islamaumaroc

رئيس لجنة القدس جلالة الملك الحسن الثاني في خطاب افتتاح اجتماعها الثاني بمراكش: نحن مكلفون ومطوقون بأمانة مقدسة أمام ضمائرنا وجماهير المسلمين وأمام التاريخ ويوم الحساب.

  دعوة الحق

204 العدد

* ترأس جلالة الملك الحسن الثاني رئيس لجنة تحرير القدس اشغال الاجتماع الثاني لهذه اللجنة بمدينة مراكش. وقد القى العاهل  الكريم خطابا ساميا في الجلسة الافتتاحية ابرز فيه حفظه الله العبء الثقيل و الامانة المقدسة التي يتحملها المسلمون وفي مقدمتهم قادتهم من ملوك وامراء ورؤساء من اجل تحرير اولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين . و استعرض جلالة الملك في تركيز اهم الانتصارات الدولية التي تم تحقيقها  في هذا السبيل . وقال العاهل المغربي :(( انه من الطبيعي ان مشكلة كمشكلة القدس التي اصبحت لها مضاعفات سياسية و استراتيجية على الصعيد العالمي ، ومن الطبيعي الا يتخيل المرء انه من الامكان او من السهل حلها في بضعة شهور ، ولكن اذا لم يكن في بضعة شهور قد توصلنا الى الحل الكلي ،فلله الحمد ، فقد راينا بواكير الحل الجزئي ، ذلك الحل الذي يفتح الثغرة في قلعة الخصم فيترك المجال لاتمام النصر واستكمال الرغبة)).

