islamaumaroc

خطاب هام لجلالة الملك يحدد أهداف ومقاصد المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمة بإحداث المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية بالمملكة.

  دعوة الحق

216 العدد

كان جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله قد ألقى في العاشر من رمضان المنصرم كلمة سامية حدد فيها، بوضوح رؤية ونصاعة بيان ، أهداف ومقاصد المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الاقليمية بالمملكة . وقد ركز العاهل الكريم على دور العلماء في التوجيه الاسلامي ، وقال جلالته : ( ان شبابنا يشتكي من الجوع الفكري ، ويشتكي من الفقر بالنسبة لدينه وحضارته وأخلاقه وفضائله ) . وتوجه جلالته بالخطاب الى علماء المغرب فقال حفظه الله : ( على مجالسنا أن لاتبقى منحصرة في نواقض الوضوء ، وموجبات الغسل عليها أن تواجه الغزو الخارجي و الغزو المادي وحتى تعرف بالاسلام وخصاله وفضائله وتساهله . أقول تساهله ، لأن الدين يسر وليس بعسر) .
وفيما يلي نص الخطاب الملكي السامي :
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
 حضرات السادة :
قبل أن نأتي الى ليلتنا هذه المباركة سلمنا بروح قصرنا العامر بالله الظهائر التي نسند بها رئاسة المجالس العلمية في مختلف أقاليمنا ومدننا الى نخبة من أحسن ما ندى المغرب من علماء وأساتذة. وكان في الامكان أن نلقي خطابنا هذا في شهرنا هذا وفي يومنا هذا ، وفي مقامنا هذا ، حتى نعطي لهذه الخطوة وهذه البادرة ما تستحق من الاهمية البالغة وماهي جديرة به من العناية و الرعاية .
  اننا قبل كل شيء لا نريد ـ ونحن نخلق هذه المجالس العلمية ـ لا نريد من ذلك أن يفسر الزائر للمغرب  أو الجاهل بالمغرب أن يفسر ذلك بأن المغاربة أصبحوا يجهلون دينهم وأمور دينهم ، كلا ، بل هدفنا قبل كل شيء هو أن يعلم الخاص والعام أننا نريد المزيد من العلم ونريد المزيد من الاستقاء من مناهل العلم ونريد المزيد من جعل العلم والسنة النبوية وتفسير القرءان الكريم كل هذا يساير العصر بل يساير الشره ، والنهم، الذي يشكو منه الشباب المغربي بكيفية خاصة والشباب الاسلامي بكيفية عامة . فعلا شبابنا يشتكي من الجوع الفكري يشتكي من الفقر بالنسبة لدينه و حضارته و أخلاقه وفضائله يشكو من العوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ـ الدين المعاملة ـ فلا أحد منا صنف كتابا حول الزكاة أو حول الصيام أو حول الحج ومآثره أو حول قانوننا الاسلامي للعقود والالتزامات أو فيما يخص الحالة الشخصية فيما يخص المدونة ومما يخص المذاهب الأربع التي يعيش عليها المسلمون و لالأخص مذهب الامام مالم الذي هو حجتنا في المغرب منذ دخول المولى ادريس رضي الله عنه . أن السادة رؤساء المجالس العلمية ـ وهم أعلم بهذا ـ عليهم أن يكونوا دائما في استطاعة للجواب على كل سؤال طرح عليهم . نعم لايمكن أن يقال أن في القرءان كل شيء ولكن من الممكن أن نقول لايوجد في القرءان ما يمنع شيئا من العلم أو شيئا من التطلع الى معرفة ما هو مجهول . فعلى مجالسنا العلمية أن لاتبقى منحصرة في نواقض الوضوء وموجبات الغسل عليها أن تواجه الغزو الخارجي و الغزو المادي وحتى تعرف بالاسلام وخصاله وفضائله وتساهله . أقول