islamaumaroc

الإسلام وإيديولوجيات الفكر المعاصر

  دعوة الحق

218 العدد

• صدر عن الدار التونسية للنشر كتاب الأستاذ علال الهاشيمي الخياري يقع في 280صفحة من الحجم المتوسط.

كلمة لابد منها

• سوف لا أكون مجاملا إذا صافحت بحرارة مؤلف الكتاب مهنئا إياه عن ما وفق إليه من طرح صريح لجملة من القضايا التي تهم الساعة الراهنة التي يعيشها العالم وبصفة خاصة العالم الإسلامي، إنها قضايا تمس العقيدة وتؤثر في جوهر وصميم المجتمعات الإنسانية ممارسة وأسلوبا وسلوكا أخلاقيا وسياسيا، اجتماعيا واقتصاديا.
• ذلك أن هذا الكتاب عزز المكتبة المغربية العربية لكونه يعتبر بحق من الكتب المهمة التي ينبغي تدارسها بإمعان والاطلاع عليها وهضم محتواها بتأمل واستيعاب، ليس فقط لاستأثره بموضوع حيوي، ولكن لميزة التحرر الفكري والموضوعية والصراحة التي تناول بها المؤلف الأحداث وحلل على ضوئها الوقائع والمواقف، كما أن الأسلوب المنهجي الذي استنبط به البصمات التي تتركها الاديولوجية في تاريخ الفكر المعاصر للعالم الحديث، وهذا يدفعنا بكيفية منطقية لا فضولية إلى محاولة تقييم المجهود المشكور الذي بدله المؤلف في مناقشته لبعض القضايا ذات الاتجاه الاديولوجي ومعالجته للبعض الآخر كمحاولة منه للمقارنة وتباين وجهات النظر وتحليل المعطيات السلبية والايجابية لهذه الايديولوجية أو تلك، وكذا الاستجلاء براعة المؤلف في البحث عن مضامين التباين الانعكاسي وإبرازه لمختلف الجوانب المتصلة بالموضوع في نسق ممنهج ظهرت تجلياته في تبويب الكتاب وتحديد أقسامه وفصوله وتمهيده لعرض المواقف وتحليل الوقائع والتنصيص على مواقف الإسلام من التيارات الحديثة المصاحبة للتصورات الايديولوجية المتصارعة، وكل ذلك يشير الى العمق والى الدقة والمرونة والاعتكاف من أجل إعطاء البحث قيمته العلمية وحجمه ومستواه الفكري الناضج، كما أن المراجع الهامة التي اعتمدها المؤلف في إعداد بحثه القيم جديرة بالتنويه لكونها تعد من أمهات الكتب النفيسة التي تعرضت لهذا المجال وتناولت بعض الجوانب المتصلة به بشيء من الاقتضاب مما جعل هذا البحث الجديد يتميز بالشمولية، حيث جاء لتسليط الأضواء الكاشفة وإماطة اللثام بشجاعة عن مواقف الإسلام الواضحة المبنية عن الحجة والبرهان، والكتاب في حد ذاته جولة في الآفاق المتألقة من شأنها أن تفيد الفكر المعاصر وتضيف إليه وتقوم ما لحق به من تمويه نتيجة الخلط وعدم الاستناد إلى الحقائق المنطقية، وجاء هذا الكتاب كذلك ليضع النقط على الحروف ويكشف عن الوجه المقنع لبعض المذاهب الايديولوجية التي تتسلل بكيفية متسترة تحت شعارات براقة ومغرية ظاهرها شيء وباطنها شيء آخر ...؟ والكتاب بالتالي يشيد القارئ لكونه يتطرق الى واقع حيوي معاش على مستوى الفكر المعاصر والأجيال الصاعدة وبالأخص الشباب الذي يعاني الحيرة القاتلة في خضم المد الايديولوجي، كما أن هذا الكتاب يعتبر في تصويري المتواضع من المتع الروحية فضلا على كونه حافلا بما يزخر به الفكر الإسلامي من تراث وأمجاد علمية وحضارية، ولهذا الميزة فإن هذا البحث قمين به أن يرقى إلى مكانة البحوث والدراسات المنهجية الجادة والذي زاد من أهمية الكتاب هو كونه يعالج قضايا طالما أحاط بها الغموض والإبهام وخاصة فيما يخص توضيح موقف الفكر الإسلامي منها. فجاءت هذه الدراسة التحليلية لتساعد الإنسان المعاصر على تحديد نظرته إلى عالم الاديولوجيات واستيعاب معطياتها وذلك على أساس حكم الإسلام عليها وتحديد موقفه منها، ومن هنا نستطيع وبدون مجاملة كما سبق أن قلت في بداية هذه الكلمة أن نزكي ونثني على المجهود الذي بذله المؤلف والذي من خلاله خاض غمار البحث في موضوع شائك وتصديه بشجاعة فكرية وأدبية لتعرية بعض التيارات التي تثيرها وترمز اليها اهتمامات المحافظين والمتحررين على حد سواء، كما تؤثر في الواقع المعاصر اقتصاديا وفكريا واجتماعيا للمجتمع الإنساني الحديث على وجه العموم، وبدون أن أطيل في محاولتي لتقديم هذا البحث القيم يجدر بي أن أتفحص ورقة ورقة أبواب وأقسام وفصول الكتاب مستخلصا للقارئ الكريم فكرة ولو مختصرة عن هذا العمل الفكري الهام...

