islamaumaroc

حمل فرش في مروي الإمام ورش -3-

  دعوة الحق

العددان 198 و199

ب- الهمزة الساكنة الواقعة بعد الهمزة :
يهمنا في هذه لفقرة أن نعرف كيف كان ورش رضي الله عنه يقرأ الهمزة الساكنة الواقعة فاء الكلمة بعد الهمزة.
وهذه الهمزة أما أن تكون همزة قطع أو همزة وصل.
1- همزة قطع : أمثلة عن ذلك.
1- آمن : أصلها المن(1). في قوله تعالى : «وإذا قيل لهم آمنوا كم ءامن (2) الناس قالوا أنومن كما ءامن السفهاء إلا أنهم هم السفهاء، ولكن لا يعلمون» (3).
2- أوتي : أصلها أؤتي (4).
3- ايمان : أصلها : ائمان (5).
ماذا فعل ورش (6) في كل هذا. لقد أبدل هذه الهمزة من جنس حركة ما قبلها (7).
2- همزة وصـل :
هنا لابد من مراعاة أمرين في قراءة ورش رضي الله عنه.
أ- في حالة الابتداء
يبدل ورش (8) الهمزة في هذه الحالة من جنس حركة الوصل. مثال ذلك أوتمن، ايذن لي، ايت، ايتنا.
ب- في حالة الوصل
يسقط هنا ورش رضي الله عنه همزة الوصل ويبدل الهمزة بعدها من جنس حركة ما قبل همزة الوصل.
1- الهمزة المتحركة الواقعة فاء :
يمكن أن تكون هذه، نظريا على الأقل، على ثلاثة أنواع :
1- مفتوحــة.
2- مضمومـة.
3- مكسـورة.
أ- أما المفتوحـة، فقد تـكون :
أولا : بعد الضم.
فإن أتت الهمزة مفتوحة بعد الضم، وهي فاء الكلمة، فإن ورشا، رضي الله عنه، يبدلها واوا. ذلك أن قياس تخفيف كل همزة مفتوحة بعد ضم الإبدال.
ومعلوم أن إبدال الهمزة واوا هو تسهيل، كما يقول ابن الباذش(9) الذي يفضل الألفاظ التي يسهل ورش الهمزة فيها، فيقول (10): « ... الهمزة المفتوحة قبلها ضمة سهلها ورش بالبدل واوا في ثلاثة أسماء وخمسة أفعال.
فالأسماء : « مؤجلا»(11) و « مؤذن» (12) و «مؤلفة»(13).
والأفعال : « يؤاخذ» (14) و «يؤخر»(15)،
وما جاء منها، و«يؤيد بنصره» (16) في ءال عمران (17) و «يؤده» (18) و «يؤلف»(19)
يبدل الرواة الذين رووا عن الإمام ورش رضي الله عنه نقلوا عنه ما قلناه كما ذكرنا، إلا صبهاني (21) فإنه روى عنه تحقيق الهمز في «مؤذن»(22) في الأعراف (23) ويوسف (24) ولكن الأزرق روى عنه الإبدال على أصله(25).
أما الأصفهاني الذي روى عن ورش رضي الله عنه «مؤذن» بالتحقيق فقد راعى مناسبة لغظ «فاذن» وهي مناسبة، كما يقول ابن الجزري «مقصودة عندهم من الحروف».
ثانيا : بعد فتح :
يحقق الإمام ورش رضي الله عنه الهمزة المفتوحة إذا كانت فاء الكلمة وقبلها مفتوحا، وهو في ذلك مطبق لنظرية أراها مطردة لتكون القراءة منسجمة. ذلك أنه، إذا حقق هذا النوع من الهمزة- وأكثره يوجد قبل السكون- لاضطر إلى القرءاة بالتسهيل بين بين، لا بإبدال. والتسهيل بين بين، كما هو معلوم، يؤدي حتما إلى القرب من الجمع بين الساكنين لقرب الهمزة المسهلة بين بين من الساكن.
هذه النظرية هي التي جعلته يقرأ حتى ما لا ساكن بعده بالتحقيق، ليكون حكم الباب واحد.
