islamaumaroc

تعليق على التقويم الهجري الموحد 1402هـ

  دعوة الحق

216 العدد

علامة سوس ونابغة المغرب المرحوم المختار السوسي : 
" منذ أيام تم تدشين مدرج المختار السوسي في كلية الشريعة بأيت ملول ، الأمر الذي له أهميته لما يشكله من اعتراف بالمكانة العلمية والفكرية لشخصية مغربية فذة كانت بالفعل في مستوى رجالات استحقوا التكريم واستحقت معه أجيالنا أن تعرف عنها و أن تثار لديها رغبة البحث في حياة وانتاجات و مواقف أولئك الافذاذ الذين قليلا مانرى عملا من شأنه التذكير بهم وبما قدموه لبلادهم من خدمات ، اللهم ما تمثل من بعض ما نصادفه و ان كان نادرا كوجود مدرج علال الفاسي و ممر عبد الخالق الطريس و شارع فال ولد عمير و مدينة المحمدية و مدرسة ابن سليمان الروداني و زنقة البريهي واستوديو التلمساني و ملعب الاب جيكو و موسم سيدي عبد السلام بن مشيش الى غير ذلك مما نرى فيه بعض الشيء الانصاف في حق أناس  ينبغي الا ننسى في كل الظروف و الاحوال ما لهم من مواقف شملت مجالات الابداع الفكري أو الساسي أو الفني.
و الواقع أن المرحوم العلامة محمد المختار السوسي الذي يمر الآن على وفاته زهاء عشرين سنة يعد من قادة  الحركة الوطنية ببلادنا حيث تعرض للمضايقات و النفي والقمع الاستعماري و كان الى جانب ذلك المفكر الذي تعددت شخيصاته فكان مدرسا و ادبيا و شاعرا و مرشدا نصوحا وقاضيا و مؤرخا و كاتبا و مؤلفا سياسيا ووزيرا ، و كان رحمه الله اوسع ثقافة و ادراكا ن وله كذلك خصال حميدة من صبر و تجلد و تواضع وغيره وطنية و أخلاقية ووفاء للمبادىء و اخلاص للاصدقاء الى غير ذلك من صفات النبل التي اجتمعت فيه فكونت منه الانسان الطيب و المفكر المغربي الاصيل .
لقد شاءت الاقدار أن يطلق اسم المختار السوسي على مدرج في كلية تقع قلب القطر السوسي الذي ولد و نشأ به المرحوم و شغف طيلة حياته بالبحث و الكتابة عن تلك المنطقة العزيزة من بلادنا المغربية فكانت مؤلفاته القيمة المتمثلة في) سوس العالمة  (و) المعسول  (و )خلال جزولة( و )ايليغ قديما و حديثا (و غيرها من الانتاج الفكري الغزير مرجعا لا مفر منه لكل باحث في تاريخ و أدب و حياة رجالات سوس الشيء الذي أغنى المكتبة الوطنية المغربية .
أن عبقرية الاستاذ المختار السوسي تبرز بكيفية مثيرة من خلال مواقفه و اشعاره وأحاديث الاذاعية المسجلة التي لا زالت تدرج على أمواج الاثير كل شهر رمضان بالاضافة الى ما له من مساهمات جادة في الحقل الثقافي و الفكري ببلادنا مع ما له أيضا من انتاج لم يبخل به على بعض الجرائد و المجلات كمقالات و كتابات التاريخ و الادب .
و أن تكريم أستاذنا المختار السوسي باطلاق اسمه على مدرج بالكلية هو التفاته طيبة لاحياء الامجاد في انتظار وضع دراسات تشمل اطوار حياته و انتاجه و فكره الخلاق ، و تلك مسؤولية و تكريم للعلم و المعرفة " .

