islamaumaroc

محمد بن أحمد العبدي الكانوني.-7-

  دعوة الحق

218 العدد

اشرنا في المقال السابق الي اهم النقط التي تطرق اليها الفقيه الكانوني رحمه الله في كتابه الموسوم باسفي وما اليه قديما وحديثا وسنشرع الان في تفصيل الحديث عن ذلك .
من المعلوم ان المؤلف قد مهد لموضوعه الرئيسي بتمهيد تاريخي وجغرافي مفيد تحدث فيه عن حدود المغرب وعن سكانه وقبائله وعن العلاقة السلالية الرابطة بين البربر والعرب .
ولقد اتخذ في تحليله وجهة تتلاءم مع الابعاد الوطنية وتهدف الى نسف الاتجاه الاستعماري الذي كانت فرنسا تسعى من ورائه الى إحداث الفرقة بين المواطنين والى خلق عداوات بين الاخوة المتساكنين.
وفي هذا التمهيد نقل نصوصا مختلفة تتعلق بهذا الموضوع وبين ان البربر ينقسمون الى قسمين: برانس وبتر: ((اختلف الناس هل هما لاب واحد وهو ما نقله ابن حزم عن ايوب بن ابي يزيد او لغير اب وهو قول اكابر نسابة البربر كسابق بن سليمان المطماطي وهانئ ابن يكور الضريسي وكهلان ابن ابي  لؤي وغيرهم من نسابة البربر ونقلوه ايضا عن ايوب ابن ابي يزيد قائلين: ان البرانس من ولد مازيغ ابن كنعان بن حام، والبتر من ذرية بر بن قيس بن عيلان بن مضر من ذرية سام )) (1) .
وهذا القول الاخير هو القول الذي يؤيده المؤلف ويراه صحيحا معتمدا في ذلك على راي المثبتين الذين هم من أشهر النسابين و اقواهم معرفة، وفي هذا الصدد قال:
"وقد انتقد ابن حزم وأبو عمرو ابن خلدون كون قيس كان له ابن يسمى برا ونحن نقول ازاءه أنه لا يعنينا كثيرا هذا النقد بعد ما أثبت علماء التاريخ و الأنساب وجوده، فهؤلاء علماء النسب من البربر وغيرهم مثل الطبري والبكري صرحوا بوجوده، وهذا العلامة ابن أبي زرع في قرطاسة نقل وجوده عن علماء التاريخ والأنساب وأيام الناس وهو من الثقة والمعرفة بالمكان الذي اثنى عليه به ابن خلدون بل ان هذا القول بلغ من الشهرة الحد الذي تغنى به شعراء الفريقين في أشعارهم مدحا ورثاء، فما علينا بعد هذا إلا أن نقول إن المنكرين لوجوده لم يعلموه فصرحوا منكرين لعدم علمهم، وان المثبتين علموه فصرحوا بوجوده وزادوا القضية ايضاحا ببيان سبب خروجه من بين اهله، وغاية ما يقال في مثل هذا ان من علم حجة على من لم يعلم، ومن أثبت مقدم على من نفى، فاستبان من هذا التحقيق والتمحيص ان البتر عرب مضر(2).
   ومن المعلوم ان شعوب البتر تجمعها أصول أربعة هي اداسة ونفوسة وضريسة  وبنو لو الاكبر، وقد ذكرها المؤلف في كتابه زيادة في التوضيح وضما لشتات الموضوع.
    وبعد أن بين عروبة البتر وانهم من مضر انتقل الى الحديث عن البرانس وذكر أن عددا منهم ينتمي الى عرب اليمن القحطانية مثل قبيلة صنهاجة وقبيلة كتامــة.
   واثناء حديثه عن البرانس تعرض لذكر أصولهم البسبعة التي هي ازداجة والمصامدة واوربة وعجيسة وكتامة وصنهاجة واوريغة.
    وجعل ذلك سبيلا الى الحديث عن المصامدة بتفصيل لعلاقتهـم بالارض التـي سيؤرخ لها فقال: "المصامدة من البرانس نسبة الى مصمود ابن يونس وهم من أكثر قبائل البربر واوفرهم عددا كان لهم التقدم والدولة قبل الإسلام وبعده ولم تزل مواطنهم بجنوب المغرب الأقصى منـذ الاحقـاب المتطاولة "(3) .
   ونقل حدودهم من كتاب المعجب للمراكشي فقال: "تحد المصامدة كما للمراكشي في المعجب عرضا من النهر الأعظم أم الربيع وآخر بلادهم الصحراء وطولا من جبل درن (الأطلس) إلى البحر المحيط .."(4).
   وهذه الاشارة للحدود كانت موجزة جدا فقد اختصر فيها كلام المراكشي اختصارا كاد يفوت الفائدة على الناس وهو اختصار لا يغني عن مراجعة الأصل ولا يقوم مقامه ما يراجع ففيه وصف دقيق لهاته الحدود وذكر لكثير من القبائل التي تنتمي الى المصامدة.
