islamaumaroc

خطاب جلالة الملك في افتتاح المؤتمر العاشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية.

  دعوة الحق

العددان 198 و199

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وحضرات السادة،
يقول سبحانه وتعالى باسم الله الرحمن الرحيم : « من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا اله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا».
منذ عشر سنوات مضت انعقد أول مؤتمر للقمة بعد وفاة النبي (صلعم).وإن نحن رجعنا إلى الوراء نجد أن البعض منا لا زال حيا يعمل ويشتغل ونرى أن البعض منا قد تغيب والتحق بالرفيق الأعلى فرحمة الله على شهدائنا من أية قارة كانت ومن أي جنس كان وعلى رأسهم الذي كان ينزلنا منزلة الابن بعطفه ومحبته وشريكنا في المؤتمر الأول جلالة الملك فيصل الأول رحمة الله عليه، فلنقم جميعا ولنقرأ الفاتحة ترحما على أرواح شهدائنا سواء الذين ماتوا في الجهاد بالقلم أو بالخطابة أو بالسلاح أينما كانوا وأينما ماتوا وأينما استشهدوا.
(قراءة الفاتحــة)
إن من نعمة الله علينا جميعا رغم تعددنا واختلاف أجناسنا وألسنتنا إننا حينما دعونا بأم الكتاب دعونا بها جميعا دون تلعثم ولا توقف ولا نسيان، أم الكتاب بدونها لا تصلح الصلاة ولا تصح. أم الكتاب التي جعلها الله سبحانه وتعالى أقدس الآيات في كتابه العظيم وإن كان هناك برهان يدل دلالة على أننا أمة واحدة أردنا أم كرهنا فهي الفاتحة التي قرأناها دفعة واحدة جميعا رغم اختلاف ألسنتنا وأجناسنا ورغم تباعد بلداننا وقاراتنا.
حضــرات السادة،
حاولت أن أجد موضوعا يلائم المقام لأن المقام قبل كل شيء ديني وسياسي في آم واحد :
إن يلائم المقام لأن الجو الذي ينعقد فيه هذا المؤتمر جو كله كهرباء وكله توتر وسوف نصبح من الكاذبين على أنفسنا إذا نحن قلنا غير ذلك أو استعرضنا غير ذلك، فلنجد موضوعا لخطابنا يمكن أن نقف به أمام المسؤوليات الأدبية، لأن المسؤولية في الإسلام لا تنحصر في مكان واحد ولا في زمان إذن نحن أمام مسؤوليات أبدية قائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لذاك أمام هذه المسؤوليات علينا أن نتحلى بالصبر والأناة دون مهاودة فيما يخص المبادئ، دون مراجعة فيما يخص ما قرر ولكن بأكثر ما يمكن من اللباقة ومن الأدب ومن الوقوف في المستوى الذي وضعتنا فيه شعوبنا، روى في الحديث أن سيدي وجدي رسول الله (صلعم) قال: يوشك أن تتداعى عليكم الأمم تداعى الأكلة على القصعة من الطعام، فسأل الصحابة قيل: أمن قلة يومئذ يا رسول الله قال :
لا انتم كثير ولم يقل كثيرون، أنتم كثير ولكن غثاء كفثاء السيل في قلوبكم الوهن وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم للموت.
