islamaumaroc

في المؤتمر العاشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية

  دعوة الحق

العددان 198 و199

بسم اله الرحمن الرحيم
«واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا»،
صدق الله العظيم.
السيد الأمين العام
أصحاب السمو
أصحاب المعالي
الأخوة الأعضاء الوفود الإسلامية الشقيقة
سيداتي سادتي
اسمحوا لي أولا أن أعبر لكم عن شكري وتقديري وبالغ تأثري للثقة الغالية التي منحتموها لي بتشريفي برئاسة هذا المؤتمر الإسلامي التاريخي. وأنه لشرف عظيم أن أحظى بهذه الثقة الغالية التي أعتز بها بالغ الاعتزاز والتي أعتبرها بالغ في نفس الوقت تقديرا لبلادي ولقائدها جلالة الملك الحسن الثاني، الذي كان له الفضل في الدعوة إلى عقد أول مؤتمر إسلامي على هذه الأرض المسلمة.
ويطيب لي أن أعبر باسمكم عن خالص الشكر وبالغ التقدير لمعالي السيد مصطفى نياس وزير خارجية جمهورية السنغال الشقيقة الذي ترأس دورتنا السابقة واستطاع بكفاءته العالية وحنكته أن يقود أعمال تلك الدورة إلى طريق النجاح، فله منا جميعا كامل التقدير والعرفان.
ولا يفوتني أيضا أن أتوجه بالشكر إلى سعادة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الأخ الدكتور أحمدو كريم جاى، وإلى الأخوة الأمناء المساعدين وإلى جميع موظفي الأمانة العامة على ما بذلوه من جهد في سبيل الإعداد الجيد لهذا المؤتمر، ولما أنجزوه خلال هذه السنة من أعمال خدمة لأهداف منظمتنا الإسلامية العتيدة.
أيها الأخوة :
إنه لشرف عظيم لبلادي وتشريف كبير لمدينة فاس العاصمة العلمية أن تحتضن هذا اللقاء الإسلامي الهام، الذي يجمع ممثلي الأمة الإسلامية في جميع أرجاء المعمور. وأنه لمن يمن الطالع أن يتم هذا الاجتماع تخليدا للذكرى العاشرة لانعقاد المؤتمر الإسلامي الأول الذي كان لجلالة الحسن الثاني بالتعاون والتنسيق مع أخيه المغفور له الشهيد جلالة الملك فيصل الفضل في الدعوة إلى انعقاده.

الوتبة الإسلامية :
وإن المغرب الذي كان وسيظل بعون الله قلعة من قلاع العروبة و الإسلام، ومركزا من مراكز الإشعاع الإسلامي في القارة الإفريقية الناهضة ليأمل أن يكون هذا المؤتمر انطلاقة كبرى لتحقيق الأهداف التي تتطلع إليها شعوب أمتنا الإسلامية ومناسبة لإعطاء التعاون والتضامن الإسلاميين دفعة قوية تتفق والأهداف التي قامت من أجلها هذه المنظمة. خاصة وإن انعقاد هذا المؤتمر يواكب الوثبة الإسلامية الكبرى التي بدأت بشائرها تملأ الدنيا بالأمل والرجاء، الأمل في أن يحقق الفكر الإسلامي الحلم الذي عجزت عن تحقيقه جميع الإيديولوجيات، والرجاء في أن تنطلق الأمة الإسلامية مرتكزة على تراثنا العظيم لإحياء الشخصية الإسلامية المتميزة.
أيها الإخوة :
لقد شرف الله أمتنا الإسلامية بأن خصها بفضله، واختصها بالتوجيه من محكم آياته، وجليل كلماته، وبأن جعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، قال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) صدق الله العظيم. فنحن قيمون وأوصياء على أفضل شرائع السماء، وعلى خير الأديان، دين الإسلام، الدين الذي يحقق أفضل توازن بين الكون والكائنات، وبين المادة والروح، والذي يجمع بين الدنيا والآخرة في انسجام وتوافق رائعين ، الدين الذي يرقى بالنفس الإنسانية ويضعها في توازن كامل مع بيئتها الطبيعية ومحيطها المادي.
فلنعمل جميعا على أن نكون أهلا لحمل مشعل هذا الدين العظيم، ولنكون خير خلف لخير سلف، مقتدين بروادنا الأوائل، الذين ضربوا للدنيا أروع الأمثال في العلم والمعرفة والصلاح والتقوى والعزة والمناعة.

