islamaumaroc

كتاب هندي عن المغرب، تأليف الأستاذ ب.س. غويتا.

  دعوة الحق

201 العدد

عندما يكتب أحد ما عن المغرب في جهة من الجهات في العالم فإن الملاحظة الأولى التي تقترن بالمطبوع هي حب الكاتب للمغرب وإعجابه بتجربته الرائدة.
ومن هنا، من هذه المعطيات نجد هذا الكاتب أو ذاك ينطلق من الملاحظة العامة، ولذلك فالنهج الذي يسلكه هو تحديد صورة المغرب في المنطقة التي ينتسب إليها، واهتباله بتجربة التحدي والصمود التي تجذبه، وتجعله يرتكز على مبادىء الحرية في طابعها الأصيل التي يتعشقها المغاربة، والتي تعني أول ما تعني مواجهة الدكتاتورية والميوعة والتبعية المغلقة بالشعارات والمبادىء التي أفسدت كثيرا من المجتمعات، ونسفت كثيرا من الاختيارات، والتي كافحت أمم وشعوب من أجل تثبيت وجودها، وتخليص استقلالها وهي تسترجع أنفاسها بعد خلاصها من التفتت ولاستعباد حسب الصور الاستعمارية التي غزت العالم منذ قرن من الزمان ويزيد، وهو نفس ماانطلق منه مؤلف كتاب (أضواء حول المغرب) كما يلتمس أي قارىء ذلك مجرد قراءة فهرس هذا الكتاب.
ومن تم فعندما أقدمت على تقديم الكتاب الجديد الذي صدر بالهند عن المغرب فقد اخترت ذاك لسببين اثنين:
أولا: لأن المؤلف من بلاد واصلت تدعيم العلاقات المغربية الهندية من خلال العلاقات التاريخية، ثم في مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال.
ثانيا: ثم دأبت على تنمية هذه العلائق بصورة ملحوظة مما يؤكده هذا الكتاب القيم الذي نحن بصدد الحديث عنه.
وكتاب (أضواء حول المغرب) صدر أخيرا بالإنجليزية بنيو دلهي لمؤلفه الأستاذ ب.س غويتا B.C. CUPTA  وهو بالحجم ما دون المتوسط،
يقع في حوالي مائة وسبعين صفحة، زين الغلاف من جهة بصورة لصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، ومن الجهة الأخرى بخريطة للمغرب وقد حقق الوحدة الترابية بعد تحرير الصحراء المغربية الجنوبية.
ويضم الكتاب بالإضافة إلى المقدمة مجموعة من الصور التوضيحية والفهرس والنص الذي يتضمن الحديث عن:
أولا: الآرض والشعب
حياة الملك-ثقافة ملك المستقبل-من السيد إلى التلميذ-كتاب (التحدي)-مهنة الملك.
ثانيا: الاختيار المغربي: (ويقضد به الاختيار الديموقراطي، وأشراك الشعب في تسيير شؤون البلاد).
ثالثا: فلسفة المسيرة:
حصيلة المسيرة الخضراء-المسيرة الخضراء.
رابعا: الصحراء:
إتفاقية الثلاثية-الجماعة الصحراوية-الصحراء ووجهة المغرب-دراسات متضاربة-المغرب والصحراء-النزاع والتنمية- الصحراء.
خامسا: العلاقات الهندية العربية-تحيات الهند.
سادسا: خطاب جلالة الملك في 8 يوليوز 1976 (ويعني الخطاب المتعلق يقرض الصحراء).
سابعا: برنامج الحكومة: (ويستهدف به برنامج حكومة السيد أحمد عصمان والمتعلق بالتصميم الثلاثي الجاري به العمل الآن).
الفلاحة-شبكة الري-النسيج.
ثامنا: صفقة القرن: (اتفاقية التعاون في مجال استغلال الفسفاط بين المغرب والاتحاد السوفياتي).
تاسعا: السياحة.
عاشرا: الأعراس المغربية-القرآن: (وبشير بالخصوص إلى طبعة المصحف الحسني)-الحضارة وأتباعها-السسينما المغربية.
وإذا كنت قد تعمدت أثبات موضاعات فهرس الكتاب بالتفصيل، فإنني استهدف مكن وراء ذلك إعطاء صورة كاملة هن المؤلف، وطريقته في تناول موضوع المغرب بالدقة التي تشير إليها عناوين هذا الفهرس.
وبما أن النقجمة ذات أهمية بالغة بالنسبة لوجهة نظر الكاتب فقد ارتأيت  أن ألخصها تعميما للفائدة حيث يقول:
