islamaumaroc

القدس أولى القبلتين ومسجدها ثالث الحرمين

  دعوة الحق

215 العدد

التاريخ الثابت يؤكد أن أول من حكموا بيت المقدس هم "البيوسيون" الذين هاجروا من جزيرة العرب إلى الشام قبل الميلاد بعدة قرون، واستوطنوا هذه المنطقة وشيدوا فيها عاصمة لهم سموها "بيوس" نسبة إليهم ثم خلفهم الكنعانيون. وهم أيضا من العرب المهاجرين في الألف الرابعة قبل الميلاد وأطلقوا عليها اسم "يورو شالم" ومن بعدهم جاء العبرانيون. فاستولوا على المدينة في القرن العاشر قبل الميلاد على يد داوود عليه السلام الذي اتخذها عاصمة ملكه. وخلفه ابنه سليمان عليه السلام، وبعد موت سليمان انقسم الملك إلى دولتين: يهوذا وعاصمتها أور شالم وإسرائيل وعاصمتها شليم (نابلس).
وخلال هذه الفترة انحرف العبرانيون فعبدوا الأوثان، وقتلوا الأنبياء بغير حق، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، إذ سلط عليهم الآشوريين فقضوا على مملكة إسرائيل. وقضى البابليون على مملكة يهوذا ودمروا الهيكل وسبوهم وساموهم سوء العذاب.
ومن بعد هؤلاء وأولئك جاء الفرس فضموا المنطقة إلى ملكهم وسمحوا لمن شاء من العبرانيين بالعودة إلى بيت المقدس، غير أنهم عادوا إلى ضلالاتهم حتى غزاهم الرومان غزوا دمروا فيه المدينة تدميرا وأحرقوا الهيكل وأقاموا مدينة جديدة سموها "إيلياء" بيت الله – ولما دخل الرومان في النصرانية في القرن الرابع الميلادي طردوا اليهود من المدينة بسبب غدرهم بالمسيح... وبقيت المدينة تحت حكم الرومان حتى فتحها المسلمون في السنة السابعة عشرة للهجرة..
ومن هنا بدأت صفحة جديدة في تاريخ القدس.. حيث عاش أهل المدينة مع المسلمين في ظل "العهدة العمرية" حياة لم يعرفوا من قبل مثلها خيرا ودعة واستقرارا، حتى نشبت الحرب الصليبية التي استهدفت الاستيلاء على بيت المقدس واضطربت المنطقة زمنا طويلا انتهى بنصرة القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي على المغيرين من الصليبيين وإعادة القدس إلى العرب يعيش فيها المسلمون والمسيحيون إخوة متحابين... وظلوا على هذه الحال طوال عهد الأيوبيين حتى العثمانيين... ومع مطلع هذا القرن، وبانتصار بريطانيا في الحرب العالمية الأولى استولت على الأرض المقدسة وبعد أن أجلت منها سلمتها لليهود عام 1947. ومنذ ذلك العام وقلوب المسلمين والعرب معلقة بتحرير المدينة المقدسة.
 خص الله تعالى القدس والمسجد الأقصى بكثير من الآيات الكريمة. فبجانب آية الإسراء يقول الله عز وجل إخبارا عن نبيه موسى عليه السلام "وإذ قال موسى لقومه ادخلوا الأرض المقدسة الآية" وروى في قوله تعالى: "ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين" أنها الأرض المقدسة... كما روى نفس المعنى في قوله تعالى: "... أن الأرض يرثها عبادي الصالحون" قال ابن عباس أن المقصود في قوله عز وجل: " وأوبناهما إلى ربوة ذات قرار مكين" بيت المقدس. وهو قول قتادة وكعب.. وفي قوله سبحانه: "واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب".
أن المنتدى هو إسرافيل عليه السلام ينادي من صخرة بيت المقدس بالحشر فيقول: "أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة أن الله يأمركم أن تجتمعن لفصل القضاء".
وقد أشارت السنة الشريفة من خلال أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالمدينة المقدسة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه (النجاء النجاء إلى بيت المقدس إذا ظهرت الفتن. قال رسول الله فإن لم أدرك بيت المقدس؟ قال: فابذل مالك وأحرز دينك).
وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى".
 وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة وفي مسجدي ألف صلاة. وفي مسجدي ألف صلاة، وفي مسجدي بيت المقدس بخمسمائة صلاة).
وروى ابن ماجة عن ميمونة قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس قال: (أرض المحشر والمنشر أئتوه فصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره)...
ولقد كان بيت المقدس القبلة الأولى التي ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون وجوههم إليها بعد أن فرضت الصلاة... وقد اختلفت في المدة التي ظل عليها هذا الحال في مكة والمدينة. فمن قائل أنها تسعة أشهر، ومن قائل أنها ضعف هذا، حتى نزل قول الله تعالى: "فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره" حينئذ تحول النبي والمسلمون في صلاتهم إلى الكعبة.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (بيت المقدس بنته الأنبياء وعمرته، ما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبي أو قام فيه ملك).
وفي بيت المقدس عاش يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وهو أول من بنى المسجد الأقصى بعد أن بنى جده إبراهيم وعمه إسماعيل البيت الحرام في مكة بأربعين سنة وقيل بثلاثين سنة.
وفي القدس دعت امرأة عمران ربها وكانت عاقرا لا تلد (رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني، إنك أنت السميع العليم) أيضا – دعا زكريا عليه السلام ربه (هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة، إنك سميع الدعاء). وفيها نادته الملائكة وبشرته بيحيى (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here