 تدعيم أجهزة العمل الإسلامي المشترك :
أيها الإخوة :
إن منظمة المؤتمر الإسلامي ، تمثل الإطار المثالي لتدعيم التعاون بين الدول الإسلامية الشقيقة ومن واجبنا جميعا أن نوحد صفوفنا، ونتلافى كل ما من شأنه أن يفرق بيننا، وأن نعمل على تحقيق التعاون والتفاهم بين دولنا، وعلينا أيضا أن ندعم أجهزة منظمتنا ومؤسساتها بما تحتاجه من وسائل وإمكانيات، حتى تستطيع أن تقوم بدورها، وتساهم في بعث الأمة الإسلامية وإعادة أمجادها.
أيها الإخوة الأعزاء :
إن منظمتنا رغم حداثة عهدها قد قطعت أشواطا كبيرة في طريق التقدم والازدهار، ومن استعراض البنود السياسية والاقتصادية والفنية والعلمية والثقافية الواردة في جدول أعمالنا نستطيع أن نلمس مدى الجهد المبذول ومدى الأشواط التي قطعتها في سبيل تحقيق الأهداف النبيلة التي أنشئت من أجلها.
فبالنسبة للمسائل السياسية لا شك أنكم تتفقون معي أن مشكلة الشرق الأوسط، وبوجه القضية الفلسطينية هي أهم موضوع ينبغي أن نوليه كامل عنايتنا وعظيم اهتمامنا، فالقضية الفلسطينية التي كان لها الدور الأول في قيام منظمتنا هذه، تجتاز اليوم منعطفا تاريخيا خطيرا.

التعنت الإسرائيلي :
فإسرائيل لا زالت مستمرة في سياستها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وضد لبنان وجنوب لبنان بالخصوص، ولا زالت تتحدى الرأي العالم لإسلامي والدولي وتقوم بتهديد الأماكن المقدسة، وإقامة المستوطنات في الضفة الغربية، والجولان، وقطاع غزة منتهكة بذلك قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، بالإضافة إلى رفضها قرار مجلس الأمن  رقم 242 القاضي بالإنسحاب من جميع الأراضي العربية المغتصبة كما أنها لا زالت تعلن على لسان كل مسؤوليها أن القدس الشريف لن يعود إلى السيادة العربية، متحدية بذلك الأمة الإسلامية والشعور الإسلامي، ضاربة عرض الحائط بكل القرارات الدولية التي تعترف بعروبة القدس.
فعلى أمتنا الإسلامية التي أعلنت في جميع المؤتمرات الإسلامية السابقة عن تمسكها بعروبة القدس الشريف، وتصميمها على تحريرها وإعادة السيادة إليها، أن تفكر جديا في الوسائل العملية الفعالة، لإنقاذ المدينة المقدسة واستعادة المسجد الأقصى، مسرى الرسول الكريم عليه السلام أولى القبلتين وثالث الحرمين، وتعمل على إخراج قراراتها إلى حيز التنفيذ الفعلي.