   وعند حديثه عن المصامدة قال انهم ينقسمون الى مصامدة السهل وهم ما دون جبل الأطلس الى المحيط حيث آسفي على شاطئه وسط قبائل دكالة ومصامدة الجبل وهم سكان جبل الأطلس.
    ثم فصل الحديث عنهما معا مبتدئا بالحديث عن مواطن مصامدة السهل وهنا تحدث عن دكالة وعن بيوتاتها فقال: "تحد دكالة شمالا بوادي ام الربيع وجنوبا بوادي تانسيفيت وشرقا بمراكش وغربا بالمحيط الذي عليه مرسى آسفي ".
   أما البيوتات فذكر منهم بيت بني أمغار الحسنيين ووصف هذا البيت بالعلم والصلاح، ولقد سبق لنا التحدث عن الكتاب الذي ألفه فيهم وهو الكتاب الموسوم بتنوير بصائر الأبرار بتاريخ زاوية تيط وآل ابي عبد الله امغار. وقال ان فروع هذا البيت امتدت حوالي القرن التاسـع إلى هنتيفة وتامصلوحت وغيرها من آفاق المغرب وحواضره .
   ثم انتقل بعد ذلك الى الحديـث عن بيت البوعنانيين الحسنيين وذكر ان فروع هذا البيت انتقلت الى فاس ومراكش وآسفي وغيرها وانهم تولوا المناصب الكبرى في القضاء والتدريس.
    ثم انتقل الى الحديث عن بيت المشترائييـن وهو قد اختار هذه التسمية التي تجعلهم بالشين والتاء والراء المهملة في حين ان كثيرا من النسابين يسمونهم بالمشنزائيين بالنون والزاي عوض التـاء والراء، وعلى التسمية الأخيرة استقر رأي الأستاذ عبد الوهاب بن منصور (5) .
   والى هذا البيت ينسب المجاهد المشهور ابو الفداء اسماعيل بن سعيد القاسمي، كما تنسب اليه اسر اشتهرت بالعلم والصلاح انتقلت الى مختلف المدن المغربية ومن بينها فرع من اولاد ابن ابراهيم بفاس .  
ثم تحدث بعد ذلك عن بيت صنهاجة بدكالة فقال عنه: "انه بيت نبيه المكانة جليل القدر نبغ فيه عدة رجال في العلم والسياسة" وتعرض لذكر بعض اعلامه وعلى رأسهم الفقيه الصالح سيدي عبد الرحمن المليلي الذي انتقل الى مدينة فاس في أواخر عصر الموحدين.
ثم تحدث عن بيت بني دغوغ الذين كانوا يعنون بالعلم والتصوف وذكر عددا من رجالاتهم في القرن السادس الهجري.
ثم انتقل الى الحديث عن بيت رجراجة وجرد البحث الى ذكر أوائل هاته القبيلة وإلى مواقفها الجليلة في نصرة الإسلام.
ومن المعلوم ان بعض المؤرخين يذكرون ان رجالا سبعة من هاته القبيلة وكانوا صحابة لرسول الله  وأنهم ابلوا البلاء الحسن في نشر الدين وفي الدعوة لمبادئه، هؤلاء السبعة هم كما ذكرهم الكانوني رحمه الله: السيد واسمين دفين جبل الحديد والسيد أبو بكر اشماس بزاوية نرمود بسفيح الجبل من جهة البحر وولده السيد صالح ابن ابي بكر ببلاد حويرة على مقربة من والده والسيد عبد الله ادناس على مقربة من وادي تانسيفت والسيد بوخابية على وادي تانسيفت ايضا والسيد سعيد بن يبقي المدعو السابق بموضع تمزت والسيد يعلى دفين رباط شاكر.
وانكر بعض المؤرخين كونهم صحابة للرسول لانهم يقولون ما عهد ان صحابيا دخل الى المغرب وان الاسلام لم ينقل الى هاته البلاد الا على يد عقبة بن نافع رضي الله عنه .
والمؤلف هنا على عادته يستخدم المنطق ويحاول ربط الوقائع بملابساتها فلم يجد الخير قابلا للاثبات المحض ولا للنفي المحض لذالك قال : " والذي يظهر لي بعد التروي في المسالة ان إثبات الصحبة يحتاج لأدلة امتن واصح  من الادلة التي اقامها المرغيثي وغيره لأن الشهرة المذكورة ليست بقديمة العهد حسبما يظهرمن كون العلماء القائلين بصحبتهم  انما هم من اهل القرن الثامن فما بعده كما ان هذا القول بالصحبة لايهمل ولا يطرح بل يحفظ ويذكر مع بيان رتبته عسى ان يوجد ما يعضده، فان الذين الفو في الصحابة لم يتوعبوهم بل لم يذكروا عشر معاشــــرهم "(6).
ولا شك ان هذا الرأي رأي سديد بعيد عن التعصب لا يتنافى مع طرق البحث ولا يتعارض مع اهدافه.
