islamaumaroc

توصيات وقرارات المؤتمر العالمي للإعلام الإسلامي بأندونيسيا

  دعوة الحق

208 العدد

  بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه العزيز "ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" والقائل "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".
    ونصلي جميعا ونسلم على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الذي أدى الأمانة وبلغ الرسالة وأرسى قواعد السلام و الدعوة والأخلاق و التضامن والمحبة.
    وبعد:
    فاستجابة لمقررات المؤتمر التمهيدي للصحافة الإسلامية الذي انعقد في قبرص في شهر رجب عام 1399هـ. (يونيو 1979م) والتي نصت على إنشاء أمانة مؤقتة للصحافة الإسلامية تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة يكون أحد مهامها الإعداد للمؤتمر الأول للإعلام الإسلامي (أنظر مقررات المؤتمر المذكور).
    وبفضل من الله تعالى فقد عقد المؤتمر الأول للإعلام الإسلامي اجتماعاته يوم الإثنين الحادي والعشرين من شهر شوال عام 1400 هجرية المصادف 1 سبتمبر سنة 1980م واستمر ثلاثة أيام وعقدت الجلسة الختامية في الساعة السادسة والنصف من يوم الأربعاء 23 شوال 1400هـ. الموافق 3 سبتمبر 1980م.
    ويشاء العلي القدير أن يأتي هذا الإجتماع التاريخي الهام مع قرب مطلع القرن الخامس عشر الهجري وبعد أن اكتمل لوسائل الإعلام كافة إمكانيات الإتصال التقنية المتقدمة لربط العالم الإسلامي فنيا وتسهيل انتقال الكلمة والصورة وتحقيق التقارب والتفاهم والتعارف والإتصال.
    وقد تفضل فخامة الرئيس الجنرال سوهارتو رئيس الجمهورية الأندونيسية برعاية حفل الإفتتاح من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف وذلك في قاعة المؤتمرات في جاكرتا.
    كما حضره نائب رئيس الجمهورية والوزراء والمسؤولين.
وقد اشترك في هذا المؤتمر التاريخي ما يقرب من (450) شخصية إعلامية إسلامية من مختلف أنحاء العالم يمثلون كافة أشكال وسائل الإعلام الإسلامي.
    كما تليت في حفل الإفتتاح رسائل خاصة وجهت إلى المؤتمر من أصحاب الجلالة والفخامة ملوك وزعماء الدول الآتية:
    قبرص التركية الإتحادية، منظمة التحرير الفلسطينية، الجمهورية العراقية، المملكة المغربية، المملكة  العربية السعودية، جمهورية الباكستان، الجمهورية التركية، المملكة الأردنية الهاشمية.
    كما تحدث أيضا معالي وزير الشؤون الدينية لجمهورية أندونيسيا ومعالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وألقيت كلمة عن معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
    ثم تفضل فخامة الرئيس الجنرال سوهارتو رئيس الجمهورية الأندونيسية بافتتاح المؤتمر رسميا بكلمة إضافية عبر فيها فخامته عن ترحيب الشعب الأندونيسي بانعقاد المؤتمر كما تحدث عن ملامح مواقف وسياسة أندونيسيا الداخلية والخارحية تجاه قضايا العالم الإسلامي.
    وكانت جميع جلسات المؤتمر ولجانه تفتتح وتختتم بتلاوات كريمة من القرآن المجيد.
    ثم باشر المؤتمر أعماله بانتخاب معالي الشيخ محمد علي الحركان الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيسا لهذا المؤتمر. كما انتخب الإخوة الخمسة التالية أسماؤهم نوابا لرئيس المؤتمر:
(1) سعادة الأستاذ روسهان أنور من أندونيسيا (عن آسيا).
(2) معالي الأستاذ قاسم الزهيري من المغرب (عن إفريقيا).
(3) سعادة الأستاذ محمد عبد المنعم من أمريكا (عن أمريكا).
(4) سعادة الأستاذ حاشر فاروقي عن إنجلترا (عن أوربا).
(5) سعادة الأستاذ م. س القادري عن كندا (عن كندا).
