islamaumaroc

بماذا يدين المغرب للدولة العلوية الشريفة

  دعوة الحق

العددان 194 و195

        لا جدال في أن اخطر فترة مرت بتاريخ المغرب وحياة المغاربة هي الفترة التي وضعت الأقدار الحكيمة فيها مقاليد هذه البلاد بيد العائلة العلوية الشريفة، فقد كانت هذه الفترة بالذات هي فترة المد الاستعماري في العالم الإسلامي شرقا وغربا، وفترة السيطرة الأوروبية على أطراف العالم، حتى أصبح المغرب في وضع لا يحسد عليه، لتطاول جميع الأنظار إليه .                                                         
       فكان على ملوك المغرب في العائلة العلوية الشريفة أن يأخذوا بأيديهم زمام الأمور، وان يواجهوا المواقف والأحداث بكثير من اليقظة والحزم، واستطاعوا خلال هذه الفترة الدقيقة من حياة المغرب أن يحافظوا على الذاتية المغربية، وعلى القومية المغربية، وعلى الدولة المغربية، وانتزعوا من أيدي المستعمرين القدامى والمحدثين عددا غير قليل من الثغور والأقاليم المغربية، وها هو المغرب الحديث، يسير سيرا حثيثا، في طريق التقدم والازدهار، ساعيا في استكمال وحدته الترابية، بعد استرجاع وحدته السياسية، تحت القيادة الحكيمة والرشيدة لوارث العرش العلوي المجيد جلالة الحسن الثاني.
    ولا مبالغة إذا قلنا أن المغرب في عهده فترة تاريخية مطبوعة بطابع الحركة الدائبة والنشاط المستمر في مختلف المجالات والميادين، وذلك على الرغم من التيارات العالمية المتعارضة، والمنافسات السياسية الحادة بين كبريات الدول، وعلى الرغم من الاضطراب السائد - مع الأسف- في كثير من الأقطار الشقيقة الأخرى.
      وان ابرز شيء امتاز به حكم الدولة العلوية منذ تربعها على العرش المغربي، هو أنها استطاعت أن تمسك بخيط دقيق أو رفيع على جميع التيارات السياسية التي يزخر بها الجو المغربي، وكلما أوشك التوازن بين القوات السياسية في الداخل أعادت التوازن بينها إلى نصابة بطريقة أو بأخرى، حتى لا يتطاول فريق من المغاربة على فريق، وحتى لا يستبد منهم جانب بجانب.
     وبذلك وضعت حدا للمنافسات الحادة بين النزعات القبيلة والعائلية، والنزعات السياسية، وجمعت- بقدرة قادر- بينها جميعا في صعيد واحد، وقادت كافة العناصر المغربية الحضرية والقروية نحو البناء والتشييد، والعمل لخير الوطن المغربي المشترك.
     بارك الله في وارث العرش المغربي المجيد، وحفظة وحفظ ولي عهده بما يحفظ به الذكر الحكيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here