ثم انتقل بعد ذلك الى التحدث عن بيت بني ماكر وهو البيت الذي انجب الشيخ ابا محمد صالح الماكري صاحب رباط آسفي الشهير المتوفى سنة 661هـ.
ولهذا البيت قيمة كبرى في خلق التواصل بين المسلمين وفي تسهيل طريق الحج اليهم، وقد تحدث عنهم باعجاب واشار الى محاسنهم والى شهرتهم في مختلف الآفاق ونقل في كتابه ابياتا شعرية نظمها البوصيري في مدحهم وفي الاشادة بفضائلهم.
قال البوصيري :
 وما  انا  من  دكالة  غير  اننـــــــي
                      نسبت  اليهم  نسبة  الصدق  في  الحب
كنسبة  سليمان   لبيــت   نبيــــــه
                    وما كان  في  قبيل  منهم  ولا   شعـب
جزى  الله  خيرا  ملة  اخرجتهــــــم
                   من  الناس  اخراج  الحبوب  من  اللب
وقال المؤلف اثناء حديثه عن دكالة ما يأتي:
"ثم ان دكالة لما دخلها العرب من موجة الهلاليين واحلافهم حوالي السادس والسابع من الهجرة انقسمت الى قسمين :دكالة الحمراء وهي عبدة الجنوبية التي تحيط بآسفي وتبلغ وادي تانسيفت جنوبا، ودكالة البيضاء وهي الشمالية التي تحفظ اسم دكالة. تمتد رقعتها من وادي ام الربيع الى مقربة من اسفي، وهؤلاء العرب قد لبسوا جلدة القبيلة القديمة وحلوا محلها وانتسبوا نسبتها حيث انها كانت اواسط القرن الخامس الهجري قد تعصبت للدولة اللمتونية فلم تعطي مفادا للدولة الموحدية التي اغتصبت عرش الدولة اللمتونية وفوضت اركانه على حين شبابه لذلك اجتهد السلطان عبد المومن الموحدي وأبناؤه في تجهيز الجيوش لهاـ فقاتلوه وهزموه ثم كانت له ولأولاده من بعده عليهم الكرة فاجتهدوا في إبادتها تارة بالسيف وتارة بتفريقها في آفاق المغرب" (7).
وهذه الملاحظة من المؤلف دقيقة تصور لنا حالة هذا الإقليم وتبرز الأسباب السياسية التي دفعت إلى تعريبه كما تبين لنا الرؤيا الفكرية التي تنبعث من الكانوني إزاء وقف الموحدين من الدولة المرابطية، فهو يرى أن الموحدين اغتصبوا عرش المرابطين وأنهم تسلطوا عليه وهو في قوته.
وهذه الرؤيا أصبحت الآن سائدة عند كثير من الباحثين الذين يؤرخون لهذه الحقبة لأنهم يرون أن ما بدا من ازدهار حضاري في عصر الموحدين انما كان مرجعه إلى العناية التي أولاها المرابطون للعلم وأهله.
وبعد الانتهاء من الحديث عن دكالة ورجراجة انتقل المؤلف للحديث عن حاحة ثم عن جزولة وهشتوكة بسوس ثم عن القبائل المحيطة بمراكش كهزميرة وهيلانة وهزرجة ومتوكة وسكتانة ومسفيوة وغيرها.
ومن يتبع تاريخ هاته القبائل في كتب الأنساب تسيرى أن المؤرخين لا يتفقون جميعا على نسبتها المصمودة ولا يرون ما رآه الكانوني رحمه الله، فهذا ابن منصور مثلا ذكرى في كتابه قبائل المغرب ما ياتي:
« وان القبائل المضافة الى المصامدة وليست منهم قبائل هسكورة وجزولة ولمطة، فهذه معدودة من شعب صنهاجة نسبا ولكن لما كانت مواطنهم باقليم سوس وناحية درعة مجاورة لمواطن المصامدة بجبل درن وكانت بعض الأحداث التاريخية نظمتهم جميعا في سلك واحد فان المؤرخين من عدهم مع مصمودة مع تنبيهه الى أنهم في النسب ليسوا منهم ومن هؤلاء المؤرخين صاحب (كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب )  المهدي بن تومرت، واضطرب ابن خلدون فعدهم مرة مع صنهاجة ومرة مع المصامدة، أما نحن في هذا الترتيب السلالي الذي نتبعه في هذا الكتاب فذكرهم مع شعبهم الصنهاجي لأن الاستقرار بموطن من المواطن والتشيع لدعوة من الدعوات لا يريقان إلى مرتبة العلاقة السلالية عند قبائل المغرب»(8).
 وتعليق ابن منصور هذا وجيه وهو يصحح كثيرا من المفاهيم ولا ضير على الكانوني فيما سار عليه لأن حدود المعرفة ووسائل البحث الحديثة المتيسرة الآن هي أقوى من الوسائل التي كانت متوفرة في عهد الكانوني رحمه الله.