فنبتدئ بالأخير، الموت هنا ليس الموت المادي أو انقطاع الحياة، ذلك لأن النبي (صلعم) حينما أراد أن يصارع لم يقل ذلك لحبكم للحياة وكراهيتكم للموت بل قال لحبكم للدنيا فالموت هنا ليس الموت المادي هو الموت الروحي موت الضمير، موت الوطنية موت الإحساس بالكرامة، موت روح التضحية، والتضحية هنا نفسها هل هي تضحية مادية فقط، هل سنضحي ببدننا أم نضحي بأنانيتنا، علينا أن نضحي بالحماقة أمام التعقل، أن نضحي بالتنافر أمام التسامح، علينا أن نضحي بكل ما يجعلنا قلة والحقيقة أننا كثير. ولا سيما أن هذه الكثرة، قد كونت مؤامرة على المسلمين أينما كانوا، فهناك بعض الأشخاص أو المفكرين أو الدول لما صارت تحلل الخريطة وجدت أن هنا قوة عظيمة ضخمة تكون من مليار من الأشخاص تسمى المسلمين وبين عشية وضحاها أصبح المسلمون محل العطف والحنان والحنو للمسخ، لذا رغم كثرتنا علينا أن لا نعطيهم مليارا من- لا أقول لأعداء الإسلام- أن نعطيهم لا مليارا من السواعد، أن لا نعطيهم مليارا من البشر كأنهم رعاع أو كأنهم قطعة من قطع إبل أو غنم، علينا أن نستخدم فكرنا وأن نعرف أن طاقتنا إن لم تكن في التكنولوجيا اليوم فستكون مستكملة للتكنولوجيا في المستقبل، علينا أن نعلم أن ديننا يمكننا من خلق تلك المدينة الفاضلة التي صار يحلم بها كثير من الفلاسفة منذ أفلاطون وغيره. نعم ديننا هو المدينة الفاضلة لماذا؟ لأن الدين والدنيا عندنا توأمان إن سرنا في طريق المعاملات نجد الدين ينهى عن شيء ويأمر بشيء، إن سرنا في طريق العبادات وجدنا الدين والدنيا لا إفراط ولا تفريط، لذا علينا نحن المسلمين أن نفتخر بديننا وعلينا أن نحن انكببنا على طرق موضوع من المواضيع أن لا يقال فينا أننا فلاسفة، إننا نخوض أجواء فارغة وأننا لا نتكلم إلا عن الله والملائكة ويوم الحساب لا، ديننا هو دين العلم والعمل هو التجانس هو الازدواج أو هو الزواج بين حالنا ومالنا فالله جعل لنا ديننا طوع أيدينا لنستعمله في الخير بل حتى فيما يخص الحرب وضع لنا شروط لخوض تلك الحرب ووضع لنا شروطا لعهد السلم ووضع لنا شروطا للإصلاح بين الإخوان. ووضع لنا شروطا للتساكن وللتمازج، فإذن كل موضوع سيطرق هنا، وهذه هي نصيحتي لكم باسمي شخصيا وبصفتي ممثلا لرؤساء دولكم هنا فاعتبروني أنا شخصيا عبد الله الضعيف أحدا منهم أقول لكم ستعترضكم في دراستكم هنا عراقيل ومشاكل فحلوها بروح الإسلام تلك الروح التي هي منبثقة من آية القرآن : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ومن الحديث الشريف: ( لا إفراط ولا تفريط) لأن العدو يتربص بنا الزلل وسوق لا يرحمنا ولا يشفق منا وقد أظهر ذلك في عدة مناسبات منذ القرن الماضي حينما مزق إفريقيا وآسيا باستعماره وحينما حاول أن يستخرج من أنفسنا ومن سلالتنا وحتى من أمخاخنا الدموية كل ما يربطنا بأصالتنا الإسلامية، ففرق بيننا فرق بين الإخوان في نفس القارة فرق بين القارات شجع الوثنية، شجع كل ما من شأنه أن لا يجعلنا خير أمة للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله.
حضرات الســادة،
في سنة 1393 كلفت من طرف إخواني ملوك ورؤساء الدول العربية في القمة التي عقدت في الجزائر أن ألقي كلمة الشكر، وإذا كانت ذاكرتي  تنفعني أتذكر أنني في خطابي قلت «سنصلي في القدس والله إننا سنصلي في القدس» فعلينا- أن نتحلى قبل كل شيء حتى نقترب منا تلك الصلاة في القدس- أن نتحلى بالإيمان الذي لا يتزعزع والمتانة فيما يخص الإرادة وألا ننسى ما قاله النبي (صلعم) «الحرب خدعة» فكل ما من شأنه أن يقربنا من الصلاة في القدس فعلينا أن نركبه وأن نستعمله. سنصلي في القدس لأن الله سبحانه وتعالى جعل من القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين ولكن جعل منها أولى القبلتين، وكونها كانت أولى القبلتين أهم في تفسيري شخصيا من أنها ثالث الحرمين. سنصلي في القدس لأنني وأنا أذكر قوله سبحانه وتعالى : « لقد صدق الله رسوله أرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون». فقال الصحابة لرسول الله (صلعم) أما قلت لسان ربك وقوله الحق «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن) أجابهم نعم ولكنه لم يذكر لهم السنة. فكانت من تفاتر النبي (صلعم) حتى لا يقتل الأمل في نفوس المجاهدين. فسلاح المجاهد قبل كل شيء ليس البندقية وليست المدافع
وليست الطائرات، قبل كل شيء هو الثبات على المبدأ هو الوفاء لما من شأنه جاهد ولما من شأنه سيستميت.
