islamaumaroc

الحكم أمانة-1-

  دعوة الحق

204 العدد

ان امتنا العربية قد توالت عليها عظائم ، وتتالت محن و هزائم ، وكانت الغارة على فلسطين و الاستيلاء علي المقدسات اضخم ما جوبهت به امة من الامم و اخطر عنوان على كرامتها وعلى وجودها . وقد تساءلت و لا ازال: هل كنا على مستوى ذلك التحدي الهائل ؟ ورحت وما ازال اتفحص عن حال هذه الامة في شتى اقطارها، ومختلف امصارها ، و اراني اترك لضمائركم ان تجيب : هل امتنا بخير ؟ هل اتعظنا بالقوارع  و هل اعتبرنا بالدروس و الفواجع ؟ هل اتحدت كلمتنا و تراصت صفوفنا ، و امحت احقادنا و صلح حالنا ؟ و اعددنا و استعددنا وعلى هذا العالم فرضنا مهابتنا ؟ انني اترك للضمائر و لواقع الحال فصل الخطاب . و لعل جريرا الشاعر ، حين هجا قبيلة خصمه ببيت من الشعر قد عنانا نحن بقوله :
و لا يعرفون الشر حتى يصيبهم
                    ولا يدركون الامر الا تدبرا
واذا كنت قد جعلت (( الحكم امانة )) موضوعا لحديثي، فليقيني ان ازمة الازمات في عالمنا المضطرب الوسيع هي ازمة حكم ، ويوم تنفجر هذه الازمة و تؤدي امانة الحكم ، ويستقيم السلطان ، بحيث تكون على مستوى التحديات،استحقت امتنا ان تكون خير امة اخرجت للناس.
(( الحكم امانة ))، وفي المعاجم : الامانة ضد الخيانة ، و الامين هو المؤتمن و هو الحافظ ، ورجل امين أي له دين ، و رجل ذو دين أي انه امين .. و معنى هذا ان من لا يؤدي الامانة خانها ، وان من لا يؤتمن لا دين له.
و الحكم اخفاق حق ، و اقامة عدل ، ودفع جور، ورفع مضلمة، وصيانة وطن من عدو خارجي ووقايته من انهيار داخلي ، وعمل دؤمب على اصلاح احواله في جميع مرافق الحياة ،(( فالدولة خلافة الله على الارض ))، و الله يقول: (( فليعبدوا رب هذا البيت الذي اطعمهم من جوع و آمنهم من خوف)) (1) أي ان حق العبادة ، اطعام من جوع و امان من خوف.. أي ضمانة الحياة الآمنة الكريمة.
و حين اردد شعار () الحكم امانة )) اتذكر اعرابيا سال الرسول الاعظم عن الساعة فكان الجواب :(( فاذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة !)) (2).
و قد ربط الله بين الامانة و الحكم حين قال : ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها ، و اذا حكمتم ان تحكموا بالعدل )) (3)، وفي هذا يقول بن تيمية في رسالته الشرعية : (( اذا كانت الآية قد اوجبت اداء الامانات الى أهلها و الحكم بالعدل ، فهذان جماع السياسية العادلة و الولاية الصالحة)).
اما اداء الامانات ففيه نوعان احدهما الولايات، وهو كان سبب نزول الأية ،فان النبي صلى الله عليه و سلم لما فتح مكة وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شيبة ، وطلبها عمه العباس ليجمع له بين سقاية الحاج و سدانة البيت ، انزل اللله هذه الأية فرد مفاتيح الكعبة الى بني شيبة ، فيجب على ولي الامر ان يولي على كل عمل من اعمال المسلمين اصلح من يجده لذلك العمل. و بعد ان يورد ابن تيمية الاحاديث النبوية في هذا المعنى يقول ((فيجب البحث عن المستحقين للولايات من الامراء الذين هم نواب ذي السلطان و القضاة و من امراء الاموال و من الوزراء و الكتاب و الشادين و السعاة على الخراج و الصدقات و غير ذلك من الاموال التي للمسلمين ، وعلى كل واحد من هؤلاء ان ينتسب و يستعمل اصلح من يجده)) وينتهي ذلك ((الى ائمة الصلاة و المؤذنين و المقرئين و المعلمين و امراء الحج و البرد و خزائن الاموال و نقباء العساكر الكبار و الصغار وعرفاء القبائل و الاسواق)) الى ان قال :((فان عدل عن الاحق و الاصلح الى غيره لاجل قرابة بينهما او ولاه عتاقة الو صداقة او موافقة في مذهب ان طريقة او ملبس او لرشوة  ياخذها من ماله او منفعة او غير ذلك من الاسباب ، او لضغن في قلبه على الاحق او عداوة بينهما ، فقد خان الله و رسوله و المؤمنين ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى:(( يا ايها الذين أمنوا لا تخونوا الله و رسوله و تخونوا اماناتكم وانتم تعلمون)) (4).

