islamaumaroc

وظيفة المدرسة في المجتمع الإسلامي

  دعوة الحق

العددان 198 و199

كانت قضية المناهج التعليمية من أهم المشاغل لطائفة من المؤلفين المسلمين، وبالخصوص لما بدأت النظم التثقيفية تتراجع انطلاقا من المائة الهجرية الخامسة.
 وفي هذه الآونة لمع اسم الإمام ابن حزم فألف رسالته في «مراتب العلوم» (1). وفي كتابه «الإحكام في أصول الأحكام»، يعرض منهجية الإسلام في التعليم الإلزامي في نفس طويل، فيبدأ بالحد المشترك الذي يطالب به الجميع، ثم يحلل ما تطالب به طبقات معينة، ويقرر - بعد هذا - أنه يجب أن لا يخلو مجتمع إسلامي عن أفراد ينتدبون لطلب العلوم الشرعية ومحلقاتها، حتى يتضلعوا في فروعها وأصولها، فيكونوا إطارات كبار العلماء الذين يضطلعون بالتعليم أو الفتيا أو الولايات (2).
وبعد ابن حزم العالم الأندلسي، يقرر الغزالي - علامة المشرق - أن فرض الكفاية كل علم لا يستغنى عنه في قوام أمور الدنيا، ويزيد ذلك توضيحا بهذه الفقرة:
«. . . فلا يتعجب من قولنا إن الطب والحساب من فروض الكفايات، فإن أصول الصناعات - أيضا - من فروض الكفايات . . .  »(3).
ويشير المصدر ذاته إلى أهمية التعادلية قي دراسة العلوم الكفائية، حتى لا يقع التضخم في مادة، مقابل الفراغ أو شبه الفراغ في مادة أو مواد أخرى: «فكم من بلدة ليس فيها طبيب . . . ثم لا يرى أحد يشتغل به، ويتهاترون على علم الفقه لاسيما الخلافيات والجدليات . . .» (4).
وإلى هذا يعلن الغزالي أن الإسلام يفتح الباب في وجه المتعلمين ليأخذوا من جميع العلوم المحمودة، فإن العلوم متعاونة، بعضها مرتبط ببعض (5).
وفي قطاع كتب الدراسة ومدونات الفتيا، تلمع بضعة أسماء تهتم بتصحيح الكتب أو تشير بالرجوع إلى الأصول، فالقرافي - من المائة الهجرية السابعة - يدعو فقهاء عصره لمراجعة مسائل مذاهبهم وتنقيحها (6).
والأبلي وتلميذه المقري (القرن 8 هـ): ينصحان بالعودة إلى مؤلفات الأقدمين والابتعاد عن المختصرات (7).
حتى إذا جاء عصر النهضة العربية الحديثة، يكون من مبادئ أقطابها العمل لبعث التعليم الإسلامي في مناهجه الأصيلة، وفي هذا الاتجاه ينشر الشيخ محمد رشيد رضا « نظام مدرسة دار الدعوة والإرشاد»، في كراسة من 37 ص (8). وسنذيل بنصها في ملحق لهذا البحث.
غير أنه في العقود الأخيرة يتراجع شأن الاهتمام بهذا التعليم، فترتفع أصوات العلماء والمربين من هنا وهناك، للمطالبة بإنقاذ التراث الإسلامي في مجالات التثقيف والتربية.
فالأستاذ عثمان الكعاك ينادي بإنشاء جامعة علمية عربية لا مستعربة، تستوعب التراث العقلي العربي، ويدعو لتصحيح المعرفة العربية (9).
وفي القاهرة ينعقد مؤتمر هيئات التفتيش من عام 1375 هـ/ 1956م، فيولي اهتماما خاصا للتربية الإسلامية في أربع توصيات كالتالي:
« أولا: الدين ليست مادة تدرس وتحفظ فحسب، ولكنه تهذيب للنفس، وغرس الفضائل، وتدريب على آداب السلوك.
ثانيا: ولهذا ينبغي أن يكون المدرس قدوة حسنة، وأن يوصل دروس الدين بالحياة العامة، وأن يعني المدرسون بالجماعات الدينية التي تغرس في نفوس التلاميذ حب الدين، والتمسك بآدابه، والتحلي بالأخلاق الكريمة.
ثالثا: أن ينشأ في كل مدرسة مصلى، وتحافظ المدرسة على مظهره، بل يجب أن يبنى في المدارس الجديدة مساجد متصلة بها، حتى لا يكون المصلى في زاوية من زوايا المدرسة.
رابعا: ولتؤتي الدراسة الدينية ثمارها، ينبغي أن تساعد الدولة في محاربة ما يمكن أن يكون له أثر في تدهور الأخلاق، مما يذاع في الصحف والمجلات والإذاعة» (10).
وبعد هذه التوصيات نشير إلى تصريح صدر- قريبا- عن الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، حيث أعلنه خلال مؤتمر العلماء المسلمين، الذي انعقد- بالقاهرة-أواخر عام 1397 هـ-1977م، وقد جاء فيه:
« إن التعليم الديني- الآن- في المدارس يكاد يكون ضائعا ...
لابد أن ينشأ الطفل على محبة هذا الدين ومعرفته.
وخلاصة ما ينقص الناشئ: هو أن تكون لديه فكرة واسعة عن حقيقة الإسلام عقيدة وشريعة ...
وأن يحفظ حظا كافيا من القرءان الكريم ...
وأن تكون هناك طريقة عملية بالنسبة للعبادة، خصوصا الصلاة، فلا تخلو مدرسة من مسجد، ومعلم يصلي بالتلاميذ، حتى ينشأوأعلى مزاولة هذا الدين، والقيام بالعبادات المختلفة من غير تكلف».
وإلى هنا نتبين ملامح من اهتمام العلماء القدامى والمحدثين بالحفاظ على الثقافة والتربية الإسلامية، ويأتي- بعد هذا- تصورنا لشكل المدرسة في المجتمع الإسلامي المعاصر.
ونشير-أولا- إلى أن هذه المدرسة يستوعب مفهومها أجهزة التعليم الكاملة من الابتدائي حتى العالي، حيث تضطلع بتعليم إسلامي وعصري.
وليس من عرضنا تشخيص هذه المدرسة في موادها الحديثة، وإنما نعرض الإضافات- الإسلامية والعربية والتربوية- التي أصبحت مجتمعاتنا- على مستوى العالم الإسلامي- في أمس الحاجة لها.
فبوصفنا أمة ديننا الإسلام، نحن في حاجة إلى أساتذة للتعليم وفقهاء للفتوى والقضاء.
ومن جهة الانحراف الذي طرأ على أخلاقنا، لا غنى لنا عن مرشدين يتوفرون على تكوين كامل.
وبما أننا عرب أو مستعربون نحتاج إلى متلضعين في علوم اللغة العربية.
ولما كنا نعايش التيارات المناهضة للإسلام، لابد لنا من أعلام مقتدرين يدافعون عن العقيدة، ويدحضون الشبه والمطاعن، ويبشرون بالإسلام.
وحيث أن لنا تراثا ثقافيا مكتوبا، نكون في حاجة إلى مختصين يجيدون فهم تعابير المؤلفات القديمة، حتى يربطوا حلقاتها بين الماضي والحاضر تعليما ونشرا.
إن المدرسة التي تحقق هذه الأهداف بعيدة المنال في الظروف الحاضرة، غير أن هذا لا يمنع من طرح المشكل وعرض بعض حلوله، على أن يجد ذلك منفذا للوصول إلى اهتمام المفكرين، وطريقا إلى مبادرات المسؤولين في الدول الإسلامية، وما ضاع حق وراءه طالبه.
وفي هذا الجو من الرجاء. نأخذ في عرض نماذج من الإضافات التي يقترح إدماجها في مناهج المدرسة الحديثة، على أن هذه المقترحات منها ما يمس التعليم المعاصر في أطواره كلها أوجلها، ومنها ما يهم الجامعة الإسلامية أو ملحقاتها، ولذلك يأتي تصنيف هذا العرض على ثلاثة أقسام:

أولا: مقتــرــات عـــامة:

1- في المــادة الإســلاميـة:
توسيع مادة التعليم الديني، ويكون تلقينه بطريقة تغرس الإسلام في نفوس الأطفال عقيدة وشريعة وأخلاقا واستظهارا لحصة من القرءان الكريم، ثم تستدام هذه الخطة وفق المستويات الثانوية والعالية.
وفي الأقسام التوجيهية والعالية يحسن أن تكون المادة الإسلامية تساوق التخصص:
ففي مادة الحقوق: معلومات إسلامية عن الأحوال الشخصية والجنايات والميراث وما إلى ذلك.
وفي مادة العلوم السياسية: منطلقات السياسة الإسلامية.
وفي العلوم الاقتصادية والتجارية: التشريع الإسلامي في المعاملات.
وفي العلوم وما إليها: تحليل موقف القرآن الكريم والحديث الشريف من العلوم العصرية.
وفي الطب والصيدلة: التشريعات الإسلامية الخاصة بهذا القطاع.
وفي الأدب والعلوم الإنسانية: دراسات في القرآن والحديث، لبعض النصوص الفقهية والأدبية.
وفي المدارس العسكرية: دروس في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي الأول، ومسائل من الجهاد.
وفي المدارس التقنية: التشريعات الإسلامية في أنواع الصناعات.
ولم نشر هنا إلى الشعب والكليات الإسلامية، اعتبارا بأن هذه تعتبر تخصصات في العلوم الدينية والعربية.
مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه المؤسسات تكون على اتصال بالدراسات الأجنبية للإسلام، وما لدى أصحابها من خطط، وما توصل إليه العلم من مكتشفات.
ولضمان تركيز هذه المادة الإسلامية في المدرسة، توزع علومها إلى مواد امتحانيه كل على حدة.

