islamaumaroc

في المؤتمر العاشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية

  دعوة الحق

العددان 198 و199

* ألقى الدكتور أحمد رمزي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أمام المؤتمر الإسلامي العاشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية، كلمة الوفد المغربي، تحدث فيها عن القضايا التي تشغل بال المسلمين، وخاصة منها قضية فلسطين والقدس الشريف.
وأكد السيد الوزير من جديد موقف المغرب الواضح من هذه القضايا العادلة.
ودعا السيد الوزير الدول الإسلامية إلى إعطاء الدليل على أنها خير أمة أخرجت للناس بتطبيق مبادئ الإسلام والتضمن الإسلامي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وإصلاح ذات البين بالصبر والأناة والروح الإسلامية.
ودعا إلى ضرورة الخروج من هذا المؤتمر بقرار يمثل الحد الأدنى من أجل تحرير القدس وفلسطين وقال :
المسؤولية التاريخية للمغرب :
إن اجتماع مؤتمرنا هذا في مدينة فاس ليحمل أكثر من دلالة. فهذه المدينة المجاهدة ظلت عبر تاريخنا الطويل منارة للعلم والعرفان ومركزا من المراكز الرئيسية للحضارة الإسلامية. وحصنا حصينا للإسلام. وأن وجود جامعة القرويين بها والتي هي أقدم جامعة في العالم لهو عنوان التاريخ المجيد لهذه المدينة العظيمة.
وأنه لمن حسن التوافق أن ينعقد جمعنا هذا غداة الاحتفال بالذكرى الأربعمائة لمعركة وادي المخازن التي جرت شمال المغرب والتي كانت من المعارك الفاصلة في تاريخ العالم. ذلك أن الانتصار العظيم الذي حققه المسلمون بها ضد قوى الصليبية المتحالفة قد أوقف إلى الأبد الزحف المسيحي الذي كان يتهدد العالم الإسلامي. وبقضائه على الامبريالية البرتغالية نهائيا في هذه المعركة استطاع العالم العربي الإسلامي أن يتنفس الصعداء خاصة بلدان المغرب العربي ومنطقة الخليج التي كانت تتعرض للغارات البرتغالية المتوالية.
سيدي الرئيس حضرات السادة :
إن صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله قد تفضل في الخطاب الذي ألقاه في الجلسة الافتتاحية. باقتراح إطار عام للعمل الإسلامي جوهرا وإستراتيجية.
وإذا كان جلالته أول من دعا إلى عقد أول مؤتمر إسلامي للقمة. فإنه في هذه الذكرى العاشرة المنعقدة بفاس قد وضع التقييم العام للمسيرة الإسلامية منذ مؤتمر القمة إلى الآن.
إن مؤتمرنا العاشر هذا ينعقد في جو عالمي مليء بالتحديات، مشحون بالأخطار الظاهرة منها والباطنة على حاضرنا ومستقبلنا على قيمنا ومقوماتنا.
حصيلة عشر سنوات :
 لقد مضت عشر سنوات عل انعقاد أول مؤتمر إسلامي على مستوى القمة. كما انصرمت نفس المدة من عمر منظمنا وقد كان السبب المباشر لعقد المؤتمر وقيام المنظمة هو المسجد الأقصى والقدس وفلسطين، ومن حقنا أن نتساءل بعد هذه الفترة من الزمن ماذا فعلنا للقدس وماذا عملنا لفلسطين. وماذا أنجزنا لتحرير أراضينا المحتلة.
مما لا شك فيه أن جهودا كبيرة قد بذلت وخطوات ايجابية قد تحققت على درب كفاحنا الطويل. ولكن مما لا شك فيه أيضا أن التحديات ما تزال قائمة والمشاكل ما تزال مستعصية إن لم تكن قد تفاقمت واستفحلت. هذا ما يتعلق بمشكلتنا الكبرى، مشكلة فلسطين، ولست في حاجة إلى التذكير بموقف المغرب الثابت المتمسك بقرارات مؤتمر القمة في الرباط والذي يعتبر الحل الشامل هو الحل الوحيد وأن هذا الحل لابد أن يمر من الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة واسترجاع القدس الشريف وتحرير الأراضي العربية المحتلة كما أن هذا الحل لابد أن ينبثق من الإجماع العربي وفي إطار الجامعة العربية. وهذا ما يعطي لمقررات بغداد مغزاها الحقيقي.