تعليق على التقويم الهجري الموحد 1402
* كتب الفلكي المغربي الشهير الاستاذ محمد بن عبد الرزاق من مراكش تعليقا عن التقويم  الهجري الموحد لسنة 1402 ، استوفى فيه الموضوع  دقة واحاطة و تحليلا تنشره فيما يلي :
في جريدة الشرق الاوسط الصادرة من لندن في العدد المؤرخ بيوم الثلاثاء 5/5/1981 الموافق 1 رجب 1401  الصفحة 14 تحت عنوان)  التاريخ الهجري واحد  (، ان لجنة التقويم الهجري الموحد أنهت اشغالها بتونس العاصمة يوم الخميس 19/3/1981 و أنها أطلعت على ما و ضعه الفنيون من علماء الفلك العرب من جداول خاصة بالتقويم الهجري الموحد لعام 1402 المتضمن أوائل الشهور و الاعياد الدينية و الواسم و كذلك الاشهر الثلاثة الاولى لسنة 1403 و تنص على اعتبار أن يكون) البعد الزاوي ( اي البعد النيرين 8 درجات و ارتفاع القمر عن الافق 5 درجات هى الاساس لامكان اثبات دخول الشهر شرعا ، و قد صادقت اللجنة على ما يلي على أوائل تلك الشهور المذكورة :
(1) و مما لا شك فيه أن اعتبار كون البعد بين النيرين ما بين سبع و تماني درج و ارتفاع القمر 5 درج هو الاساس لامكان اثبات دخول الشهر شرعا هو من مخالفة الكتاب والسنة والاجمـــــاع و من مخالفة ما عليه الفلكيون الشرعيون المقتدى بهم سلفا و خلفا في امكان رؤية الهلال بالعين و من الطعن في الحكم الشرعي الاسلامي.
اما مخالفته للكتاب فقد قال الله تعالى (يسالونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس و الحـــــــــج) و السؤال وقع من معاذ بن جبل هكذا , ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، و اخرج الحاكــــــم و صححه و البيهقي في سنته عن ابن عمر قال ، قال رسول صلى الله عليه و سلم جعل الله الاهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته فان غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ، و عن طلق بن علي قال ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الله الاهلة مواقيت للناس فاذا ر أيتم الهلال فصوموا و اذا رأيتموه فافطروا فان غم عليكم فاكملوه العدة ثلاثين ، انظر الدر المنشور للسيوطي ، و عن ابن عباس قال جعل الله الاهلة مواقيت يصام لرؤيتها و يفطر لرؤيتها ، انظر الاحكام لابن العربي .
و قال ابن عباس فس تفسيره *يسئلونك عن الاهلة* عن زيادة الاهلة و نقصانها لماذا *قل * يا محمد *هي مواقيت للناس * علامات للناس لقضاء دينهم و عدة نسائهم و صومهم وافطارهم * والحج* وللحج نزلت في معاذ بن جبل حين سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك .
و أما مخالفته للسنه فهناك أحاديث كثيرة يكفي منها ما تقدم عن ابن عمر و طلق بن علي و ابن عباس , و أما مخالفته للاجماع فقد قال ابن رشد في البداية و اجمعوا على أن  الاعتبار في تحديد شهر رمضان انما هو الرؤية ، و عنى بالرؤية أول ظهور القمر بعد السواد ، وروى ابن نافع عن مالك في المدينة في الامام لا يصوم لرؤية الهلال و لا يفطر لرؤيته و انما يصوم و يفطر على الحساب ، انه لا يقتدى به و لا يتبعه و اما مخالفته لما حرره علماء الفلك الشرعيون بارصادهم المتوالية في السنين الطويلة فيكفي ما قاله البستاني في زيحه و نصه القدماء ما تكلموا في رؤية الهلال الا بالقول المطلق و هو انه لا تمكن رؤيته لاقل من يوم و ليلة ، واذا تقصمت أسباب الرؤية وجد هذا القول الاصل الذي يعمل عليه، وقال ايضا الذي تجتمع اراء الناس عليه هي مقدار قوس الرؤية وهو على ماوجدنا بالرصد أننا عشر جزءا من أزمان معدل النهار بالتقريب ، و قال في الاخير ومن البين أن مقدار هذه الازمان المذكورة يكون قريبا من أربعة أخماس ساعة . وأربعة أخماس ساعة هي 48 دقيقة .
و قال البيروني في التفهيم القمر يشارك الكوكب في التصميم و مقداره و في الاحتراق اذا كان ما بينه و بين الشمس أقل من سبع درجات و في الكون تحت الشعاع اذا زاد البعد على ذلك اثنتي عشرة درجة و هي حد الاهلال بالتقريب.
