islamaumaroc

أزمة العالم الإسلامي

  دعوة الحق

204 العدد

• بتصدع واضطراب الكيان الإسلامي تتضاعف مسؤوليات رجال الفكر والإعلام والدعوة والثقافة الاسلامية ، وتتعد سبل العمل النافع الحريص على استمرار الإشعاع العقلي والتأثير الحضاري، وتتباين جمهات المقدس بالكلمة المؤمنة من اجل التغيير الى الاتجاه الذي لا ينحرف عن جادة الاسلام ومنهج تعاليمه ومبادئه ومفاهيمه وتصوراته .وبقدر ما تتكاثف الجهود، وتنسق الوسائل، ويحكم الارتباط بين الفئة المفكرة وبين قضايا الاسلام ومشاكل شعوبه بقد ما تختصر المسافة نحو الأهداف السامية وتتمهد الطرق إلى بلوغ المقاصد الشريفة التي ترضي الله ورسوله والمؤمنين.
• ولقد اهتز العالم الاسلامي بعنف رهيب خلال السنة الماضية، ولا تزال الهزات تتوالى مهددة ومثيرة لكثير من الازمات التي تلف في دوامتها شعوبا إسلامية وتقذف بهذا العالم الذي ننضوي تحت لوائه الى اتون من الصراع المحتدم والنزاع مع الذات أولا، ثم مع القوي والاتجاهات المناهضة لمقومات وجودنا المادي والمعنوي. واذا كان سقوط افغانستان في ايدي عبدة المادة واعداء الاديان والسلام علامة بارزة على هذه المرحلة من الانهيار المفجع، فان التوثر الشديد الي يسود منطقة  المغرب العربي الإسلامي، سواء في جناحيه الأدنى او الأقصى، يشكل مظهرا من مظاهر التصدع القوي الذي يوشك ان يؤدي إلى معارك ضارية لن يكون ضحيتها الا شعوبنا المسلمة واراضينا المستقلة.
• واذا كانت الأحداث العنيفة التي شهدتها إحدى الدول الإسلامية الكبرى مؤخرا قد أحدثت في بادئ الأمر تحولا في الرأي العام الدولي وموافقة من الإسلام، فان استمرار الاعتساف الآثم للنصوص الدينية
والتاويل الخاطئ لمقاصد الشريعة والاستغلال السافر للمبادئ الاسلامية  اساء الى هذا الدين من حيث ارادت ذلك القيادات السياسية ام لم ترد ، واوجد ثغرة في الصف الاسلامي ، واعطى صورة ليست حقيقية لقدرات الاسلام وطاقاته وامكانات البناء والتطوير التي واكبت مسيرته منذ اربعة عشر قرنا.وقد نتج عن هذا الاقحام غير الرشيد للاسلام في معترك الصراعات الدولية عنيف في الفكر والحكم، وفي العقيدة والايمان، انعكست اثاره فيما تلي ذلك من احداث دامية كان ابرزها العدوان الفاجر على بيت الله الحرام، الذي تواثرت الانباء ، وتجمعت الدلائل على اهدافه الادينية ومطامعه السياسية الرامية الى التاثير على الكفاح الاسلامي الدؤوب من اجل القدس ومعركة التنمية والانماء في البلاد العربية والاسلامية.
وكان طبيعيا ، ومما يتفق وطبائع الاشياء ان يدخل العالم الاسلامي منعطفا شديد المنعرجات عظيم الخطوة متشعب الطرق تعصف فيه رياح التخريب ، ويسود اجواءه روح التامر والحقد والرغبة في الانتقام والتشفي ، وتمتلئ دروبه بالنوايا السيئة والتطلعات الشريرة ومخططات الاحتواء والغزو والاستلاب، وفي هذا الجو غرق المسلمون في بحر الخلافات وتاهوا في صحراء التاويلات والتفسيرات والإجتهادات التي ما انزل الله بها من سلطان .حتى أضحى الاسلام في نظر فئات كثيرة اسلامين، واصبح العالم الاسلامي عالمين، وأمست امة التوحيد والوحدة والتضامن شيعا واحزابا وفرقا ومعسكرات ومجموعات ، بعضها يرفض الاسلام جملة وتفصيلا ويلغي احكامه من الواقع العملي والنظري الغاء تاما في جرأة مبطنا نية خبيثة لم تسعفه الظروف المحلية والدولية للكشف عنها، فانطوى مرغما ومضطرا على اشر واخبث ما ينطوي عليه الاعداء، وبعضها الاخر يداهن ويراوغ ويركب كل موجة ، ويلبس لكل حالة لبوسها ، فاذا ارتفعت الاصوات منادية بالاسلام احتواها واستولى عليها، فاذا هو مسلم اشتراكي ، او مسلم ديمقراطي ، او مسلم عقلاني ، او مسلم متحرر  من الخرافة والاسطورة، وما الخرافة عند هؤلاء القوم الا الإيمان بالله جل جلاله والاعتقاد في رسله ورسالته الخالدة، واذا هبث عواصف التغيير انتحل لنفسه صفة الزعامة والريادة والقيادة ، فهو التاثر الذي لا يشق له غبار، وهو القائد الرائد الذي لا يكذب اهله، وهو المناضل  ضد الامبريالية والرجعية ، وما الرجعة في منطق وعرف هؤلاء الا العمل بالاسلام والدعوة الى انتهاج سبيله.