ركنا الولاية : مقدرة وامانة    
الحكم امانة ، واول من عرف الحكم بالامانة هوالرسول الاعظم ، فقد علمنا ا نابا ذر جاء يطلب من رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يوليه عملا قائلا: (( يا رسول الله ، الا تستعملني ؟)) فضرب بيده على منكبه ، ثم قال : (( يا ابا ذر انك ضعيف ، و انها امانة ،و انها يوم القيامة خزي وندامة ،الامن اخذها بحقها و ادى الذي عليه فيها؟))(5) ومن هو ابو ذرهذا ؟ انه الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم ((ما اضلت الخضراء ولا اقلت الغبراء اصدق لهجة من ابي ذر !)).
من هذا نعلم ان ركني الولاية : المقدرة وتشمل الاختصاص و اللياقة بحيث ياخذها الواحد بحقها، و ثانيها ان يؤدي الذي فيها أي ان يتصف بالنزاهة و العفة و قدع الهوى الشخصي و الاستهانة برشوات المنصب!.
وفي توكيد هذين الركنين ارجع الى قوله تعالى :((ان خير من استاجرت القوي الامين..))(7)وهذا عزيز مصر ، فرعون ، يخاطب يوسف حين تعيينه على المال قائلا:(( انك اليوم لدينا مكين امين))(8).. و لعله من اروع ما روى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال: ((ان الله يبغض السلطان الركيك))فالركاكة في الحكم تؤدي الى انهيار الدول : وقد قال عبد الله ابن مروان لابنه وولي عهده الوليد((يا بني ، اعلم انه ليس بين السلطان ان يملك رعيته او تملكه الا كلمتان :حزم و توان)).
نعم ،يجب ان يتصف بالمنقبتين معا : ان يكون مكينا،قويا حازما ، وان يكون امينا..
و تقول الاية الكريمة :(( اجعلني على خزائن الارض ، اني حفيظ عليم))(9). اذن ان صفتي الحفظ و العلم من المؤهلات الضرورية لمن يلي امر الناس.
وعلى هذه القاعدة او الدستور الاسلامي كان زياد ابن ابيه ،الاداري القدير بصرف النظر عن اختلاف الراي فيه اذا ولى رجلا قال له : ((ان وجدنا لامينا ضعيفا استبدلنا بك و سلمتك من معرفتنا امانتك (أي اكتفينا بعزلك) وان وجدناك خائنا قويا استهنا بقوتك ،واحسنا على خيانتك ادبل ، فاوجعنا ظهرك واثقلنا غرمك ، وان جمعت علينا الجرمين جمعنا عليك المضرتين، وان وجدناك قويا امينا زدنا في عملك ورفعنا لك ذكرك...)).
و الواقع اننا يوم لا نقيس في اختيار الولاة بمقياسي الكفاية و الامانة ،فثم خيانة !واذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم ينحي عن العمل صحابيا جليلا لضعف أنه فيه ، فما نقول في من تكون اسباب اختياره كلها لا تمت بصلة الى كفاية ، ولا ينسب الى اختصاص و دراية، ولا بعلاقة الى خلق و استقامة ،و انما هي ((المحسوبية)) و الصداقة و ((الاستزلام))مع ضرورة توافر عناصر الجهل و العجز و الرياء و خراب الذمة!؟

