islamaumaroc

أحكام الضحايا

  دعوة الحق

207 العدد

أصل التشريع :
أن أصل تشريع الضحايا كان في عهد أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث أمر في رؤياه،- ورؤيا الأنبياء حق – أن يذبح ولده قربى لله. وفدى الله ولده بذبح عظيم فبقى ذلك سنة، فأحياها النبي صلى الله عليه وسلم في العام الثامن من الهجرة حيث سن سنة إقامة عيد الأضحى وصلاته وأضحيته. ففي الحديث الشريف : ( أمرت بالأضحية فهي عليكم سنة. وأما لي فهي واجبة أو كما قال عليه الصلاة و السلام.).
وقال الإمام مالك : الأضحية سنة واجبة لا ينبغي تركها لقادر عليها من أحرار المسلمين إلا الحاج فليست عليه أضحية، وأن "الحاج" من سكان منى، ومن لم يشهد الموسم من أهل مكة، ومن غيرهم فهم على ضحاياهم ).
وكان عليه الصلاة والسلام لا يدع الأضحية، وكان يضحي بكبشين.
قلت : وحيث أنه لم يتركها أصلا على ما في : "زاد المعاد" فإن ذلك يفيد قطعا أنه كان يقيمها والحرب قائمة بينه وبين المشركين فلم تؤثر عليه حرب المشركين في إقامة هذه السنة.
هل هي عينية أو كفاية؟
إن سنة الأضحية سنة عينية، أي أنها على كل واحد، وإن ولد في أيام الذبح : الأول، و الثاني،و الثالث، أو كان يتيما وله مال.
نعم تارة تكون عينية، وأخرى مشتركة في الأجر فقط، كما سيأتي حكم جواز الاشتراك في الأجر دون الثمن و اللحم.

شروط المطالبة بها :
لا يطالب الشرع أحد بإقامتها إلا عندما تتوفر فيه خمسة شروط وإلا سقطت عنه.
أولا : أن يكون مسلما و لا عبرة بالبلوغ، أما الكافر فمطالب بها ولا تجزيه، بناء على مطالبته بإقامة أحكام الشريعة الإسلامية.
الثاني : أن يكون حرا غير عبد
ثالثا :  أن لا يكون في إحرام بحج لأن الحاج مطالب بالهدي قارنا أو متمتعا وجوبا، وإفرادا ندبا، أما المعتمر في الموسم فهو مطالب بها إن اقتصر على العمرة فقط في موسم الحج .
رابعا : أن يجد ثمناها في أيامها : الأول، والثاني، والثالث، ولا يجب أن يتسلف، وان كان ابن عرفة يوجب عليه التسلف إن كان له ما يؤدي به من بعد ذلك..
خامسا : أن لا يتعبه في عامة ذلك، فيتضرر في اقتناء ضرورياته، فإن أتعبه ثمنها فلا يطالب بها.
قلت : ولو أن المسلمين اهتدوا بهذا الهدى لما احتاجوا الاستدانة، أو بيع ما يبيعون من أمتعتهم في سبيل اقتناء الأضحية، ولكنها المباهاة و العادة، حالتا دون الاهتداء بهدى الإسلام.
والتعليل في الشرع بالقدرة وعدمها أفيد، لأن من قدر تصدق على من لم يقدر، حتى تتصل المحافظة على هذه الشريعة الإسلامية المهمة، ولا يعلل تركها بغير ما عللته الشريعة الإسلامية، أو حاقد عليها، وأفضع التعاليل الباطلة بالحالة الاقتصادية و العامة، فالشريعة تراعي الحالة الاقتصادية الخاصة فقط، للجمع بين الرفق بالطبقات الفقيرة، وبين بذل الطبقة القادرة.
وفي ذلك من الفوائد الدنيوية ما لا يخفى على أولي الألباب و الإيمان.

