islamaumaroc

الهدف الأسمى للمغرب تحرير القدس

  دعوة الحق

209 العدد

 كان الاسطول المغربي في البحر الأبيض المتوسط خلال انقرن السادس الهجري أول أسطول له وزن دولي في منطقة تعتبر أعظم منطقة بحرية في العالم وكان المغرب يشعر آنذاك بجسامة المسؤولية  التي يتحملها كدولة تخولها قوتها رسالة تطهر المنطقة من الشوائب التي كانت من جملتها ( القرصنة البحرية)  فلذلك  شكل الموحدون ( مليشية ملاحية) لإيقاف التيارات الجارفة التي بدأت تعصف بحبل الطمأنينة والهدوء في  أعظم مسار بحري رسمي تركزت في مياهه المبادلات الاقتصادية وعناصر التلقيح  الفكرية والحضارية وكانت ( الحروب الصليبية) تلطخ الشواطئ  الشرقية للبحر الأبيض المتوسط  حيث تجمع مرتزقة من بقع  مختلفة في أوربا لتقويض كيان السلام الذي حفظه الإسلام منذ ظهوره، وجاء ( صلاح الذين الأيوبي) فرد المياه إلى مجاريها بعد فترة من الفوضى فجرت في  المنطقة بركانا من الدماء وقد أحس الخليفة الأيوبي بفضل روحه العسكرية الوثابة بمدى خطورة الموقف وبضرورة تكتل شقى العروبة في شرق البحر الأبيض المتوسط غربه ولمس قوة الأسطول المغربي  كدعامة حتمية للحفاظ على التراث الإسلامي  والعربي في المنطقة فاستنجد بالخليفة الموحدي الذي كانت مجرد أصداء أسطوله  العتيد في المتوسط تثير الرعب في قلوب  المرتزقة الذي تشتت فلولهم قبل أن يهب الأسطول المغربي لإنجاد شواطئ فلسطين.
وقد جدد جلالة الحسن الثاني ملك المغرب هذه الرسالة عندما تفضل فقبل الإشراف على لجنة القدس في ظرف عصيب لم يسبق أن اجتازه العالم الإسلامي منذ العهد الصليبي.
فما هو هذا الأسطول الذي زعزع الصليبين في تلك العصور.
قال ابن خلدون (1) " وكانت لهم في المائة الخامسة الكرة بهذا البحر ( أو الرومى) وضعف شأن الأساطيل في دولة مصر والشام إلى أن انقطع ولم يعتنقوا بشيء من أمره لهذا العهد بعد أن كان لهم به في الدولة العبيدية عناية تجاوزت الحد كما هو معروف في أخبارهم فبطل رسم هذه الوظيفة هنالك وبقيت بإفريقية والمغرب فصارت مختصة بها وكان الجانب الغربي من هذا البحر لهذا العهد موفور الأساطيل ثابت القوة لم يتحيفه عدو ولا كانت لهم به كرة فكان قائد الأسطول به لعهد لمتونة بقى ميمون (2) رؤساء  جزيرة قادس ومن أيديهم أخذها عبد المومن  بتسليمهم وطاعتهم وانتهى عدد أساطيلهم إلى المائة من بلاد العدوتين جميعا، ولما استفحلت دولة الموحدين في المائة السادسة  وملكوا العدوتين أقاموا خطة هذا الأسطول على أتم ما عرف  وأعظم ما عهد وكان قائد أسطوليهم أحمد الصقلي... إلى أن قال: " وانتهت أساطيل  المسلمين على عهده في الكثرة والاستجادة  إلى ما لم تبلغه من قبل ولا بعث فيما عهدناه.." وهنا أشار إلى أن صلاح الدين الأيوبي ملك مصر والشام  تتابعت أساطيل النصارى ضد ثغور الشام لم تقاومهم أساطيل إسكندرية فأوفد  الأيوبي ليعقوب  المنصور عبد الكريم ابن منقذ من بيت بني منقذ ملوك شيزر الخ  استنجاد بالأسطول المغربي.
