islamaumaroc

رسالة مفتوحة إلى المسلمين: ماذا وراء الحملة الشرسة التي تتعرض لها عقائدنا الدينية؟

  دعوة الحق

201 العدد

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله عل سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين
اخواني وأخواتي أتباع الرسالة المحمدية
سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته.
وبعد، فمن واجب كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أن يكشف الغطاء ويزيح الستار عما يحيط بالأمة الإسلامية من أخطار عل عقيدتها، وما يحاك ضد الأوطان الإسلامية من دسائس لإبعادها عن تعاليم جينا الحنيف، ولهذا آثرت مخاطبتكم برسالة مفتوحة من هذا المنبر الإسلامي الذي أعدته الحكمة الإلهية ليكون " دعوة الحق" لمن كان يرو الله واليوم الآخر، وأمنيت أن نفتح أعيننا على ما يحيط بالساحة الإسلامية من مكائد، لنقف صفا واحدا وكتلة متراصة ضد هذه الهجمات، ويقيني أن الله تعالى سيسعفنا بمدده الظاهر والباطن لإحباطها، إن نحن تمسكنا بحبله المتين، وتطوعنا للدفاع عن دينه الحنيف " إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تبديل لكلمات لله، ذلك هو الفوز العظيم، ولا يحزنك قولهم، أن العزة لله جميعا، هو السميع العليم"(1).
ولا جدال في أن جميع قارات الدنيا تشهد اليوم بعثا جديدا للمسلمين، وتتقوى صفوفهم بكتائب المومنين الجدد الذين يدخلون في دين الله أفواجا من أروبا وأمريكا وآسيا وافريقيا، الأمر الذي أذهل الصليبية الحاقدة على الإسلام والتي لم يهدأ أوارها منذ أن لقنه أبطال الإسلام أمثال صلاح الدين الأيوبي الدرس الذي لم تتفهم أبعاده إلا حديثا، وهو أن المسلمين لا يرضخون للذل والهوان، ولا يسمح لهم دينهم بالخضوع إلا للملك الديان، المتكفل بعزتهم ونصرتهم وامدادهم أن تعمق الإيمان الصحيح في قلوبهم "ولله العزة ولرسوله وللمومنين، ولكن المنافقين لا يعلمــــــون"(2).
والحقيقة أن هذه الطفرة في دنيا الإسلام جعلت أعداء عقيدة التوحيد من ملحدين ووثنيين وعبدة التماثيل الحجرية والأصنام البشرية يتحالفون مع الفئات التي تزعم أنها من أهل الكتاب، وحتى مع الشيطان الذي تمرد على الله، وهكذا كونوا – فيما يظهر – حلفا واحدا لمعاكسة هذا المد الذي أرعبهم، تطلعا منهم إلى زعزعة عقيدتنا وتمهيدا للسيطرة على العالم الإسلامي الذي تحر بعون الله وكفاح المومنين الصادقين ونضالهم من أجل العزة والكرامة والشرف.
و"التكتيك" الجديد في حملة الإغبار يختلف تماما عن الأساليب التي انتهجها الاستعمار القديم في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، فتلك ارتكزت ساسا على التدخل المباشر والمسلح في الغالب، أما المنهج الحديث فيعتمد على تخطيط دقيق وخبيث ويرمي إلى نسف العقيدة من الأساس في قلوب المسلمين، اقتناعا من دهاقنة الصليبية ومن لف لفهم بأنه يستحيل استعباد المسلمين وإخضاعهم نهائيا ما دامت عقيدة الإيمان مشرقة في قلوبهم كما اسلفنا.
ومما يؤكد هذه الخطة الجهنمية أن بعض الدول –حسبما ترويه الأخبار الأخيرة – أوعزت إلى ممثليها وأجهزة مخابراتها بتزويدها بإحصاءات مفصلة عن البلدان الإسلامية، وتقارير دقيقة عن الحركات الإسلامية فيها، والهيئات لتي تسير في طليعة المد الإسلامي الجديد، وهنا لا بد من وضع علامات استفهام طويلة وعريضة ....