وفي وسط هذه الاهواء والانتماءات والتيارات المتضاربة المتطاحنة المنافقة تقف في صمود وجلد وثقة لا تقدر فئة مؤمنة حق الايمان ، مخلصة الاخلاص كله تغالب الخطوب، وتقاوم التحديات، وتواجه اشد حملات النقد والتجريح والطعن ، وتناضل في شرف وسمو واستعلاء المؤمن الغزو العسكري والاستلاب الفكري والتبعية الاقتصادية .وهي وحدها تتحمل العبء الاكبر في معركة الاسلام الحق، وتنهض بمسؤوليات الدفاع المستميت عن الذاتية الاسلامية والكيان الوطني والاصالة التاريخية ومقومات الوجود، وتتعرض في سبيل ذلك كله لانواع من الضغط السياسي والاقتصادي ، ولصنوف من الحصار الديبلوماسي والتعتيم الاعلامي، وتستنزف طاقاتها وامكاناتها ومواردها في الانفاق على الردع والمواجهة والتصدي لحماية استقلالها وصيانة سياستها.
• ولسنا ندعي على الناس شيئا اذا وضعنا المغرب في طليعة الدول العربية الاسلامية التي تقف في المواجهة الدائمة لقوى الشر والعدوان، وترابط في سبيل الله وتنتصر للاسلام وتدفع عنه غارات الحاقدين ، ولذلك كان المغرب سباقا الى استنكار جريمة العصر في المسجد الحرام واعلان تاييده المطلق لاشقائه في المملكة العربية السعودية ، وكان اول من ندد في قوة وشجاعة بالاحتلال السوفياتي لافغنستان ودعاالى انعقاد مؤتمر اسلام اباد .ولم يسبق المغرب دولة عربية او اسلامية الى مساندة تونس التي تعرضت لغزو وتامر منكري السنة والمرتدين عن القران، وقبل ان تندلع حرب رمضان عام 1393 بنحو سنة كانت القوات المسلحة الملكية قد التحقت بالجولان ، ولما تعرضت الزائير الى العدوان الشيوعي كان المغرب اول من بادر بالانقاذ تطويقا للغزو الالحادي وحماية للقارة الافريقية من الوقوع في قبضة الاستعمار الجديد، هذا الى جانب اعمال اخرى تخدم الاسلام والمسلمين في اوربا وافريقيا واسيا يتحاشى المغرب استغلالها للدعاية واثارة الزوبعات التي عادة ما يلجأ اليها البعض لاخفاء الوجه الحقيقي والتستر على التورط والانحياز الذليل الى هذا المعسكر اتو ذاك.
• فماذا يبتغي المغرب من وراء تعدد واجهات العمل الاسلامي ، وتنوع اساليب الدعم المادي والمعنوي للشعوب الاسلامية ، ونصرة قضايا الاسلام والمسلمين؟
• الحق اننا لم نقصد الى ابراز دور المغرب في هذه المجالات بقدر ما قصدنا الى التاكيد على وظيفة الفكر الاسلامي في مرحلتنا الراهنة والدلالة على سلامة المنهج العملي وصلاحية الوسيلة التي تعتمد العقل والفهم والتحليل والموضوعية فلا تخطئ الهدف.
• ان التضليل باسم الاسلام لن يخدم في نهاية المطاف –بل في بدايته ايضا- الا الاستعمار والصليبية والشيوعية والصهيونية العالمية.وان استغلال هذا الدين لاغراض زائلة واهداف لا تتصل بالمصالح الحيوية لشعوبه لا يمكن الا ضربا من الردة ، بل هو الردة في انصع صورها ، ان جاز ان يكون للانحراف والزيغ صورة ناصعة. وان ازمة العالم الاسلامي ، في وقتنا الراهن ، ليست ازمة ضعف عسكري
وعجز اقتصادي ، ولن تكون ، وليست ازمة قصور عن الاجتهاد وقعود عن الجهاد ولن تكون ازمة اقحام الاسلام في متاهات لا حد لها، واصطناع معارك لا تخدم اهدافه، وانتحال صفات واوضاع هو منها براء.فلا المال ينقصنا ،ولا القوة العسكرية تعوزنا، ولا حتى وحدة الشعور والشعوب- وليس الانظمة والاختيارات- وانما حاجتنا الى الولاء المطلق لهذا الاسلام العظيم، والاخلاص الذي لا تشوبه شائبة لامته في محنتها الجديدة.وحينما يكون الولاء خالصا لوجه الله ولمصلحة الشعوب الاسلامية فحسب تتلاشى كل المثبطات، وتتضافر الجهود –عن صدق صادق-للبناء والتحرير، وللتضامن والوحدة.فلا اسلام هناك يوجب التفرقة بدعوى من الدعاوي المذهبية او الاجتهادية ، ولا مصلحة لامتنا في تفتيت اجزاء الوطن الواحد، وتكريس التشتت والتمزق، ولا قوة لنا في التنادي بدعوة الاسلام لخدمة مصالح الشرق او الغرب.وانما القوة كل القوة في الالتزام بالحق الاسلامي في الحرية والاستقلال والعلو والتفوق، وقبل هذا وذاك في قيادة البشرية نحو السلام والامن وكرامة الانسان من حيث هو انسان وكفى...

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here