وهكذا ظل المغرب وحدهم مدة طويلة سادة البحر الأبيض المتوسط (3)، وكان في الأسطول الأندلسي في عهد الناصر الأموي مائتان اثنتان من السفن ومثله في افريقية بإشراف قائد الأسطول (4)، الواقع أن الأسطول المرابطى كان له جولات في المتوسط وكان قائدة أيام يوسف بن تاشفين في الجواز الأول إلى الأندلس  هو داود بن عائشة، وأحمد بن ميمون(5)، وعلى بن ميمون الذي كان أميرا للبحر  AMIRAL في عهد يوسف نفسه بينما ولى أحمد بن عمر المعروف برقم الاوز جملة من الأسطول المرابطى في عهد ولده على (6)،  وقد خلدت أغنية رولان  ROLAND  نشاط المرابطين في البحر وتحدث ( الفونسو السابع) عن وصول غارات الأسطول المرابطى إلى بلاد الشام (7)، وعلى بن عيسى هو قائد  الأسطول المرابطى الذي كانت قطعه تتردد بين العدوتين (8).
وقد نشأ عبد المومن القطائه عام 557هـ 1161م في سواحل العدوة والأندلس فصنع منها زهاء مائتي قطعة أعد منها في مرسى المعمورة بحلق البحر على وادي سبو بمقربة سلا مائة وعشرين قطعة. وقد بلغت هذه القطع 400 (9). ورؤساء البحر في العهد الموحدى هم: عبد الله بن سليمان قائد الأسطول الموحدى في عهد عبد المومن(10)، وأحمد الصقلى قائد الأسطول الموحدى أسره النصارى
 واستخلصه صاحب صقلية ثم لحق بتونس وأجاز إلى مراكش فتلقاه الخليفة يوسف بن عبد المومن بالمبرة والكرامة وأجزل الصلة وقلده أمر أساطيله(11).
وكان أبو العباس الصقلى أيضا رئيس أسطول اشبيلية(12). غانم بن محمد ابن مردنيش، عينه الخليفة يوسف عام  575هـ/ 1179م قائدا لأسطوله(13). ويحيى بن أبي زكرياء الهزوجى قائد الأسطول الموحدى عام 600هـ/ 1203م الذي ذهب لقتال ابن غانية وكان على رأس الجيش أبو محمد عبد الله بن أبي حفص الهنتانى فلقيه بحبل ( تاجورة) من نواحى ( قايس) وأوقع به (14).
وأبو العلاء الكبير قائد أساطيل البرين في عهد الناصر الموحدى وكانت تحتوى على جميع أجفان العدوة والأندلس(15).
وذكر أندرى جوليان(16) في ( ص 4132) أن ( يوسف البربري) الذي استخدمه ( ووجير الثاني) ملك صقلية على  سفنه قد عين أمير إلا من طرف الأمير  أبي يعقوب يوسف الموحدى فجعل من أسطول الخليفة  الموحدى أسطول في البحر المتوسط أما أسطول سبتة فكان قائده  عام 720هـ/1320م هو ( محمد ابن علي ابن الفقيه أبي القاسم) شيخ آل  العزفى وذلك بعد أن أشرف على الأسطول قائد البحر ( يحيى الرنداجى)(17) وقبله ( أبو العباس الرنداجى) الذي أعان أبا القاسم على تملك سبتة عام 647هـ/ 1259م (18) على أن ( عليا بن خلاص) صاحب سبتة هو الذي أنشأ أسطولا عام 643هـ/ 1245م فغرق عند خروجه من سبتة في طريقه إلى البيعة لأبي زكرياء الحفصى(19) وقد أمر ( عبد الله بن جامع) أسطول سبتة (20) وابن جامع هذا قد خلف ( غانما بن محمد ابن مردنيش) قائد الأسطول الموحدى المرابط في سبتة الذي أسره النصارى عام 576هـ/ 1180م (21) وكان ( ابن عبد الله السلام أبو عبد الله الكومى) هو أيضا قائد أسطول سبتة وعندما حدث الخلاف بين يعقوب المنصور المرينى وابن الأحمر عام 673هـ/ 1279م تجمعت بمرفأ سبتة أساطيل منها خمس وأربعون قطعة لأبي حاتم العزفى واثنتا عشرة لابن الأحمر انطلقت من الكتب ( المنكب) والمرينى و ( مالقة) وخمس عشرة قدمت من ( بادس) وسلا وأنفا التحمت مع أربعمائة قطعة للعدو فملكتها وأسرت قائدها  ( الملند) الذي نقل أسيرا إلى فاس (23) وكان  ( أبو