و قال ابن الشاطر في زيجه) تنبيه( حد ارتفاع الهلال يختلف لاختلاف نور الهلال فان الهلال الذي نوره ثلثا أصبح يجب أن يكون ارتفاعه عشر درجات ، و الهلال الذي فيه من النور أصبح يجب أن يكون ارتفاعه ثماني درج ، فحد الارتفاع يختلف بزيادة نور الهلال و نقصانه ، و قال أيضا) تنبيه  (فان قل قوس النور صعب من جهة قلة الضوء و ان قل قوس الرؤية صعب من جهة الارتفاع ، وأن قل المكث فلشدة ضوء الافق.
وقال الغ بيك في زيجه تنقص مطالع نظير الشمس بوقت الغروب من مطالع نظير القمر المعدل و تسمى الباقي البعد المعدل وتاخد البعد بين تقويم النيرين بوقت الغروب و تسمية بعد السواء فان كان البعد المعدل بين عشر درجات و اتنتي عشرة درجة وبعد السواء أزيد من عشرة فيمكن رؤية الهلال ضعيفا وان كان البعد المعدل بين اتنتي عشر و أربعة عشرة فيكون الهلال معتدلا،وان كان أزيد من هذا فيكون ظاهرا ه . راجع مقالنا )متى تمكن رؤية الهلال بالعين ( وقد وزعناه على الؤتمرين في بركسيل في 8 شعبان 1400.
 (2)وعليه فالتقويم الهجري الموحد المذكور قد نبذت فيه الرؤية الواجبة بالكتاب و السنة و الاجماع و أسس على ما لا يتفق مع المشاهدة و الواقع ولا مع ما أسسه علماؤنا الفلكيون الشرعيون ، و قصد تطبيقه على جميع الامة الاسلامية التي تقرب من المليار نسمة ، و حيث ان الامر هكذا فيجب على جميع الامة الاسلامية نبذه و طرحه و عدم اعتباره لانه بنى أولا على ما هو مخالف للكتاب و السنة و الاجماع ، و قد قال الله تعالى :) و ان تنازعتم في شيء فردوه الى الله و الرسول ون كنتم مومنون بالله و اليوم الآخر( ، و قال عليه السلام ) من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد( و أسس ثانيا على ما يتفق مع المشاهدة و الواقع و لا مع ما أسسه العلماء الفلكيون الشرعيون المرجوع لهم في هذه المسألة و حدهم بسبب أرصادهم المتوالية في السنين الطويلة .
 (3) و أيضا كيف يصح أن يقال انتهى عهد التردد و التشكك باصدار هذا التقويم الموحد المؤسس على ما لا يتفق مع الواقع. أبمخالفة الكتاب و السنة و الاجماع و ما عليه علماء الفلك المقتدى بهم ينتهي عهد التردد و التشكك؟ ان هذا لمن الطعن في الحكم الشرعي الاسلامي و عدم الاعتراف بأن الاختلاف و الاضطراب انما جاء من عدم  تطبيق بعض الدول الاسلامية الرؤية المطلوبة كتابا و سنة و اجماعا على حقيقتها ، فها نحن نرى بعض الدول تثبيت رؤية الهــــــلال و في عشية الغد لا يرى هلال ، أو تثبت رؤية الهلال عشية في حين أن الهلال رىء في جهة الشروق وقت طلوع فجر ذلك اليوم ، او تتبت رؤية الهلال قبل اجتماع القمر مع الشمس أو بعد اجتماعهما ، و لكن القمر لم ينفصل عن الشمس بالقدر الذي تمكن معه الرؤية كثماني درج أو تسع درج أو عشر درج أو غير ذلك مما لا تمكن معه الرؤية على شهادة فرد أو فردين أو ثلاثة، في حين ان الهلال يراقبه العدد الكثير ، وفي كثير من الافطار و الامصار ، و لا يرى بحال مع وجود الصحو، مع ان الهلال  لو وصل لحد الرؤية و هو على الاقل يوم وليلة لرآه الجمهـــــور و لما استقل برؤيته فردا أو فردان او ثلاثة مما دون الجماعة المستفيضة الى غير ذلك ، كما نرى الباكستانيين والهنود و المغاربة متفقين في أوائل الشهور القمرية غالبا ، واذا وقع خلاف فالذين يتقدمون بيوم هم المغاربة ، في حين اننا نرى الدول التي في الوسط تسبق الباكستــــــانيين و الهنود و المغاربة بيوم و بيومين و ما ذاك الا لبنانهم على رؤية غير محققة . و لهذا فالواجب على جميع الامة الاسلامية أن لا تبني صومها و فطرها و حجها وغير ذلك من أمور دينها الا على رؤية محققة لا شك فيها ولا وهم ولا خيال و لا غير ذلك من الاغراض السياسيــــــــــــــة و الاقتصادية لبناء العبادة عليها ، والعبادة  يجب أن لا يدخل الانسان اليها الا بيقين و لايخرج منها الا بيقين ، و بهذا ينتهي عهد المخالفة الشرعية ونكون قد أدينا صومنا و فطرنا و حجــــــــنا و غير ذلك من أمور ديننا وفق ماهو مطلوب منا كتابا وسنة و اجماعا ، ولايبقي بين المسلمين خلاف ألا ما بوجبه اختلاف المطالع وهو الاختلاف بيوم في بعض الاحيان ، ويكون المتقدم بهذا اليوم من كان في الغرب لا من كان في الشرق أما غير ذلك فلا اعتبار به و لا تصح العبادة به أبدا .