ولعلنا في غنى عن الاتيان بدلائل أرى، ما دمنا نشاهد شراذم المرتزقة تعمل في جميع الواجهات وعلى كثير من المستويات، لتشكيك المسلمين في عقائدهم، وتحاول بكل الوسائل السرية والعلنية تفكيك عرى وحدتنا الدينية تحت شعارات مشبوهة وبأساليب ما أنزل الله بها من سلطان، وتغتنم كل فرصة لبذر الأحقاد وبث الشقاق بين الاخوة في الله، وتنتهج طرقا ملتوية لستر دعواتها المشبوهة وتغطية الأطماع التي تنذر بشر مستطير إن لم ينته ملوك ورؤساء وقادة وعلماء وجماهير المسلمين لهذا الخطر الأسود، ويطوقوا فلول هذه الدعوات الضالة المضلة التي يحثنا الله عز وجل للوقوف في وجهها بصرامة في قوله الكريم : "الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان، إن كيد الشيطان كان ضعيفا"(3).
ونحن كمومنين بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا نخاف على الإسلام كدين حق، ولا على دستور الإسلام كوحي صدق، فقد تعهد القوي العزيز بصيانتهما وحمايتهما وحفظهما في قوله الأزلي الخالد : " إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون"(4).
وكل ما نخشاه هو انحراف المسلمين عن دينهم تحت تأثير الدعوات المضلة، والنظريات المدسوسة، والأفكار الملتوية التي ترمي أولا بالذات لنسف القيم الإسلامية في نفوس جيلنا الكبير وجيلنا الصغير لذي نراه منذ الآن عرضة لهذه التيارات المنحرفة، وضحية للغفلة التي نحن فيها والتيه الذي نسير في بيدائه، كان الأمر لا يعنينا بالذات ولا يستهدف مستقبلنا كأمة تتحمل أكبر قسط من مسؤولية الحفاظ على لأمانة الدينية الكبرى التي في عنقنا.
فأينما توجهنا بأبصارنا، وحيثما ولينا وجوهنا، نجد كتائب التغرير والتحطيم تعمل على المكشوف، وجحافل التضليل والتهديم تتبنى دعوات تخريب العقول، وتتزعم نظريات باطلة لنسف بنيان الإيمان في قلوب جيلنا الفني من الأساس، وقد حذرنا الله تعالى من هذه الطوائف الشيطانية بقوله : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يالونكم خبالا ودوا ما عنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون"(5).
ولنفرض أن هذا التهريج بين الأوساط المسلمة لم يكن موجها من جهة معروفة ومغرضة، وأن هذا الضجيج غير مؤيد بالدعم المالي والسياسي – ونكاد نقول العسكري – فبماذا نفسر هذا التناسق والانسجام في الخطة والأسلوب والعمل والهدف، بالإضافة إلى الانطلاق من منبع واحد هو تشكيك المسلمين في عقيدتهم أولا، ثم بعثرة جهودهم وإمكانياتهم وثرواتهم بخلق كيانات مزورة هزيلة من شأنها أن تضعف قدرات الدول الإسلامية حتى لا تقوى على الصمود في وجه الغزو الخارجي المنتظر، والذي فاحت رائحته في التلويح باستعمال القوة الحربية في دنيا الإسلام. وفي تصديري أن التفسير الوحيد والفريد لهذه الأحداث مجتمعة ومتفرقة هو أن المسلمين عرضة لمؤامرات خطيرة، وخطيرة جدا، ولا يتبادر إلى أذهاننا ونحن نشاهد على الساحة تحركات سوداء، ونسمع صدى التهديد كرد فعل للمد الإسلامي يأتينا من بقاع نائية، إلا أن القوم حزموا أمرهم للوقوف في وجه الإسلام بكل امكانياتهم المالية وثقلهم الفكري، تمهيدا للانقضاض على المسلمين بقواتهم العسكرية، ولكننا بفضل إيماننا بالله نتحدى قوى الظالمين، ونجابههم بقدرة لله القاهرة وسطوته الباهرة "وكأي من قرية أمليت لها وهي ظالمة، ثم أخذتها، والي المصير"(6).