    كما انتخب المؤتمر الدكتور عبد الرحمن الشبيلي (المدير العام السابق للتلفزيون السعودي) وأستاذ الإعلام بجامعة الرياض مقررا للمؤتمر.
    وقد ساد الحفل جو روحي أخوي رائع كما أجمع الخطباء على دعم قضية فلسطين واستنكار اغتصاب القدس وتأييد دعوة الجهاد المقدس وتأييد قضايا المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
    وقد رأى المؤتمر في بداية اجتماعاته توجيه برقية إلى فخامة الجنرال سوهارتو رئيس الجمهورية الأندونيسية للتعبير له عن شكر المؤتمر وتقديره لرعاية أندونيسيا له وتفضله شخصيا بافتتاح المؤتمر واختياره رئيسا فخريا أعلى للمؤتمر.
    كما وجه المؤتمر برقيات شكر جوابية لأصحاب الجلالة والفخامة ملوك وزعماء الدول الذين وجهوا رسائل خاصة إلى المؤتمر.
    وفي مستهل الإجتماعات أيد المؤتمر بالإجماع ورقة العمل العراقية التي تنص على ما يلي:
(أ‌) تأييد البيان العراقي / السعودي حول المقاطعة السياسية والإقتصادية لكل دولة تفتح سفارتها في القدس.
(ب) فضح الكيان الصهيوني الذي تحدى مشاعر المسلمين بقرار جعل القدس عاصمة دائمة موحدة له.
(ج) مقاومة ورفض أي عمل فني أو إعلامي يعادي الإسلام ويشوه مبادئه السمحة.
(د) دعوة الدول الإسلامية إلى تعزيز التعاون فيما بينها للدفاع عن مبادئ الإسلام الحنيف وعدم السماح لأي جهة أن تتحدى مشاعر المسلمين.
(هـ) دعوة الدول الإسلامية ومن خلال أجهزتها الإعلامية والثقافية إلى الوقوف بوجه الحملات
الإعلامية ضد امتلاك الدول الإسلامية للتكنولوجيا النووية للأغراض السليمة.
    وانبثقت عن المؤتمر أربع لجان فرعية لدراسة البحوث وأوراق العمل المقدمة للمؤتمر وذلك على النحو التالي:
(أ‌) لجنة التحديات الفكرية والقضايا الإسلامية.
(ب)لجنة إعداد الميثاق والبطاقة الصحفية الإسلامية.
(ج)لجنة مشروعات الإعلام الإسلامي.
(د)لجنة تطوير وسائل الإعلام.
وبعد مناقشة وتدارس ما اتخذته مختلف اللجان من توصيات. توصل المجتمعون إلى المقررات التالية:
أولا: رأي المؤتمرون إعادة إقرار وتأكيد أبرز التوصيات السابقة التي أقرها المؤتمر التحضيري السابق في قبرص (1399هـ /1979م) والمتعلقة بشؤون الإعلام الإسلامي وهي:
أ – أن تعمل الجامعات الإسلامية على إنشاء أقسام للصحافة الإسلامية بها لتخريج الصحفيين المدربين والمؤهلين للقيام بجميع فروع العمل الإعلامي إضافة إلى إنشاء معهد لتخريج الكوادر العليا.
ب – الإستعانة بالطاقات الإسلامية في مختلف مجالات العمل الإعلامي.
ج – أن تتبنى رابطة العالم الإسلامي إنشاء مركز للمعلومات لإمداد الحقل الإعلامي بالمعلومات الموثقة.
د – حث الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي على تنشيط دور وكالة الأنباء الإسلامية في العالم الإسلامي بأسرع وقت مستطاع.
هـ - دعوة وكالات الأنباء في العالم الإسلامي إلى إبراز أخبار العالم الإسلامي والعناية بها لكسر طوق العزلة الذي تفرضه وسائل الإعلام المعادية للإسلام.
و – دراسة إمكانية إنشاء صحيفة يومية ومجلات أسبوعية وشهرية إسلامية بعدة لغات تصدر في يوم واحد بالعواصم العالمية والإسلامية.
