islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية إلى حجاج المغرب.

  دعوة الحق

201 العدد

* وجه أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله رسالة سامية إلى الحجاج المغاربة الميامين ألقاها السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور أحمد رمزي بمناسبة سفر الفوج الأول يوم الجمعة 28 دسمبر من مطار الرباط- سلا.
وقد انطوت الرسالة الملكية على توجيهات قيمة ونصائح مهمة حثت الحجاج على تمثيل بلادهم بالمعركة المقدسة التي نخوضها جميعا دفاعا عن السيادة والعزة والكرامة، وجهادا في سبيل استرجاع أولى القبلتين وثالث الحرمين.
وركزت الرسالة الملكية عيى تقييم المسؤولية التاريخية التي يتحملها المغرب باعتباره قاعدة للاسلام ومنطلقا لادعوة والفكر والحضارة.
كما تناولت الرسالة الملكية واقع العالم الاسلامي وعرضت للتحديات التي تواجه المسلمين اليوم.
وقد اعتبرت الرسالة الملكية توجيها اسلاميا رفيعا ودعوة إلى الأخذ بالحيطة والحذر لمواجهة صنوف المؤامرات التي تعترض طريق الصحوة الإسلامية المعاصرة.
وفيما يلي النص الكامل لرسالة جلالة الملك حفظه الله إلى حجاجنا الكرام:

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
حجاجنا الميامين:
قضت العادة المرعية والسنة المتبعة، منذ أن اعتلى أجدادنا الكرام رضوان الله عليهم سدة الحكم في هذا البلد الأمين، أن يتوجه أمير المؤمنين وملك البلاد بالخطاب إلى من يوفقهم الله تعالى لأداء فريضة الحج من المواطنين والمواطنات، توجيها لهم، وتزويدا لنفوسهم بالنصح الثمين، والدعا الخالص أن يكتب لهم المولى جل وعلا حجا مبرورا وسعيا مشكورا، وعودا ميمونا إلى الوطن والأهل.
وأن من تمام الرسالة التي قيض الله لها ملوك المغرب رعاية مصالح العباد والبلاد، والذود عن جوزة الوطن وسيادته، وحفظ جلال الدين وحرمته، وقد جعل الله شعيرة الحج أهم مظهر من مظاهر العناية برسالته الربانية، حفاظا على تماسك المجتمع الاسلامي، وأبرازا للتكافل والتضامن والتآخي، وتأكيدا على أحقية القيادة، وصلاحية التسيير، وذلك لما في أداء الفريضة الخامسة من معنى شريف من معاني الوحدة الاسلامية، ورمز إلى وجوب النهوض بأعباء الآمانة التي حملها الانسان طائعا مختارا بحكم خلافته عن الله في الأرض. إذ يتحمله لهذه الأمانة يتحقق موعود الله في الأرض.
وأن استحضارنا لهذه المعاني، وتمثلنا لها، وأستيعابنا لمضامينها الفردية والجماعية، ليحفزنا دائما إلى أن نوجه إلى حجاجنا الميامين النصح مخاصين، يحدنا الرجاء في حسن تجاوبهم مع رسالتنا ليكونوا في مستوى ما لبلادهم من سمو المكانة، وعلو المنزلة، وعظيم المجد، وليرقوا إلى مقام ما نحن بصدده من بناء وتشييد، وجهاد وتحرير، ومقاومة ومواجهة لضروب من الفتن، وأصناف من المؤامرات، وأنواع من الدسائس، ترمي جميعها إلى أضعاف قوتنا وخضد شوكتنا، وإعاقة مسيرتنا، وتحويلناعن هدفنا المقصود، واملنا المنشود.
فإذا وعى حجاجنا الأبرار طبيعة التحديات التي تواجه الدين والوطن اكتسبوا لأنفسهم حصانة معنوية وطاقة روحية وزادا من التقوى الدينية والفكرية، وأمكنهم تقدير نقل مسؤوليتهم، كأبناء لهذا المغرب العظيم الذي اختارته العناية الالهية ليتحمل أمانة التبليغ والمرابطة والجهاد في سبيل الاسلام، ومن أجل الحرية والسلام كرامة الانسان.

معشر حجاجنا الكرام:
إنكم مقبلون على موسم الطاعات، ومهبط الوحي والبكات، بعظم فيه الأجر والحسنات، وأن أهم صفة من صفات فريضة الحج أنها عبادة جماعية، وسلوك تضامني، وسعي وحدوي، فلا تجعلوا غريزة الاثرة تطغى عليكم، ولا تبخسوا ذويكم ووطنكم حقوقكم، ولاتحرمونا من صالح الدعاء في تلك المشاهد العظيمة أن يشد الله أزرنا بالحق، وبكلانا بعينه التي لاتنام، ويمد لنا في العمر حتى نتابع المسيرة القرآنية المظفرة، التي أتانا الله بها الفتح المبين، والنصر الذي كنا نامل ونرجو، وأن بلادكم في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها الحديث لتقف في رباط الله حماية للاسلام ودفاعا عن السلام وتصديا للعدوان.
وأن لنا دورا على صعيد العالم الاسلامي يثقل كاهلنا ويضاعف جهودنا وسعينا، فأنتم تعلمون أن المؤتمر الإسلامي حملنا مسؤولية رئاسة لجنة تحرير القدس الشريف، فاحسنا تقديرها تقييمها، وعقدنا العزم على منحها ما تستحق من بالغ الاهتمام وواسع العناية وعظيم الجهد، حتى نكون في مستوى التحدي الاستعماري الشرس الذي يتعرض له الاسلام في ظروفنا الراهنة، ويكتب الله لنا تحرير أولى القبلتين وثالث الحرمين.
فلتبلغوا عنا إخوانكم حجيج بيت الله الحرام وضيوف الرحمان أننا ماضون في طريق الحق والجهاد لا نحيد ولانزيغ، ننشد الخلاص، ونسعى إلى التحرير، ونبذل الجهد الخالص لوجه الله رب السماوات والأرض غير هيابين ولاخائفين ولا ملقين بالا لتحرشات الاعداء ومناوشات الخصوم.
حجاجنا الميامين:
إن رسالتنا الإسلامية حق مشاع بين المسلمين، وأننا ولله الحمد وأعون كل الوعي صعوبة المسلك ووعورة الطريق، وأن أملنا في الله لن يخيب فقد وعد عباده المتقين الفوز والنصر والعزة في الدارين.
فلنمض سويا في طريق الاسلام، ولتهناوا معشر حجاج بيت الله بما خصكم به المولى من سابغ النعم، ووافر الفضل، وواسع الرحمة وليجعل الله حجكم مبرورا وسعيكم مشكورا، ودعاءكم مقبولا، وأعادكم إلى بلدكم وأهليكم غانمين ظافرين فائزين برضا الله وقبوله، مظمئنين آمنين إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here