وهكذا قرأ بالتحقيق «فأخذ» وما كان مثلها، و «تأذن» وما شابهها، و «فأكلا» وما ضارعها، إلى آخره.
ثـالثـا : بعد كسـر :
هذا النوع لم يقرأه الإمام ورش رضي الله عنه إلا بالتحقيق. مثل «لأبيه».
ب- أما المضمونة فقد تكون :
أولا بعد الضم :
لم تقع في القرءان همزة مضمونة بعد ضم في كلمة.
ثـانيــا بعد فتح :
 لا يبدل ورش هذه الهمزة، بل يحققها. مثال ذلك «يؤوده»(26).
لكن إن علمنا ما يهمنا بالدرجة الأولى وهي قراءة ورش، فإنه من المفيد كذلك معرفة أوجه قراءتها عند غيره، نظرا للاضطراب الذي وقع فيها عند الباحثين والدارسين وهو اضطراب يحسن أن نعرفه.
أما الجمهور فيقرأها كما يقرأها ورش، أي مهموزة، وأما جماعة صغيرة أخرى فتقرأها شاذة، بواو مضمونة وبلا همزة عليها، وهي قراءة رويت عن الزهري (27) والأعرج وأبي جعفر .. ولقد اهتم بها
الباحثون اهتماما بالغا محاولين تخريجها. لقد رأوا فيها أمرين :
أولهما : حذف الهمزة وتعويضا بواو ساكنة. وهكذا اجتمع ساكنان، ضموا الأول للتخلص من التقاء الساكنين، فكان عندهم : «تووده» بضم الواو الأولى.
ثانيهما : لما عوضوا الهمزة بواو ساكنة، حذفوا الواو الثانية ليتخلصوا من التقاء الساكنين، فصار عندهم «يوده» بسكون الواو.
تعرض ابن جني لهذه القراءة التي تحدث عنها ابن مجاهد الذي عرضها بما يقترب من الشكل الذي بسطته أعلاه، ففنده قائلا : «فأما ترك الهمز أصلا فشاذ، وينبغي لمن هو دونهم أن يصال عن أن يظن ذلك به». فقول ابن مجاهد ، إنه يخلف من الهمزة واوا ساكنة فيجتمع ساكنان شديد الإضطراب، وذلك أنه قد سبق أن سبيل هذا أن يخفف ولا يبدل، وأنه كان مخففا، فالواو متحركة لا ساكنة، فلا ساكنيين هنا أضلا. نعم، ثم لما قال : وإن شاء الله ضمها فقال «يؤوده» : وهذا هو الذي ينبغي أن يعمل عليه، ولكن ينبغي أن يعلم أنه لا يضم الواو، بل الضمة على الهمزة، إلا أنها مخففة فقربت بذلك من الواو لضعفها مع ضمها.
وقوله فيما بعد : ومن ترك الهمزة أصلا قال : «يوده» (سكون الواو) (28) يؤكد ما كنا قدمناه أن قوله : لا ذلك لم يقل : ومن ترك الهمز أصلا، فقوله : «أصلا يدل على أنه لا يريد التخفيف الذي كان قدمه»(29).
ثالثــا بعد الكسـر :
يقرأ ورش رضي الله عنه هذه الألفاظ محققا الهمزة فيها، مثل لأبيه، بأيكم، إلى آخره.
ج- أما المكسورة بعد متحرك فلم تقع في القرءان الكريم.
2- الهمزة الواقعة عينا للكلمة أو لاما لها :
أما أن تكونـــا :
1- متحركتيــن بالفتـح.
2- متحركتيــن بالضم.
3- متحركتيــن بالكسر.
4- ساكنتيـــــن.



1 ) الهمزة الأولى مفتوحة والثانية ساكنة.
2) وردت من هذه اللفظة على هذه الصيغة، في القرءان الكريم 33 مرة كما وردت ألفاظ أخرى كثيرة تصرفت منها.
3) الآية 13 من السور الثانية البقرة.
4) الهمزة الأولى مضمونة والثانية ساكنة.
5) الهمزة الأولى مكسورة والثانية ساكنة.
6) وهذا ما فعله جميع القراء.