"لقد رأى العالم منذ بداية القرن الثامن عشر تناقضا في عدد من الملوك في العالم كله...ذلك لأن فترة من ديموقراطية المؤسسات حلت محل الحكم المطلق، ولكن مع ذلك فقد بقي عدد من الملوك يحكمون أممهم، وبقاءهم هذا راجع إلى الظروف الخاصة لبلادهم المرتبطة بهم بعدة روابط، هذا بالإضافة إلى موافقهم من قضايا شعوبهم، ولذلك فمن المعقول أن يخلد من هؤلاء الملوك الذين حافظوا على بقائهم بإرادتهم الحسنة، وبأعمالهم الطيبة المتواصلة، ومن أبرز هؤلاء الملوك الذي ظل يتمتع بالتأييد المطلق من شعبه، الملك الحسن الثاني ملك المغرب الذي يتفانى في خدمة أمته بدون كلل، ويغدق عليها من المحبة والعطف، بدل الاستغلال والضغط، وهذا راجع إلى كونه الوريث لهذه الخصائص نتيجة تربيته، وتأهيله لقيادة شعبه.
وإنه كملك لبلاد تقع في مفترق الطرف لحضارات البحر الأبيض المتوسط، تمكن أيضا من حذق عدد من اللغات، ودرس الحضارات الإفريقية بالخصوص، وحتى لما كان يتابع دراسته الثانوية والجامعية الممتازة فإنه كولي للعهد التزم بالتكوين بالدرجة الأولى بالثقافة الصلية اللائقة بشاب مغربي يعيش عصره...(1)".
كما لاحظ المؤلف في الأخير أن المدة التي قطعها المغرب على عهد الحسن الثاني لحد الآن تميزت بالتقدم الملموس المتميز، الذي حققه في جميع المجالات ممايدعو إلى الاعجاب والتقدير.
                                                ***
وإذا كان لابد من نقل صور الآراء التي انتهى إليها المؤلف الآستاذ غويتا فقد اخترت هذه الجوانب:
أولا: في الفصل المتعلق بموضوعه عن العلاقات بين الهند والمغرب أورد المؤلف نبذة عن العلاقات المغربية الهندية مبتدئا بزيارة الرحالة المغربي ابن بطوطة الذي زار الهند في بداية القرن الرابع عشر، وبتدعيم هذه العلاقات خلال مرحلة الكفاح الوطني من أجل استقلال المغرب، والتي توطدت فيما لتزيد متانة وتعاونا لصالح البلدين.
ثانيا: ركز إعجابه بنص الدستور المغربي كما يشير إلى ذلك سياق الحديث عنه، خصوصا وقد ركز على بعض الفصول وعلى المقتضيات العامة، والمبادىء الرئيسية من الفصل الأول إلى الفصل الثاني عشر.
ثالثا: أوضح في إعجاب أن الديبلوماسية المغربية تتماشى مع المطامح الشعبية المغربية وترتكز على أسس ثابتة وقارة.
رابعا: وإذا كان الكتاب يعرف بحدث المسيرة الخضراء ونصوص إتفاقية مدريد حول إرجاع الأجزاء الصحراوية إلى الوطن العربي، ويتعرض للخلاف القائم في المنطقة، ويشرح وجهة النظر المغربية، والجهود التي يبذلها المغرب لتنمية الصحراء، فإنه ينتهي إلى وجهة نظر تنم عن وعي المؤلف، وعن التزامه بحياد بلاده الذي يميز ديبلوماسيتنا فيقول(2).
"...أما فيما يخص قضية الصحراء فإن استرجاع المغرب لمناطقه الصحراوية ليس إلا تتميما لوحدته الترابية بواسطة وسائل شرعية...وعلى الذين يفكرون أن الحكام المغاربة أرادوا إقامة (مغرب تاريخي)(3) أن يفهموا أنه عندما يصل إلى حدوده الحقة(4) لن يكون المغرب خطرا على أحد، وبالأخص جيرانه الحاليين، أو بلدان المنطقة التي يريد المغرب أن يربط معها علاقات وحدة وتضامن وجيزة طيبة داخل إطار الاحترام والسلم والاستقرار...".
وبعد، فإن عرض الكاتب لمواد كتابه وموضوعاته وقضاياه كما خططها تتميز بكثير من الوضوح والوعي، والاطلاع الواسع، كما أنها تشير إلى أن المؤلف يدرك أهميته موضوعه، وما يحيط به ديبلوماسيا بالخصوص من حساسيات تحته أكثر الدول التي تلتزم سياسة الحياد بمفهومه الحقيقي مما لايتسع المجال إليه بالتفصيل في هذا العرض الذي نقصد من ورائه التعريف بهذا الكتاب فقط.
وبصفة عامة فإننا نستطيع أن نؤكد أن:
-معلومات الكتاب جيدة ومضبوطة بالنسبة لمختلف فصوله بصفة عامة.
- وأن أسلوبه جذاب، ولغته مبسطة للغاية يستحق عليه الكاتب كل تنويه وتحية وتقدير خصوصا بالنسبة للقارىء بالانحليزية.
وتحياتنا للهند ولابنها الأستاذ ب.س غويتا.

(1) مقدمة الكتاب.
(2) انظر الصفحة 73 من نفس الكتاب.
(3) نفس المصدر.
(4) نفس المصدر باللفظ.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here