islamaumaroc

من شعر الكفاح الوطني

  دعوة الحق

218 العدد

أسهم الأدباء والشعراء المغاربة بحظ وافر في المعركة الوطنية الكبرى دفاعا عن حرية واستقلال المغرب. وكان معضم قادة هذه المعركة شعراء وكتابا وعلماء لهم عطاؤهم المتميز وحضورهم الأدبي والعلمي الذي لا ينكر.
وقد أجرت الصفحة الأدبية بجريدة ( الشرق الأوسط ) حديثا مع الأستاذ أحمد بن سودة مستشار صاحب الجلالة أورد فيه قصيدة من عيون الشعر المغربي ابان عهود الكفاح الوطني.
وقد قدم الأستاذ بن سودة قصيدته بكلمة قال فيها:
« كانت كل الأوقات التي قضيتها في العمل الوطني، دافعا وحافزا لأن أعبر عن مشاعري تارة بالمقال وتارة بالشعر... ولئن كنت بدأت الشعر وسني لا يتجاوز 13 سنة، فأنني توقفت عن قول الشعر عندما وصلت إلى سن العشرين ... ذلك أنني عندما كنت في السجن وانقطعت أخباري عن أسرتي، ماتت أمي كمدا فنظمت قصيدة سميتها: « وادي الموت » والتزمت الا أقول شعرا، وقلت لندع الأشعار الأن، ولنكافح حتى نحقق الاستقلال.
قبل العشرين حكم علي بالسجن وكانت ليلة مقمرة، ودخل القمر إلى زنزانتي .. فقلت هذه الأبيات:
مضت جنة الأيام يا قمر السما
              وأصبح هذا الكون سجنا مؤلما
فيا بدر سامرني فقديت ساهرا
              فهل بعلا الأفلاك عقل تنعما
أجبني وحدتني فقد عشت قبلنا 
             وشاهدت ميلادا وعرسا ومأتما
تطورت في كل العصور ملاحظا
             وعاصرت طه والمسيح ابن مريما
شعاعك قد غذى العقول معانيا 
             وأوحى لها سر الجمال المنظما
فهل في ليالي السجن ترحم شاديا 
             على حاله ناح الحمام وترجما
فقد عاش يشكو من زمان معاكس
             يقدس من دار وخان وأجرما
وساد بني الإنسان كفر وفتنة
           وكلهمو للقرش يخضع مسلما
سبحت على بحر الحياة من الصبا
            فما لمحت عيني فؤادا منعما
فلا كبد في الأرض إلا تحسرت
            ولا شاعر بالحزن إلا ترنما
تكافحنا الأيام من غير فطنة
            وقد قهرت منا الحكيم المعظما
الا هل شقاوات العقول تحتمت
            وحظ جميع الخلق يلمع كالدمى
سعدت بلا عقل صغيرا وأن أحر
            حكيما قديرا أصبح الحكم مظلما
والقصيدة طويلة، أقول في ختامها: 
نحاول اصلاح البلاد بحكمة
            فتطعمني بالدرس صابا وعلقما
 سبقت رياض الشعب أقدس دمعه
            وحاولت تقويم الذي قد تحطما
اذا عطشت أرضي وغار معينها
            سقيت بنيها من فوائدي عندما
فيا بدر فاشهد قد حييت  مكافحا
            وأن سلسلوا جسمي وبت ملجما
لقد ضربوا جسمي الضعيف وبانيه
            وبت غريقا في بحار من الدما
 وقد سبني من لا أريده خادما
            وحاكمني من لا يروق مكلما
فها أنا أرجو أن أموت مجاهدا
            كفاني لقاء الله فوزا ومغنما
فما وطني الا العوالم كلها
            لئن انكرتني الأرض تعرفني السما
ـ وقلت له: « وماذا حدث بعد هذه القصيدة »؟!
ـــ قال: « بقيت داخل الزنزانة ستة أشهر وواحد وعشرين يوما لا أخرج الا بضع دقائق لتغيير الماء» ..!
ـــ قلت له: « كنت دائما أنظر اليك كأنك «سر مطلسم » .. إلى أن عرفتك شاعرا قريبا إلى القلب .. ».
ـــ ابتسم،  وقال : «أبدا يبحثون عن سر نفسي فأريكم حقيقتي فأنيب! ».

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here