ز – دراسة إمكانية إنشاء شركة أو شركات إعلانات إسلامية حماية للصحف الإسلامية من الوقوع تحت ضغط شركات الإعلانات الأجنبية.
ح – يناشد المؤتمر البلدان والمنظمات الإسلامية منع دخول أو طبع الصحف والنشرات والكتب التي تعادي  الفكر الإسلامي أو تؤثر في عقيدة الشباب المسلم وكذلك حجب الإعلانات والدعم التجاري عن وسائل الإعلام المعادية للإسلام.

ميثاق جاكارتا
للإعلام الإسلامي
    إيمانا بالله ورسوله
    واستلهاما لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    وعملا بالإسلام وعطائه الموصول.
    ووعيا بما يحدق بهذه الأمة من أخطار وبدور الإسلام في حمايتها وانبعاثها، وتقديرا لأهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام على اختلاف أصنافها، وحفاظا على الواجب الإعلامي وسمو أهدافه وشرف المهنة وتقاليدها، وانطلاقا من الأهداف التي تمثل آمال الأمة الإسلامية وطموحاتها، يقر الإعلاميون المسلمون ميثاق الشرف الإعلامي الإسلامي الذي يلتزمون به ويجعلونه نبراس أعمالهم ومصدر التقنين لواجباتهم وحقوقهم.
المادة (1):
    الإلتزام:
    (أ) بترسيخ إيمانه بقيم الإسلام ومبادئه الخلقية.
    (ب) بالعمل على تكامل شخصيته الإسلامية.
    (ج) بتقديم الحقيقة له خالصة في حدود الآداب الإسلامية.
    (د) بتبيين واجباته له تجاه الآخرين وبحقوقه وحرياته الأساسية.
المادة (2):
    يعمل الإعلاميون على جمع كلمة المسلمين ويدعون إلى التحلي بالعقل والأخوة الإسلامية والتسامح في حل مشكلاتهم ويلتزمون:
    (أ) بمجاهدة الإستعمار والإلحاد في كل أشكاله والعدوان في شتى صوره والحركات الفاشية والعنصرية.
    (ب) بمجاهدة الصهيونية واستعمارها الإستيطاني وأشكال القمع والقهر التي يمارسها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.
    (ج) باليقظة الكاملة لمواجهة الأفكار والتيارات المعادية للإسلام.
المادة (3):
    يلتزمون:
    (أ) بالتدقيق فيما يذاع وينشر ويعرض حماية للأمة الإسلامية من التأثيرات الضارة بشخصيتها الإسلامية وبقيمها ومقدساتها ودرء الأخطار عنها.
    (ب) بأداء رسالتهم في أسلوب عف كريم حرصا على شرف المهنة وعلى الآداب الإسلامية.
    فلا يستخدمون ألفاظا نابية ولا ينشرون صورا ولا يتعرضون بالسخرية والطعن الشخصي والقذف والسب والشتم وإثارة الفتن ونشر الشائعات وسائر المهاترات.
    (ج) بالإمتناع عن إذاعة ونشر كل ما يمس الآداب العامة أو يوحي بالإنحلال الخلقي أو يرغب في الجريمة والعنف والإنتحار أو يبعث الرعب أو يثير الغرائز سواء بطريق مباشر أو غير مباشر.
    (د) بالإمتناع عن إذاعة ونشر الإعلان التجاري في حالة تعارضه مع الأخلاق العامة والقيم الإسلامية.
المادة (4):
يلتزمون بنشر الدعوة الإسلامية والتعريف بالقضايا الإسلامية والدفاع عنها وتعريف الشعوب الإسلامية بعضها ببعض والإهتمام بالتراث الإسلامي والتاريخ والحضارة الإسلامية ومزيد العناية باللغة العربية والحرص على سلامتها ونشرها بين أبناء الأمة الإسلامية وبالخصوص بين الأقليات الإسلامية.
    وبإحلال الشريعة الإسلامية محل القوانين الوضعية لاسترجاع السيادة التشريعية للقرآن والسنة.
    ويتعهدون بالمجاهدة من أجل تحرير فلسطين وفي مقدمتها القدس وكافة الأقطار الإسلامية المضطهدة.