الحسن بن كماشة) قائد البحر بسبتة عام 709هـ/ أيام استيلاء بني الأحمر على المدينة الذي  تقبض عليه آنذاك تاشفين  بن يعقوب بأمر من السلطان أبي الربيع سليمان بن أبي عامر عبد الله ابن يوسف المرينى (24) وعندما عاد أبو الحسن المرينى عام 750 هـ/ 1349م من تونس بعد مقام طال عاما ونصف عام وبعد أن عقد لابنه أبي الفضل نزل أسطوله بمرسى  بجاية بعد خمس ليال من أقلاعه من تونس ثم أبحر من جديد فتكسرت  أجفانه وقذف الموج بالسلطان على حجر قرب الساحل من بلاد ( زوادة) حيث تداركه جفن من بقية الأساطيل وكانت الأساطيل ( حسب نفح الطيب) نحو الستمائة
غرقت كلها وهلك من أعلام المغرب نحو أربعمائة عالم منهم ( محمد بن سليمان السطى) شارح ( الكوفى) و ( محمد بن الصباغ المكناسى) وأبو العباس ( الزواوى) وقد ذكر الابى في شرح مسلم عند كلامه على أحاديث العين أن مصاب هذا الأسطول بنظرة كان معروفا بتلك الديار (25) وكان ( ابن فرحون زيد) هو قائد أسطول بجاية أيام الحفصيين  وقد شارك (26) بست عشرة قطعة بحرية ( وقعة طريف) عام 740هـ/ 1339م، أما الأسطول المرينى  فقد كان رئيسه عام 757هـ/ 1356م هو محمد بن يوسف  المعروف بالأبكم من أمراء بني الأحمر(27)   وقد ورد وصف هذا الأسطول في رحلة أبي عنان المرينى المسماة  فيض العباب" إبراهيم  ابن عبد الله المعروف بابن الحاج مع ذكر أسماء بعض رؤساء وشاراته وأعلامها وموسيقاتهم ومن قواد الأسطول المرينى ( أبو إسحاق البطروجى نور الدين الاشبيلى تلميذ ابن طفيل)(28) وابن شلطور محمد قائد أسطول  المنكب والمزداد بمراكش (29) أما الأسطول السعدى فلم يكن له دور كبير في الحروب ولكنه استفاد  ماديا من هجمات القراصنة على شواطئ الأندلس وكان وجوده يشكل وسيلة ضغط على اسبانيا والبرتغال اللتين كانتا تذكران ما قام به  الأسطول  في عهود المرابطين  والموحدين والمرينيين وكان قد مر قرنان اثنان على انهيار الأسطول المرينى في عهد أبي الحسن فكانت المحاولة الجديدة عام 956هـ 1549م جديرة بإثارة الانتباه وقد أصبح القراصنة  يعيشون في البحار وفى مراسي المغرب فرابط القرصان من أتراك الجزائر في العرائش حيث امتدت  أوكار قرصانية في موانئ  أخرى كتطوان وبادس بل أن القرن الخامس عشر شهد استيلاء البرتغاليين على  معظم المراسي في مصبات الأنهار المغربية الأمر الذي حال دون قيام أسطول مغربي وقد بدأ  ذلك باحتلال سبتة عام 818هـ/ 1415م فلهذا حاول ( محمد الشيخ السعدي) تكوين أسطول بحري بالإضافة إلى وحدات كانت في ملك رؤساء تطوان وبادس فقام ورش  بحري بالريف قرب غابات  البلوط والأرز والصنوبر وورش آخر في سلا وقد بنيت أربعة مراكب في بادس وأربعة أخرى في سلا عام 956هـ/1549م بالإضافة  إلى مركبين مجدافيين أو شراعيين وثلاثة مراكب مجدافية وطلب الشيخ من أبي حسون الوطاسى أمير بادس التعاون معه على صنع مائة مركب ومائة أخرى  مسطحة لنقل الجند ولكن أبا حسون لم يكن يثق بالسلطان  السعدي ففر إلى ( مليلية) في نفس السنة ولعل السعديين كانوا يستهدفون من أسطولهم  تحرير  الجيوب البرتغالية  الثلاثة التي كانت تقاوم خلال الحصار نظرا  لما يتوارد عليها من إمدادات من جهة البحر  ولكن الحرب التي نشبت بين المغرب والجزائر  عام 959هـ/ 1551م وتهديد الاتراك للمغرب حال دون استمرار السعديين في تعزيز أسطولهم فاضطروا  إلى مساعدة الاسبان ضد الأتراك.