شروط الأضحية :
في مختصر الشيخ خليل رحمه الله ورضي عنه، أنواع كثيرة من الضحايا التي لا تجزئ، ونتبعها تطويل بالقارئ فقط، ولذلك اختصرتها هنا بما في الموطأ : " عن مالك بن عمرو بن الحارث، عن عبيد ابن فيروز، عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سئل ماذا ينتقى من الضحايا؟فأشار بيده وقال "أربعا" وكان البراء بشير بيده ويقول : "يدي أقصر من يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
1) العرجاء البين ضلعها 2) العوراء البين عورها 3) والمريضة البين مرضها 4) العجفاء التي لا تنقى.
وروى مالك عن نافع : ان عبد الله بن عمر، كان يتقى من الضحايا والبدن التي لم تسن، والتي نقص من خلقها قال مالك : وهذا أحب ما سمعت إلي".
نعم إن ابن عرفة قال : و المشهور الحاق بينة السبب بهذه الأربعة.
قلت : مع تقديري لما رءاه ابن عرفة، فإن شرطه الخامس داخل أو مأخوذ من الشروط الأربعة فلا حاجة لهذا الشرط الخامس.

الاشتراك في الأضحية :
الأصل في الأضحية أن تكون عينية، أي على كل واحد من المسلمين، ولكن يجوز للمضحي أن يشرك غيره في الأجر فقط، دون أن يشركه في الثمن واللحم، وذلك بأربعة شروط :
أولا : أن ينوي ذلك قبل الذبح، فإن لم يفعل، فلا يشترك الغير في الأجر، ويبقى مطالبا بالسنة، بشروط قدمتها فيما قبل.
ثانيا : أن يكون الغير تحت نفقته، ولو تبرعا، كمن كان ينفق على من لا تجب عليه نفقته.
ثالثا : أن يكون الغير قريبا له.
رابعا :  أن يكون الغير ساكنا معه، ولا حق له في إشراك الأجير ببيته، كالخادمة التي لها أجر معين.

فهذه شروط الاشتراك في الأجر دون الثمن واللحم، فان اشترك معه غيره في الثمن واللحم فلا تجزئ الضحية عن أحد من المشتركين.

أنواع الأضحية :
ان أنواع الأضحية ثلاثة جذع من ضأن ذكرا أو أنثى ذو سنة ودخل الثانية دخولا ما أو جذع من معز ذو سنة ودخل الثانية دخولا بينا كالشهر، وثنى بقر ذو ثلاث سنوات ودخل في الرابعة ولو غير بين، وثنى إبل ذو خمس سنوات ودخل في السادسة ولو غير بين.
قال أبو عبد الله محمد الخرشي على مختصر خليل : "وإنما اختلفت أسنان الثنايا من هذه الأصناف لاختلافهما في قبول الحمل و النزوان فإن ذلك لا يحصل غالبا إلا في الأسنان المذكورة، ولما كان دون الحلم من الأدمى في حد الصغر ناقصا، كان ذلك في الأنعام كذلك، لا يصلح للتقرب به وتراعى السنون القمرية انتهى منه بلفظه.

أوقات الذبح :
فأما في اليوم الأول، فمن ذبح الإمام، فإن لم يذبح، اعتبر وقت ذبحه، وقت ذبحه هو : أي الإمام فبعد الصلاة و الخطبة فلو ذبح قبلهما لم يجزه.
ويمتد وقت الذبح لآخر اليوم الثالث. وهل يعتبر إمام الطاعة، أي الحاكم الأعلى للبلاد، أو إمام الصلاة، تردد المتأخرون. حيث لم يجدوها عند المتقدمين. فاللحمى يقول : إمام الطاعة، ومن أقامهم عنه، وينحراهم من ليس له إمام نائب عن إمام الطاعة. وابن رشد يقول، إمام الصلاة. أي يكون الذبح صحيحا بعد ذبح إمام الصلاة.
وعلى قول ابن رشد، فإن تعدد إمام الصلاة في البلد الواحد، فيعتبر كل واحد من الأئمة في ناحيته، أما من ذبح عن المسافر، فإنه يراعي إمام بلده لا إمام بلد المسافر. هذا في اليوم الأول.
أما في اليومين التاليين، فإنه يذبح إذا ارتفعت الشمس، ولو فعل ذلك بعد الفجر أجزاه، ومن سبق الإمام فتلزمه الإعادة، سواء ذبح قبل الصلاة أم بعدها ما دام انه سبق الإمام، إلا السابق للإمام القريب منه وقام بتحريه، فيجزيه ذلك، فالتحري شفيع له، كذلك من ساوى ذبح الإمام، فإنه يعيد أي من غير المتحري، فهذا يكفيه أن يتحرى أقرب إمام له فيجزيه الذبح، سبق أو ساوى ونص على المساواة الدردير و الدسوفي في قول خليل : " وأعاد سابقه" .
وهل يجوز الذبح مع أداء السنة في اليوم الرابع؟
قال ابن القيم في "زاد المعاد" وقد قال "علي" ابن أبي طالب رضي الله عنه أيام النحر يوم الأضحى. وثلاثة أيام بعده، قال ابن القيم : وهو مذهب إمام أهل البصرة "الحسن" وإمام أهل مكة:  "عطاء بن أبي رباح" وإمام أهل الشام : "الأوزاعي" وإمام فقهاء أهل الحديث " الشافعي" رحمه الله، واختاره ابن المنذر ولأن الثلاثة تختص بكونها أيام منى، وأيام الرمي، وأيام التشريق، ويخرم صيامها، فهي أخوة في هذه الأحكام، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع ؟ !
هل يضحى بليل ؟
لا تجزئ الضحية بذبح في الليل. فالذبح في النهار شرط.
قال الحطاب وقال في الذخيرة : "والخلاف في الذبح ليلا إنما هو فيما عدا ليلة اليوم الأول بمعنى