وبعد أن أنهى الحديث عن مصامدة السهل انتقل إلى الحديث عن مصامدة الجبل فذكر منهم هسكورة(9) وهرغة وهي قبيلة المهدي بن تومرت وهنتاتة بالتاء بعد المد لا بالنون (10) وكدميوة وسكسيوة ووريكة.
وعلى كل حال فإن الاهتمام بدراسة قبائل المغرب لمما يدل على العناية التي كان يوليها الفقيه الكانوني لبحثه، فهو لم يقبل عليه الا بعد تحديد الموقع الذي يدرسه وتحديد سكانه وحصر القبائل التي ينتسبون اليها، الشيء الذي يدلنا على أن هذا المؤرخ كان دقيق التصوير، عميق البحث، عارفا بأبعاد موضوعه.
ولم يكتفي بذلك بل لأضاف الى تمهيده ذكرا للمدن والمراسي الموجودة بهذا القطر المصمودي.
وكان الكنوني رحمه الله يرى أن التاريخ المخصص لمدينة آسفي لا يتم إلا بوضع تمهيد تاريخي وجغرافي للأراضي المصمودية عامة ولهذا وجه عنايته إلى وضع هذا التمهيد في صورة دقيقة تيسر للمطلع عليه أن يتمثل حقيقة الموضوع وأن يتمكن من تحديد كثير من جوانبه.
وفيما يلي ذكر لهاته المدن والمراسي وفق الترتيب الذي سار عليه المؤلف في كتابه.
أولا ـ مدينة قنط(11) (كنتان) وكانت توجد شمال آسفي على بعد أربعة وثلاثين كيلومترا بشاطئ البحر وهي من المدن القديمة التي اختلف المؤرخون في تاريخ بنائها.
ولقد حاول الكانوني أن يتعرض الى هذا الخلاف وأن ينقل رأي المؤرخين في ذلك فاستدل برأي الحسن الوزان الفاسي الذي يقول عنه دائما بأنه ابن الوزان الغرناطي كما استدل برأي مرمول.
فابن الوزان يذكر أنها من بناء الأفارقة الأقدمين كما ينص على قول آخر يذكر أنها من بناء القوط وهذا القول الثاني هو الذي رواه مرمول حين أشار الى أن القوط بنوها أثناء استيلائهم على مدينة طنجة.
وكانت هذه المدينة ذات شأن في الحضارة المغربية وكان أهلها أشداء في مقاومة البرتغاليين، ولقد علمتهم المقاومة الصدق والإخلاص وأعانتهم على التحلي بالشجاعة والاتصاف بمكارم الأخلاق.
ذكر الكانوني أن هذه المدينة كانت مندثرة في عهد وذكر أنه يوجد في مكانها منارة كبيرة بنيت في عهد الدولة اليوسفية. وأنها من أعظم منائر المغرب. ثانيا قصبة أير (12) وتوجد شمال آسفي أيضا على شاطىء البحر وهي من المحارس البحرية الكبرى التي احتلها البرتغاليون وجعلوها مركزا استراتيجيا مهما كانوا يعتمدون عليه في محاربة المسلمين وظلوا بها الى أن أخرجهم منها الشريف أبو عبد الله محمد السعدي سنة 922 هـ موافق 1517 م فاستردها المسلمون حينئذ وجعلوها مركزا من مراكز مقاومتهم وذكر الكانوني رحمه الله أن قوما من صنهاجة وقوما من غيرهم يسكنونها في وقته، وأنهم كانوا محل اجلال من ملوك المسلمين نظرا لمواقفهم المشرفة في حماية البلاد بسبب حراستهم البحرية الدائمة.
ثالثا: قصبة الوليدية (13) وهي أيضا على شاطئ البحر وتوجد على مقربة من قصبة أير وتنسب إلى الوليد بن زيدان السعدي.
هذه النسبة يرجعها المؤرخون الى بناء الوليد لها وقد نقل في ذلك قولا للزياني من كتابه الترجمان المغرب، ولكنه يرى أن هذا البناء لا يتصور أن يكون أوليا لأن هاته المدينة كانت موجودة قبل الوليد، ولهذا لا يعقل ذلك إلا إذا كانت النسبة مرتبطة ببنائها على الشكل الحالي.
وهي من المدن التي سقطت أيضا في يد البرتغاليين ولم تسلم من التخريب أثناء تحريرها ولهذا ظلت مخربة إلى أن أعاد بناءها الوليد حسبما تقدم.
يقول الكانوني عن الذين يسكنونها في عهده أنهم قوم من دكالة من بينهم عائلة سملالية من سوس الأقصى ربما كان أصلهم تسرب اليها في عهد الدولة السعدية التابعة من سوس فكان أنصارهم من سوس أيضا.
