوطنية، ويشمخ بأفكاره وعواطفه كانسان له هوية إنسانية شاملة على مستوى كوكبنا الأرضي لأنه يكتب لكل إنسان رغم الصعاب التي تعترض سبيله في مقصده في عالم متعدد المشارب، والميول، والنزعات، والتقاليد والعادات، والنظر إلى الوجود والحياة!
وهو في حالته هذه يكون إنسانا في الطور الراقي من إنسانيته، إذ يتجاوز أبعاد المكان، والزمان والموانع، والحواجز، ليعيش فكريا واقعا غائبا يدعوه للنضال من أجل تحقيقه ليغدو واقعا معاشا لتأكيده الجوهر الإنساني الحق لكل إنسان أينما كان وحينما كان.     
إنه في هذه الحالة، يعد بحق أديبا وطنيا إنسانيا وعالميا وقد يكون داعية مسموعا بكل انتباه إذا هو استلهم غائبة حقه وصادقة.
وهذه حاسمة المطاف بالنسبة للأديب الذي يسمو، ويبدع ويجيد، ويخلص بنضاله لخير الإنسان قاصدا تحريره، وتكريمه، وتوجيه إلى السعادة الصافية الخالية من شوائب الضلال والزيغ.
والأدب، مند كان أدبا، في كل زمان وفي كل مكان، هو الأديب، إذ بدونه لا يوجد أدب ولا يكون.
فما رأي الإنسان الأديب المواطن، اذن في رسالة إنسانية عالمية للأدب الوطني؟
ان الخروج بالأدب الوطني من قوقعة الحدود المكانية لمجتمعنا إلى آفاق الفضاء يتطلب، دون شك،إرادة، وجهودا، ووعيا، وإدراكا صادقا لفهم جديد لروح الحياة الإنسانية العالمية السائدة اليوم في عصرنا هذا.
فنحن بالرغم منا، وبالرغم من إمكانياتنا العلمية والاقتصادية نعيش في عصر الفضاء، فلا بد أن يكون مستوى أدبنا الوطني موازيا لمستويات الآداب الإنسانية العالمية المعاصرة له، ومساويا لها، ويسايرها خطوة خطوة !
والأدب، رغم صفته العقلية، هو في الحقيقة أمره صورة وجدانية «ميتافيزيقية» واضحة أو رمزية لأعماق الإنسان المفكرة الشاعرة في حالياتها الواعية واللاواعية، بمختلف آلامة ومسراته وبمتنوع آماله ورغباته، وبتعدد مواقفها الجدية والهزلية، وبشموخ تطلعاته اٌلإنسانية التواقة إلى الارتقاء للمستويات العليا في محاولاته المقدامة لتخطي حدود المكان والزمان، والانفلات من كل قيد أو مانع يشد به إلى أوتاد الركون والركود والسكون المميت.
وهو، بهذا المفهوم، يعتبر صورة حية وحقيقية لإرادة الإنسان الأديب المواطن المعبر بصدق وأصالة عن الإرادة الشاملة لمجتمعه الوطني.
والإنسان الأديب المواطن يعرف، وبكل يقين، أن أدبه صورة حية صادقة للإرادة الشاملة لمجتمعه الوطني.
هكذا يقرأه القارئ، ويفهمه، ويحلله، وهكذا ينقد في الخارج فيما وراء التراب الوطني.
ويكون هذا القارئ من خلال قراءته، وفهمه، وتحليله، ونقده فكرة تصويرية وجدانية ميتافيزيقية (عقلية ونفسية )، وواقعية ( اجتماعية وحضارية) عنه كانسان مواطن، وعن حياته الإنسانية الاجتماعية والثقافية، بجميع جوانبها في المجتمع الوطني.
ولهذا تعتبر معرفة هذه الحقيقة الشرط الأساسي لتحمل أعباء مسؤلية الرسالة الإنسانية العالمية للأدب الوطني بالنسبة للمواطن الأديب، وبالنسبة للمجتمع الوطني.
إن معرفة هذه الحقيقة هي نقطة الانطلاق للأدب الوطني الإنساني العالمي الذي يبدأ في عصر الفضاء خطواته الموازية لخطوات غيره من الآداب الإنسانية العالمية في كل مكان من كوكبنا الأرضي، والمساوية لها قدما بقدم.
وخلاصة هذا، إذن، هي أن إرادة المواطن الأديب يجب أن توازي، بعبارة أخرى، إرادة كل أديب في كل مكان من كوكبنا الأرضي وتساويها.
وهذا هو المطلوب موضوعيا، وغائبا، ووجدانيا، وميتافيزيقيا، وواقعيا، واجتماعيا، وإنسانيا.
فعلى قدر هذه الإرادة يكون الأدب الوطني أدبا إنسانيا وعالميا.
وبفقد أنها يظل في أية منزلة أخرى دونها مكانيا وزمانيا، تقييميا وتقديريا، ولا حق له في أن يتبوأ المكانة المرموقة الني تتسلقها الآداب العملاقة.