إن الذبح في النهار في اليوم الأول شرط باتفاق، فلا خلاف فيه.

أفضل أيام الذبح :
إن أفضل أيام الذبح، هو اليوم الأول، ولو ذبح حتى بعد زواله، وقيل أول اليوم الثاني أفضل من اليوم الأول بعد الزوال.
هل الضحية أفضل أم التصدق بثمنها ؟
قال أبو عبد الله محمد الخرشي : المشهور أن الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ومن العتق، ومقابله أي المشهور : أن التصدق أفضل.
وعلل المشهور،بأن الضحية سنة وشعيرة من شعائر الإسلام : "الدردير". والصدقة مندوبة كمال قال الدسوقي.

ادخار لحم الأضحية :
روى الإمام مالك في موطنه – من حديث جابر ابن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:  نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام، ثم قال بعد : كلوا، وتصدقوا، وتزودوا، وادخروا،.
ومن حديث عبد الله بن واقد أنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة. قال عبد الله بن أبي بكر مذكرة ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت صدق. سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى، أي وقت الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ادخروا لثلاث، وتصدقوا بما بقي" قالت : فلما كان بعد ذلك، فيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كان الناس ينتقون بضحاياهم، ويجعلون منها "الودك" يذيبون "الشحم" ويتخدون منها الاسقية : أوعية الماء واللبن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذلك؟ قال : قالوا نهيت عن لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهيتكم من أجل الدافة" ويعني بالدافة : قوما مساكين قدموا من المدينة التي دنت عليكم فكلوا و تصدقوا وادخروا.

طائفة من المستحبات :
2) وجيد، وغير "خرقاء" وهي التي في أدنها خرق مستدير، 3) وسالم من العيوب التي تجزئ معها كخفيف مرض، وكسر قرن برئ، 4) وغير "شرقاء" مشقوقة الأذن، 5) وغير مقابلة : وهي التي قطع أذنها من قبل وجهها وترك معلقا، 6) وغير "مدابرة" : وهي من قطع أذنها من خلفها وترك معلقا  7) و "سمين"، 8) و"تسمينها"في اعتدال 9) وذكر على أنثى ، 10) وأقرن على أجم" : بدون قرن، 11) و"ابيض إن وجد"، 12) و"فحل" على خصي إن لم يكن الخصي أسمن، 13) وضأن مطلقا : فحله، فخصيه، فأثناه، 14 ) ثم "معز" كترتيب الضان ، 15) ثم هل البقر كذلك، وهو الأظهر 16) أو إبل ، خلاف 17) و"ترك حلق" ، 18) و "قلم لمضح" في عاشر ذي الحجة، أي تركه يوم تاسع منه إلى أن يضحي، 19) وضحية على صدقة وعتق" وقد تقدم ذلك في فصل خاص، 20) "وذبحها بيده"  وتكره الاستنابة مع القدرة عللا الذبح، 21) وذبح ولد خرج قبل الذبح أو بعده .