ففى عهد عبد الله الغالب بالله كان الأسطول الحربي يتوفر على نحو ثلاثين مركبا بلغت الأربعين
عند بداية ثورة الأندلسيين في جبال غرناطة عام 976هـ/ 1568م ومهما يكن فإن الإسلام احتفظ بهذا العدد من القطع عام 985هـ/ 1577م في عهد المولى عبد الملك ولم يكن أسطول ديات  الجزائر  أكثر عددا ولكنه كان أجود نظرا لتقلص التقاليد البحرية بالمغرب خلال قرنين ومع ذلك فالمهم هو شعور الملوك السعديين بأن تعزيز وضعهم في إفريقيا والبحر المتوسط لا يمكن أن يتم بدون أسطول إذ  بفضل هذا الأسطول اضطر البرتغاليون إلى الجلاء عام 957هـ/ 1550م عن مراكز قوية في الساحل المغربي  مثلا أصيلا والقصر الصغير ويظهر أن المنصور السعدي استعاض عن سياسية التوسع عبر المتوسط  وخلال الأندلس بالتوسع جنوبا نحو الصحراء والسودان لهذا لم يعد للأسطول وجود بالمغرب  في القرن التاسع عشر الميلادي إذا استثنينا أسطول القراصنة بجمهورية سلا والرباط في الفترة المتراوحة بين 1040هـ/ 1630م و 1050هـ/ 1640م حيث بلغت وحداته الحربية نحو الثلاثين امتد نشاطها القرصنى إلى " تيرنوف" Terre- Neuve وايرلندا والجزر الخالدات(30).
ولم يكن لأحمد المنصور في سلا عدا ثمانية مراكب لمحاربة الأسبان (31) وقد أشار صاحب تاريخ الدولة السعدية إلى الأسطول السعدي في العرائش وسلا وكان ( محمد زرقون بن على) هو قائد أسطول  المنصور السعدي في النيل بالسودان(32) وحاول مولاي زيدان بعد معاهدة 1610م/ 1010هـ بين المغرب وهولندا تكوين أسطول  يجلب ربابينه من  هولندا  وقد صنعت بالفعل قطع أولى لهذا الأسطول هي ثلاث سفن خمس كما وصل إلى آسفى أربعة مراكب (33) وقد هاجم الأسبان هذا الأسطول فأغرقوا باخرتين في سلا (34) نعم في عام 1019هـ/ 1610م توجه القائد ( أحمد بن عبد الله) إلى ( روتردام) في نفس المركب الذي نقل إلى المغرب سفير مولاي زيدان حمو بن بشير وقد رافقه ( سامويل بالآش) وكذلك الترجمان ( موشى بالاش) وقد استقبل السفير من طرف مجلي الولايات العامة بمحضر الأمير  تزويد السلطان بعدة سفن حربية  فوافق المجلس على ذلك وقرر إنشاء ثلاثة أو أربعة مراكب من حمولة مائتي أقراض هولندا  مبلغ مليون ونصف مليون  كما فعل قبة حمو بن بشير دون تحديد العملة ( الدوكا أو الفلوران أو الأوقية) والواقع أن الهدف الأساسي من السفارة هو إمضاء معاهدة تحالف وتجارة تضمن حربة الدخول للجائيين في مراسي البلدين مع إمكان تزويد المغرب  بالربابين والسفن والعتاد وقد أمضيت  في 