islamaumaroc

تنظيم جيش البخاري في عهد مولاي إسماعيل

  دعوة الحق

203 العدد

من العسير جدا ان  تتحد الاراء حول تحديد اسباب بعض الوقائع او حول تفسير ابعادها لان الرؤيا الذاتية للنقاد قد توجه البحث احيانا فلا تتركه معللا تعليلا موحدا.
ولكن رغم تعدد الرؤيا واختلاف الشروح فان الأمور بنتائجها والاحداث بملابساتها ومن اليسير جدا لمن يدرس التاريخ ان يوازن بين الأسباب وما ينتج عنها او ان يتناول بعض القضايا التاريخية فيتصورها تصورا لا يتلاءم مع تصور المباشرين لها او المسؤولين عنها في ابانها لان مجال الزمن ومفاجات النتائج وتطورات الأحداث قد تجعل الناقد المعاصر لا يرى ما كان يراه الاولون ولا يسلم بما سلم به السابقون .وهو نفسه قد لا يدخل التاريخ من بابه النزيه لانه ربما تكون احكامه قد وضعت تحت تاثير عاطفي يؤيد الماضي او يعاكسه من غير استخدام لعناصر النقد الهادف الى ابراز الحقائق وذكر المقارنات وتوضيح المفارقات والعامل على تفسير اسباب الاحداث وربطها بمقاصد القائمين بها في زمنها.
ولهذا ينبغي للمؤرخ الا تتغلب عليه الاهواء العاطفية والا يساق الى الاحكام الجاهزة التي لا يستخدم عقله في الوصول اليها اولا يستعمل البراهين لرفضها او قبولها فالملية مظهر علمي تبنى عليه النتائج وتطمئن اليه النفوس وتستأنس به العقول ويتجاوب مع مؤهلات التكوين البشري فيما يتعلق بالمقومات الاساسية للفكر والمكونات الضرورية  لاصول البحث النزيه.
 وعلى اساس هذه المؤهلات يمكننا ان نطل اطلالة قصيرة على موقف المولى اسماعيل(1) من تكوينه لجيش العبيد المعروف بجيش البخاري .
 ان هذا الجيش يمثل قوة نظامية كان المولى اسماعيل يستغلها في اقرار الامن وفي التنمية العامة للموارد الاقتصادية والصناعية والزراعية وفي التضييق على العصبيات الداخلية ليتلافى بذلك كثيرا من الفتن فهو قد يلاحظ ان اتساع رقعة المملكة قد ادى الى اضطرابات مصطنعة والى اثارة فتن عامة كادت تصيب الوجود المغربي وكادت تترك السبيل لعدد من الدول الاوروبية في احتلال بعض اجزاء البلاد.
لهذا فكر جديا في الامر واستشار بعض المقربين
اليه من اهل الفكر والسياسة ولعلهم قد اشاروا اليه بان تكوين قوة عسكرية من الزنوج القاطنين بالمغرب ستحول بين عدد من الاقاليم وبين ما تثيره من الاضطرابات لانها ستكون قوة منظمة لاارتباط لها بارض او قبيلة وانما سيكون ارتباطها متصلا مباشرة بكيان الدولة وستكون عصبيتها غير اقليمية .الشيء الذي سيساعد على اقرار الامن وعلى رد العدوان على كل اجنبي يريد بالمغرب سوءا.
 وعلى اساس هذه الفكرة تاسس جيش العبيد وكانت البداية الاولى قد انطلقت من دفتر يجمع ما كان منهم في جيش المنصور السعدي قدمه ابو حفص عمر بن قاسم المراكشي المدعو عليلش الى المولى اسماعيل فاعطاه الامر بجمع ما تبقى منهم ومن اولادهم باعتبار كونهم ملكا للدولة ولا حق لهم في ان ينفصلوا عنها(2).
 ثم تجاوز الامر الى اسقاط ملكية الناس على عبيدهم لتشتريهم الدولة ولتجعلهم سندا لها في حروبها ثم وقع غلو في الاختبار الى حد جعل الدولة تلزم جميع السود ولو كانوا احرارا بالاندماج في الجيش.
 وحينئذ اضطربت الاقوال واختلفت في جواز هذا القسر او في تحريمه فهناك من العلماء من راى ان اجبار هؤلاء على الجندية لا ضرر فيه لانه امر يتعلق بمصلحة الجماعة ومنهم من رأى ان هذا الاجبار تضييق على الحريات وتحجير الزامي يجعل الاحرار في زمرة العبيد الارقاء وجهر بهذا الرأي الثاني جماعة من الفقهاء لم يروا مبررا دينيا يسمح بتملك هؤلاء ولم يجدوا رخصة في الشرع تبيح لهم ذلك وتزعم هذه الفئة الفقيه السيد عبد السلام بن حمدون جسوس الذي امتحن من اجل رايه هذا امتحانا عسيرا.