المكروهات :
1) إنابة الغير مع القدرة على الذبح، 2) جز
صوفها بشرطين. إذ لم ينبت من الجزالى الذبح أو لم ينو جزه، فإن جزه وكان نبت في وقت الذبح كما لو كان قد نواه، فلا كراهة في جزه.
2) بيع صوفه أي الصوف المكروه الجز.
3) وشرب لبن الضحية، ولو فواه حين الأخذ، ولم يكن لها ولد، إلا أن يضر الحليب بها، 4) وإطعام كافر جار له في بيته، أو بعث له إلا إن كان في عياله ككافر أجير أو قريب أو زوجة كافرة، فلا يكره اتفاقا، 5) والتعالي فيها أو زيادة العدد بقصد المباهاة، فإن نوى بزيادة الثمن أو العدد الثواب وكثرة الخبر، جاز، بل وكان مستحبا ، 6) والتضحية عن الميت ، 7) وإبدالها بدون، أو بمساو، اختيار كان أو اضطرارا، كأن اختلطت له مع غيره، وترك الأفضل لصاحبه، فإن أخدها بقرعة فلا كراهة، وان اختلطت بعد الذبح ولم يعرف ذبيحته، جاز له أخد العوض عنها وتركها لصاحبه مع الأجزاء، ويتصرف في العوض كيف يشاء، على أساس أن لا يكون العوض من الجنس، ففيه قولان. بالكراهة والمنع، والراجح المنع، ويلزمه التصدق بذلك العوض، ويجزيه ضحية على كلا القولين، ولم يجز له أكله، هذا، إن كان العوض من الجنس،وإن كان من غيره فلا كراهة ولا منع ، وإنما الجواز.

الإنابة :
وصح لربها أي الأضحية، وكره بلا ضرورة أنابه غيره عنه في ذبحها،بلفظ كاستانبتك، ووكلتك، وأذبح عني يشرط أن يكون النائب مسلما كان يصلي أولا يصلي، وتصح النيابة لغير المصلي، فإنه تستحب إعادة ذبح  ضحية أخرى لنفسه أو بواسطة نائب يصلي. فإن كان كافرا فإنها لا تجزئه النيابة.
وعلى المضحي أن يفكر جيدا في أصحاب الكفر، فقد يكون كافرا صراحة، وقد يكون في مظهر المسلم، ومن أبويين مسلمين، ولكنه يجحد من الإسلام ما يكفر به أي ما يصير به كافرا، فلقد سمعت من رجل مغربي مسلم بحسب مجتمعه يقول : إن القرآن الكريم متناقض، فهذا كافر وإن كان مغربيا ومسلما بحسب عضويته في المجتمع الإسلامي.
وكما تصح النيابة باللفظ، تصح بالعادة كالقريب، والصديق الملاطف.
أما إذا الذابح، فذبح للمضحي أضحيته وهو يعتقد أنها ضحيته، فلا تصح هذه النيابة، وعلى المضحي الذي ذبحت ضحيته إعادتها ولا تجزئ المذبوحة غلطا لا عن ربها، ولا عن الذابح.
أما المذبوحة غلطا، إن كان احد ربها عوضها ثمنا، فالذابح الأكل  والصدقة دون الأجزاء كما تقدم، وأن يأخذ ربها اللحم فيتصرف فيه كيف يشاء بالأكل و الصدقة والبيع وغير ذلك، نعم إن الأضحية سنة، فإن كانت نذرا من صاحبها صارت واجبة، فإذا ذبحت غلطا أجزته كانت معينة أو مضمونة.
أما إذا ذبحها الإنسان غير صاحبها عمدا عن نفسه من غير استنابة، فإن كانت نذرا معينا، أجزته أي صاحبها، وإن كانت مضمونة لم تجزئه، فالنذر باق في ذمته.
وإن كان ربها لم يحصل منه نذر، فقيل لا تجزئ واحدا منهما، وقيل تجزئ من الذابح ويضمن قيمتها لربها.