تساهله . تساهله للأن الدين يسر وليس بعسر ولن يشاد أحدكم هذا الدين الا غلبة فابشروا و لاتنفروا وافتحوا قلوبكم لكل سائل وافتحوا أدمغتكم حتى تجلسوا معه على مستواه الاجتماعي و الفكري و السني . فاذا أنتم ـ رعاكم الله ـ تحصنتم بهذا وتحليتم بهذه الفضائل سوف ان شاء الله يظهر لنا من مجالسنا العلمية سواء التي منها كانت في القدم أو التي انشئت أو التي ستنشأ ان شاء الله في القريب سيكون من هذه المجالس العلمية ما يكون . ذلكم أنكم ستعلمون الناس أمور دينهم . لاتنسوا الحديث الذي جاء فيه جبريل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما سأله . فحينما ذهب ذلك الرجل قال لهم .. ـ أنه جبريل جاء يعلمكم دينكم ـ فالدين كما قلت لكم آنفا وكما تعلمون ـ رعاكم الله ـ ليس فحسب العبادات ولا المعاملات ، ولكن امتزاج بين عبادة ومعاملة . فوصلة الاسلام أن كل عمل ديني معاملة ، وكل معاملة عمل ديني . ففي الحديث أو كما قال ... ـ في الابتسامة صدقة ـ ، ففي الآخد بيد الضعيف صدقة هذا التشبيه بالحديث . لاأروي الحديث كما هو ، المهم أن حياتنا ولله الحمد وديننا بالأخص جعلنا في مأمن ، كلما وقفنا على مقتطف نتسأل .. هل من الدين أم من الدنيا؟ ولله الحمد هذا الاختيار وهذا الضياع للوقت جعلنا الله سبحانه وتعالى في مأمن وفي غنى عنه . فاذا نحن عرفنا كيف نمزج تعاليمنا في التصرف اليومي وتعاليمنا في التصرف القرآني و التصرف الذي جاء في السنة النبوية لنا اليقين أننا سنخلق لا علماء ولكن سنخلق شعبا فاضلا . فالفضيلة هي أساس كل شيء . الفضيلة هي التي تؤدي بالانسان الى المزيد من العلم . وعدم الفضيلة هو الذي يجر الانسان الى الجهل بل يجعله يعطي بالخلف أمام كل من أراد أن يعلمه أو يهديه سواء السبيل . والله سبحانه وتعالى أسأل أن تكون هذه الليلة التي سلمنا فيها الظهائر للسادة العلماء و التي تحي فيها ذكرى وفاة والدنا طيب الله ثراه أن تكون روحه الطاهرة مهيمنة علينا في هذه الساعة و في الساعات والساعات و الايام والأشهر و الأعوام التي تتلوها. أملنا في الله سبحانه وتعالى أن يتم انشاء المجالس العلمية الأخرى حتى تكون بلادنا مغطاة برحمة الله المعنوية ريثما يرحمها الله سبحانه وتعالى بنعمة المادية بأمطاره وخيراته ونعمائه . وكما تعلمون حضرات السادة وحضرات العلماء بالخصوص أننا أنشأنا مجلسا علميا بظهير شريف  .......
وذلك المجلس يجتمع برئاستنا وقررنا أن يجتمع على الأقل مرتين في السنة وكل مرة أرتأينا أو رأينا أنه من الضروري أن يجتمع ذلك المجلس . وقد اخترنا له أشهر تناسب الأشهر الحرم والطيب عند الله فقررنا أن يجتمع المجلس مرة في شهر محرم ومرة في شهر رجب فموعدنا جميعا الى الموعد المقبل ان شاء الله . وعلى جميع السادة العلماء و المجالس العلمية أن تفكر من الآن في جدول الأعمال الذي يجب أن يطرح أمامنا للدرس و البحث . فعلى كل مجلس أن يرسل الى وزيرنا في الاوقاف والشؤون الاسلامية ما يراه صالحا أو مستحسنا للتدارس وللبحث بمناسبة اجتماع المجلس الاعلى في دورته المقبلة ان شاء الله . والله سبحانه وتعالى أسال ونسأل جميعا أن يهدينا سواء السبيل . أن يرشدنا الى ماهو فيه الخير العميم . ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here