24 دجنبر 1610م 1019هـ من طرف  السفير وساموبل بالاش من جهة وثلاثة مندوبين عن الولايات  المتحدة من جهة أخرى ولعل هذه السفارة هي أعظم سفارة مغربية لهولندا في عهد السعديين لأنها أسفرت عن توقيع أول  معاهدة بين البلدين ضمنت عدم تصادم مراكب البلدين في البحر وعدم بيع نهب القراصنة ضد السفن الهولندية في أسواق المغرب وقد أصدر مولاي
زيدان أوامره بتسريح الأسرى الهولنديين بالمغرب وكانت هذه أول مرة توقع معاهدة حقيقية بين المغرب ودولة مسيحية لذلك شكت هذه المعاهدة حدثا عظيما في الأوساط الأوربية ويظهر أنه بعد أن طلب السلطان مولاي زيدان من هولندا أن تصنع له أربع سفن عاد فطلب منها عام 1621م/ 1031هـ بناء فرقاطتين أى حراقتين(37) وقد وجهنا إلى المغرب بخفاوة بارحة حربية عام 1622م ولكنهما وصلتا   إلى مياه انجلترا وعادتا لعدم استطاعهما  مواجهة أمواج عرض المحيط أما بخصوص المراكب الأخرى في ( المتوسط) فقد نقل محمد داود في تاريخ تطـــــــوان(38) عن رحلة ( محمد بن على الرافعي) إلى الحجاز أن المؤلف نزل بجزيرة ( رودس) التركية في مركب الرئيس  ( محمد عروج) فوجد في الجزيرة ثلاثين سفينة منها واحدة  فيها خمس طبقات و 75 مدفعا من النحاس وأن تلك السفن صنعها السلطان محمد خان بالقسطنطينية.
أما الأسطول العلوي فأول من وضع الأسس لبناء أسطول وطني قوى هو السلطان سيدي ( محمد ابن عبد الله) الذي كان للمغرب في عهده- حسب الناصرى- خمسون سفينة منها ثلاثون حراقة ( أو فرقاطة) بقيادة ستين رئيسا أو ضابطا يشرفون  على خمسة آلاف بحار وألفين من الرماة  إلا أن الرحالة ( هوست ) أوصل عدد هذه المراكب إلى أثني عشر فقط وقد انحدرت عام 1180هـ/ 1766م إلى عشرة  حسب شيني  (39)CHENIE ويظهر أن الأسطول العلوي ارتفع بعد بضع سنوات أي 1185هـ/ 1771م إلى عشرين قطعة وهكذا شرع السلطان سيدي محمد بن عبد الله  منذ بداية عهده في صنع مراكب في ( دار الصناعة) بأبي رقراق جهز كل واحد منها ببطريات يبلغ عدد مدافعها ما بين 26و 36 على أن بعض المراكب مثل الحراقة التي كانت تحت أمرة ( الريس الطرابلسى) بلغ عدد مدافعها خمسة  وأربعين وكانت بتطوان أيضا دور لصناعة السفن في العهد العلوي وقد وجه السلطان سيدي محمد بن عبد الله إلى كل من ( السويد) و ( انجلترا) شبانا من مدينة الرباط للتدريب على بناء السفن والمراكب(40)  كما وجه ستمائة رجل من آية عطا بالصحراء وأربعمائة من تافيلالت إلى طنجة للتمرن على المناورات البحرية(41).