وهنا ترتبط أزمة الأدب الوطني، عندما تكون موجودة، بأزمة الإرادة عند المواطن الأديب، وتتحول بالتالي تحولات أخلاقية ونفسية أخرى لتصبح أزمة وجدان.
إن إمكانيات النشر والطبع والتوزيع يجب أن توازي وتواكب هي الأخرى بدورها إمكانيات النشر والطبع والتوزيع في المجتمعات المعاصرة، وتضاهيها، وتماثلها، وتنافسها منافسة هادفة إلى أن تساويها حتى تتمكن من أداء مهامها في إيصال أدبنا الوطني في طوره الراقي كأدب إنساني عالمي إلى كل مكان في كوكبنا الأرضي.
فهذه الإمكانيات تجعل من أدبنا الوطني إنتاجا عقليا قابلا للتسويق إلى جميع أسواق الأدب الإنسانية العالمية، وملء خزانتها، ومكتباتها بما تصدره مطابعنا الوطنية من كتب ومجلات وجرائد ونشرات وغيرها.
وإذا كان أدبنا الوطني في حاضرنا غير منتشر الانتشار الذي ترتضيه له ليتبوأ المكانة اللائقة به بين الآداب الإنسانية العالمية المعاصرة كأدب وطني إنساني عالمي فما ذلك إلا لأن إمكانيات النشر والطبع والتوزيع لا تقوم بأداء دورها في المسار المرجو.
بالنشر والطبع والتوزيع يمكننا أن نبلغ رسالتنا الأدبية الإنسانية العالمية إلى كل مكان في الكوكب الأرضي، بالإضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، في ميدان القراءات الأدبية وإشباع أشواق القراء من المواطنين إشباعا أدبيا وثقافيا أولا.
وبدونها فإن أدبنا الوطني يظل أدبا وطنيا محليا، فاقدا لكل انفتاح إنساني عالمي، ويعتبر قاصرا بالنسبة للمستويات الانفتاحية للآداب العالمية التي تغزو الحياة أينما كانت، وهو في هذه الحالة لا يقوم برسالته الأدبية الإنسانية خير قيام.
وعندئذ يفوته الركب المتفوق الذي يقود قافلة الآداب الإنسانية العالمية العملاقة إلى الأمام ويبقى هو يتعثر في مسيرته البطيئة، يجر خطواته جرا ثقيلا.
إن إمكانيات النشر والطبع والتوزيع تخضع بدورها للإرادة.
واعتقد أن الإرادة الوطنية يجب أن تبذل ما تستطيع بذله من جهود كي تتمكن إمكانياتنا للنشر والطبع والتوزيع ومن تلبية متطلبات الرسالة الإنسانية العالمية لأدبنا الوطني.
وقد حان وقت انفتاحها، ونموها، وإشعاعها، وازدهارها.
وما ينبغي لأدبنا الوطني أن يظل غائبا عن حضور المنتديات العالمية التي تحضرها آداب المجتمعات الإنسانية المعاصر.
فإذا كنا نريد أن يكون أدبنا الوطني أدبا إنسانيا عالميا فيجب أن تكون إمكانياتنا الوطنية للنشر والطبع والتوزيع موازية لنظيراتها في المجتمعات المعاصرة ومماثلة لها في الإنتاج ومساوية لها تقييما وتقديرا.
وللإنتاج الأدبي قيم كثيرة، منها:
ـ قيمة عقلية، ثقافية حضارية، إنسانية عالمية.
ـ قيمة تجارية تصديرية تسويقية تدر أرباحا تكاد تعادل أرباح البضائع المصدرة ذات المردود المرتفع.
ـ قيمة إعلامية وإعلانية تفيد سمعة الوطن، وتخدم سياسته وترفع من شأنه.
ـ قيمة سيادية تقوي صيت الوطن معنويا، وتدعمه في كل مكان يصل إليه.
ـ قيمة تراثه تزيد الرصيد الحضاري والثقافي الوطني ثراء.
وأدبنا الوطني، كما لا يخفى علينا، يعاني الأمرين من مشكلة إمكانياتنا الوطنية للنشر والطبع والتوزيع التي تمنعه من الاضطلاع بأعباء مسؤوليات رسالته الإنسانية العالمية كأدب وطني إنساني عالمي، وتعوقه من الوصول إلى كل مكان في كوكبنا الأرضي.
ثم بعد هذا لكي يكون أدبنا الوطني الإنساني العالمي رائجا في أسواق الأدب الإنسانية العالمية يجدر بمواطننا الأديب أن يقدم إبداعا وجودة في إنتاجه الأدبي موضوعيا وغائيا.
فكيف ينبغي أن تكون عطاءات مواطننا الأديب لأدبنا الوطني الإنساني العالمي في عصر الفضاء؟
إنه سؤال يجمل بكل مواطن أديب في وطننا أن يفكر فيه جيدا ليسهم في تدعيم الصرح المشيد لأدبينا الوطني الإنساني العالمي.
والجواب عليه متروك لصدق اعتزازه بمواطنته وحبه القوي لأدبه الوطني الإنساني العالمي..  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here