islamaumaroc

أزمة الاختيار في العالم الإسلامي

  دعوة الحق

213 العدد

انهزمت الرأسمالية و الماركسية في العالم الإسلامي و قامت الأدلة على بوار سوقها و كساد بضاعتها بعد أن اتضح تهافتها و بان عجزها و قصورها عن استيعاب المشاكل المطروحة و معالجتها و إعطاء البديل السليم القائم على العلم و التخطيط و الواقعية.
و بانهزام هذه النحل و الإيديولوجيات والمذاهب السياسية و الاقتصادية زال كل ادعاء أو زعم أو افتراء يحاول به أصحابه إخفاء الحقائق و تجاهل الواقع. و لم يبق هناك من سبب يمنع من العودة إلى الإسلام كمنهج متكامل و دستور شامل و عقيدة سليمة و روح تهيمن على مختلف نواحي الحياة.
و يقف المسلمون اليوم أمام مفترق الطرق. و قد ابتدأت وقفتهم هذه منذ عقود من السنين. و لا يزالون يقفون فيما يشبه العجز عن اتخاذ المبادرة و إملاء القرار الحاسم و فرض الاتجاه الذي لا اتجاه سواه. هذه الوضعية تكرس ما نصطلح عليه – نظريا – بأزمة الاختيار في العالم الإسلامي. و هي أزمة صادرة عن عدة عوامل تتحكم فيها تحكما لا سبيل إلى إنكاره :
العامل الأول يعود إلى التبعية السياسية و الولاء الفكري للقوى الأجنبية، وهو الأمر الذي طالما نبه إليه عقلاء هذه الأمة و سلطوا الأضواء عليه و لا يزالون إلى اليوم يفعلون.
العامل الثاني ينحصر في طبيعة الأنظمة التي تسود معظم البلاد العربية و الإسلامية،  و يذهب ضحيتها بوسيلة أو بأخرى العدد غير القليل من المفكرين و الدعاة و أصحاب الرأي. و لا حاجة بنا إلى سوق الأمثلة احتراما لفكر القارئ و تقديرا لمكانته و سمو مستواه.
أما العامل الثالث فهو ما عبر عنه فقيد الفكر الإسلامي المرحوم مالك بن نبي بالقابلية للإستعمار، بمعنى أن في أعماق الإنسان العربي المسلم استعداد لتقبل كل نوع من أنواع القهر الاستعماري. و ليس في هذا القول أي مساس بقدر و مكانة المسلم، و إنما هو ضرب رفيع المستوى من ضروب النقد الذاتي الذي يجب أن يكون شعارا لنا في هذه المرحلة الدقيقة من صحوة الإسلام في مطلع القرن الخامس عشر الهجري.
إننا ملزمون بالبحث عن الضمانات الكفيلة بالحفاظ على حوافز الصحوة الإسلامية و الإبقاء على دوافعها. لأن ( الصحوة )، أيا كان الداعي إليها معرضة بطبيعة الحال إلى الانتكاس و التراجع، فتنقلب إلى غفوة، فذهول، فغياب، فسبات عميق لا قدر الله.
و ليس من شك أن القوى العالمية ( الصهيونية و الشيوعية و الصليبية ) تتربص بنا الدوائر وتتآمر ضدنا في محاولة – جادة وأيم الحق – لصرفنا عن الغاية التي
الينا على أنفسنا الاتجاه في سبيلها. و هي محاولة تؤتي ثمارها – في حقيقة الأمر – و تحقق بعض أغراضها هنا و هناك.
و ليس من قبيل التهويل أو إطلاق الكلام على عواهنه القول بأن الاستعمار يوشك أن يكسب الشوط الأول من هذه المعركة الضروس التي وضعنا قدرنا وجها لوجه أمامها.
نحن إذن، مطالبون بالحيطة و الحذر و التنبه  و بالمزيد من تعميق الوعي و ترشيد الفعل الحضاري الذي من شأنه أن يضمن لنا لابقاء في موقع القوة و الردع و المواجهة.
إن المسلمين أقوياء ما في ذلك شك أبدا، و إنه لمن الهذر و الهذيان القول بضعف و عجز وتخلف المسلمين. إننا أمة – حقيقة و واقعا – قادرة على ضرب معاقل أعدائها. و هذا هو واقعنا الحقيقي، و لكن الإعلام الاستعماري يوهمنا – في مكر و خداع و خبث – بأننا قوم قاصرون وعاجزون و غير مدركين لطبيعة العصر.
و لكن الأمر الذي لا يدين بالولاء لا للشرق و لا للغرب.
فهل هي دعوة إلى الحياد ؟
لتكن ...
و لكن الأمر المطلوب ترشيد حيادنا ليكون إسلاميا جوهرا و مخبرا، شكلا و مضمونا.
ان بعض المنهزمين يفترون على الناس الحقائق، و يشككون في قدراتنا كامة ذات رسالة و حضارة و دور إنساني عظيم. بيد أن الممارسة و الاستمرار و الصمود، كل ذلك كفيل بإظهار الحجم الحقيقي لهذه الأمة.
هي أزمة الاختيار في العالم الإسلامي، تتضخم و تتعقد بتصاعد المد التآمري الموجه ضد الشعوب الإسلامية من المحيط الأطلسي إلى الخليج فالمحيط الهادي، و إلى كل بقعة يوجد فيه إسلام و مسلمون.
و القوة في الاختيار الحر، و في الموقف الصلب و في القرار القوي القادر على تغيير اتجاه التاريخ...
و نحن لذلك أهل و به جديرون، و عليه قادرون...
ونشهد، لله، ثم للتاريخ أن المغرب عرف سبيله و اختار طريقه و قال كلمته و سلك الصراط المستقيم نحو القوة و المنعة والصمود و الاستعصاء على الذوبان في الكيان الأجنبي.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here