وفي نفس الفترة كانت بعثة من الخبراء الأتراك تقوم بتكوين رماة في الجيش المغربي وفي عام 1789م أواخر أيام  السلطان  سيدي محمد بن عبد الله كانت البحرية المغربية تتكون من 6 إلى 8 فركاطات تحتوى على مائتي فجوة للمدافع  بالإضافة إلى 14 إلى 18 مدفعا و 12 ( غليونة) وهي مراكب شراعية صغيرة وفي أول عهد مولاي سليمان عام 1208هـ/ 17 93م بلغت عشر فركيط وأربع  قلعية شراعية وأربعة  عشر غليونا وتسعة عشر مركبا مدفعيا مجهزة آلاف بحار  ممتاز وفي علم 1299هـ/ 1820م ثلاث  قلعيات وأربعين مدفعا وثلاثة عشر مركبا مدفعيــــــــــا(41)   وكانت  البحرية الملكية تتوفر عام 1793م/ 1208هـ عند إعتلاء المولى سليمان أريكة العرش على عشر حراقات ( أو فرقاطات) وأربع قلعيات ( أي سفن شراعية ذات قلوع) وأربعة عشر غليونا ( أي سفن شراعية صغيرة) مثل التي كان الهولندين يستعملونها للصيد وتسعة وعشرة من زوارق الأساد المجهزة بالمدافع كل ذلك بتعزيز من ستة آلاف بحار من الملاحين ذوى الشهرة والصيت (42) وقد أعترض الأسطول المغربي عام 1217هـ/ 1803م الأسطول  الأمريكي المحاصر لطرابلس ففك هذا الحصار ثم بدد أسطولنا عمارة ثانيــــة (43) راجع  رسالة المولى سليمان  لامير ليبية يوسف باشا ( محمد المنونى- دعوة الحق – عدد 4 العام الثاني عشر ) كانت مدة اجتياز البواخر لعرض البحر الفاصل بين فرنسا والمغرب يتطلب فترة طويلة فقد قطعت السفينة الفرنسية التي حملت سفير  فرنسا لدى المولى إسماعيل سانت- ألون ST OLON   في مايه 1693 ثمانية  وعشرين يوما بين فرنسا وفرضة تطوان (44) وكانت  السفن تدعى أحيانا باسم خاص مثل ( غرب دار الصنعة) الذي تحدث  عنه  خالد البلوى في رحلته ( تاج المفرق) حيث ركب فيه من المرية إلى  الحج  عام 735 هـ/ 1334م فنقله من المرية  هنين وقد تطور على نفس النسق الأسطول الرحمانى  (  1243هـ/ 1827م) بين المد والجزر إلى عام 1322هـ/ 1904 أي قبيل الحماية حيث كانت  للمغرب سفن حربية منها " الحسنى" و" سيدي التركى" و " التريكى" و " البشير" (45) ويتعزز اليوم  هذا الأسطول الملكي بصورة سيصبح معها قديرا على مواجهة مختلف تيارات التجارة البحرية وذلك بسفن ضخمة تمخر عباب البحار والمحيطات لنقل البضائع المغربية إلى جميع أنحاء العالم لاسيما وأن 98% من المبادلات الخارجية تتم بالطرق البحرية وبعد إشراف صاحب الجلالة الحسن الثاني بنفسه على تكوين الأسطول المغربي الحديث.