وفي اعتقادنا أن كل بلد إسلامي يعاني من هذه الظاهرة المفجعة، ويتعرض لهذا الغزو الفكري المنظم، وأن المجتمعات الإسلامية محاطة بشرذمة من النفعيين والوصوليين فمن خدعهم الشيطان وغرهم  زخرف الدنيا، وكمثال فقط على هذه الأوضاع ما يعانيه المسلمون في فلسطين المغتصبة، ولبنان الممزق، والقرن الافريقي المنكوب، وغيره من الواجهات التي تتعرض لأحداث مرعبة، إلا أننا في هذا الجناح الغربي من عالمنا الإسلامي تتحمل أكبر قسط من هذا الوباء، ونتعرض لأخطر مخطط صليبي ظهرت جرائمه ونذره في أشكال متنوعة يصعب عرضها بتفصيل ف رسالة واحدة. ذلك أن المغرب البلد المسلم الذي أعطى المئات من الدلائل على أنه في طليعة البلدان الإسلامية الملتزمة علنا بالدفاع عن حوزة الإسلام، وبرهن أبناءه في شتى المناسبات على أنهم لا يبخلون بدمائهم في ساحات الجهاد المقدس، عرض ويعرض لكثير من المؤامرات والمضايقات والدسائس والمناورات، ولكنه يتحمل كل هذه المكايد بصبر المسلم واحتساب المومن، ويعتبر نفسه قلعة صامدة من قلاع الإسلام، وحصنا منيعا من حصون الدعوة إلى الله، ولا يتأخر عن الاضطلاع بهذه الرسالة النبيلة التي يباركها الله تعالى من فوق سبع سماوات، ويخطئ الحساب كل من يصور له خياله المريض أن هجمات الأغيار وتهريج المهرجين سيعرقل مسيرته الإسلامية، أو يحد من نشاطه في سبيل الدفاع عن إسلامه وكيانه ووحدته.
وكمسلين صادقين لا نأسف لشيء، اسفنا لأن يكون بعض المسلمين مطايا لأعداء الإسلام حيث سمحت لهم نفوسهم عن وعي أو تغرير بالتحرك كالدمى بخيوط رقيقة من بعيد....وصدق الله العظيم "ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا، أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، لهم في الدنيا خزي، ولهم في الآخرة عذاب عظيم"(7).
والحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن أذهان المسلمين وهم عرضة لهذه التيارات المنحرفة أن ذلك إنما هو اختبار من الله لصدق إيماننا، وامتحان لنا على الصمود والتحدي "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم، ويعلم الصابرين"(8).
هذا أيها الأخ المسلم والأخت المسلمة هو الوضع الحقيقي لدنيا السلام اليوم، وهو وضع قائم ولا شك، ومع ذلك فالمسلمون غير متشائمين مطلقا، فما بعد الشدة إلا الفرج، وأن مع العسر يسرا، وما علينا إلا أن تفتح أبصارنا وبصائرنا على ما يدور بيننا ومن حولنا، وقبل كل شيء وبعد كل شيء علينا أن نجدد بيعتنا لله ورسوله، فيها وحدها نحبط كل المؤامرات، وهي السبيل لمع الشمل وتوحيد الصف في وجه التحديات، ولدى المسلمين ولله الحمد الامكانيات المادية، ويتوفرون على رصيد هائل من الطاقة البشرية، ويوجدون في مراكز جغرافية واستراتيجية ممتازة، ومليار مسلم فيه من الأدمغة الرفيعة لتكوين ما تستطيع أن تقود السفينة بسلام.
وبالإضافة إلى هذه الأرصدة الضمة والطاقات الكبرى، هناك القوة القاهرة فوق كل قوة، وهي قوة وقدرة الله التي لا تقهر كل جبار عتيد، فعليها نعتمد أولا لمساندتنا في معركتنا بين التوحيد والإلحاد، والحق والباطل وكما نصر الله تعالى جنود الإسلام في معركة بدر الكبرى فهو المسؤول أن يشد أزرنا ببركة شهر رمضان المعظم الذي كان ظرفا لهذه المعركة التي وضعت حدا للشرك والمشركين في عهد رسولنا الأعظم، وقدوتنا  الأكرم، عليه الصلاة والسلام، "وكان حقا علينا نصر المؤمنين".
صدق الله العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها المسلون والمسلمات في دنيا الإسلام.

(1)  سورة (يونس 62).
(2) سورة  (المنافقون 81).
(3) سورة (النساء الآية 76).
(4) سورة (الحجر الآية 9).
(5)  سورة (آل عمران الآية 118).
(6) سورة (الحج الآية 48).
(7)  سورة (المائدة الآية 41).
(8)  سورة (آل عمران الآية 142).

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here