جولة عبر صفحات الكتاب
• تصدرت البحث مقدمة حلل فيها المؤلف أثر الدراسات للمقارنة على الفكر الإنساني، كما تطرق إلى مفاهيم التفاعلات الحضارية وانتهى إلى أن خلاصة ذلك تكمن في:
1) قيام الأحداث وسرعة تطورها مع حتمية مجاراتها أو توجهها.
2) استعداد المسلمين العقلي والنفسي لعملية التأثير المتبادل، وفي نفس الوقت جعل من المقدمة توطئة وتمهيدا لاستيعاب الهدف العام الذي يرمي إليه البحث والفلك الذي تدور حوله موضوعات الكتاب.
• وجاء بعد المقدمة تمهيد تناول فيه شرح كلمة الإسلام لغة وشريعة، وبين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي واعتمد في ذلك على الآيات القرآنية الكريمة وبعض المراجع والنصوص الهامة. ومجمل القول أن التمهيد جاء بمثابة مدخل لقراءة الكتاب.
• أما القسم الأول فقد تناول بعمق بحث موضوع الإسلام من خلال المنهج الرباني، كما حلل علاقة هذا المنهج الرباني بالثقافة العقلية، وكذا علاقته بالعلوم الكونية والتجريبية منطلقا من البعثة المحمدية مستعرضا نبذة عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ونشأته الطاهرة وعصر الخلفاء إلى عصر بني أمية والخلافة العباسية وعصر الانحطاط.
• وخصص الفصل الأول من القسم الأول إلى الحديث عن ما هو الفكر الإسلامي، الفكر الإسلامي والفلسفة اليونانية.
• بينما تناول في الفصل الثاني موضوع المدرسة الأولى: المنهج الفلسفي على ضوء اجتهاد أبو نصر الفارابي وأبو الوليد ابن رشد، وعن المدرسة الثانية والمنهج الإسلامي وفي بحثه لهذه المدرسة توقف وقفات عند اجتهادات ابن تيمية وموقفه من الفكر الإغريقي وكذا موقفه من الفقهاء، وتعرض كذلك إلى الشخصية العلمية لابن خلدون وعلاقة الفكر الإسلامي بفلسفة ابن خلدون، وذهب في ذلك إلى توضيح بعض المفاهيم والمبهمات المتواجدة بين المنهج الإسلامي والمناهج الفلسفية. 
• وفي القسم الثاني تناول مضمون البحث الذي هو اديولوجيات الفكر المعاصر، وحدد لذلك مدخلا اسماه أصل الايديولوجيات وتطور مدلولها، وحلل منهجية التصور الإسلامي كعقيدة ومذهب.
• وخصص الفصل الأول من القسم الثاني للحديث عن الفكر الأوربي وأثر الفكر اليوناني على العقلي الأوربية عبر مسيراتها التاريخية إلى اليوم والفكر الروماني قبل المسيحية وبعدها، وحلل الجانب الديني في الفكر الأوربي والمسيحية في أوربا والرهبانية والتبشير واليهودية ثم اليهودية والحزب الشيوعي والجانب الاجتماعي في الفكر الأوربي.
• وجعل الفصل الثاني خاصا بالحديث عن الرأسمالية ونشأتها ونص على مبادئ الشورى في الإسلام وعملية التصويت في النظام الرأسمالي وحرية العقيدة والحرية الشخصية ثم الحرية الملكية الاقتصادية والفكر الرأسمالي والأزمة الاقتصادية الراهنة وإفلاس النظام الرأسمالي والإنفاق العسكري كحل للإفلاس الاقتصادي.
• ونصل في مطالعتنا لهذا الكتاب إلى الفصل الثالث الذي خصصه للحديث عن الشيوعية وظروف نشأتها وكذا تطور المنهج والمفهوم الاشتراكي والشيوعي وتساؤل عن ماهي الشيوعية ثم حلل المنهج الماركسي والتصور الماركسي وحلل المفهوم التطبيقي للاشتراكية الشيوعية على الصعيد الواقعي بين الشيوعية والاشتراكية الجديدة مع ملامح الاشتراكية الجديدة.
• وجاء بعد ذلك القسم الثالث وفيه يتحدث عن الاتجاهات الفكرية في العالم الإسلامي والسلفية في مصر، السلفية في الأقطار الإسلامية، دعاة التجديد، كيف نشأت حركة التجديد، التأزم الفكري عند دعاة التجديد. وخصص الفصل الثاني الذي جاء في نهاية الكتاب قبل الخاتمة وتحدث فيه عن القومية العربية وجعل له مدخلا تحت عنوان: (العالم الإسلامي والظروف الدولية، أسباب انتشار القومية، ما هي القومية الإسلامية والقومية العربية) وأخيرا خاتمة الكتاب وفيها يستعرض المؤلف الأحداث والوقائع، ويستخلص أن الحضارة المعاصرة لها واجهتان: تحكي اجتهادات الإنسان، وتحدد الإطار الذي يجعل فيه الفكر الإسلامي المحور الأساسي المتحرك الذي تدور حوله كل الصراعات الفكرية والإيديولوجيات.
• وخلاصة القول أن هذا الكتاب يعتبر من الممارسات الفكرية المنهجية الجادة في عالم البحث والتأليف، ولذلك فهو جدير بالاستقراء والاستيعاب للاستفادة من ما تضمنه من آراء ومواقف واستدراك بعض أوجه المعرفة العرفانية والمقارنات العقلانية.
• وفي النهاية أود أن أجعل قولا على قول محاولا استنتاج ولو بصيص من الحقيقة بخصوص الإيديولوجيات وأثرها في الفكر المعاصر وانتهى إلى أنها مجرد مراحل في تاريخ الفكر الإنساني تنطبق عليها تلك القولة العلمية: «ما يفرقه الإنسان تجمعه الحياة ».

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here