قضيتنا ارتريا واوغادن :
وإذا كانت المشكلة هي الرئيسية بالنسبة للعالم الإسلامي، ككل فهي ليست الوحيدة. فهناك شعوب إسلامية أخرى ما تزال تعاني الاحتلال الأجنبي في ارتريا وفي الأوغادن. وأخرى تقاسي من وضعها كأقلية مهضومة الحقوق مثل ما هو الشأن في الفلبين وفي بورما وفي أثيوبيا وفي قبرص بل وفي أوغندا. وأخيرا هناك أقليات مسلمة كبيرة لا نعرف عنها الشيء الكثير لأنه لا يسمح لها بالتعبير عن نفسها.
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يأخذ التحدي أيضا شكل هجوم عقائدي على الإسلام يستهدف تشويهه ومسخه بصفات هو منها برئ. ثم أن التحدي بالإضافة إلى التهديد العسكري والاحتلال الفعلي لبعض أراضينا وزيادة على محاولات المسخ العقائدي بالأكاذيب الدعائية ضدنا يأخذ شكلا آخر يتجلى في إرادة الهيمنة الاقتصادية على خيراتنا التي جبانا الله بها بوفرة وتنوع.
في وجه التحديات :
ينعقد مؤتمرنا هذا – إذن – ومشاكلنا الكبرى ما تزال قائمة والجو مشحون بالتهديد والتحديات . ولكن هذه التحديات لا تستهدف العالم الإسلامي فحسب أنها في الحقيقة موجهة نحو العالم الثالث كله، إن العالم الإسلامي ما هو إلا جزء من العالم الثالث. وإن مشاكل العالم الإسلامي هي نفسها مشاكل العالم الثالث، إنها مشاكل التنمية ومشاكل التحرير ومشاكل مواجهة محاولات المسخ الثقافي العقائدي والحضاري ومحاولات الهيمنة الاقتصادية.
لا غرو إذن أن يكون تضامننا مع العالم الثالث كاملا وفعالا، فقد أعربنا عن ذلك مرارا في قراراتنا السابقة عندما أيدنا الكفاح العادل لشعوب جنوب إفريقيا ضد الاستعمار والتمييز العنصري.
برهنا عن ذلك عندما دعمنا دول المواجهة الخمس في إفريقيا التي تتعرض للانتقام نتيجة تأييدها لكفاح شعوب جنوب أفريقيا.
أثبتنا ذلك عندما مددنا العون المادي والأدبي كل البلدان الفقيرة في العالم الثالث من أجل مساعدتها على مواجهة مشاكل التضخم النقدي والأزمة الاقتصادية العالمية ولأجل مساندتها في قضاياها العادلة.
طبقنا ذلك عندما قررنا التعاون الصادق مع منظمة الوحدة الإفريقية ومؤتمر عدم الانحياز والمنظمات الدولية الأخرى.
قوة أخلاقية كبرى :
سيدي الرئيس، حضرات السادة :
إن الإسلام بقيمه ومثله العليا ذات الطابع الإنساني  العالمي لمؤهل لأن  يلعب دور الرائد في العالم من أجل تحرير هذا العالم من كل هيمنة بل من أجل تحرير البشرية كلها مما تعاني من تناقضات ومنازعها وانحلال خلقي.
وهنا يجيء دور الإسلام كقوة أخلاقية كبرى فإذا كان علينا أن نحرر أراضينا وإذا كان من حقنا أن ندافع عن أنفسنا  بكل ما أوتينا من قوة من أجل استخلاص حقوقنا المغتصبة ومواجهة التحدي الموجه ضدنا فإن الشرط الأساسي لنجاحنا أن نلتزم في كفاحنا بمبادئ ديننا الحنيف وإذا كنا لا نتزحزح عن المبادئ فمن واجبنا أيضا أن نستمعن الحكمة لبلوغ مرامينا تلك الحكمة التي دعانا إليها الإسلام حيث أمرنا أن نلتزم الاعتدال ونسلك الطريق الوسط بل وصفنا بأننا الأمة الوسط. وعلينا أن نبدأ في ذلك بأنفسنا وأن نعطي الدليل على أننا خير أمة أخرجت للناس بتطبيق مبادئ الإسلام على معاملات  دولنا بعضها لبعض بما في ذلك مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وإصلاح ذات البين بالصبر والأناة وبروح إسلامية.