الممنوعات :
1) يمنع بيع أي جزء من الأضحية، ولا يعطى منها للجزار في جزارته، أو بعضهما، كأن ذبح وسلخ، أو قام بواحد من الاثنين، فلا يعطى له قبل ذلك أي شيء.
ويحم البيع سواء أجزت أو لم تجزئ، كمن ذبح قبل الإمام، أو تعيبت حالة الذبح عيبا بمنح الأجزاء، كما إذا أضجعها للذبح فاضطربت وانكسرت رجلها أو أصابت السكين عينها ففقأها قبل تمام قطع الحلقوم والود جين، أو وقع ذلك قبل الشروع في الذبح، وذبحها، أو ذبح معيبا جهلا، فالكل لا يجزئ، ولا يحل بيع جزء منه ولا إعطاء الجزار شيئا منه عوض جزارته، فإن أعطاه شيئا زائدا على واجب الجزارة فهو صدقة. والمعتمد جواز الإجارة على ذبحها.
أما إجارة جلدها فالمنع.
2) ويمنع البدل لها أو لشيء منها، بعد ذبحها.
أما المتصدق عليه منها، فله أن يفعل بما تصدق عليه به ما يشاء، من أكل، وصدقة، وبيع، وإجارة، كمن تصدق عليه بالجلد مثلا.
وكل بيع أو بدل من صاحب الأضحية مفسوخ غير لازم.
وإذا وقع بيع، أو تسلم عوضا محرما فيتصدق به وجوبا على شريطة أن يتولى المضحي البيع، أو البدل، أو نسلم العوض بنفسه، فإن تولاه غيره بدون إذنه، وصرفه فيما لا يلزمه بأن باع أحد أقربائه شيئا من الضحية بدون إذنه، وصرف فيما لا يلزمه أي صرفه في غير نفقاته اللازمة له، فإن تولاه بدون إذنه وصرف العوض فيما يلزمه من النفقات وجب عليه التصدق بمثله.
و الخلاصة أن الصور ثلاثة : 1) أن يبيع بنفسه شيئا من أضحيته، فعليه التصدق بالعوض إن فات عينه، 2) أن يبيع غيره بدن إذنه ويصرفه فيما يلزمه، فتقس الحكم، 3) الصورة الثالثة أن يبيع غيره بدون إذنه ويصرفه فيما لا يلزمه، فلا يجب عليه التصدق به أو يعوضه. 4) ويجب كذلك التصدق بما أخده من البائع من عوض عيب خفيف لا يمنع الاجزاء، وذلك بأن ذبح أضحيته ووجد فيها عيبا خفيفا لا يمنع الاجزاء ككونها خرقاء أو شرقاء "وتقدم شرح معناهما" ورجع على البائع بواجب العيب، فإنه يتصدق به. أما إذا كان في الضحية عيب يمنع الاجزاء، فإنه لا يجب عليه أن يتصدق به، بل يندب فقط، لأن  عليه أن يشتري ضحية أخرى.
والبيع محرم بعد الذبح أو النحر.
وأما إذا تعيبت قبل الذبح بعيب يمنع الاجزاء، فإنه يفعل بثمنها ما شاء، لأن عليه بدلها.
و كذلك يصنع في عوضها ما شاء أن حبسها حتى فتت أيام الذبح والنحر، أي حتى غربت شمس اليوم الثالث. وعلى مذهب "علي" وغيره حتى غربت شمس اليوم الرابع، إلا أن هذا آثم في حبسه أضحيته حتى فات وقت ذبحها أو نحرها.
4) فإن توفي المضحي بعد ذبح أضحيته فلا يجوز للورثة بيعها في دين ترتب عليه،لأنها بذبحها صارت واجبة على الميت، نعم يجوز للورثة قسمها بالقرعة فقط، ولا يجوز قسمها بالتراضي، وبعد قسمها، لا يجوز للورثة بيع شيء منها، ولا بدلها أو بدل بعضها. وتكون القسمة على الرؤوس، الذكر كالأنثى، لا على طريق قسم التركات، لأن القسم على ذلك يصيرها بيعا، أما إذا توفي المضحي قبل ذبح أضحيته فتكون من جملة الموروث وتجرى فيها قواعد الإرث، غير أنه يستحب للورثة أن يذبحوها.
وبعد، فقد بذلت مستطاعي في تقريب أحكام الأضحية إلى القارئ والله أسئل العفو والجزاء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here