من أجل حل شامل وعادل :
إن مؤتمرنا إذ يندد بشدة بالسياسة الإسرائيلية التوسعية ويعلن إصرار الأمة الإسلامية على انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه، وتقرير مصيره، وإقامة دولته بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، يعبر تعبيرا قويا عن شعوب الأمة الإسلامية في مجموعها وعن مطامحها ويستجيب لتطلعاتها ورغباتها. وبهذه المناسبة فإن على الدول الإسلامية قاطبة أن تمد منظمة التحرير الفلسطينية بكل الوسائل الأزمة لمواصلة كفاحها المشروع من أجل استرجاع الأراضي المحتلة والقدس الشريف.
أيها الإخوة :
لقد أعربنا في جميع مؤتمراتنا السابقة عن اهتمامنا البالغ بتطور قضية الشرق الأوسط، وأكدنا مساندتنا للدول العربية التي احتلت أرضها خلال عدوان  سنة 1967،ومن الطبيعي أن نعلن في هذا المؤتمر عن إصرارنا وتمسكنا بضرورة الحل العادل والشامل لهذه القضية التي تهم كافة دول العالم الإسلامي، وأن نؤكد من جديد أن جوهر المشكل في الشرق الأوسط هو القضية الفلسطينية، وأن أي تسوية لا تشمل هذه القضية ولا تحقق استعادة الأراضي العربية المحتلة سنة 1967 بما في ذلك القدس الشريف، تعتبر ناقصة وغير مقبولة من طرف الأمة الإسلامية.

القضايا الإفريقية :
أيها الإخوة :
إن منظمة المؤتمر الإسلامي، تقدر حق التقدير النضال البطولي الذي تخوضه الشعوب الإفريقية ضد الاستعمار الجديد، وضد الميز والتفرقة العنصرية، وإيمانا منها عدالة هذا النضال فقد ساندت ، وستساند كفاح إخواننا المناضلين الأفارقة حتى يتم تحرير القارة الإفريقية من الإستعمار والعنصرية وحتى تستعيد الشعوب الإفريقية حريتها واستقلالها سواء في منطقة القرن الإفريقي أو في جميع إفريقيا.
وإن الكفاح البطولي الذي يخوضه الشعب الاريتري المسلم ليستحق منا أيها الإخوان كل الدعم والتأييد، حتى يتمكن هذا الشعب المكافح من تحقيق مطامحه العادلة في الحرية و الاستقلال.
وأنه من المؤسف حقا أن تكون القارة الافريقية مسرحا خطيرا للإضطرابات والاشتباكات، وأن تبرز في كل حين بؤر جديدة للتوتر تزرع هنا وهناك لتحويل هذه القارة العظيمة إلى ميدان حرب تتصارع فيه الإديولوجيات المنافية لقيمنا ومثلنا العليا. فعلى منظمتنا المتشبثة بالتعاليم والقيم الإسلامية الخالدة، أن تولى كامل العناية لمشاكل هذه القارة، وأن تمد يد العون والمساعدة إلى الدول الإفريقية التي تكافح من أجل الصمود في وجه الاستعمار القديم منه والجديد وخوض معركة التنمية الاقتصادية.

الأقليات الإسلامية :
أيها الاخوة :
انصب اهتمام منظمتنا منذ سنوات، على تعزيز أواصر الوحدة والأخوة الإسلامية في كافة أنحاء العالم الإسلامي، وكانت تطلعاتنا إيجابية بالنسبة المشاكل التي تواجهها الأقليات والمجموعات الإسلامية في أنحاء العالم، ولا شك أن المساهمة الأساسية التي يمكن لمنظمتنا أن تقوم بها، للمساعدة على حل تلك المشاكل، تتمثل في حث الحكومات المعنية بالأمر على إيجاد المناخ الملائم والظروف الإيجابية التي ستساعد تلك المجموعات على الإسهام الكامل في أوطانها، مع تأمين حرية احتفاظهم بهويتهم الثقافية والاجتماعية والدينية.
لذلك فإن اهتمامنا بهؤلاء الاخوة الذين يربطنا بهم تراث حضاري مشترك لا يعني أبدا أن منظمتنا تسعى أو تفكر في خلق شقاق أو خلل داخلي في المجتمعات التي ينتمون إليها.