لا محابات             
اسمحوا لي بتوكيد هذه النقطة و جعلها المحور الذي تدور عليه رحى هذا الحديث. فليس مل يرمض النفوس كالمحاباة على حساب الكفايات ، وعجب لمن يتصامم عن صرخة الرسول صلى الله عليه و سلم حين قال :((من استعمل رجلا على عصابة و فيهم من هو ارضى لله منه ، فقد خان الله و رسوله))، و حين قال :((ايما رجل استعمل رجلا على عشرة انفس و علم ان في العشرة افضل ممن استعمل فقد غش الله و رسوله و غش جماعة المسلمين )) او كما قالو كتاب الامام على الى مالك بن الاشتر النخصي ، لما ولاه على مصر يقول :((ثم اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك في نفسك)).
النبي صلى الله عليه وسلم وطالما كان يؤم المهاجرين في الصلاة ، بما فيهم عمر ، وقد استشهد في اليمامة في حرب الردة
نعم، ان الامانة لا تقم وزنا للقرابة امام الكفاية، وما اروع ما ورد في كتب السيرة: ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لعشيرته و اهله الاقربين:
((يا معشر قريش : اشتروا انفسكم .لا اغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف : لا اغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب: لا اغني عنك من الله شيئا، و يا صفية ، عمة رسول الله : لا اغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد : سليني ماشئت من مالي ، لا اغني عنك من الله شيئا))(11)
وهل يجوز ان نتجاهل ما قاله ابو بكر ليزيد بن ابي سفيان حينما بعثه الى الشام : (( يا يزيد، ا نلك قرابة ، عسيت ان تؤثرهم بالامارة ، و ذلك اكثر مما اخاف عليك بعد ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:من ولي من امر المسلمين شيئا فامر عليهم احدا محاباة فعليه لعنة الله....))
و سماعا لما قاله عمر بن الخطاب لسعد بن مالك بن وهب، حينما امره على حرب العراق : ((ولا يغرنل من الله ان قيل خال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فان الله لا يمحوا السيء بالسيء ، ولكنه يمحوا السيء بالحسن ، و ليس بين الله وبين احد نسب الا طاعة الله ربهم، وهم عباده يتفاضلون بالعافية و يذكرون عنده بالطاعة ، فانظر الامر الذي رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزمه فالزمه ىو عليك بالصبر)).
و عمر بن الخطاب حين طلب اليه ان يستخلف ، قال :(( لو كان ابو عبيدة حيا لاستخلفته، ولو كان سالم مولى ابي حذيفة حيا لاستخلفته ))! مع ان سالم هذا هو مولى ابي حذيفة ، ولم يكن قرشيا و لم يعرف له نسب في العرب، وقيل انه جلب صبيا من اصطخر فاعتقته من الانصار، و تولى ولاء ابي حذيفة من قريش ، وعرف ان المسلمين كانوا يقدمونه في امور دينهم ايام النبي صلى الله عليه وسلم وطالما كان يؤم المهاجرين في الصلاة، بما فيهم عمر، وقد استشهد في اليمامة في حرب الردة.
الا نفهم هنا ان التفاضل بين الناس انما كان بالتقوى و المقدرة و السابقة!.
وحذار ان يفهم مما اسلفت ان تجني قرابة الانسان عليه فيقصى عن العمل لمحض القرابة و دفعا للشبهة... فهذا غبن تتعالى عنه امانة الحكم، وانما المهم الا تكون القرابة هي امتيازا في ذاته ومؤهلا خاصا يحجب الكفاية و الرشول صلى الله عليه و سلم يقول: ((من ابطا به عمله لم يسرع به نسبه ))(12)).