ان عبد السلام جسوس رحمه الله لم يراع خيثية الجندية في معارضته وانما راعى ناحية التملك ولهذا كان موقفه شديدا وكانت معارضته حاسمة اما الذين لم يؤيدوه فهم لم يراعو هذا الجانب الثاني بل اعتبروه امرا غير موجود وانما لاحظوا فقط ملحظ التجنيد الاجباري ولذلك لم يعارضوا الدولة في هذا الحق لانها مسؤولة عن الامن وعن حماية المواطنين ولها ان تختار من الطرق ما يكفل لها القيام بمهنها.
 ورغم موقف المعارضة فان الجيش قد الف من هؤلاء السود سواء منهم من كانت عبوديته واضحة او من كان منهم لا ينتمي الى جنس العبيد ولهذا نجد المؤرخين يقسمون هذا الجيش الى اقسام ثلاثة .
 القسم الاول: يتكون من العبيد خالصي الرقبة وهؤلاء هم الذين وجدوا في دفتر عليلش او من الذين اشترتهم الدولة من اربابها فقد عمل المولى اسماعيل على جمع جميع العبيد الموجودين بمملكته وضمهم الى جيشه هذا بموجب التملك الشرعي الخالص من الشبهة .
القسم الثاني : يتكون من العبيد الذين حرروا وهؤلاء ادرجوا في الجندية ادراجا جبريا وكان يعرف كل واحد منهم في المغرب  بالحر الثاني كما هو معهود.
القسم الثالث : يتكون من الاحرار خالصي الحرية وهؤلاء لم يختاروا الا للونهم وكان العدد منهم من الافريقيين الذين يسكنون المغرب وقد اعجب المولى اسماعيل بشهامتهم وقوتهم وارتأى ان يضيفهم الى الاخرين لما لهم من الدربة على المواجهة ولانهم لا يخافون ولا يرهبون فهم لا يكونون عصبية داخلية ولا يتحيزون لنزعة اقليمية.
والغالب ان سبب الحلاف الذي كان موجودا بين الفقهاء انما بهذين العنصرين الاخيرين اما العنصر الاول فكان متلائما مع الاطار الديني والاطار الاجتماعي انذاك.
وبناء على ما تقدم من ذكر العناصر فنحن نلاحظ ان خالصي العبودية لا يتمثلون الا في القسم الاول فلماذا اذن يسمى هذا الجيش بجيش العبيد او بعبيد البخاري ؟
ان الذين كانوا لا يرون في موقف المولى اسماعيل أي شبهة دينية في تاليف هذا الجيش كانوا يعتقدون ان هذا الملك لم يدع انه تملك  الاحرار او تسلط على رقابهم او تصرف فيهم تصرفا لا يتلاءم مع كرامتهم فهم بعد تآلفهم وجمعهم وانضمام بعضهم الى بعض حاول ان يزيل شبهة العبودية عن العبيد منهم لا ان يضيف هذا اللقب الى الاحرار ولم يجد سبيلا الى ذلك الا باخراج العبودية من مظهرها السلبي الى عبودية دينية يتساوى فيها الناس جميعا انها العبودية لله ولدينه ولهذا احضر نسخة من صحيح البخاري وقال لهم(3) انا وانتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولشرعه المجموع في هذا الكتاب ...
ومن ذلك الحين اصبح هذا الجيش يعرف بعبيد البخاري.
والحديث عن تنظيم هذا الجيش حديث طريف ولقد اهتم به الناصري كثيرا في كتابه الاستقصا وذكر شيئا من اخباره واشار الى مدرسة عسكرية ذات نظام دقيق وذات منهاج تربوي مفيد عنيت بهذا الجيش وتولت رعايته وسهرت على تمكينه من وسائل الحياة.
ان الحديث عن هذه المدرسة اعدادية تعنى بالتربية في اطاريها المدني والعسكري وكان لها تخطيط بعيد المدى الغرض منها تنمية هذا الجيش بالتوالد الشرعي وبخلق مراكز تربوية متعددة تتولى تعهد الذكور والاناث تعهدا كفيلا بان يجعل هذا الجيش قادرا على تحمل المسؤولية وعلى ممارسة الاعمال المنوطة به.
شرع في تاسيسها سنة مائة والف حينما امر المولى اسماعيل جنوده السود بان ياتوه باينائهم وبناتهم اذا بلغوا العاشرة من عمرهم لتتولى الدولة شؤون تربيتهم.
اما البنات فقد وزعن على عريفات بالتربية ليتعلمن كيف يدبرون شؤون البيت وكيف يصبحن قادرات على تربية ابنائهن وعلى مساعدة ازواجهن .