7) لاحظ أنني مثلت بالحركات الثلاث : الهمزة المفتوحة في المثال الأول، والهمزة المضمونة في المثال القاني، والهمزة المكسورة في المثال الثالث.
8) يتفق هنا مع جميع القراء.
9 ) انظر الإشارة إليه في مجلة «دعوة الحق» العدد العاشر من السنة التاسعة عشرة، التعليق رقم من صفحة 35.
10) «الاقناع» اللوحة 162. من نسخة الرباط.
11) الآية 145 من السورة الثالثة آل عمران : والآية بتمامها : «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، ومن يرد تواب الدنيا نوته منها ومن يرد تواب الآخرة نوته منها وسنجزي الشاكرين».
12) انظر التعليق رقم 14 المقبل.
13) وردت بهذه الصيغة مرة واحدة في القرءان الكريم، وفي الآية 60 السورة 9 التوبة والآية بتمامها : « إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله، والله عليم حكيم».
14) وردت هذه المفردة تسع مرات في القرءان الكريم وكلها على صيغة المضارع المرفوع حرف المضارعة لأنه رباعي، جاء منه «تواخذنا» في البقرة، الآية 286 في قوله تعالى : «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا، و اغفر لنا، وارحمنا أنت مولينا، فانصرنا على القوم الكافرين». كما وردت «تؤاخذني» في الآية 13 من السورة 18 الكهف. و «يؤاخذ» مرتين، مرة في الآية 61 من السورة 16 النحل. ومرة أخرى في الآية 45 من السورة 23 فاطر. ووردت «يؤاخذكم» أربع مرات، مرتين في البقرة في الآية 225، ومرتين في السورة الخامسة، المائدة في الآية 89. وأخيرا وردت «يؤاخذكم» في الآية 58 السورة 18، الكهف.
15) جاء منه في القرءان العظيم «نؤخرهم» في الآية 104 من السورة 11 هود. و «يؤخر» في الآية 11 من السور 63 المنافقون و «يؤخركم» في كل من الآية 10 من السورة 14 إبراهيم، والآية 4 من السورة الواحدة والسبعين نوح. و «يؤخرهم» في 42/14 و 61/16 و 45/ 35. و «يؤخر» في الآية 4 من سورة نوح.
16 ) جاءت في قوله تعالى: «قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا،  فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ترونهم مثليهم رأى العين، والله يؤيد بنصره من يشاء، أن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار».
17) في الآية 13 من هذه السورة، أحب أن أنير الانتباه هنا إلى أن أبا جعفر بخلف عن ابن ودان قرأ أيضا هذه اللفظة بإبدال الهمزة خالصة سواء ونفا أو وأصل. ووافق الإمام حمزة الإمام ورش في الإبدال عند الوقف فقط.
واعتقد أن لهذه اللفظة الكريمة وضع خاص يحسن أن نشير إليه. ذلك أن إبدال الهمزة واوا يعطينا ثلاثة أحرف من حروف متتابعة : الواو المبدلة من الهمزة والياء المشددة التي تليها. وحتى لا في هذا فرد كثير من القراء بالتحقيق. لكن الملاحظة أيضا أن كل الذين يقرأون بالتحقيق يروونه من طريق الفضل بن شاذان.
18) ورد منه في القرءان الكريم «تؤدوا» الآية 58 السورة الرابعة النساء و «فليؤد» الآية 283 السورة الثانية البقرة. و «يؤده» مرتين في نفس سورة آل عمران الآية 75.
19) وردت مرة واحدة في القرءان الكريم في الآية 43 السورة 24، النور.
20) أحد القراء العشرة واسمه الكامل يزيد بن القصقاع أبو جعفر المخزوني روى عنه القراءة نافع بن نعيم، شيخ ورش كما رأينا. كان رحمه الله ثقة قليل الحديث. ولا تعد، خلافا لما يعتقده البعض قراءة شاذة، بل ليس وبين السبع فرق. اختلفوا في تاريخ وفاته منهم من قال توفي سنة 127هـ. وقال آخر 128هـ. وقال خليفة 132هـ. وقيل 131هـ، وقيل 133هـ. انظر ترجمته في غاية النهاية في طبقات القراء، الجزء الثاني صفحة 384 الترجمة رقم 3883، وفي «معرفة القراء الكبار» لأبي عبد الله الذهبي، الجزء الأول صفحة 62.