 (4) أما اختلاف المطالع فيكفي في اعتباره حديث  كريب مع ابن عباس ، ولهذا قال القرطبي في المفهم قول ابن عباس ، هكذا أمرنا رسول الله عليه وسلم كلمة تصريح برفع ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم و بأمره فهو حجة على أن البلاد اذا تباعدت كتباعد الشام من الحجاج فالواجب على أهل كل بلدان تعمل على رؤيته دون رؤية غيره هـ.
و قال ابن عبد الحكم : و هو من جلة أصحاب مالك لا يجوز النقل و لا يلزم و ذلك فيما بع جدا حيث يمن أن يراه قوم و لا يراه آخرون هـ .
وأيضا اذا كانت أوقات الصلاة تختلف و لا تكون نقطة سوداء يتذرع بها الاجانب على استحالة وحدة العرب بل المسلمين فكيف لا تختلف أوائل الشهور القمرية بيوم حسب المطالع .
على أن الاجانب انما يستهزئون بالذين يثبتون رؤية الهلال قبل اجتماع القمر مع الشمس أو بعد اجتماعهما بأقل من يوم الهلال عشية مع رؤيته في جهة الشروق صباحا ، أما الاختلاف و ليلة أو يثبتون رؤية الهلال وفي الغد لا يرى أو يثبتون رؤية بيوم حسب المطالع فهم يعرفون أنها أمر ضروري يقتضيه الوضع الفلكي على أن القائلين بتوحيد أوائل الشهور القمرية باعتبار الصـــوم و الفطر و الحج و غير ذلك من أمور الدين فأما لكونهم يعتقدون أن الارض مسطحة و أما لكونهم يريدون التقدم على الرؤية و هذا مذهب رافضي و أما لكونهم تأثروا بعمل الروافض الذين يتقدمون الرؤية بيوم أو بيومين و يؤولون قول النبي صلى الله عليه و سلم صوموا لرؤيته صوموا اليوم الذي يرى في عشيته ، أما غير هؤلاء فلا يعتبرون الا الرؤية أو اكمال العدة ثلاثين، ومنهم ابن عباس حبر هذه الامة و ترجمان القرءان .
(5) (تنبيه) المجلس الاعلى للقضاء بالحجاز أصدر بلاغا يطلب فيه من جميع المسلمين تحري رؤية هلال ذي الحجة 1400 مساء يوم الخميس 30 ذي القعدة 1400 و أصدره قبل يوم الخميس بثلاثة أيام و بقي يذاع الى يوم الخميس ثم اصدار المجلس المذكور بلاغا ثانيا بعد يوم الخميس بيومين يعلن فيه أن يوم الوقوف بعرفة يوم السبت 9 ذي الحجة 1400 و أن يوم عيد الاضحى هو يوم الاحد بعده استنادا على ان شهري شوال و ذي القعدة أكملا ستين يوما و أنه لم يتقدم أي واحد للشهادة برؤية هلال ذي الحجة 1400 .
وهذا أن دل على شيء فانما يدل على أنهم لم يستندوا الى رؤية محققة قبل انتهاء ذي القعدة ، اذ لو استندوا اليها لما عدوا ثلاثين من شوال و ثلاثين من ذي القعدة و لايرون هلالا مع أن هلال الثلاثين لا يمكن أن يخفى على أحد لان رؤيته عشية الثلاثين تكون قطعية ، فلذا قال خليل فان لم ير بعد ثلاثين صحوا كذبا ، و قال مالك هما شاهدا سوء .