واما الذكور فقد حاول ان يكونهم تكوينا عمليا يصلح لاعداد الجندي النافع ايام الحرب وايام السلام فهو قد اعدهم لتعلم البناء والنجارة وللمشاركة في المعامل المهتمة بصنع المواد البنائية ثم هياهم للتدرب على استعمال الاسلحة وعلى ركوب الخيل والتمرن عليها اثناء الاقدام والادبار وعلى التمكن منها مسرجة وغير مسرجة حتى اذا واجهتهم المعارك لم يكونوا جاهلين بفنون الحرب واسباب الدفاع.
وبعد هذه التداريب الطويلة التي تستغرق سبع سنوات يصبح المتدرب في عداد المقاتلة وحينئذ تختار له زوجة من خريجات مدرسة البنات ويسجل في ديوان الجيش ويقدم مع مجموعته الى قائد عسكري يتولى الاشراف على تلك المجموعة ويراقبها مراقبة كاملة تجعل الجند خاضعين لنظام دقيق يحفظ هيبة الجيش ويحميه من العبثية والانحلال.
 واستمر هذا التزاوج والتوالد سنوات طويلة استطاع فيها المولى اسماعيل ان يكون عددا ضخما من الجنود ملأ به الثكنات وعمر به الحصون ووزعه على جميع اجزاء البلاد فقد وصل هذا الجيش  الى مائة وخمسين في البناء والعمران وعلى المشاركة في الحروب الكبرى التي قضت على المناوئين والاعداء في كل مكان.
ولكن الا يحق التساؤل عن الطريقة التي كان المولى اسماعيل يمون بها هذا الجيش الكبير وعن الميزانية التي كانت تكفيه للانفاق عليه؟
ان الامر بالنسبة الى تخطيطات المولى اسماعيل ليس بالصعب العسير فهو كان يعتمد في سياسته على التعبئة العامة يفرضها فرضا كلما احتاج اليها ولذلك نراه يجعل علاقة الجيش بالشعب علاقة تلاحم وارتباط فالجيش يحفظ الامن ويحرص على مساعدة الناس اذا ما نابهم خطب من خطوب الحياة فماعليهم الا ان يتكلفوا هم بالانفاق عليه ومساعدته على القيام  بواجبه فاذا خل أي طرف بالتزامه استحق العقاب .لذلك كثرت الحصون والقلاع وتراس كل حصن قائد عسكري وكلف بامن الناحية كما كلفت الناحية بتزويد الجيش القاطنبها بما يحتاج اليه واصبحت المسؤولية مشتركة فلا الجيش يتطاول على الذين يحرسهم ويحميهم ولا هم يتطاولون على الجيش بما ينفقون ويدفعون.
ومن ثم اصبح الشعور بالواجب حتميا وصار المواطنون جنودا او غير جنود يعلمون انهم يهدفون الى اقرار الامن وحفظ البلاد من الاعداء ومواجهة كل الاخطار ويشعرون انهم مسؤولون بما كلفوا به وانهم لا عذرلا لهم في اهمال الواجبات المفروضة عليهم.
 وهذه الطريقة المبنية على التعبئة العامة لا تجعل المواطن بعيدا عن تحمل الامانة ولا تجعله غافلا او ناسيا ما يلزمه من الأعمال لذلك تجاوزت حدود الانفاق على الجيش الى تزويده بوسائل الدفاع.
فمن المعروف في عهد المولى إسماعيل ان الفلاحين لم يكن لهم حق تملك الا بشروط معهودة ذكرها المؤرخون بكل اعجاب ..
 ومن هاته الشروط ان الفلاح الذي يتولى رعاية الخيل يطالب بان يمنح الدولة مثقالا عن كل فرس  انثى تولد له فاذا ولد له ذكر فانه يشعر به المسؤولين ويتولى تربيته ويتكفل بتعهده الى ان يصبح صالحا للجهاد وحينئذ يقدمه ومعه عشرة مثاقيل لشراء سرجه.
ان هذه الالزامية جعلت للدولة حق المراقبة على ما يملكه هؤلاء الفلاحون بل جعلت لها حق التصرف حتى في الإنتاج الفلاحي في كثير من الاحيان.
 وعمل كهذا كان يدفع المواطنين الى العمل المتواصل والى الحرص على الافادة والى الابتعاد عن الكسل ولهذا كثر الرخاء وعمت الرفاهية في أنحاء المغرب حينما كان المولى اسماعيل في اوج حكمه.
 ان العناية بالامن وسيلة من وسائل الازدهار وان المواطن الذي يشعر بانه مسؤول عن اعماله وبانه محاسب عليها لا يركن الى الكسل ولا يميل الى اللهو والعبث لذلك كانت الحياة في عهد المولى اسماعيل تمتاز بالحديث بالحزم وبالعمل الدؤوب الذي يتفانى فيه المواطن من اجل مصلحته ومصلحة الاخرين.
