islamaumaroc

الرسالة الملكية إلى المؤتمر السابع لرابطة علماء المغرب.

  دعوة الحق

العددان 198 و199

الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه حضرات السادة العلماء المكرمين الأجلاء
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد، فإن لقاءكم هذا ليكتسي أهمية خاصة ويتسم بطابع مميز، ذلك أنه يتم في أعقاب مناسبتين كريمتين، أولهما : انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بمدينة فاس، بما كلله من نجاح، وما اجتمع فيه للمسلمين من كلمة، في كل ما تداولوه من قضايا، وتدارسوه من شؤون دينهم ودنياهم، أما المناسبة الثانية فهي تدشين سد وادي المخازن، الذي تدفق ماؤه بالخير والبركات، بمحضر وفود الدول الإسلامية المشاركة في المؤتمر، فأتاح لنا الله بذلك فرصتين ، فرصة إظهار نعمته علينا، وفرصة أداء فريضة الجهر بالشكر لله، والامتنان له على ما حبانا به من خيرات ونعم. عملا بقوله تعالى : « لئن شكرتم لأزيدنكم».
وليس لنا من شك فيما سيكون لهذين الحدثين العظيمين من صدى إيجابي، وأثر طيب في توجيه هذا اللقاء، وتتويجه بالنجاح والتوفيق بحول الله.
وقد جرت العادة أن نتوجه إليكم في كل لقاء من لقاءات رابطتكم، بكلمة نحيي فيها جهودكم،و نفضى فيها إليكم ببعض ما يشغل بالنا من أمر صلاح هذه الأمة، والسير بها على طريق الهدى والخير، وتمكينها من سعادة الدارين.
وإن مما يشغل بالنا، وبال كل مسلم غيور على إسلامه، حريص على صفاء إيمانه، هو ما بدأ ينشر في بعض الأوساط من انحراف عن مبادئ ديننا الحنيف، ودعوة بعض الأفراد باسم الإسلام إلى مذاهب ومعتقدات ما أنزل الله بها من سلطان، منحرفين بذلك عن الطريق القويم الذي لا عوج فيه، والكتاب الحكيم «الذي لا  يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه» وسائرين بذلك في زمرة إعداد الأمة، والمبيتين لها الفرقة وشتات الشمل، أما عن وعي وفساد طوية، أو عن جهل وتقليد خاطئ.
وإن أدركنا العميق ووعينا الكامل بخطر الغزو الفكري الهادف إلى المس بقيمنا الروحية، وكياننا الأخلاقي القائم على مبادئ الإسلام، وتعاليمه الرشيدة، ليزيد من شعوبنا بعبء المسؤولية الملقاة على عاتقنا كامير المؤمنين، وحامى حمى الملة والدين، في هذا البلد الأمين، وهو ما يجعلنا حريصين أشد ما يكون الحرص على وحدة صف هذه الأمة، وحمايتها من الانحراف والشعوذة. «ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».
فلم يعد الغزو الأجنبي اعتمد على الأساطيل والجيوش، ولم يبق هدفه احتلال الأمصار، بل أصبح هدفه الاستيلاء على العقول، واسترقاق الأرواح، ومذهبينا، بحيث تدين ه بالطاعة المطلقة، مدافعه عن استبعاده لها ،و تبعيتها له ،  بما لقنها إياه من مبادئ وقيم براقة المظهر، ملغومة المخبر، و قد غابت عنهم أهدافها البعيدة، و مراميها الخفية ،فأصبحوا غير قادرين على التحرر الحقيقي ،و العودة إلى نبع روحانيتهم الصافي ،الذي لايترك مجالا لسيطرة المادة على الروح ،و لا للهيام في متاهات التصوف  والتفلسف المجردين .فقد جاء في الأثر ((اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)).
وليس أخطر على الاستعمار الفكري الجديد، والمذهب المادي الذي بدأت تتداعى أركانه، من عمق فهمنا لعقيدتنا الإسلامية على حقيقتها، صافية خالصة من كل شوائب التخلف والشعوذة والدس الأجنبي.
وأنتم معشر العلماء الأجلاء، ونحن معكم، مسئولون على تقويم ما أعوج من أخلاق هذه الأمة/ والرجوع بها إلى ما ورثناه عن السلف الصالح رضى الله عنهم ورضوا عنه، من صفاء في العقيدة، وتمسك بكتاب الله، واقتداء بسنة رسوله، لا مبدلين ولا مغيرين ولبا محرقين، نهين سواد المسلمين عند إتباع السبل بما نهى الخالق عنه في كتابه العزيز بقوله : «وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله» مذكرين إياهم بقوله تعالى : «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا».
وقد من الله علينا في هذه البقعة المباركة بوحدة الدين، ووفق ملوكنا إلى إقرار وحدة المذهب في البلاد، فأنجزوا بذلك عملا لم يكن سهلا. وحافظ خلفاؤهم، عبر التاريخ، على الالتفاف حول راية الإمام مالك، أمام دار الهجرة رضي الله عنه، فكفوا عنا بذلك شر الانقسام، وكفونا محنة الشقاق والجفاءو الخصام. فجزاهم الله عنا أحسن الجزاء، وأكرم مثواهم ومثوانا في دار البقاء.
ولولا وحدة صفنا، وإجماع حول قضيتنا المصرية، قضية صحرائنا المسترجعة، لذهب الله بريحنا، ولانتصر علينا عدونا بنا، ولوجد من بيننا من يؤيد باطنه على حقنا. ولولا تراثنا الخالد المجيد لما كانت المسيرة الخضراء، ولما عادت إلى أهلها الصحراء.
والله نسأل أن يديم علينا نعمة التماسك والتلاحم والتعاطف والتوادد والتراحم، «فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا». «أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا». وفقكم الله ورعاكم، وسدد خطاكم، وبارك جهادكم في سبيل إعلاء كلمة اللهـ والتمكين لسنة رسوله، والوقوف حصنا حصينا أمام كل بدعة، وسدا منيعا في وجه كل ضلالة، «وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين»
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وحرر بالقصر الملكي بفاس في يوم الأربعاء 19 جمادى الثانية 1399 الموافق 16 مايو 1979.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here