(6) (تنبيه اخر) انعقد في القاهرة في اواخر أكتوير 1966 المؤتمر الثالت لمجمع البحوث الاسلامية ، و  قد حضر هذا المؤتمر ما يزيد على مائة عالم من أربعين دولة اسلامية و مما جاء في توصياته أن الرؤية هي الأساس و أن الشهادة بالرؤية اذا كانت فيها تهمة أو خالفت الحساب الموتوق به الصادر ممن يوتق به فانها ترد و لا تقبل ، و ان اختلاف المطالع يعتبر فيما اذا لم تشترك بلد الرؤية مع غيرها في جزء من الليل و لا يعتبر فيما اذا اشتركت فيه ، و حيث حضر هذا المؤتمر ما يزيد على مائة عالم من أربيعين دولة اسلامية .
و حيث قرر أنه يعتبر اختلاف المطالع على ما فيه ، فكيف يصح لمن جاء بعدهم من المؤتمرين في استانبول تاريخ 27 نونبر 1978 أن يقرروا توحيد أوائل الشهور القمرية في العالم الاسلامي كله ، و أن يجعلوا الاساس في اثبات أوائل الشهور القمرية هو أن يكون البعد بين النيرين مابين سبع و ثماني درج ، و ارتفاع القمر عن الافق خمس درج مع أنه قرر أن الرؤية هي الاصل ، و هذا مما يبطل ذلك التقويم الهجري الموحد ، لان حضور مايزيد على مائة عالم من أربعين دولة اسلامية لا يعادله الذين حضروا في مؤتمر استانبول و الله الوفق .

من فنون الخطب المنبرية
** ألقى الاستاذ العلامة السيد محمد ابن عبد الصمد كنون الحسني خطبة منبرية بمسجد الناصرية بطنجة بمناسبة ذكرى ثورة الملك و الشعب . و الخطيب من البلغاء المتوفقين في فن القول انشاء و القاء . وهو الى ذلك شاعر مجيد و ان كان مقلا في انتاجه . و تعتبر مجموعة الخطب التي ألقاها من اجود خطب الجمعة ، و هي نموذج فريد . تجمث بين سمو المعنى و جلال الاسلوب و جمال الاداء .
وننشر فيما يلي الخطبة التي ألقاها العلامة محمد بن عبد الصمد كنون يوم الجمعة 13 شوال عام 1401 موافق 14 غشت سنة 1981 .
الحمد لله الذي جعل ثورة الملك و الشعب ، قاصمة ظهر الاستعمار ، وسير صروحه تزلزل من أصلها ، و لسرع الى الانهيار ، أحمده تعالى و أشكره ، و استعينه جل جلاله واستغفره ، و أشهد أن لا الاه الا الله ، و أشهد أن سيدنا محمدا رسول الله ، اللهم صل وسلم عليه و على ءاله الاطهار ، و صحابته الهداة الاخيار ، أما بعد ، أخي المسلم ، كان في غالب من سبق الامم ، و من تلاحق و التأم ، يقوم قادتهم ، بأعمال عمرانية ، تدوم تذكر و تنشر ، و أفعال عرفانية ، تبقى تحمد وتشكر ، وتعترف لهم شعوبهم بذلك ، و ما أبرموه هنالك ، ويبلغ الشاهد الغائب ما صدر عنهم ، و ما تقرر و ظهر منهم ، و لا يقف ذلك لدى حدود المستوطنين ، بل تنقله لسواهم أقلام المؤرخين ، ليكون الجميع على بصيرة من الواقع ، في المصالح و المنافع ، و تنويها بالعاملين منهم و تكريما ، و تقديسا لهم و تعظيما ، يصير يتعاقب من الاجيال ، لا يبخس أعمال اولئك الرجال ، فيحيون لهم الذكريات ، عندما تحيي الاوقات لها و المناسبات ، و هكذا صار المغاربة يقرون لرجالهم ، بصالح أعمالهم ، و بالاخص في ميادين الكفاح و النضال ، و معارك الجهاد و القتال ، تلك سنتهم القديمة ، و صفتهم الكريمة .