وهكذا نلاحظ أيضا أن الكانوني يحاول دائما ذكر أولية تاريخ المدن التي يتحدث عنها ثم يتتبع ذلك عبر التاريخ ويذكر الملابسات المتصلة بها سواء كانت حضارية أو سياسية، وسيتبين لنا ذلك أيضا فيما ياتي.
رابعا ـ مدينة الغربية (14) وهي قريبة من الوليدية تبعد عنها بنحو عشرين كلومترا فقط.
اعتمد في الحدث عنها على عدد من المصادر التاريخية المعروفة وذكر أنها من المدن القديمة التي أثرت فيها الأحداث فلم تبق منها أسوارا وأطلالا عادية.  
ورغم ذلك فقد أشار الى جزئيات يستأنس بها في تاريخ هذه المدينة نذكر منها ما يأتي:
أولا ـ كون هذه المدينة بنيت في بعض حقبها الإسلامية على الشكل الهندسي لمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ثانيا ـ كونها كانت مدينة مقاومة وجهاد، ولهذا كانت عرضة للهدم والتخريب من حين لآخر.
ثالثا ـ انها من المدن التي شاهدت نهاية الموحدين حيث توفيا فيها الواثق المعروف بأبي دبوس آخر ملوك الموحدين سنة ست وستين وستمائة (15).
رابعا ـ أنه أثناء الحديث عنها سماها بمشتراءة أيضا نسبة الى قبيلة مشتراية وقال انها كانت تسمى باسمهم واستند في ذلك على كتاب سلسلة الذهب المنقود في ذكر اعلام من الأسلاف والجدود لأبي العباس أحمد ابن ابراهيم المشترائي، فقد ذكر أن هذه المدينة بنيت حينما ضاق المسلمون من مقاومة الإفرنج فاحترسوا بها وجعلوها مركزا يحمهم من الانقياد والاستسلام.
وعند التعرض لقبيلة مشتراية أكد الكانوني رحمه الله أنها بالشين والتاء والراء لا بالشين والنون والزاي مخالفا في ذلك ما صوبه سيدي محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله، ولقد سبقت الإشارة إلى ذلك وبينا أنذاك أن بعض المؤرخين المعاصرين يؤيدون الكتاني ولا يؤيدون الكانوني، ومن هؤلاء الأستاذ عبد الوهاب ابن منصور.
المدينة الخامسة ـ تيط، وتوجد بجنوب ثغر الجديدة على مقربة منها، وهي إحدى المراسي العتيقة كان شأنها عظيما في مختلف العصور وبها كانت إقامة الشرفاء الأمغاريين منيت بالاستعمار البرتغالي أثناء استيلائه على عدد من الشواطئ المغربية، ولقد عمل الوطاسيون على تحريرها ونقلوا عدد من سكانها الى نواحي مدينة فاس وتلاشت عمارتها بعد ذلك ولم يبقى منها إلا أثار قليلة، ولقد حاول بعض زعماء دكالة أن ينعشها اقتصاديا في بعض الحقب التي استبدوا بها ولكنهم لم يستطيعوا، يقول الكانوني رحمه الله ولم يبقى منها الآن إلا صومعتها البارزة والبرج المشيد في واجهة البحر مع القبب المشيدة على عظماء هذا البيت كالشيخ أبي الفداء اسماعيل والشيخ أبي عبد الله أمغار والشيخ أبي يوسف يعقوب بن أبي عبد الله أمغار وغيرهم.
سادسا ـ مدينة ثغر الجديدة (16) وتوجد على بعد مائة وخمسين كلومترا من مدينة آسفي وهي من المدن المغربية الساحلية التي احتلها البرتغاليون وحصنوها وبنوا سورها في غفلة من الناس نظرا لاضطراب أمر المغرب أثناء احتلالهم لبعض أراضيه، ولقد أبدعوا في هندستها الدقيقة ابداعا جعلهم يحكمونها وهم آمنون.
واستمر حكمهم من سنة 911 هـ الى سنة 1182 هـ.
ففي هذه السنة الأخيرة أحس البرتغاليون بأن نية التحرير قوية وأن المقاومة المغربية عتيدة خصوصا بعدما شاهدوا حرص السلطان محمد بن عبد الله العلوي على إتمام ما بدأه المولى اسماعيل رحمه الله وعلى متابعة عمله التحريري الهادف إلى تطهير محارس الوطن من الاحتلال الأجنبي.
فلما رأوا صدق نيته وقوة عزيمته لم يجدوا بدا من إخلاء المدينة التي كانت تعرف أنداك بالبريجة فغادروها ولكنهم تركوها ملغمة وتركوا فيها من يشعل هذه الألغام.