الاختصاص
قلت و لاازال وساضل اقول : ان توليه ذوي الاختصاص و الخبرة في نطاق اختصاصهم و خبرتهم من مقتضيلت الامانة ، فليس من الامانة ان تعهد لامرئ بغير اختصاصه و خبرته اذا لم يكن يتقنه ، و الامين الامين من يتتلمذ لابي بكر ، فلقد خطب ذات مرة: حمدا لله ثم اثنى ثم قال: ((ايها الناس ، من اراد ان يسال عن القراءات فليات ابي بن كعب ، ومن اراد ان يسال عن الفرائض فليسال زيد بن تابث ، ومن اراد ان يسال عن الفقه ، فليات معاذ بن جبل ، ومن اراد ان يسال عن المال فياتني فان الله جعلني له خازنا)) فابو بكر وهو من تعلمون منزلة و سبقا و فهما و فقها يوزع الاعمال على اربابها و راى ان يتفرغ للمال بحسب اختصاصه ، ذلك لانه يدرك ان الحكم امانة و ايثار ، و ليس ميدان استغلال واستثمار ، و تلبيد مال و نضار ، وانشاء شاهقة و استيلاب عقار!
رحم الله ابا بكر فانه حين امر خالدا ان يمضي من العراق الى الشام امره على ابي عبيدة امين هذه الامة و كتب الى ابي عبيدة : (( اما بعد فاني قد وليت خالدا قتال الروم بالشام ،وانا اعلم انك خير منه، ولكن ظننت ان له فطنة في الحرب ليست لك ، اراد الله بنا وبك سبل الرشاد و السلام عليك ورحمة الله )).
وفي كتاب ((سراج الملوك )) للطرطوشي ((سئل بزر جمهر : مابال ملك أل ساسان صار الى ماصار اليه بعدان كان فيه من قوة السلطان وشدة الاركان؟)) فقال ((ذلك لانهم قلدو كبار الاعمال صغار الرجال)).
                                              *   *   *    *
الحكم امانة ، وليس من الامانة ان تؤثر الاغرار الجهلاء على الابرار الاكفياء و الامعات النذلاء على الخلص النصحاء ، ولا سيما حين يجل الخطب و يعم البلاء!
ان المستر اسكويث، رئيس الوزارة الانكليزية في مطلع الحرب العالمية الاولى، راى ان لويد جورج هو الرجل الجدير بتولي الحكم في المملكة الانجليزية فتخلى له عن منصب الرئاسة ! وكان للويد جورج دورو العجيب في احراز النصر في تلك الحرب، كما راينا ان تلي زعيم العمال جند نفسه في وزارة تشرشل في الحرب العالمية الثانية...وكان ما تعلمون!
واذا اوغلنا في الماضي راينا ان تيموستيكليس ، الداهية اليوناني العظيم ،وقاهر كزيرسيس الفارسي القوي ، راى انه في حاجة الى مؤازرة ارستيديس العادل ،عدوه ومنافسه في زعامة الامة فاستقدمه وشاركه الراي و المشورة و العمل ، لانه ايقن ان الامة لا يجوز لها ان تستغني عن مواهبه الكبيرة.

لا محسوبية
قلت : ان الامانة لا تتفق مع المحسوبية ولا تلتئم مع ((المنسوبية)) واننا لنتذكر وا كان حين طلب الى اسامة ان يتشفع بسارقة من بني مخزوم لدى رسول الله ، فقال صلى الله عليه و سلم قولته الخالدة على مر الزمان: (( اتشفع في حد من حدود الله؟ يا ايها الناس ، انما ضل من كان قبلكم انهم كانوا اذا سرق منهم الشريف تركوه و اذا سرق منهم الضعيف ، اقاموا عليه الحد ، و الذي نفس محمد بيده ، لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها))(13)!
و كان عمر بن عبد العزيز يقول لاقربائه : انكم و اقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الامر سواء.
                                                *  *  *  *  *

الحجاج الاداري العمراني النابغة، مهما قيل عنه و اختلف الرأي فيه فالذي يهمني هنا قوله:(( دلوني على رجل اوليه الشرطة )) فقيل له : أي الرجال تريد ؟ قال :(( اريد دائم العبوس (لعله يريد الوقور) ، طويل الجلوس ( أي مواظبا مكان عمله) سمين المانة ، اعجف الخيانة، يهون عليه سؤال الاشراف في الشفاعة )) فقيل: ((عليك بعبد اارحمن بن عبيد التميمي)) فارسل اليه، فاستعمله ، فقال : (( لست اقبلها الا ان تكفيني عمالك و اهل بيتك و حاشيتك)9 فقال الحجاج :((يا غلام ،ناد من طلب اليه حاجة فقد برئت منه اللذمة ))ثم عينه.
معنى هذا انه اذا كان الحاكم سمين الامانة لم يحتج الى وساطة وسيط ، ففي العدل وفي القانون متسع لكل ذي حق و كفاية.. و طبيعي انني لا انكر دور التزكية او الشهادة الصادقة الحقة، والتعريف هذه لاانكرها اذا جاءت في محلها ..و انما تتحتم الوساطة او تروج حين تختل الموازين وتظيع الحقوق في متاهات ((المحسوبيات))، ولكن يوم يصل كل ذي حق الى حقه و تجري الامور في مجاريها الطبيعية المستقيمة العادلة وتتكافا الفرص امام المواطنين كافة لم تكن تم حاجة الى وسيط ولا الى وساطة ، وان استمرت الحاجة الى تزكية و الى تعريف.
                                                  * *  *  *  *

