islamaumaroc

علماء: ليس جمعا لعالم

  دعوة الحق

208 العدد

 في حديث السفر الذي نشره أخونا الأستاذ محمد الحلوي بن تاويت في العدد ما قبل الأخير من هذه المجلة ستأنس في سفره لجوار مع صديق له جمعته به قرابة العلم وروابط الزمالة وكان حوارا يعكس ما عرف به الأستاذ من غوص في اللغة  وشغف بالبحث عن دقائقها.
 واستوقفني في هذا الحديث ما قرره حول (عالم وعلماء) وما انتهى إليه من أن عالم لا يصح أن يجمع على علماء.
 واستأذن الأستاذ في استعراض ما كتبه حول هذه الكلمة بالحرف:
  (ثم أنجز الحديث إلى العلماء فقلت له ما مفرد العلماء؟ أجاب أنه، عالم، فقلت كلا، بل العلماء، مفرده عليم قياسا كما في الخلاصة:
ولكريـم وبخيـل فعــلا
             كذا لما ضاهاهما قـد جعــلا
 ثم يقول: أما عالم، فيجمع جمع السلامة كما في الآية: "وما يعقلها إلا العالمون".
 وما فهمه الأستاذ وانتهى إليه غير المسلم، فقد ركز في استنباط القاعدة في فعلاء على الشطر الأول في بيت ابن مالك، فقرر أن فعلاء لا يكون إلا لفعيل صفة مشبهة ككريم وبخيل ولم يلتفت إلى عجز البيت الذي يضيف إلى فعيل كل ما شابهه مما كان فيه معنى الغريزة كعالم وعلماء.
 وإلى الأستاذ ما كتبه ابن هشام تحليلا لهذا البيت: قال، (الخامس عشر فعلاء بضم أوله وفتح ثانيه – ويطرد في فعيل بمعنى فاعل غير مضاعف ولا معتل اللام كظريف وكريم وبخيل، وكثر في فاعل دالا على معنى الغريزة، كعاقل وصالح وشاعر، وشذ في جبان جبناء وخليفة خلفاء وسمح سمحاء، وودود، ودداء، لعدم توفر الشروط).
ولا يمكن الأستاذ أن يعتمد على غير ما اعتمد عليه وليس بعد توضيح ابن هشام توضيح فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب. وتبين أن جمع فاعل على فعلاء إذا كان مضمونه وصفا غريزيا ليس بممنوع كما قرر الأستاذ، ولكنه شائع وكثير، ولولا ذلك ما جمع عاقل على عقلاء وجاهل وشاعر على جهلاء وشعراء، فقد يلاحظ في صيغة فاعل التي هي للحدوث أصلا معنى الصفة الثابتة وتعامل معاملة الصفة المشبهة، وهو ما قرره جار الله الزمخشري عند قوله: غافر الذنب وقابل التوب فقال (أما غافر
الذنب وقابل التوب فمعرفتان لم يرد بهما حدوث الفعل الآن أو غدا وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش).
    ومن هنا وصف الله نفسه بالعالم كما وصف نفسه بالعليم في قوله: "ذلك عالم الغيب والشهادة" "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا" " إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور" وبالأعلم في قوله "هو أعلم بمن اتقى".
ومن حق عالم الذي يجمع على علماء أن يجمع كذلك جمع سلامة لتوفره على شروط هذا الجمع... ومن الطريف أن يكون للكلمة جمع آخر لم يذكره الأستاذ لزميله وهو علام بضم العين.. فقد جاء في القاموس ما يلي: ورجل عالم وعليم والجمع علماء وعلام كجهال..
ومع هذا فالذي يقرأ كتب التراجم والسير التي كتبها جهابذة العرب والإسلام تمثل أمامه في كل ترجمة هذه الجملة الإخبارية والتقليدية – إن صح التعبير – (وكان عالما من علماء عصره المبرزين).
ويستحيل أن يجد مثل هذا القالب في صياغة المعنى: كان عليما من علماء عصره أو عالما من عالمي زمانه!

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here