    ويلتزمون بتثبيت فكرة الأمة الإسلامية المنزهة عن الإقليمية الضيقة والتعصب العنصري والقبلي واستنهاض الهمم لمقاومة التخلف في جميع مظاهره وتحقيق التنمية الشاملة التي تضمن للأمة الإزدهار والرقي والمناعة.
    ثالثا: أ – يقرر المؤتمر إنشاء (أمانة عامة دائمة) للإعلام الإسلامي مقرها مكة المكرمة تنظم وتنسق شؤون الإعلام الإسلامي والإعلاميين المسلمين في العالم من حيث عقد المؤتمرات واللقاءات التي تستهدف الإرتقاء بالإعلام الإسلامي ككل وسيلة وغاية.
    ب – يقرر المؤتمر تعيين معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أمينا للأمانة الدائمة للإعلام الإسلامي بحكم منصبه يساعده أمين عام مساعد تنفيذي ومكتب تنفيذي يضم خمسة أعضاء يمثلون قارات العالم ويتم اختبار هؤلاء جميعا من قبل الأمين العام.
    ج –  يشغل الأمناء المساعدون مناصبهم لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد.
    د – يفوض الأمين العام للأمانة الدائمة للإعلام الإسلامي بوضع اللائحة الداخلية للأمانة وتعتبر سارية المفعول بعد تصديق المكتب التنفيذي عليها بالإجماع.
    هـ - تتولى الأمانة العامة للإعلام الإسلامي إعداد الدراسة التفصيلية لنظام هذا الجهاز وطريقة تمويله وتمويل نفقات مشاريعه تمهيدا لعرض ذلك على مؤتمر القمة الإسلامي ووزراء الخارجية للدول الإسلامية والمنظمات الإسلامية الأخرى.
    رابعا: أ – يقرر المؤتمر إصدار بطاقة إعلامية يحملها كل منتسب من رجال الإعلام المسلمين للأمانة العامة للإعلام الإسلامي.
    ب – يصدر الأمين العام للإعلام الإسلامي البطاقات الإعلامية لمستحقيها وفق سجل رجال الإعلام المسلمين الذي تحفظه الأمانة العامة لديها للمنتسبين لها منهم.
    ج – يفوض المؤتمر الأمانة العامة للإعلام الإسلامي باختيار الشكل والحجم واللون المناسبين للبطاقة الإعلامية كما يفوضها في وضع ضغوط منحها و الحقوق المترتبة على حملها وكذلك شروط سحبها من حاملها إذا اقتضى الأمر.
    خامسا: أ – إنشاء المجلس الأعلى العالمي للإعلام الإسلامي ويتكون هذا المجلس من أربعة وعشرين عضوا من رجال الفكر والإختصاص يمثلون مختلف مناطق العالم، وتكون مهمة هذا المجلس وضع السياسة العامة للإعلام الإسلامي في العالم ويجتمع أعضاؤه ويديرون الأعمال وفقا لنظام معين يضعونه بعد أول اجتماع يعقدونه، وتكون مكة المكرمة مقرا دائما لاجتماعات هذا المجلس، وتتولى الأمانة العامة لمؤتمر الإعلام الإسلامي العالمي مهمة إدارة أعماله بشكل مؤقت لحين وضع النظام وذلك بإشراف رابطة العالم الإسلامي.
    ب – ينبثق عن هذا المجلس جهازان، جهاز لتخطيط الإعلام على المستوى العالمي وجهاز لتنفيذ الخطة الموضوعة في شتى الحقول والميادين الإعلامية.
    ج – ينشئ المجلس الأعلى العالمي للإعلام الإسلامي مراكز فرعية له يسمى كل منها بالمركز الإسلامي للإعلام وذلك في كل من المدن ذات الفاعلية الإعلامية في العالم.
    د – دراسة إنشاء شركة مساهمة عالمية إسلامية مستقلة للتوزيع على أسس إقتصادية وفقا للأبحاث المقدمة للمؤتمر بهذا الشأن.