والحجاج العبقري ، وصف سيرته الى الخليفة الوليد بن عبد الملك قائلا : (( ايقظت رايي و انمت هواي فادنيت السيد المطاع في قومه ،ووليت المجرب الحازم في امره ، وقلدت الخراج الموفر لاماناته ، و قسمت لكل خصم من نفسي قسما ، اعطيه حظا من لطيف عنايتي و نظري،و صرفت السيف الى النطف المسيء و الثواب الى المحسن البريء ، فخاف المريب صولة العقاب، وتمسك المحسن بحظه من الثواب ))، و الحجاج هذا كان يدعوا الله : (( اللهم ارني الغي غيا فاجتنبه ، وارني الهدى هدى فاتبعه ، ولا تكلني الى نفسي، فاضل ضلالا بعيدا ، والله ما احب ان ما مضى من الدنيا بعمامتي هذه، ولما بقي اشبه من الماء بالماء)).
و ابو جعفر المنصور، وكان من اقدر من تولى الخلافة سموه((الدوانيقي)) (جمع دانق :ثلث الدرهم )، لانه كان بخيلا باموال الدولة ، لا يبعزقها و سمي هكذا لحرصه على اموال الدولة ، قال له الربيع : (( ان لفلان حقا ، فان رايت ان تقضيه و توليه ناحية؟)) فقال : (( يا ربيع ،ان لاتصاله حقا في اموالنا ، لا في اعراض الناس و اموالهم ، انا لا نوليللحرمة و الرعاية ، بل للاستحقاق و الكفاية، ولا نؤثر ذا النسب و القرابة على ذي الدرابة ، فمن كان كما وصفنا ، شاركناه في اعمالنا ، ومن كان عاطلا، لم يكن لنا عذر عند الناس في توليتنا اياه ، وكان العذر في تركنا له، وفي خاص اموالنا ما يسع)) يعني ولعل الاعجاب بابي جعفر المنصور يحملني على ان اروي استطرادا ما قال : (( ما كان احوجني ان يكون على بابي اربعة ،لا يكون على بابي اعف منهم )).
قيل :(( من هم يا امير المؤمنين؟)) قال:((هم اركان الملك الا بهم ، كما ان السرير لا يصلح الا باربع قوائم ،فان نقص قائمة واحدة ، عابه ذلك : احدهم فاض لا تاخذه في الله لومة لائم، والاخر صاحب شرطة ينصف الضعيف من القوي ، و الثالث صاحب خراج يستقصي ولا يظلم، فاني غني عن ظلمهم )9 ثم غض على اصبعه السبابة يقول في كل مرة :آه، آه قال: من هذا يا امير المؤمنين ؟ قال: (( صاحب بريد يكتب بخبر هؤلاء على الصحة !)) (أي مفتش عام ومدير مخابرات للدولة).
 قيل ان جبرائيل بختيشوع ، الطبيب الشهير في عهد محمد الامين بن هارون الرشيد ، ذهب و العهدة على الراوي ، واغلب الظن انه اريد التشنيع عليه ، وتاريخ الامين قد شوه ) الى ان دولة الامين دائلة لانه دفع اليه يوما ان يشغل منصب قائد واوغز الى ذلك القائد ان يذهب الى البيمارستان فيداوي المرضى ، فقال : من يجيز للجندي المداواة و للطبيب سوق الجند ،دولته دائلة!.

                                                                                       (يتبع)
   

(1)سورة قريش، الاية :4    
(2)صحيح الجامع الصغير للمتحدث الالباني : 838                                                              
(3) سورة النساء ، الاية:  58
(4) سورة الأنفال، الآية : 27.
(5) صحيح مسلم : 6/6.
(6) الترمذي 35، ابن ماجة 11، مسند الإمام أحمد 2/163 -175.
(7) سورة القصص، الآية : 54.
(8) سورة يوسف، الآية : 54.
(9) سورة يوسف، الآية : 54.
(11) رواه مسلم
(12) رواه أبو داود والترمذي
(13) رواه البخاري.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here