الحمد لله  و الصلاة و السلام على مولانا رسول الله وآله و صحبه.
صاحب السمو الملكي :
اصحاب المعالي:
حضرات السادة:
ان نوعية سرورنا ، ومدى حبورنا ، لا يجسمه و لا يفسره، الا قدسية مشاعرنا، وكيف لا تكون مشاعرنا موسومة ، بل مصبوغة بل ممزوجة بالقدسية ، ونحن هنا من اجل القدس الشريف اولى القبلتين وثالث الحرمين .
في السنة الماضية في شهر ماي ، بمدينة فاس، في بلدكم، وبين اخوانكم ومواطنيكم ، ابى مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية الا ان يسند الى هذا العبد الضعيف رئاسة لجنة القدس الشريف. فقد شعرنا كذلك باننا في ذلك الوقت اصبحنا مكلفين لا مكلفين بل مطوقين بامانة مقدسة في عنقنا، امام ضمائرنا ، وامام جماهير المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ، وامام التاريخ ويوم الحساب.
من الطبيعي ان مشكلة كمشكلة القدس التي اصبحت لها مضاعفات سياسية و استراتيجية على الصعيد العالمي ، ومن الطبيعي الا يتخيل المرء انه من الامكان او من السهل حلها في بضعة شهور ، ولكن اذا لم يكن في بضعة شهور قد توصلنا الى الحل الكلي، فلله الحمد ، فقد راينا بواكير الحل الجزئي ، ذلك الحل الذي يفتح الثغرة في قلعة الخصم فيترك اذ ذاك المجال لاتمام النصر و استكمال الرغبة.
حضرات السادة :
منذ السنة الماضية ، او ما يقل عن السنة الماضية راى العالم الاسلامي ثلاث احداث مهمة جدا:
-الاولى : خطاب قداسة البابا في هياة الامم المتحدة، وقد يسرنا هنا ، باسمكم واسمنا ، ان نجدد له الشكر على ما ابداه من موضوعية تاريخية و دينية فاصبح بذلك منصفا للمسلمين جميعا، وبالنسبة للقدس الشريف.
 وكرئيس للجنتكم الموقرة ، كنا راينا لزاما علينا ان نخاطب قداسته ، وفعلا كاتبناه و ارسلنا كتابنا مصحوبا بوزير الدولة في الشؤون الثقافية ، فقدم الرسالة ، وزاد على الرسالة ايضاحات كنا امرنا اذاك بتوجيهها الى قداسته وعندما رجع مرسولنا بشرنا بانه وجد من قداسته الباب المفتوح و القلب الشروح و الارادة الحسنة.
وفعلا فقد ابى قداسته الا ان يظهر ذلك ويبينه تبيانا عندما القى خطابه في هياة الأمم المتحدة .
    اما الحدث الهام الثاني فهو: القرار الذي صدر عن مجلس الامن في الاسبوع المنصرم ، وقد قرأت القرار من اوله الى آخره ، مرارا ومرارا ، فوجدته قرارا مسبوكا محكما لا يترك فجوة لأي نصرف فيما يخص التفسير او فيما يخص التطبيق وسواء كان ذلك فيما يخص مدينة القدس الشريف او فيما يخص الاراضي العربية المحتلة.
   و هذا لعمري ، انتصار فريد من نوعه، وسوف ان شاء الله ، لن يكون منفردا، فاذا خيمت بعض السحب على التصويت في مجلس الامن بما صدر من تفسيرات او تاويلات من طرف الحكومة الأمريكية فان هذه التعليقات ، وهذه التاويلات لا تنال في شيء من صلب الموضوع . فالقرار خلقيا و ماديا و عمقا وشكلا قد كتب ، وحرر ، وقبل ، وصوت عليه بالاجماع بما في ذلك الولايات المتحدة.
 و املنا وطيد في ان تعرب تلك الدولة التي كانت عظيمة اولا بخلقها قبل ان تكون بمادياتها فكل يعلم ما جاء في رسالات رؤساء الولايات المتحدة للدول كلها و بالاخص للمملكة المغربية، و كانت اذاك تلك الدولة وهي ترزخ تحت نير الاستعمار تعترف ان ليس لها قوة ، ولا حول ولا مادة، ولا جيشا ، ولكن لديها ارادة حسنة ، واخلاق مبنية على التوحيد و على الايمان ، وانها تامل انه في يوم من الايام سنتمكن من رد الجميل الى ذويه، فاملي اذن أن تنظر الدولة الأمريكية الى ماضيها ، وان تحلل حاضرها لترى كما يقول الرئيس كارتر نفسه ان القيم الروحية هي قبل كل شيء اقوى القنابل الذرية.
    اما الحدث الثالث: الا وهي التصريحات التي قام بها رئيس الجمهورية الفرنسية فاليري جيسكار ديستان حينما زار كلا من الكويت و الامارات و قطر و البحرين و المملكة السعودية و المملكة الاردنية الهاشمية ، وقد اكد، ولاول مرة ، نسمع ذلك من فم رئيس دولة اوروبية غربية، اكد ان للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وان منظمة التحرير الفلسطينية من جملة المخاطبين.