وكم من الذكريات ، تقام لملوك الاسلام ، و القياهل العظام و المناضلين عن حوزة الدين ، و الواقفين في وجود المعمرين و ذلك ما دأب عليه جلالة المغفور له محمد الخامس ، الذي أحيا من المعالم الدينية الغابر منها و الدارس ، وفي مقدمة مادرج عليه ، و كان من أقدس الاعمال لديه ، تصلبه في عدم تنفيذ خطط المستعمرين ، والمتنطعين و المتجبرين ، بدون قوة محسوسة ، و سلطة ملموسة ، فما هاب قط مسدسات ، و لايوارج و لا مفرقعات ، و لا طائرات و لا غواصات ، و لا فيالق جند و لا دبابات ، بل كان معتصما بحبل الله المتين ، و عقيدة ايمانه و اليقين ، تلك القوة التي كانت بفضل الله لا تقهر ، و لا تغلب و لا تدحر ، فقد عاهد الله ووفى أن لا يستكين ، و أن لا يلين في وجه المستعمر لا يستهين ، و قد اشتد الصراع بينه و بين خصومه ، الذين رفض مطالبهم المعروضة عليه ، و حلولهم المقدمة اليه ، كان يوحي بها اليه ممثلوهم الذين لم يراعوا حرمة ملكه ، و سلطة سلطانه ، و لم تنل منه دمائهم الساسية أي منال ، بل صمد في وجوههم صمود الشجعان و الابطال ، يتلو قول الله العلي  الجليل ،) حسبنا الله و نعم الوكيل (، و قوله تعالى و هو أصدق القائلين) رب السجن أحب الى مما يدعونني اليه و الا تصرف علي كيدهن أحب اليهن و أكن من الجاهلين (، و قد عم جمعهم القلق ، بل تفرق و تمزق ، واستولى عليهم اليأس و الضجر ، و انحل عقدهم و اندثر ، يوم جاهرهم في احدى خطبه الرسمية ، بقول جده رسول الله أشرف البرية ، حين عرض عليه عمه أبو طالب ، و هو فيما عرضه عليه راغب ، مقالة القرشيين ، و غلاة المكيين ، فان يتخلى عن دعوته التي أنذرتهم بالوبال ، و سوء المثال ، و يقربون اليهم ، و يملكون عليهم ، فما الذي قال له صلى الله عليه و سلم ، و ما الذي وجه به الجواب اليه ، لقد قال ، و ما أعظمه من مقال ، و الله لو وضعوا الشمس في يميني ، و القمر في يساري ، ما تأخرت عن هذا الامر الخ .
لما عظم عليهم ما سمعوه ، واستكبروه و استعظموه ، وضاقت الارض بما رحبت عليهـــــــــم ، و خابت كل حيلة لديهم ، مدت أيديهم الى مقامهم السامي ، و شخصه المتسامي فطارت به الطائرة الى المنفى السحيق ، حيث لا صديق له به و لا رفيق ، فألقى لقضاء الله و قدره و قدرة عنانه ، و فارق سكنه وأوطانه ، الامر الذي سير الخصوم ، في دهشة و حيرة يتعجبون ، اذ ضرب عرض الحائط بما كانوا يطلبون ، هان عليه رضي الله عنه أن  يترك ملكه ، أن يترك ما ملكه ، هان عليه أن يترك و طنه ، هان عليه أن يترك سكنه : و مكروا و مكر الله ، و الله خير الماكرين) .
لقد نقلت يومئذ أمواج الاثير أخبار هذه الشجاعة التي منحه الله اياها ، هذه التضحية التي حباها الله له و أعطاها ، في وقت كان من أصعب الاوقات ، في ساعة كانت من أحرج الساعات ، لقد كان ساعتاه بصدق من اللذين نوه الله بهم في كتابه المبين ، حيث قال و هو أصدق القائلين : (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله و ما ضعفوا و ما استكانوا ، و الله يحب الصابرين).
وبصريح الحق ، و بكامل الصدق تعتز و تفتخر ، بتسمية يوم عشرين غشت بيوم ثورة الملـــــك و الشعب ، تلك التسمية التي غدا كل مغربي من صميم القلب يحب ، و ستدوم بهذا الاسم تعرف، و الى يوم عشرين غشت من كل سنة تصرف ، وفي اعقاب هذا اليوم ظهر الغداء ، فاندهش المعمر و استاء ، و اغتاظ و تألم وبدا كالاصم و الابكم ، لايسمع و لا يتكلم ، يخطو خطواته جزعا .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here