وفي لحظة من لحظات النصر حينما كان المسلمون مبتهجين بإخراج العدو أصيبت المدينة بالهلع الشديد فصارت أشلاؤها متطايرة وبناياتها متناثرة وأصبح المسلمون بها في فاجعة كبرى، فكم من قتيل بريء وكم من جريح يئن بصوت متقطع وكم من أجسام دفنت تحت الردم، ولكن رغم ذلك فإن عزيمة المغرب كانت قوية، وان همة محمد بن عبد الله أعادت بناءها من جديد فسميت الجديدة. يقول الكانوني رحمه الله: وقد دخلتها عدة إصلاحات في دولتي السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان وولده المولى الحسن غالبها في دولة الثاني بواسطة عامليها القائد الأنجد أبي عبد الله محمد ابن ادريس والقائد أحمد ابن الحمدونية.
ومن عادت المؤلف في كتابه أنه كلما وجد ظاهرة اجتماعية تستحق الذكر إلا وسجلها خصوصا اذا كانت تتعلق بالإصلاح الاجتماعي أو بالاهتمام الفكري من ذلك مثلا قوله وهو يتحدث عن الجديدة. «وكان بها من الآثار الخيرية للقائد ابن الحمدونية محل لإيواء الغرباء المتقطعين يقوم بمؤونتهم ويزودهم لبلادهم أو حيث يريدون ».
وأنا أرى هاته الظاهرة كانت تمثل الروح الإصلاحية التي يتحلى بها الكانوني، فهو كان يريد بواسطة الإيحاء التاريخي رفع مستوى المواطن المغربي وإحياء جذور الفضيلة في نفسه، وتلك مهمة كان يراها ضرورية في تعليم التاريخ، فهو لم يكن في الذين يومنون بتسجيل التاريخ بعيدا عن الإصلاح الاجتماعي والإصلاح الأخلاقي، لأنه يرى أن هذه العلوم متكاملة في أهدافها الإنسانية، إذ لا فائدة منها إذا لم تكن في خدمة الفرد والجماعة وفي خدمة الحاضر والمستقبل.
سابعا ـ مدينة أزمور(17): وهي على ضفة واد أم الربيع تبعد عن الجديدة بنحو سبعة عشر كلومترا، تعتبر من المدن العتيقة في المغرب، وكان لها شأن في العهد الإسلامي، إلا أنها قد ركد ازدهارها في العصر الحاضر بسبب نشاط مدينة الدار البيضاء ومدينة الجديدة.
أصيبت هي أيضا بالاحتلال البرتغالي في أوائل القرن العاشر، ولكن المقاومة المغربية استطاعت أن تحررها في سنة 944 هـ الا أن العادة جرت عند البرتغاليين انهم اذا ما أحسوا بالانهزام عمدوا الى المدن التي يحتلونها فدمروها وخربوها ومحوا كثيرا من آثارها وهذا هو السبب الذي دعا الفقيه الكانوني رحمه الله الى الإشارة الى مدرسة من مدارسها المندثرة فقال :« كانت بها مدرسة للسلطان أبي الحسن المريني أواسط القرن الثامن الهجري وهي مما أبداه البرتغاليين ».
وعلى كل حال فإن المسلمين كانوا يحاولون ارجاع الازدهار الى بعض المدن التي يغادرها البرتغاليون، والدليل على ذلك أن المساجد الموجودة بأزمور كلها من البنايات التي وجدت بعد طرد البرتغاليين، وكأن الكانوني كان يقصد الى هذه الإشارة قصدا حينما قال ان المساجد الموجودة بأزمور كلها أسست بعد انجلاء البرتغال فما بعده .
ثامنا ـ قصبة أبي الأعوان (18): وهي ذات شأن في تاريخ المغرب حيث أنها توجد في الضفة الجنوبية من وادي أم الربيع من قبيلة دكالة، بناها عبد المومن بن علي، وكانت لها عناية بالفلاحة وتربية الماشية.
ومن أهم المشاريع الإجتماعية التي ذكرها الكانوني حول هاته المدينة أنها كانت تشتمل على دار للضيافة تكرم الوافدين ويتكفل بالإنفاق عليهم صندوق موحد تشترك فيه الجماعة كلها، وهذا مظهر من مظاهر الإحسان المنظم الذي يدل على روح التواصل بين المغاربة وعلى أريحتهم، ويدل أيضا على أن سكان هذه القصبة كانوا واعين لقيمة المسؤولية المشتركة.
ولقد منيت هي أيضا بالاحتلال البرتغالي، فلما حررها المغاربة أهملت بسبب تخريبها إلى أن بناها المولى إسماعيل وجعلها ثكنة لعساكره، ونظرا لقيمتها العسكرية فلقد سكن فيها المولى عبد الله سنة كاملة أثناء بعض حروبه الداخلية.      
تاسعا ـ الصويرة (19): التي على وادي تانسيفت وهي في جنوب آسفي قريبة منه، وليست هي الصويرة الجديدة الموجودة الآن، وهي من المراكز التي كانت تحت يدي البرتغاليين أثناء احتلالهم لنواحي دكالة في القرن العاشر.
عاشرا ـ قصبة ابن حميدوش (20): وهي على مقربة من الصويرة المذكورة سابقا.