    هـ -العمل على إنتاج ما يخدم الدين الإسلامي وقضاياه من الأفلام السينمائية التلفزيونية والأشرطة الإذاعية والنشرات وكتب الجيب بغرض شرح وجهة النظر الإسلامية من كثير من الموضوعات والقضايا الهامة كتعليم أركان الإسلام ومبادئه بشتى اللغات.
    و – يقرر المؤتمر التأكيد على أهمية الدور الملقى على عاتق كل من وكالة الأنباء الإسلامية واتحاد الإذاعات الإسلامية ويدعو لتطويرها للقيام بمسؤولياتها كاملة تجاه الأمة الإسلامية.
    ز – دراسة إنشاء اتحاد للناشرين المسلمين في العالم يوضع له نظام خاص ينظم أعمالهم ويرعى شؤونهم.
    ح – إقامة معارض للكتاب الإسلامي في مختلف اللغات يتنقل بين بلدان العالم الرئيسية.
    ط – إقامة مسابقات للبرامج الدينية التلفزيونية وتخصيص جوائز للأفضل منها وإقامة سوق لبيع وتبادل البرامج الإسلامية.
    ى – دراسة عقد الدورات التدريبية واللقاءات بين المختصين في المجالات المتشابهة.
    ك – ويرجو المؤتمر من حكومة المملكة العربية السعودية تقوية ودعم إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة فنيا وإداريا وبرامجيا بحيث تسمع صوت الإسلام إلى كافة أنحاء المعمورة.
    ل – كما يرجو كافة الدول الإسلامية الأخرى دعم وتطوير الإذاعات الإسلامية فيها.
سادسا: تطوير الوسائل الإعلامية:
    في ظل النهظة الإسلامية الشاملة يقدم المسلمون يوميا إضافات جديدة إلى فهمهم الإسلامي لعصرهم. إلا أن العالم الإسلامي لا يزال بعيدا عن تحقيق تقدم فعلي في مجال العمل الإسلامي المنشود وخاصة في مجال الإعلام. ولذا فإن على الإعلام الإسلامي أن يواجه النمو الهائل الذي حققه العالم في مجال وسائل الإعلام والإتصال.

    إن تقدم وسائل الإعلام الإسلامي يحتاج إلى فلسفة ومنهاج متطور يواكب هموم الجماهير وقضاياها المعاصرة ويحقق التواجد والتوصيل الإعلامي الشامل واستخدام أرقى الوسائل الفنية المتاحة.
    إن الإعلام الإسلامي يفتقر إلى ربط القول بالعمل وإلى مواكبة فهم العصر وإفهامه – كما يفتقر إلى التنسيق بين المؤسسات الإعلامية من أجل زيادة فاعليتها وتأثيرها.
    أ – إنشاء مؤسسة إعلامية إسلامية غير حكومية تتعهد الدول والمنظمات الإسلامية باحترام حريتها واستغلالها.
    ب – إنشاء معهد للإعلام الإسلامي تكون مهمته التدريب السريع للإعلاميين الحاليين وتكوين كوادر بشرية إسلامية.
    ويمكن اختيار بيروت مقرا لهذا المعهد نظرا لظروف العمل الإعلامية المتوفرة فيها.
    ج – إنشاء مؤسسة لإنتاج الوسائل والأدوات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية.
    د – التأثير في وسائل الإعلام العالمية عن طريق رفدها بالكفاءات أو دعمها بشتى الوسائل وصولا لموضوعيتها أو حيادها أو تأييدها للقضايا الإسلامية.
    هـ - التزام كل إذاعة إسلامية بشراء وإذاعة المسلسلات الإسلامية التي تنتجها غيرها من الإذاعات.
    و – التعاون مع وفيما بين وسائل الإعلام الإسلامية الموجودة في أوربا وأمريكا لدفعها وتنشيطها في الإتجاه الصحيح ولدعم استمرارها في خدمة مسلمي هذه البلاد وتوضيح معاني الإسلام لغير المسلمين من سكانها.
    ز – إنتاج رسالة إخبارية أسبوعية عن العالم الإسلامي يمكن توزيعها بواسطة الأقمار الصناعية لتتمكن المحطات الإسلامية وغيرها من استقبال أخبار إسلامية بشكل منتظم.