2- في المــادة العـربيـة:
يكون تلقينها بأسلوب يعلم الناشئة كيف يعبرون عن أفكارهم تعبيرا عربيا صحيحا، وذلك بتزويدهم برصيد لغوي يتكامل بتصاعد مستويات الأطوار التعليمية.
مع تربية التلاميذ والطلاب على استخدام التعابير العربية في محادثاتهم، حتى يتمرنوا على إتقان لغتهم واحترامها.
وفي التوجيهات والكليات العصرية يستدام- بقدر الإمكان- تدريس علوم اللغة العربية، مع دروس عن طرق تعريب التعابير العلمية والتقنية.

3- في مــادة التــاريـخ:
اهتمام خاص بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي الأول وبالتاريخ الوطني، قصدا لتوعية المتعلمين بماضيهم وأمجادهم، وتعريفهم بالمواقف والبطولات.
فيرتكز فيهم حب الدين والوطن، وينمو وازع الدفاع عن المقدسات الروحية.

4- الأصــالة في مصـادر التخصصـات الإسـلاميـة
وذلك بالتقليل من المذكرات في شعب وكليات هذا القطاع، ودرس عدد من المواد الإسلامية والعربية في كتبها الأصيلة: دينية ولغوية وأدبية، فيتمرس الطلاب بالرجوع إلى الأصول في دراساتهم، كما يتمرنون على قراءة النصوص القديمة وحل تعقيداتها، وفهم مصطلحاتها، وتفسير إشاراتها، وبهذا- وحده- يمكن للجامعة الإسلامية أن تنجب اختصاصيين يضطلعون بتفهم هذه المؤلفات للإفادة منها، ولنقل ذلك إلى الأجيال الآتية.
ومن المعروف أن جل التراث الإسلامي مدون بطريقة خاصة. لا يستطيع حل مقفلاتها إلا من مارسها ومرن على فهمها.
ولإبراز وجاهة هذه النقطة، أحيل على فقرة وردت عند المشترع المصري محمد سلام مذكور في رسالته: « المقاصة في الفقه الإسلامي»، وهو يعلق على تعريف ابن عرفة للمقاصة ويقول: « هذا التعريف المعقد يشبه أن يكون نوعا من الرطانة، ولا يكاد يفهم بدون إرشاد وإيضاح».
وفي هذا الاتجاه الذي نعرضه، يحسن أن يعود الطلاب- مرة وأخرى- قراءة النصوص في كتبها المخطوطة، قصدا لتدريبهم على قراءة الخطوط العربية القديمة، ومعرفة إشاراتها واصطلاحاتها.

5- التعــادلية في تـوزيــع مـواد الدراســة:
فلا إهمال أو اقتضاب من العلوم الحديثة، حتى نكون على صلة بتجارب الأمم الأخرى، وعلى اتصال بالاكتشافات العلمية.
ومن جهة أخرى لا إجحاف في معطيات تراثنا الثقافي، فالدين جزء- بارز- من قوميتنا، والتخلي عن تعاليمه ولغته يفضي إلى هدم الكيان، وضياع اللسان، والاندماج- مع مر الزمن- في جنسيات غريبة عنا، فضلا عما تؤدي له الظاهرة من وجود هوة فكرية عميقة بين أبناء الملة الواحدة.

6- اللــــــغة الأجنبيــــة:
من المؤكد أن أي دارس عربي يحسن به الرجوع إلى ما كتب عن موضوعه باللغة الأجنبية، وهذا ما يجعل لغة ثانية- على الأقل- أمرا أكيدا، وقد تكون واجبة في حق الدعاة أو عندما يتوقف عليها الدفاع عن البلاد...
كما أن أي عربي مبرز في التعليم الأجنبي، يشينه جهله أو ضعفه في لغته، وتأتي دراساته بادية النقص.
ومن هذا المنطلق يتضح مقياس اللغات الأجنبية، فنأخذ منها- أفرادا وجماعات- بقدر حاجتنا، ونرفض الارتماء في أحضانها على حساب لغتنا وتراثنا، ولذلك يكون تنظيم المدرسة الإسلامية على أساس تعليم عام للغة الأجنبية المختارة، ابتداء من مطلع السلك الثانوي الأول حتى نهايته في حصص معينة.
وفي الشعب التوجيهية والكليات تكثر أو تقل حصص اللغة أو اللغات الأجنبية حسب متطلبات التخصص.