 المغاربة ومهنة الملاحة
أن المغاربة لم يكونوا " بحريين" فهم لم يكونوا يهتمون كثيرا قبل اليوم بفن ( الملاحة البحرية)  حتى في المراسي نفسها ومعظم القراصنة- حتى الذين يوصفون بأنهم سلاويون إنما هم أعلاج أجانب  أما سكان العدوتين فالقليل منهم هم الذين تعاطوا  هذه المهنة التي أتسع نطاقها نوعا ما بعد توارد الأندلسيين خلال  القرنين التاسع والعاشر  الهجريين على مصب أبي رقراق وكان  لهذه الملاحة نظامها وقوانينها التي كانت تحاول أن تكتمل حرية البحار ذلك أن حماية الأشخاص وأمتعة التجار مهما تكن جنسياتهم كانت في نظر المغاربة شيئا طبيعيا وضروريا للتجارة  إلى حد أنها كانت تخول لجميع الأجانب " حتى ولو كانت هذه المعاهدات تسمح للحكومة العربية بإنكارها" ذلك ما أكده LATRIE   طرى  الذي أبرز أن روح العطف والحسنى والنزاهة التي أذكت الحكومة  العربية إزاء التجار الأجانب قد تجلت في التشريعات المتعلقة بالتهريب وكذلك في التدابير المنصوص عليها في المعاهدات فحتى إذا لوحظ انتهاك القانون فإن الجمارك تتقاضى  رسومها كما لو أن السلع قدمت بصورة   عادية إلى الديوانة ولكن العقوبة تكون آنذاك أدبية (46) من أن التاجر الذي يدخل سلعة خفية
ويكشف عمله " يفقد سمعته وشرفه فلا يحظى بعد ذلك بثقة العرب" ولم تكن هنالك مدرسة لتخريج الربابين بمعنى الكلمة اللهم إلا المدارس التطبيقية وهي ( الصناعة) بباب المريسة بسلا ودار الصناعة بتطوان والورش الذي أسسه العلويون قبالة جامع  حسان بالرباط، ولعل أول مدرسة حملت هذا الاسم هي ( متحف الأودية) الذي كان يتخرج فيه ربابنة البحر وقد عرفت هذه المدرسة منذ عام 1309هـ/ 1891م (47) كان لكل مركب أو سفينة ربانها أو  رئيسها ( ويسمى الريس) كما كان لبعض الموانى قائد  يشرف على البحرية في نطاق عمالته كما كان الحال  بتطوان حيث أشرف على البحرية  بها القائد أحمد لوقاش المعروف عند الأسبان وقد ولى الخليفة الناصر الموحدى السيد عبد الله بن طاع الله على قيادة البحر بعد أن كان  قد عينه قبل واليا على جزيرة ميورقة ومن هؤلاء الرؤساء والربابين: العربي حكم الرباطة رئيس البحر أيم سيدي محمد بن عبد الله (48) وكذلك  العربي المستارى والرايس عواد السلوى وقنديل ( ص177) وهو غير قنديل  محمد السلوى رئيس المركب الذي كان في ملك المولى إسماعيل وقد أسر في فرنسا وأفتدى عام 1688م/ 1100هـ (49) الكوار الرباطى رئيس البحر في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله.

مصادر في البحر والبحرية
 كناش في أمور البحر وهو تقييد ما دخل في يد عبد الهادي العسرى من حبة الفشينية ابتداء من عام 1183هـ/ 1769م يشتمل على قائمة بحارة الرباط وسلا وأجورهم وموارد مراسي المغرب المودعة في بيت المال بباب القصبة بالرباط من عام 1183 إلى 1227هـ ( 160 ورقة) خع= 1409د ( الأصل بالمكتبة الناصرية بسلا).
- لواقح الاسرار في حديث البحر والأسفار في توضيح الرسالة الفتحية في صنعة الرياس لعبد الله ميكانى الرباط ( عاش في عهد السلطان مولاي سليمان) مخطوط في مكتبة الأستاذ عبد الله الجرارى.
- " زينة النحر بعلوم البحر" لإبراهيم التادلى  الرباطى تحدث فيها عن سير سفن الشراع والبواخر خع 1747د.
- البحرية  والطبجية في الرباط  تاريخ الضعيف ( ص 470- 476)
-  عجائب البحر لابن عفيون محمد بن أبي بكر الغافقى الشاطبى ( 584هـ/ 1189م).
-  تأليف  في الملاحة البحرية خم 7817.
- تاريخ الأسطول العربي محمد ياسين الحموى دمشق- مطبعة الترقى 1945 ( 147ص).
- تاريخ تطوان لمحمد دواد ج 4 ص 226 مقدمة ابن خلدون ج 1 ص 614.