    ح – العناية ببرامج وكتب ووسائل الإعلام للأطفال وتشجيع كل اهتمام وجهد إسلامي في هذا المجال.
سابعا: التحديات الفكرية والقضايا الإسلامية:
(أ‌) التحديات التي تواجه الإنسان:
تحاول التحديات الوافدة أن تواجه مفهوم الإنسان الذي كرمه الله تبارك وتعالى بأن جعله مستخلفا في الأرض فجعله خاضعا للمفهوم المادي ولا يقيم وزنا لا لحريته ولا لكرامته بأن تجعل القيمة للمجتمع وحده أو تجعله خاضعا للرغبات الجنسية وغريزة الطعام وتمزيق تكامل الروح والمادة فيه بأن تجعله ماديا خالصا.
    (ب) التحديات التي تواجه العقيدة:
    تحاول التحديات الوافدة إنكار الديانات السماوية والإدعاء بأنها أفيون الشعوب ولا نفع لها والحقيقة التي أقرها العلماء الطبيعيون المظنون بهم الإلحاد حتى اليوم هي أن العلم التجريبي يفتح الباب أمام فهم وجود الخالق تبارك وتعالى من أمثال هكسلى وغيره وكذلك الزعماء الذين كافحوا من أجل الحرية أمثال جورج وشنطون في وصيته التي أكد فيها على أنه لا يمكن المحافظة على الأخلاق من غير دين.
    (ج) التحديات التي تواجه الإسلام:
    (1) تواجه عقيدة التوحيد تحديات لا من المعتقدات الخارجة وحدها بل من بعض الفرق والمنسوبة إلى الإسلام وهي تنكر جوهرة القائم على الجمع
بين الألوهية والربوبية وإنكار أية قوة أو صفة الإلهية لأي مخلوق.
    (2) يواجه التشريع الإسلامي تحديات ادعاء بعض النقاد الغربيين من أنه لا يصلح للعصر الحديث وأنه يتعارض مع تطور المدنية والحقيقة أن القوانين الوضعية المنقولة عن الغرب بعد مرور مائة سنة على تطبيقها في بعض البلاد العربية والإسلامية قد ثبت فشلها في تحقيق الأمن والسعادة في المجتمعات الإسلامية كما أن علماء الغرب أكدوا عظمة التشريع الإسلامي وصلاحية لكل زمان ومكان.
    (د) موقف الإسلام من الحضارة الغربية:
    للإسلام ذاتيته الخاصة وطابعه المميز وهو يفرق في مجال الاقتباس من الحضارات بين أسلوب العيش والعلوم التجريبية فهو له أسلوبه الأخلاقي الخاص وفي نفس الوقت يتقبل كل منجزات العلوم العصرية والتكنولوجيا ويطبقها في إطار مفهومه الإسلامي الأصيل.
    كذلك فإن للإسلام موقفه الذي يفتح أبواب البحث العلمي وقد وضع المسلمون أصول المنهج التجريبي الذي قامت عليه الحضارة الحديثة وكانوا معلمي الغرب إلى عهد قريب.
    والإسلام لا يعارض الفنون الجميلة ولكنه يضعها في إطار مفهوم التوحيد.
    (هـ) تحديات الحياة الإجتماعية والمرأة:
    تعرضت الحياة الإجتماعية والمرأة إلى تحديات الفكر الوافد الذي غذاه الإنحلاليون فحاول انتقاص مفهوم الإسلام الإجتماعي الذي يقوم على الأخلاق والكرامة والرحمة والإطار الإنساني في بناء المجتمعات الكريمة والأسرة الفاضلة. كما أعطى الإسلام المرأة من الحقوق ما لم تنله في شريعة من الشرائع ولكنه أطلق حريتها في العمل وحماها أخلاقيا وركز على دورها الحقيقي في بناء الأسرة وإنشاء الأجيال الجديدة.