مع ملاحظة أن تخصص الدعوة يتطلب- أيضا- معرفة لغات الأمم المدعوة: بعض لغات إفريقية في المغرب الكبير، وبعض لغات آسيا في المشرق.

7- الإمتحـــــانـــات:
تعطى المواد الإسلامية والعربية أهمية متعادلة مع المواد العصرية.

8- التــــربيـة:
إلى جانب السلوك الجيد والنشاط في العمل ... يهتم- أيضا- بتعويد المتعلمين أداء الشعائر الإسلامية، والأخذ بالأخلاق الكريمة، وتجنب الانحراف والتبذير، مع استدامة حفظ حصص من القرءان الكريم من مطلع الابتدائي حتى نهاية العالي، مضافا لذلك حصة في مادة الأخلاق.

ثــانيـا: مقترحــات تتصـل بالجـامعـة الإســلاميـة:

يلحق بكلية الشريعة:
أ- معهد عال للقضاء، حتى لا ينفصل في اتجاهه عن مبادئ الجامعة.
ب- مكتب للفتوى، يضطلع- أيضا- بشرح موقف الإسلام من قضايا العصر المستحدثة، وتلحق به هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ج- مكتب لتحقيق التراث الشرعي.
يلحق بكلية أصول الدين:
1- معهد للدعوة والإرشاد، ويضاف لهذا مكتب يهتم:
برد الشبه والمطاعن ضد الإسلام.
وبالرد على العقائد المتحرقة.
ب- مكتب لتحقيق التراث الذي يتصل باختصاص الكلية.
يلحق بكلية اللغة العربية:
أ- معهد التجويد والقراءات.
ب- مدرسة الترجمة.
ج- لجنة للتعريب والترجمة.
د- دروس في طرق تحقيق المخطوطات.
هـ- مكتب لتحقيق تراث علوم اللغة العربية.
خزانة ومطبعة لكل كلية، مع مجلة تترجم موضوعاتها- كلا أو بعضا- إلى اللغة المعينة.
يلحق بالجامعة مركز للبحوث الإسلامية.
تهتم الكليات- عند المناسبات الإسلامية- بإقامة مسابقات بين الطلاب في موضوعات هادفة، وترصد لذلك جوائز مشجعة.

ثالثا: ملحقات بالمدرسة الإسلامية:

1- معهد لتحفيظ القرآن الكريم، وترصد له جوائز سخية.
2- دروس بالمساجد منوعة، لفائدة الذين لا تساعدهم ظروفهم على متابعة التعليم النظامي.
3- دروس لتعليم الأميين: في أقسام ليلية.
4- يضاف لمدارس السجون دروس تهدف لمكافحة الجريمة.
مع ملاحظة أن تتوفر كل هذه المراكز على حصة من التعليم الديني.
                                                                                                                        
*)  نص المحاضرة التي ألقاها الكاتب في الندوة الإسلامية الرابعة.
1) منشورة ضمن ثمان رسائل حزمية بمطبعة دار الهنا بمصر.
2) أنظر التفاصيل بالمصدر المشار له، مطبعة العاصمة بالقاهرة، ص 689 – 693.
3) «إحياء علوم الدين» المطبعة العثمانية المصرية، ج1 ص 15.
4) المصــدر والجــزء ص 19.
5) «المصــدر» والجزء ص 46.
6) كتاب «الفروق» مطبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة، ج 2 ص 109.
7) «المعيار المعرب» للونشريسي، المطبعة الحجرية الفاسية ج 2 ص 374- 375.
    «نيل الابتهاج» للسوداني، مطبعة المعاهد بمصر على هامش الديباج ص 246 – 247 .
    «نفح الطيب» للمقري، المطبعة الأزهرية المصرية ج 3 ص 143- 144.
    وانظر «المقدمة» لابن خلدون، المطبعة البهية المصرية ص 490.
8) نشرت- بكاملها- في «مجلة المنار»: المجلد 14 ص 785 – 821: عام 1329 هـ- 1911م.
9) «محاضرات في مراكز التعليم في المغرب»، المطبعة الكمالية بالقاهرة ص 131- 132.
10) «مجموعة المحاضرات والتوصيات في مؤتمر هيئات التفتيش»، مطبعة مخيمر بالقاهرة ص 67- 68.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here