 ولكن مع الاسف الشديد ضاع كثير من الاستقرار بعد موت المولى اسماعيل فاضطربت الاحوال وكثرت الفتن واستغل العبيد فرصة هذا الاضطراب فاحدثوا شقاقا بين الناس وصاروا يعزلون ويولون من غير ان يكون عليهم رقيب قوي.
وان من يدرس احوال المغرب بعد موت هذا الخليفة مباشرة فانه سيلاحظ بنفسه ما كان للعبيد من دور في قلب الاوضاع وما كان لهم من يد في الاخلال بالامن وفي نشر الرعب بين الرعايا ، ولم يعد احال الى وضع سليم الا حينما تولى الحكم فيما بعد السلطان محمد بن عبد الله الذي اعاد نظامهم وتصرف فيهم تصرفا حكيما وازال عن المغرب وصمة استبدادهم وطغيانهم واحس المغاربة مرة أخرى بالعزة وشعروا باثبات وجودهم ضد هؤلاء الذين احدثوا الفتن بعد ان كانوا ايام ازدهار الحكم السماعيلي معينين على اقرار الامن والسلام.
 وبناء على ما احدثوا من شغب واثاروا من اضطراب لاحظ بعض النقاد ان السبب في ذلك راجع الى ان هؤلاء الجيوش كانوا يفتقدون الروح الوطنية الاصيلة فهم لو كانوا قد اختيروا من المغاربة انفسهم وهذبوا تهذيبا طبيعيا وربوا على اسس من الاخلاق الاسلامية لكان مصير البلاد احسن مما كان عليه ولهذا يقول هؤلاء الملاحظون ان الالتحام الوطني اذا طعم بالالتحام الديني في تربية الجيش فان الجندذي سيكون مضمونا وان ارتباطه بمواطنيه سيكون مبنيا على اساس من المودة والمحبة المتبادلة.

وانطلاقا من هذه الملاحظة فاننا نرى ان نظام الجيش المغربي في العصر الحاضر هو اسمى بكثير من النظام الذي كان في عصر المولى اسماعيل لاولا ادل على ذلك من هذه المدارس المعاصرة التي تشتمل على كثير من المواطنين المخلصين الذين يتفانون في الدفاع عن الوطن والذين يخلصون اتم الاخلاص لقائد البلاد وللمبادئ السامية التي تحمى الحرية وتحافظ على الكرامة في كل مكان .
ان قوة الجيش تكمن في الروح المسيطرة عليه وتنبثق من اعماقه وتندفع الى الامام بما منح من الايمان بالمبادئ التي يدافع عنها ولهذا فهو يحتاج الى استمرارية في التوجيه والى التذكير دائما بمواقفه والى التغني بامجاده والى احياء روح العزة في نفسه ليلا يسقط ضحية الياس او الخديعة او النفاق.
 واذا كاتنت الدراسة التي قمنا بها قد اظهرت بعض الخلل في جيش العبيد بعد موت المولى اسماعيل فانها في الوقت نفسه تجعلنا اذا وازنا هذا الجيش بجيشنا الحالي تطمئن الى واقعنا ونعتز بطريقتنا في التنظيم والاعداد ونتفاءل بما لنا من قوة استطاعت ان تحمي حدودنا وان تساهم في اعانة كثير من الدول التي التجأت الينا
ان الجيش المغربي الحالي يؤمن بالحرية ويعتز بمناصرة الضعيف ويستميت من اجل الحق ويستشهد مفتخرا بالاستشهاد مطمئنا الى النصر غير خائف على مصير ابنائه من بعده لانه يعلم ان المغاربة كلهم اوفياء وانهم سيساهمون على قدر الاستطاعة في تربيتهم والتخفيف من الامهم وتلك شيمة ورثناها عن ابائنا واجدادنا فليس من الحق ان يستشهد انسان من اجل الجماعة ثم لا تقوم الجماعة بتعهد ما خلفه من بنين وبنات.
ان هذه المساهمة لا تدخل في باب الاحسان ولكنها تدخل في باب الواجب المفروض فما علينا الا ان نستجيب لها راضين مطمئنين وان نعتبرها داخلة في ميدان التعبئة العامة التي لا تنجح الاوطان الا بها ولا تنتصر الا بتعميمها.

(1) ولد المولى اسماعيل سنة 1056هـ بويع سنة 1082 هـ توفي سنة 1139 هـ .
(2) انظر تفصيل الحديث عن ذلك بالجزء السابع من كتاب الاستقصا للناصري طبعة دار الكتاب صفحة 56 فما بعد.
(3) نفس المصدر صفحة 58.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here