ومن أبرز السمات التي نجدها عند المؤلف عدم ادعائه ما لا يعرف، فهو يقول لست على علم من مؤسسها الا أنه كان يسكنها عمال الشياضمة من أولاد ابن حميدوش الذي بقربها، ثم تحدث فيها بعد عن اندثارها وتلاشيها. 
المركز الحادي عشر ـ الصويرة الجديدة(21): وهي على بعد نحو 130 كلومترا من آسفي، أسسها السلطان محمد بن عبد الله، ونقل اليها عددا من الفقهاء والعدول والصناع والمدرسين من مدينة فاس.
وقد يسر عمارتها بجلب التجار لها من مختلف الآفاق وأسقط عن الوافدين عليها رسوم الجمارك وعطل من أجلها مرسى أكادير ومرسى آسفي فكانت هذه القرارات الاقتصادية ذات مفعول قوي في ازدهار هاته المدينة وفي تيسير أسباب التجارة الداخلية والخارجية على السواء.
المركز الثاني عشر ـ الصويرة القديمة (22): وهي تبعد عن الصويرة الجديدة بنحو 17 كلومترا وموقعها على الضفة الشمالية من وادي حاحة، ولقد كانت مركزا كبيرا لمعامل السكر وزراعة قصبه.
وذكر أثناء حديثه عن هاته المدينة أنها كانت مقرا للواقعة الشهيرة التي واجهت فيها قبائل حاحة التدخل الأجنبي بقيادة القائد عبد الرحمان انفلوسن سنة 1330 هجرية .
وكأنه في كتابه حين ذكره لمثل هذه الوقائع يعيد حمية المغاربة ويذكرهم بمدى الجهود التي بذلوها من أجل محافظتهم على الاستقلال ليكون لهم ذلك حافزا على مواصلة الكفاح.
المركز الثالث عشرـ مرسى أكادير (23): وهي تبعد عن الصويرة بنحو 175 كلومترا، ولقد منيت هي أيضا بالاحتلال البرتغالي في أوائل القرن العاشر، ولكن السلطان أبا عبد الله الشيخ كان قد حررها سنة 947 هـ موافق 1542 م وحصنها بعد هذا التحرير.
وكان هذا المركز مرسى تجاريا مهما، لكن السلطان محمد بن عبد الله ارتأى اضعافه لأسباب سياسية محضة، فعوضه بمرسى الصويرة حسب ما تقدم، ولقد كانت هاته الخطة الاقتصادية من أقوى الأسباب التي جعلت المولى محمد يوفق في تسيير شؤون الدولة وينجح في القضاء على أعدائها.
المركز الرابع عشر ـ حصن فونتي (24): وهو قريب من أكادير وهو حصن بناه البرتغاليون وجعلوه منطلقا لتجارتهم مع أهل سوس، ولقد أخرجوا منه سنة 947 هـ أثناء الحملة الوطنية التي كانت قائمة بالبلاد لتحرير حدودها ومحارسها.
المركز الخامس عشرـ تيزنيت (25): وفي حديثه عن هاته المدينة ذكر أن المولى الحسن الأول مر بها سنة 1304 هـ أثناء رجوعه عن جولته السوسية وأنه أمر بتسويرها، ولكن الذين كلفوا بهذا العمل لم ينفقوا جميع ما قدم لهم فخانوا الأمانة.
وهنا تجلت أريحية المؤلف وانطلقت عواطفه من كبتها ليصب جام غضبه على الخائنين في كل مكان فصاح قائلا بعد ذكر ما سبق فقبح الله الخائنين وقبح صنيعهم حيث أنهم عرقلة في كل إصلاح.
وعبارة من المؤلف تتحدث عن الخونة بهذا الأسلوب في تاريخ تأليف هذا الكتاب تدل على قوة مواجهته للذين كانوا في عصره يتلكؤون عن الإصلاح أو يبتعدون عن الحركة الوطنية آنذاك، وهي صيحة لها قيمتها في ابانها، وتبقى لها تلك القيمة في هذا العصر أيضا تحذيرا من الخيانة وإنذارا بالأخطار التي تلحق البلاد بسبب استغلال الأموال استغلال غير شرعي من طرف بعض العملاء الذين لا يأبهون بالمصلحة العليا والذين لا ينفقون المال في مرافقه البناءة.
المركز السادس عشرـ تارودانت (26): وهي مدينة قديمة بنيت قبل الإسلام وبلغ إليها عقبة ابن نافع أثناء الفتح الإسلامي للمغرب، والغالب أنها اندثرت ثم بناها السلطان محمد الشيخ السعدي ثانيا، قال المؤلف: وعلى مقربة منها يوجد معمل النحاس بجبل تيوت.
المركز السابع عشرـ مدينة مراكش (27):وتحدث عن تأسيسها أيام المرابطين وعن تاريخها أيام الموحدين، وقال أنها قد اضطرب أمرها بعد موت أحمد المنصور السعدي، ولم يعد لها ازدهارها إلا في عهد محمد بن عبد الله حينما أعاد إليها كرسي الملك.