21) انظر الإشارة إليه في العدد العاشر من مجلة (دعوة الحق)، السنة التاسعة عشرة، التعليق 14، صفحة 37.
22) وردت هذه المفردة بهذه الصيغة التي تهمنا مرتين في القرءان الكريم. الأولى في الآية 44 من السورة السابعة الأعراف، والثانية في الآية 70 من السورة الثانية عشر يوسف.
23) والآية بتمامها هي : «ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين».
24) والآية بتمامها : «فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون».
25) النشر في القراءات العشر، الجزء الأول صفحة 395.
26 ) وردت هذه اللفظة الكريمة : «الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذن يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يؤوده حفظهما، وهو العلي العظيم»، الآية 255 من السورة الثانية البقرة، وهي الآية المسماة بآية الكرسي.
27) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري سمع عن أنس بن مالك رضي الله عنه وعرض عليه الإمام نافع بن أبي نعيم. مات سنة أربع وعشرين، وقيل سنة ثلاث، وقيل خمس هجرية. (انظر ترجمته في «غاية النهاية» الجزء الثاني، صفحة 262، الترجمة 3470. ولا أستعبد أن يكون الإمام ابن شهاب الزهري قرأ بهذه القرءاة. وقد لاحظت من تتبعى لقراءته أنه ميال الهمزة، في قوله تعالى : «يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وأياي فارهبون»، الآية 40 من السورة الثانية، البقرة، ويقرأ وحده: «بين المر ووزجه» بفتح الميم وتشديد الراء، في الآية 102 التي تبتدئ ب : «واتبعوا ما تتلوا الشياطين»، وتنتهي ب: «ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون». في البقرة. ويقرأ وحده أيضا «لرووف» بضم الواو الأولى في الآية 143 من السورة الثانية، البقرة، وهي قراءة تذكرنا بقراءة اللفظة التي تهمنا «يؤوده».وقرأ وحده «إلا خطا» مقصورا خفيفا بغير همزة، في الآية 92 من السورة الثانية البقرة. وقرأ مع الحسن «والصابيون» مثبتا الياء بدون همزة في الآية 69 من سورة المائدة. وقرأ وحده «مذوما مدحورا» في الآية 18 من سورة الأعراف على تخفيف الهمزة من «مذءوها» وكما قرأ بين «المر وزوجه» الذي أشرت إله أعلاه تاركا الهمزة، يقرأ أيضا بترك الهمزة، «بين المر وقلبه» في الآية 24 من سورة الأعراف. ويقرأ مع جعفر بن محمد والعلاء ابن سبابة والأشهب: «إنما النسي» مخففا بغير همز في الآية 37 من توبة. ويقرأ مع أبي جعفر وشية «متكا» مشددا بغير همزي في الآية 31 من سورة يوسف، ويقرأ وحده «دفء» بغير همز في الآية الخامسة من سورة النخل. ويقرأ مع أبي الرجاء «خطأ» بكسر الخاء غير ممدود ف الآية 31 من سورة الإسراء. ويقرأ وحده «أولم يروا كيف يبدأ الله الخلق» بغير همز في «يبدأ» في الآية 19 من السور 29 العنكبوت. وتبعا لذلك يقرأ وحده أيضا، «وبدا خلق الإنسان» بدون همز في الآية 7 من سورة السجدة. ويقرأ مع أبن محيض «أنذريتهم» بهمز واحدة على الخبر في الآية 10 من سورة يس. ويقرأ وحده أيضا «أشهدوا» بغير استفهام، في الآية 19 من سورة الزخرف. وأخيرا يقرأ مع الحسن وموسى ابن طلحة «الخاطيون» باثبات الباء بدون همز، في الآية 37 من سورة الحاقة.
28 ) الزيادة من كاتب هذا البحث.
29) انظر «المحتسب في تبين وجوه شواذ القرءات والايضاح عنها » لأبي الفتح عثمان بن جني ، الجزء الأول، صفحة 130.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here