islamaumaroc

الرسالة الملكية إلى المؤتمر العالمي للإعلام الإسلامي.

  دعوة الحق

208 العدد

      بسم الله الرحمن الرحيم
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
    فخامة رئيس جمهورية أندونيسيا الشقيقة:
    معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي:
    أصحاب المعالي الوزراء:
    أصحاب السعادة السفراء:
    إخواني الأعزاء:
    بمجرد ما انتهى إلى علم صاحب الجلالة الحسن الثاني عاهل المملكة المغربية خبر انعقاد مؤتمرتا الإعلامي هذا كلفني جلالته أن أعرب لكم عن تهانئه الخالصة ومتمنياته الصادقة راجيا لكم كامل التوفيق والنجاح.
    إن صاحب الجلالة الحسن الثاني حفظه الله يعلق على مؤتمرنا هذا كامل الآمال ويأمل أن تصدر عنه مقررات تكون في مستوى الظروف التي يعيشها العالم الإسلامي الذي أصبحت الأنظار متجهة إليه وإلى ما يقوم به من أعمال وتحركات تكون محققة للرغبات التي تطمع إليها الشعوب الإسلامية جمعاء.
    إن دور الإعلام في التعريف بالقضايا الإسلامية وإبراز حقائق الإسلام وتعاليمه الداعية إلى إسعاد بني الإنسان وجلب الخير والهناء للإنسانية جمعاء دور (خطير وعظيم) فعلى المسؤولين في كل مجالات الإعلام أن يعوا مسؤولياتهم ويقدروها تمام التقدير لا ليفيدوا مجتمعهم الإسلامي فحسب ولكن ليصونوا المجتمع الإنساني من الإنحدار والسقوط، فكلنا يعلم ما تقاسيه الإنسانية من محن وأهوال نتيجة ابتعادها عن التوجيه الرباني والحقائق والدعوات الإيمانية التي أتى بها ودعا إليها الأنبياء والمرسلون عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
    إن العالم في حاجة إلى دفقة روحية إيمانية تنقذه من الهوة التي سقط فيها وترجعه لاتباع مبادئ العدل والحق والسلام التي أتى بها الإسلام، وإنه لا يمكن أن يتعرف بنو الإنسان لحقائق ومبادئ الإسلام إلا إذا نظمت وسائل الإعلام الإسلامية على اختلاف أنواعها تنظيما سليما ووضع لها تخطيط واقعي واضح وتعرف أصحاب الإعلام إلى مسؤولياتهم التي يجب أن يهتم مؤتمركم هذا بتوضيحها وتبيينها حتى تسير وسائل الإعلام الإسلامية على ضوئها في كل البلاد الإسلامية.
    إن صاحب الجلالة الحسن الثاني وهو الساهر الأمين على الذود عن بلاده أرضا وعقيدة اضطلع بمسؤولية إسلامية ضخمة أناطها به ملوك ورؤساء الدول الإسلامية حيث عهدوا إليه برئاسة لجنة القدس الشريف التي تعتبر الشقيقة أندونيسيا من أبرز أعضائها الناشطين للعمل على تحريره مع فلسطين جميعها من قبضة الغاصبين الصهيونيين، ولقد كانت تحركاته داخلا وخارجا تحركات نشيطة
وقوية لصالح هذه القضية، ثم كانت المقررات التي صدرت عن اجتماعات لجنة القدس بالدار البيضاء مؤخرا مثار الاهتمام والتقدير من العالم أجمع، الأمر الذي جعل مجلس الأمن الدولي يصوت بالإجماع تقريبا لصالح بقاء القدس عربية ووجه اللوم العنيف لإسرائيل المتحدية للعالم جميعه باتخاذها قرار اعتبار مدينة القدس عاصمة أبدية لها، وهكذا رفض العالم الدولي ذلك القرار الخطير واعتبره قرارا لاغيا غير مقبول من أية دولة.
    إن الرأي العام الدولي أصبح الآن متعاطفا مع العالم الإسلامي في قضية القدس الشريف، بفضل العمل الدؤوب الذي قامت به لجنة القدس تحت رئاسة جلالة الملك الحسن الثاني والذي سيزيد من فعاليته انضمام رئيس كل من جمهوريتي بنغلاديش وغينيا الإسلاميين إلى اللجنة العاملة، وبفضل التمسك القوي والتعاون الوثيق الذي أظهرته المجموعة الإسلامية التي قررت أن تتابع مقررات لجنة القدس حتى تطبق بأكملها. وإن دور الإعلام الإسلامي في زيادة التعريف بقضية القدس وتوضيح الأخطار التي سيتعرض لها العالم إذا لم تنصع إسرائيل للمقررات الدولية يعتبر من آكد الواجبات. فإسرائيل لا تفكر إلا في جر العالم إلى الحروب والخراب. ودور الإعلام الإسلامي أن يقنع المسؤولين في العالم الغربي المسيحي بضرورة عدم سيره في الخط الجهنمي الذي تجره إليه إسرائيل.
    أيها الإخوة الكرام:
    إن كان صاحب الجلالة الحسن الثاني كمسؤول في جزء من الوطن الإسلامي يعطي اهتمامه الكامل لقضية تحرير القدس وفلسطين فإنه لا يغفل مطلقا عن القضايا الإسلامية الأخرى التي تجري أحداثها في أنحاء العالم الإسلامي، سواء في أفغانستان المسلمة المجاهدة أو في أريتريا أو قبرص أو غيرها من الأنحاء، وإن الهجوم الشيوعي على أرض أفغانستان لقي منه ويجب أن يلقى من مؤتمركم كامل الاستنكار، فالتضامن مع الشعب الأفغاني المجاهد واجب ديني واقع على عاتق كل مسلم، والعمل على أن يعطي هذا الشعب حق تقرير مصيره بنفسه وأن تنسحب من أراضيه الجيوش الأجنبية من آكد الواجبات الملقاة على عاتقنا.
    أيها الإخوة الأعزاء:
    إن الإسلام الذي نجتمع اليوم تحت رايته يدعونا جميعا نحن رجال الإعلام والفكر في العالم الإسلامي إلى أن نقيم البرهان على أن ديننا دين السلام والأمان والحرية، وعلى أنه دين التعاون على إحقاق الحق في المعمور بدفع كل أنواع العدوان الواقعة على الشعوب والأمم المختلفة الأجناس والألوان.
    إن دور الإعلام في تطوير المجتمعات لما هو أفضل، وتوعيتها بواجباتها لبناء نهضتها على الأسس السليمة تترقى بها في مدارج الرقي والتقدم، دور له أهميته القصوى في هذه الظروف، خصوصا ونحن نلاحظ أن الإعلام الأجنبي على تباين مآربه واختلاف نزعاته لا يعطي أهمية تذكر لقضايا ومشاكل العالم الإسلامي، بل بالعكس من ذلك أنه لا يسلط اهتمامه إلا على قضاياه وقضايا الشعوب والدول التي تنتمي إليه.
إن توجيه الأخبار والأحداث التي تقع في العالم الإسلامي لا تكون إلا طبق غايات وأغراض الأجانب، ولا يراعى فيها في الغالب من الإعلام الأجنبي أي جانب من الإنصاف.
    ولقد أثبتت الدراسات التي قامت بها منظمة اليونسكو أن الإعلام الأجنبي الحالي لا يعطي للخبر غير الأوربي إلا أهمية ضئيلة قدرتها بمقدار عشرين في المائة لا غير، وهكذا فإن المنظمة اقترحت في أحد اجتماعاتها إحداث نظام جديد للإعلام لا يبقى فيه خاضعا للأغراض والأنانيات المسيطرة على الشركات الإعلامية الحالية.
    أيها الإخوة الكرام:
    إن دور الإعلام لا ينحصر في التعريف بالقضايا والمشاكل الإسلامية فحسب، ولكنه يتعدى ذلك إلى دور التوجيه والتوعية بالنسبة للمجتمع الإسلامي، وهكذا فإن وسائل الإعلام المقروءة والناطقة يجب أن تستعمل في مجال التوجيه والإرشاد، وفي هذا المجال لا بد من العمل على إيجاد قاسم مشترك بين مختلف وسائل الإعلام في البلاد الإسلامية ليسير الإعلام الإسلامي في طريقه الصحيح.
    أيها الإخوة:
    إن التعاون والتضامن الإسلاميين قطعا عدة أشواط في الميادين السياسية منذ أن دعا صاحب الجلالة الحسن الثاني وصاحب الجلالة الشهيد الملك فيصل رحمه الله إلى أول مؤتمر قمة إسلامي إثر الإعتداء الذي وقع على المسجد الأقصى بمحاولة إحراقه، ومنذ ذلك الوقت ومنظمة المؤتمر الإسلامي المنبثقة عن مؤتمر القمة تبذل مجهودات جبارة في تثبيت أركان التضامن الإسلامي العالمي، وما قضية المقررات الإيجابية القوية التي اتخذتها لجنة القدس الشريف في اجتماعها الأخير إلا ثمرة من ثمرات هذا التضامن الوثيق الفعال، وإن مؤتمركم الذي دعت إليه رابطة العالم الإسلامي مشكورة والذي يعتبر من جملة الإنجازات التي أنجزتها وهي تناضل في سبيل التعريف بالإسلام والدفاع عن قضاياه وتوثيق عرى الأخوة والتضامن بين مختلف مفكري العالم الإسلامي لدليل آخر على أن شمس الإسلام آخذة في الطلوع وأن التضامن الإسلامي أصبح حقيقة واقعية، ولا أدل على ذلك من انعقاد مؤتمرتا هذا المنعقد في هذه الأرض المسلمة أرض أندونيسيا المجاهدة.
    وبهذه المناسبة السعيدة فإن صاحب الجلالة الحسن الثاني نصره الله يناشد هذا المؤتمر الموقر أن يوحد خطة لمواجهة الإعلام الأجنبي المفرض على جميع الجبهات، وخاصة منه الإعلام الصهيوني، في هذه الظروف الدقيقة التي أصبحت فيه إسرائيل تتحدى العالم الإسلامي والعالم الإنساني، وأن يتخذ من المقررات الجادة ما يكفل تحقيق النصر النهائي وتحرير القدس الشريف وفلسطين من قبضة الغاصبين، كما يسعدني بتكليف من جلالة الملك أن أتقدم بالشكر والامتنان لفخامة رئيس الجمهورية الأندونيسية الجنرال سوهارتو وحكومته الموقرة وشعبه النبيل على ما قابلونا به من عناية واهتمام وما بذلوه في سبيل راحتنا من جهد وعناء. والله نسأل أن يكلل أعمالنا بالنجاح ويحقق للمسلمين ما يطمحون إليه من عزة وارتقاء.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (1).

(1) القى الرسالة الملكية السامية الأستاذ أبو بكر القادري.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here