العون النزيه لفلسطين :
لقد وضعنا دورتنا هذه تحت شعار القدس وفلسطين . فمن واجبنا أن نخرج من أشغالنا «بقرار عميق ومصيب نفد للصواب وإلى الأهداف» كما قال جلالة الملك. قرار يمثل الحد الأدنى لما يمكن أن نتفق علبه من أجل تحرير القدس وفلسطين ومن أجل تحرير أراضينا المحتلة. وعلينا أيضا أن نخرج من هنا بتصور واضح لطريقة معالجة كافة المشاكل الأخرى التي تعترضنا.
إن القدس وفلسطين مسؤولية إسلامية جماعية إن من واجبنا أن نقدم العون النزيه المتجرد من كل غرض إلى إخوتنا الفلسطينيين ليواصلوا كفاحهم، فهم قادرون على ذلك بأنفسهم إذا وفرنا لهم الوسائل المادية والمعنوية الكافية.
إن العالم كله يتطلع إلى مؤتمرنا هذا وينتظر ما سيسفر عنه من نتائج وأن يؤمن العالم بجدية أعمالنا ما لم نبرهن على أننا نؤمن فعلا بمبادئ ديننا الحنيف ونعمل بها ونطبقها في واقعنا المعاش. ونفس الحكمة ينبغي أن نستعملها في كفاحنا التحريري. ينبغي كذلك سلوكها لمجابهة مختلف أنواع التحديات التي تستهدف عالمنا الإسلامي. ينبغي أن نظهر مزايا الإسلام الحقيقية بوصفه دين البشرية دين التسامح والانفتاح على العالم ينقذ الإنسانية من الويلات التي تتهددها نتيجة الانحلال الخلقي الذي يتردى فيه عالم اليوم.
في الواجهة الثقافية والاقتصادية :
هنا إذن يجب أن يكون عملنا الثقافي والإعلامي والدعوة الإسلامية على المستوى العالمي. وإذا كنا وضعنا خلال العشر سنوات الماضية اللبنات الأولى لعملنا الثقافي المشترك فيجب علينا في مطلع القرن الخامس عشر أن نمضي في عملنا بكل عزم ونوطد تعاوننا وتضامننا في هذا الميدان.
كما ينبغي أن نوجه عنايتنا إلى الميدان الاقتصادي من أجل العمل على استغلال الطاقات الهائلة التي يتوفر عليها عالمنا. فمن العيب والنقص أن تتوفر أراضينا على الخيرات الوفيرة وتعيش شعوبنا في دركات الفقر والحاجة.
الأمن الغذائي :
إن إخواننا في بلدان الساحل ما زالوا يعانون من آثار الجفاف الكبير الذي تعرضوا له في السنين الأخيرة فواجبنا أن نهب لمساندتهم والتخفيف من آلامهم. إن بلدانا كثيرة في آسيا وإفريقيا نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر السودان وتركيا والمغرب والعراق تتوفر على أراض خصبة شاسعة وصالحة بينما تعاني الملايين منا من نقصان الغذاء. علينا إذن أن نوفر الأمن الغذائي لشعوبنا وأن نتخلص بذلك من الضغوط الواقعة علينا من جانب الدول الكبرى ذات الإنتاج الزراعي الوفير.
إن المسلمين على الأقل ربع البشرية فعلينا أن  نستعمل كثرتنا لا في مواجهة التحديات فحسب بل كذلك في إصلاح أحوالنا والأخذ بالوسائل العلمية والتكنولوجية الحديثة من أجل الرفع من مستوى شعوبنا الحضاري والمعاشي فبذلك وحده نستطيع استرداد أمجادنا وبناء عالم جديد تسوده القيم الأخلاقية لديننا الحنيف.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here