islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية إلى الحجاج..

  دعوة الحق

216 العدد

** وجه جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله رسالة سامية الى حجاجنا الميامين، اشتملت على نصائح مولوية سديدة وتوجيهات ملكية رشيدة ،وقد ألقى الرسالة الملكية أمام الفوج الاول من حجاجنا بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء السيد وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية الدكتور أحمد رمزي.
ولقد جرت عادة ملوك المغرب الاماجد على أن يتوجهوا بخاص النصح وصادق التوجيه الى الحجاج المغارية مشعرين أياهم بنقل العبء الذي يتحمله كل حاج مغربي باعتباره ممثلا لبلد عريق في المجد والحضارة.

وفيما يلي نص الرسالة الملكية السامية:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
معشر حجاجنا الميامين
أرى من أقدس الواجبات التي يتحملها ملك البلاد وأمير المؤمنين صرف العناية السابقة لشؤون المواطنين ما تعلق منها بدنياهم وما يتصل بأسباب دينهم ، وايلاء الجانب الروحي الاهتمام الذي تحتمه طبيعة مجتمعنا باعتباره دولة اسلامية تقوم قواعدها على أساس التعلق بالدين والاحتكام الى مبادئه وشريعته الغراء.
ان الاقبال الكبير على أداء فريضة الحج، ولاستجابة لنداء رب العالمين أن طوفوا بالبيت العتيق ،لمن الخصائص المميزة لشعبنا المسلم، ومن أبرز مظاهر التقوى والصلاح والاستقامة على المحجة البيضاء التي هي سمة حضارية لدولتنا المنيفة. وليس أثقل في ميزان الحسنات من أن يهدي الله قوما الى أداء هذه الشعيرة ويهيء.                                          
لهم الاسباب للقيام بمناسكها. وها أنتم أولا تودعون أهلكم ووطنكم ميممن وجوهكم وقلوبكم شطر البقاع المقدسة لتكلموا دينكم وتلبو ا نداء ربكم مقتفين صنيع أبي الانبياء ابراهيم عليه وعلى نبينا الهادي المهتدى أزكى السلام وأطيب الصلاة.
وأن الحج ، بما يكتنفه من عبادات وطاعات ، وبما يتخلله من اجواء روحية ووجدانية نورانية لهو الركن الديني الذي يتم به تقرب العبد الى خالقه سبحانه وتعالى فينقلب الى كائن بشري شديد الشفوف طاهر الطوية نقي السريرة مستقيم السلوك والعقيدة  والمبدأ، وبذلك تتهيأ للحاج وسائل التطهر من أدران النفس الامارة بالسوء، وتتوفر له سبل الترقي في معارج الكمال النفسي والسمو الاخلاقي والعلو في الارض بالحق والعدل والقسطاس وهي جميعها مراتب التطور الذي يريده الاسلام للعالمين ، وتصوغ له الشريعة السمحة اطاره الخاص ، فاذا بالمسلم انسان منسجم مع الكون وعنصر بناء وازدهار وابداع . واذا بالمجتمع الاسلامي على اختلاف أجناسه وتعدد بيئاته هو المجتمع الذي تصان فيه الحريات وتقدس الحرمات وتراعى فيه أقدار الناس.
واذا كنتم ـ معشر حجاجنا الاكرمين ـ مقدمين على هذه التجربة الفريدة من نوعها لتصلحوا أنفسكم،وتكسبوا الاجر والمتوبة ان شاء الله ، فان من حق هذا الوطن عليكم أن تذكروه في ذلك المقام المقدس ، بأن توضحوا منزلته ، وتشرحوا قضيته ، وتبينوا لحجيج الرحمان ماهو بصدده اليوم وغدا بمشيئة الله من جهاد لنصرة الحق والذب عن حياض الملة والدين والدفاع عن كرامة الاسلام وعزة المسلمين.