       نعم يمكن ان يظهر هذا التصريح دون مقررات مؤتمر القمة الذي انعقد في الرباط سنة 1974 ولكن اعتقد شخصيا ان هذه الخطوة خطوة جريئة جسيمة ملآى بما سيتبعها من مضاعفات تاريخية و ملآى بما سيتبعها من تضامنات داخل القارة الاوربية الغربية او غيرها ، ولذا اتوجه باسمكم جميعا بالشكر اولا الى قداسة البابا ، مرة ثانية على ما قاله وما كتبه والى اعضاء مجلس الامن على انهم صرحوا بالحق الصراح واشكر اخيرا صديقي العزير فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية فاليري جيسكار ديستان على الشجاعة وعلى قدرته على التحليل العاجل و الآجل لمشاكل الشرق الاوسط وعلى حسن اختياره للركائز الحقيقية التي بدونها لا يمكن ان يبنى صرح أي سلم دائمة في المنطقة.
صاحب السمو الملكي..
معالي الوزراء..
حضرات السادة..
   في السنة الماضية كنا قد توجهنا اليكم و قلنا: ان الفلسطينيين و منظمة التحرير ليسوا في حاجة الى من يقودهم او الى من يهيمن عليهم ، وهذه السنة اتوجه بالخصوص الى منظمة التحرير الفلسطينية لاقول لها : ان العالم الاسلامي و العربي و الشعب الفلسطيني و العبقرية الفلسطينية بالخصوص هم امام منعطف خطير من تاريخ مصيرهم ، وان مفتاح النجاح هو قبل كل شيء بيد الفلسطينيين الآن وبيد منظمة التحرير الفلسطينية ، ذلك انهم سيدعون ، في اقرب ما نظن الى التعبير عن عبقريتهم الى تحمل مسؤولياتهم ، الى احترام التزاماتهم والى اظهار شجاعتهم السياسية ان الاختيارات السياسية ليست كسائر الاختيارات ، في الاختيارات العادية يجد الانسان نفسه في حرية، لا اقول مطلقة ، ولكن نسبية، اما من الناحية السياسية فالاختيارات لا تكون اختيارات نسبية ، لانها اختيارات مصيرية ، ولي اليقين ان ما عرفناه في اخواننا الفلسطينيين ، منظمة وشعبا ، من شجاعة و بسالة في ميدان الرمح سنجدهما ان شاء الله في القريب حينما يدعون الى الحرب في ميدان القلم وما ذلك على عبقرية هذا الشعب بعزيز.
حضرات السادة :
   في هذه المدة الوجيزة التي سنعمل فيها جميعا ،سيعرض عليكم برنامج مدقق للتعريف اولا ، لا بقضيتنا لانها معروفة و لكن للتعريف بلجنتنا و للتعريف  بحججنا وللتعريف بما نريده في مسالمتنا و مساكنتنا و معاملاتنا.
      وان لنا اليقين بان هذا البرنامج سوف لا يحضى برضاكم فقط بل سيطبق تطبيقا متينا ، ذلك بان الله حبانا نحن افراد المؤتمر الاسلامي و لجنة القدس بالطبع بامين عام سيضمن لنا النجاح.
        انني اعرف السيد الطيب الشطي منذ القديم، عرفته كسفير في المملكة المغربية ثم عرفته كمدير لديوان حبيبنا و صديقنا وحليفنا وواحد من اساتذتنا في الوطنية فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة ، وعرفته بعد ذلك وهو وزير للخارجية لبلاده و اخيرا قبل ان يصبح امينا عاما للمؤتمر الاسلامي عرفته كانسان فلم يكن الحبيب الشطي الذي رايته في هذه المجالات اقل من مستواه كبشر وكشخص مؤمن فكلنا سنذهب الى مسؤولياتنا المختلفة و التي لا تترك لنا وقتا كثيرا للنظر في غيرها ، و اذا سمي امينا فلي اليقين انه سيحمل الامانة وانه سيؤديها وانه سيكون عند حسن الظن ، فلنجدد له جميعا كاعضاء لهذه اللجنة ثقتنا فيه.
      واخيرا ارجوا منكم جميعا ان تسمحوا لي ان اعتبركم اولا كاصدقاء ، كاصدقاء لانني اعتقد شخصيا ان الانسان لا يمكن ان يعطي ما لديه ولا يمكن ان ينتج من نتائج الا اذا عمل في جو من الصداقة ومن الترابط البشري فانني ارجوا من اعضاء هذه اللجنة المحترمين ان يعتبروني قبل ان يعتبروني ملك المغرب او رئيس اللجنة، ان يعتبروني كاحد منهم ، صديقا لهم لانني دون حرارة الصداقة والمعاملة البشرية اشعر داخل نفسي وفي قرارتها انني لا يمكن ان اعطي ما اراد الله ان اعطي لكم و لغيركم.
    و الله سبحانه وتعالى اسال ان يكلل جهودنا بالنجاح، وقبل كل شيء ان يهدينا الى الاستمرار في العمل ، فالعمل المنقطع اخطر من غير العمل، فالايمان بالعمل و الاستمرار في العمل هما سر النجاح ، واريد ان اختم بآية ، و الحقيقة كتاب الله العزيز كله حكم ، وكله عبر ويحرم ان تفضل منه آية على آية و لكن كثيرا ما اريد ان اكرر هذه الآية :(( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و ليبدلنهم من بعد خوفهم امنا)).
صدق الله العظيم              
والسلام عليكم ورحمة الله.                   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here