- مظاهر يقظة المغرب الحديث محمد المنونى ج 1 ص 63.
- أسطول الأندلس ( اسبانيا المسلمة- ليفى بروفنسال ص 153 و 248).

(1)  العبر- المجلد الأول- القسم الثاني ص 456.
(2)  ذكر ابن خلدون في تاريخه ( ج6 ص 161) أحمد بن ميمون قائد أسطول المرابطين عام 416 هو الذي غزا صقلية وكذلك محمد بن ميمون .
(3)  ( جوستياف لوبون- حضارة العرب- الطبعة الفرنسية ص 284).
(4)  ( البيان لابن عذارى ج 2 ص 237)
(5)  ( الإعلام للمراكشي ج 3 ص 236 و ج 7 ص 24خ).
(6) ( الإدريسي في النزهة)
(7)  (دوزى تاريخ الإسلام)
(8) ( ابن عذارى ج 3 ص 21 طبعة الرباط).
(9)  حسب أبي زرع ( ج 2 ص 164) والاستقصا ج1 ص 185و ج 2 ص 128.
(10) ( ابن عذارى ج3 ص 32).
(11) ( العبر المجلد الأول – القسم الثاني ص 457).
(12)  ( ابن عذارى ج3 ص 117).
(13)  ( الاستقصا ج1 ص 161).
(14) ( الاستقصا ج1 ص 189).
(15)  ( ابن عذارى ج3 ص 234 طبعة الرباط).
(16)  تاريخ إفريقيا الشمالية.
(17)  الاستقصا ج2 ص55.
(18) ( ابن عذارى ج 3 ص 400 طبع الرباط).
(19)  ( الاستقصا ج1 ص 203).
(20) ( ابن عذارى ج 3 ص 117 طبعة الرباط).
(21)  ابن عذارى ج 3 ص 117 طبعة الرباط.
- البيان المعرب ج 1 ص 105
- المن بالامامة ص 516
- الاستقصا ج 2 ص 136
(22) البيان لابن عذارى ج4 ص 203.
(23)  الاستقصا ج 2 ص 25
(24)  الاستقصا ج 2 ص 19
(25)  الاستقصا ج2 ص 84
(26)  الاستقصا ج2 ص 66
(27) الاستقصاج2 ص 99
(28)  ( الاستقصاج 2 ص 124).
راجع إبراهيم البطروجى).
(29)  ( الدرر الكامنة ج 4 ص 278).
(30)
(31)  ( دو كاستر 5 ق 1 انجلترا 1 ص 504).
(32)  ( ص 53).
(33) ( درة الحجال ج 1 ص 313).
(34)  دوكاسترو- س.1. هولندا م 2 عام 1612 فرنسا م2 عام 1611.
35)( ص2س 534- فرنسا)

36) دو كاستر ج1 ص 521- 526.
(37)  ( ص 371) ( دو كاسترو-س.أ. السعديون ج 3 ص 188).
(38)  دوكاسترو ج 1ق1 ص519 ( هولندا ( دو كاستر- السعديون- السلسلة الأولى. راجع حق تملك حطام السفن وفي العهد السعدي
(39)  مذكرة القنصلية الفرنسية العامة- الدار البيضاء عام 1943 ص 103).
(40)  توريخ الرباط- كاييى  CAILLE
(41)  ( وصف وتاريخ المغرب- كودار ج 1 ص 156).(42)  نفس المصدر ص 156.
(41)
(43) ( محمد بن على الدكالى- جريدة المغرب رقم 346).
(44)  وثائق دوكاستر – 2. الفلاليون – فرنسا م4 ص1 ( 1693- 1698).
(45) الاستقصا ج4 ص 183.
(46)  كما لاحظ ( بير كولوظى).
      ( الفصل 27 ص 123).
(47)  تاريخ الرباط لكايبى ص 393.
(48)  دو كاستر ق3: العلويون ( 340- 344) ( وق 2 فرنسا م 3 ص 172).
(49)  تاريخ الضعيف ص 177.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here