حضرات السادة، نذكر دائما كلما اجتمعنا حقوق الشعب الفلسطيني، ولكن أعتقد شخصيا على أننا لم نركب الطريق السوي لحل المشكل الفلسطيني ذلك أن كلا منا يغنى على ليلاه وكلا منا يعتقد أن الفلسطينيين هم من الأيتام وله هو الحضانة عليهم وله هو أن يقرر لهم وله هو أن يخطط لهم، وأحسن عمل يمكننا أن نقدمه للشعب الفلسطيني هو أن نتفق على حد أدنى ينال رضى الجميع من آسيا إلى إفريقيا، من الدول البيض إلى الدول السود إلى الدول الصفراء، فإذا نحن ضمنا لهم هذا الحد الأدنى وأحسوا أنهم أينما طرقوا الباب، وطرقوا الباب الصالحة ستفتح لهم الباب وسيجدون الجواب سنكون آنداك قد قدمنا للشعب الفلسطيني أقدس الخدمات، والشعب الفلسطيني قادر على أن يسير بنفسه فمنهم المهندسون ومنهم الدكاترة، ومنهم الأطباء وربما في المستوى العالمي من هذه الناحية اليونسكو تعطينا الأرقام، إنهم ضربوا الرقم القياسي من ناحية التعليم والتثقيف العالي فهم ليسوا في حاجة إلى معونة وليسوا في حاجة إلى مدرر ولا هم في حاجة إلى معرفة تكون متضاربة يجدون هنا القول الأبيض أو يجدون هنا القول الأحمر، هذا يضرنا أولا، لأننا نتفرق وتذهب ريحنا ويضرهم لأنهم عند الدول الكبرى يقولون لهم آه الرئيس فلان لم يقل لي هذا والسيد فلان لم يقل لي هذا، والملك فلان أجابني بهذا، ويصبحوا ضحية للتضاربات، ضحية للمزايدات فإذا خرج العالم الإسلامي من هنا، لا أقول العربي بلائحة عمل ولو في نقط قليلة وقصيرة ولكن عميقة مصيبة النافذة للصواب والأهداف فيما يخص المشكل الفلسطيني لنا اليقين أننا سنربح الأعوام والسنين، وإن تلك المنطقة بما أتاها الله سبحانه وتعالى من خيرات وما أتاها من علماء وأدمغة ستصبح من المكونات القوية الأساسية للمجتمع العالمي.
حضــرات الســادة،
تلك هي بعض الكلمات التي كنت أود أن أقولها، فخطابي ليس خطابا كلاسيكيا، ولكن هو حديث أو نوع من سمر أو نوع من تبادل الرأي، أرجو أن يكون وجد في آذانكم الأذان الصاغية وفي قلوبكم القلوب الواعية، ولا أريد أن أختم كلمتي هذه، دون أن أوجه باسمكم التنويه الصادق الحار لمعالي الأمين العام للمؤتمر الإسلامي السيد جاي على ما قام به من أعمال وعلى ما بذله من جهود ممثلا في ذلك الأريحية والأخلاق الطيبة التي يتصف بها الأفارقة عامة وشعب السينغال خاصة، كما أوجه تنويهي وتقديري وشكري لرئيس الدورة وزير خارجية السينغال على حيويته ونشاطه وعلى كونه قد أبان لنا وأظهر أن تربية الرئيس سنغور لا يمكن أن تكون إلا تربية صالحة.
أخيرا حضرات السادة، أرجو لكم التوفيق في أعمالكم. وأرجو أن يحيط الله سبحانه وتعالى روح هذا المؤتمر بسياج من الحرص، بسياج من الهداية، بسياج من نوره وروحه حتى نخرج جميعا بما يرضي الضمير ويرضي الناس ويرضي الله والسلام عليكم ورحمة الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here