    (و) موقف الإسلام من الديانات الأخرى:
    حاولت التحديات الوافدة أن تصف الإسلام بأنه صورة مكررة من الأديان الأخرى وهو ما قام عليه مفهوم بعض علماء الأديان المقارنة لليهود لإعلاء شأن ديانتهم ولذلك ينبغي لنا أن نضع مفهوما أصيلا لعلم مقارنة الأديان مستوحى من نبعه الصافي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي يؤكد أن الأديان السماوية مصدرها واحد وفي الوقت الذي أدخلت تفسيرات على بعض الأديان غيرت مفهومها التوحيدي فإن الإسلام قد حفظ مفهوم التوحيد نقيا خالصا.
    (ز) تحديات التبشير الغربي:
    إن التبشير هو أخطر التحديات التي واجهت العالم الإسلامي في العصر الحديث وكان مدخلا إلى النفوذ الإستعماري والتضليل الفكري والتحلل الخلقي والإلحاد الوثني بما لهيئاته المختلفة من وسائل وموارد وطاقات وما يزال نفوذه في كثير من مناطق العالم الإسلامي قائما وممتدا إلى اليوم بأساليب متطورة وماكرة وخفية وخاصة في سيطرته في الفترة الأخيرة على الثقافة والصحافة وعلى كثير من وسائل الإعلام (السينما والمسرح والتلفاز والراديو) ولذلك فإننا نوجه النظر إلى هذا الخطر والعمل على توجيه وسائل الإعلام الوجهة الصحيحة وعرض الإسلام في صورة ميسرة مشرقة.
    (ح) التحديات التي تواجه اللغة العربية:
    تواجه اللغة العربية الفصحى بوصفها لغة القرآن تحديات خطيرة تستهدف القضاء عليها وإعلاء شأن العاميات في البلاد العربية وإحياء اللهجات واللغات القديمة باستعمالها في وسائل الإعلام من طباعة وصحافة وإذاعة وتلفاز وذلك للحيلولة دون فهم القرآن الكريم والحيلولة دون الإعتزاز بالتراث الإسلامي العربي. ومن هذه التحديات محاولة إخضاعها لمناهج اللغات التي وضعت أساسا على مقايسة اللغات الأجنبية وكذلك محاولة تصويرها بأنها لغة قومية تخص العرب وحدهم ولهم حق تطويرها بينما هي لغة ألف مليون مسلم من بينهم العرب. ولذلك فنأمل العمل على حماية اللغة العربية من هذه الأخطار وذلك بنشر الوسائط التي تحقق تعليم الأجيال الجديدة الفصحى لغة القرآن وخاصة في البلاد الإسلامية وتقديم الدعم المادي للمؤسسات العصرية في تقديمها إلى مختلف الأجيال والأوطان بطريقة مبسطة ومشوقة.
    ثامنا: يرغب المؤتمر أن تقوم الأمانة العامة المستحدثة للإعلام الإسلامي بدراسة فكرة إيجاد صندوق لدعم الإعلام الإسلامي بتلقي المساهمات والتبرعات والمساعدات ويقوم بتقديم العون لكل ما من شأنه دعم الإعلام الإسلامي وخاصة في البلدان غير الإسلامية.
    هذا وبمزيد من الإمتنان والتقدير يشكر المؤتمر شعب وحكومة أندونيسيا لرعايتها الكريمة لهذا المؤتمر وتقديم التسهيلات له ويسجل التقدير أيضا لرابطة العالم الإسلامي على تبني فكرته والسعي إلى إقامته وتقديم الدعم من أجل تحقيقه.
    هذا واستجابة للدعوة التي وجهها دولة رئيس الحكومة التركية بعقد الإجتماع القادم في تركيا. فإن المؤتمر يؤكد شكره وتقديره لهذه الدعوة ويرجو أن تقوم أمانة هذا المؤتمر بالتنسيق والتشاور مع الحكومة التركية بأمل عقدة دورته القادمة إن شاء الله.
    وفي الختام يتوجه الإعلاميون المسلمون الذين يعقدون أول اجتماع تاريخي لهم إلى الله العلي القدير أن يمدهم بالعون لقول الحق وإعلاء كلمته وأن يكشف الضر عن بلاد المسلمين في جميع أرجاء الأرض. وصدق الله العلي العظيم إذ قال: "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين".
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here