وعند حديثه عن مدارسها قال : « يوجد بها الآن ستة مدارس أعظمها وأعجبها مدرسة جامع علي ابن يوسف، وهي من حسنات السلطان أبي الحسن المريني، وقد جددها السلطان الغالب السعدي وكتب اسمه على جدرانها وهو تلبيس وقلب للحقيقة التاريخية من فاعله»(28).
وملاحظة المؤلف هاته تدل على تحريه النزيه وعلى عدم الرضا بالتدليس، والتدليس لما في ذلك من قلب الحقائق من الزور والبهتان.
واستغل حديثه عن هاته المدارس لبحث المواطنين على العلم والمعرفة خصوصا حينما تطرق إلى المدارس العصرية والمكاتب الوطنية، ولقد أشاد في هذه المناسبة برواد التربية أمثال المختار السوسي رحمه الله.
وبذكر مدينة مراكش أنهى حديثه عن المدن والمراسي.
ونحن نلاحظ أن عرضه لم يكن جغرافيا محضا ولا تاريخيا محضا ولكنه كان ممزوجا بذاتيته وبآرائه الوطنية العامة ويتجلى ذلك فيما يأتي:
اولاـ في غيرته من أجل الدفاع عن الحق كلما وجد لذلك سبيلا.
ثانياـ في الإكثار من الحديث عن سبيل التحرير الوطني ليقتدي معاصروه بذلك.
ثالثاـ في اهتماماته الاقتصادية الشيء الذي دفعه إلى التحدث عن معامل السكر وعن بعض المعادن الموجودة بالمغرب.
رابعا ـ في تعرضه لكثير من المظاهر الإحسانية الدالة على أريحية سكان المغرب وعلى حسن أخلاقهم.
خامسا ـ في مقاومته لكل مظاهر الخيانة سواء كانت في الإطار الوطني العلمي.
وهكذا يمكننا أن نقول أن سمة الذاتية تغلب أسلوب الكانوني رحمه الله رغم ما يبذله من جهد في المجال العلمي، وأن ذاتيته متكاملة مع الموضوعية وليست متناقضة معها، وبطريقته هاته يصبح العلم هادفا وتصير الدراسات ملتزمة.
وبعد انتهائه من هذا التمهيد انتقل إلى التحدث عن تاريخ آسفي المقصود بالذات وسنتحدث في مقال آخر عن الطريقة التي سار فيها لتحقيق غرضه فإلى اللقاء إن شاء الله.

(1) آسفي وما إليه صفحة 7 بعد تصويب بعض الأخطــــاء.
(2) نــفس المصـدر صفحة 8.
(3) نــفس المصـدر صفحة 14.
(4) نــفس المصـدر صفحة 14.
(5) يقول الأستاذ عبد الوهاب ابن منصور مؤرخ المملكة في أحد تعليقاته الموجودة بالجزء الأول من كتابه أعلام المغرب العربي:"صحف أسم هذه القبيلة فصار في بعض الكتب مشتراية بسبب ميل نقطة الزاي الى جهة نقطة النون فصـارت الزاي راء والنون تاء وبدأوا ينسبون إلى الاسم مصحفا فيقولون المشترائي بدل المشنزائي".
(6) آسفي وما اليه صفحة 24 . (7)نفس المصدر صفحة 22 .
(7)نفس المصدر صفحة 22 .
(8) قبائل المغرب لعبد الوهاب ابن منصور 327 .
(9) لقد تقدم أن ابن منصور يرى أنها تنسب الى صنهاجة لا الى مصمودة.
(10) كتبت خطأ عند الطبع بالنون. أنظر الصفحة التاسعة والعشرين من الكتاب.(17) نفس المصدر صفحة 50 .
(11)آسفي وما إليه الصفحة 39 .
(12) نفس المصدر صفحة 40 .
(13) نفس المصدر صفحة 41 .
(14) نفس المصدر صفحة 42 .
(15)المعرف في تاريخ الموحدين أن الواثق ليس هو آخر ملوكهم وأنه قتل سنة ثمان وستين وستمائة، لا سنة ست وستين، ولينظر تفصيل ذلك بالاستقصا الجزء الثالث من طبعة دار الكتاب صفحة 26 فيما بعد.
(16) آسفي وما إليه صفحة 46 .
(17) نفس المصدر صفحة 50 .
(18) نفس المصدر صفحة 52 .
(19) نفس المصدر صفحة 52 .
(20) نفس المصدر صفحة 53 .
(21) آسفي وما إليه صفحة 54 .
(22)  نفس المصدر صفحة 55.
(23) نفس المصدر صفحة 56.
(24) نفس المصدر صفحة 56.
(25) نفس المصدر صفحة 57.
(26) نفس المصدر صفحة 57 .
(27) نفس المصدر صفحة 59 .
(28) نفس المصدر صفحة 63 .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here