وإن استحضار هذه المعاني في المناسك والمشاعر المقدسة لمن شأنه أن يكسبكم حسن الاحدوثة وجمال السيرة والذكر الطيب ، فان بلدكم هذا يخوض اليوم أشرف المعارك المؤذنة بأعضم الانتصارات ويقف على بركة الله في مواجهة قوى متضافرة أوشكت أن ترتد على أعقابها خاسرة منهزمة.
وهذا ما يضفي على المغرب الصفة الجهادية ويطبعه بطابع التحدي الايجابي ويرفعه الى منزلة الدول ذات الشرف والمجد والاثر العميق في الحضارة الانسانية.
ولئن كنا قد سعينا دائما لاعلاء كلمة الله في هذه البلاد مستغلين في سبيل ذلك كل  وسيلة وهبها الله لنا، فان جهادنا من أجل الامة الاسلامية جمعاء ، ليس مما يحتاج الى تذكير فقد آلينا على أنفسنا أن نواصل العمل بدآب واستمرار لنخرج بارادة الدول و الشعوب الاسلامية من دائرة الاماني الى ساحة العمل و التنفيذ و الفعل السياسي المجدي. وها نحن ننجز أعمالا تلو أعمال في اطار لجنة القدس ونقيم جسور الحوار و التفاهم مع مراكز صنع القرار في المواقع المؤثرة بالمشرق و المغرب ، وأن أملنا في الله لمكين أن نرزق التوفيق و الهداية للمزيد من توحيد الصف و تحديد الهدف و تنقية الاجواء وتمهيد الطريق نحو التحرير و الخلاص واعادة القدس الشريف الى أهلها عربية اسلامية حرة مستقلة . وان هذا الشطر من جهاد بلدكم وملككم لجدير بأن يكون لكم خير هاد في لقاءاتكم باخوانكم الحجاج ، فهو مبعث فخر واعتزاز ليس فقط لكل مغربي ، بل لكل مسلم في مشارق الارض و مغاربها ، باعتبار أن منطلقنا في جميع أعمالنا وتحركاتنا اسلامي الروح و الهدف ، قرآني الأصل و القصد .
معشر حجاجنا الميامين
ليس بخاف على ذي بصر وبصيرة ، ما تنطوي عليه تحركاتنا الأخيرة على الصعيد الوطني المتمثلة بالخصوص في تنظيم المجلس العلمي الأعلى و اعادة تشكيل المجالس العلمية الاقليمية من مقاصد وأهداف ، ذلك أن الهدف المتوخى من وراء هذه العملية الدينية هو التمكين لدين الله باقامة قواعد تنظيمية للدعوة الاسلامية تتطابق ومستوى النضج الذي بلغه شعبنا . وهو عمل اسلامي عظيم النفع قصدنا به وجه الله تعالى ابقاء لشعلة الاسلام مضيئة متللألئة ، تنير الطريق أمام رعايانا الاوفياء . و أن المغرب الذي تحملون اسمه ورسمه في قلوبكم المشرقة ، لفخور بكم وأنتم متجهون في هذه المواكب الربانية المتتالية الى تلك البقاع الآمنة المطمئنة المباركة ، فسيروا على بركة الله تحفظكم عنايته وتشملكم ألطافه سبحانه وتحفكم رحمته ، التي وسعت كل شيء . وكونوا ـ لطف الله بكم ـ سفراء للمغرب المسلم ، المتماسك ، القوي بايمانه واتحاده وراء ملكه وعرشه ، وبشروا بالخلاص و الفوز العظيم ، ولاتنسوا ، وأنتم في عرفات الله ، والمشاعر المقدسة ، وحول الكعبة المطهرة أن تخصوا ، أمير الؤمنين ملككم هذا الوثيق الصلة بربه ، المخلص لدينه بخالص الدعاء . جعل الله حجكم مبرورا وسعيكم مشكورا ، ونفع بكم ، وأعادكم الى دياركم غانمين ظافرين فائزين برضى الله ورضوانه انه سميع الدعاء .
 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here