التعاون الاقتصادي :
 وبالنسبة للمساعي الاقتصادية فإنني أعتقد أنها لا تقل أهمية عن القضايا السياسية، حيث ينبغي أن نركز اهتمامنا على تدعيم سبل التعاون في المجال الاقتصادي، وأن نعطي للتعاون الاقتصادي والتجاري جرعة جديدة، تدفع به إلى الأمام. وما مشروع إقامة مركز إسلامي لتنمية التجارة إلا نموذج نرجو أن يساعد قيامه على تشجيع وتطوير التجارة بين الدول الإسلامية الأعضاء وتحقيقا لفكرة التكامل بين الدول الإسلامية، فمن الضروري التفكير الجدي في إقامة مشاريع مشتركة، وتعزيز التنسيق والتعاون في وسائل النقل البري والبحري والجوي، والاتصالات السلكية واللاسلكية، حتى تقوم منظمتنا بالدور الذي تتطلع إليه شعوبنا في ميدان التعاون الاقتصادي والتجاري والفني.
ولا يفوتني أن أنوه هنا بالدور الفعال الذي يضطلع به البنك الإسلامي في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الإسلامية الأعضاء. وقد كان لإنشاء بعض المراكز الهامة أكبر الأثر في إرساء صرح التعاون بين مختلف الدول الإسلامية. وهكذا فإن قيام المركز الإسلامي للتأهيل المهني والتقني ببنجلاديش يعتبر خطوة هامة نرجو أن تعزز لتغطية احتياجات جميع الدول الإسلامية في هذا المجال، كما أن نشاط مركز التدريب والبحوث الاجتماعية والاقتصادية والإحصائية للدول الإسلامية في أنقرة، يعتبر بادرة مشجعة تستحق كل التنويه والتقدير.
إن منظمتنا الفتية، قد خطت خطوة مباركة عندما وافقت على الاتفاقية العامة للتعاون الاقتصادي والفني والتجاري فيما بين الدول الأعضاء، فعلينا جميعا أن نعمل على إخراج هذه الاتفاقية إلى حيز التنفيذ والتطبيق، وبهذه المناسبة فإني أهيب بالدول التي لم تنضم بعد إلى هذه الاتفاقية، أن تبادر بالانضمام إليها، تحقيقا للأهداف التي قامت من أجلها.
والمغرب الذي قام بدور يعتز به كل الاعتزاز في سبيل نشر الدعوة الإسلامية والذي اضطلع علماؤه ورجال الفكر فيه بمهمة بث الإشعاع الإسلامي في كل مكان مستعد كل الاستعداد لمواصلة المسيرة، وحمل المشعل بقيادة عاهله العظيم بالتعاون مع إخوانه، حتى تسترجع الأمة الإسلامية أمجادها وعزتها. وعل إنشاء منظمة إسلامية لتعليم والعلوم والثقافة، ستكون الانطلاقة المباركة لمواجهة التحدي الحضاري والتعريف بالحضارة الإسلامية. وإن قيام هذه المنظمة في الذكرى العاشرة لإنشاء منظمتنا الإسلامية العتيدة، سيعطي للأمة الإسلامية رافدا جديدا للإشعاع الحضاري والثقافي والعلمي بين الدول الإسلامية خطوات موفقة بحول الله.

مطلع القرن الخامس عشر الهجري :
وما دمنا نتحدث عن التراث فإن مناسبة الاحتفال بالقرن الخامس عشر الهجري، ستكون ولا شك مناسبة عظيمة ستوليها الحكومات والشعوب الإسلامية كل ما تستحقه من رعاية، واهتمام، ونرجو أن نوفق في اجتماعنا هذا إلى تحديد معالم الطريق، ووضع البرامج الخاصة بالاحتفال بهذه الذكرى الغالية على قلب كل مسلم ومسلمة.
أيها الاخوة الأعزاء :
في الختام أجدد ترحيبي بكم في بلدكم. وأتمنى لكم مقاما طيبا في ربوع هذه المدينة الإسلامية العريقة «مدينة فاس» كما أجدد لكم شكري على انتخابكم لي لرئاسة هذه الدورة، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنكم، وسيكون اعتمادي على تعاونكم معي وعلى اقتراحاتكم وتجاوبكم وفقنا الله جميعا لما فيه خير الأمة الإسلامية المجيدة وحقق للإسلام والمسلمين كل ما نرجوه من عزة وكرامة . .
«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين».(صدق الله العظيم). والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here